وشرط ذابح وصائد حل مناكحته
الشروح عليها
(وَشَرْطُ ذَابِحٍ وَصَائِدٍ حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ) بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا بِشَرْطِهِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فَتَحْرُمُ ذَبِيحَةُ مَجُوسِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَعَابِدِ وَثَنٍ،
وَلَوْ أَكْرَهَ مَجُوسِيٌّ مُسْلِمًا عَلَى الذَّبْحِ أَوْ مُحْرِمٌ حَلَالًا حَلَّ، وَشَمَلَ كَلَامُهُ زَوْجَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَحِلُّ ذَبِيحَتُهُنَّ لِحِلِّهِنَّ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ رَأْسُ الْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ: كِتَابِيًّا بِشَرْطِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ حِلَّهُ حَجّ، زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَالْإِبِلِ، وَعِبَارَتُهُ: وَسَوَاءٌ اعْتَقَدُوا إبَاحَتَهُ: أَيْ الْمَذْبُوحِ كَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ أَوْ تَحْرِيمَهُ كَالْإِبِلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَشَرْطُ ذَابِحٍ، وَصَائِدٍ) ، وَعَاقِرٍ لِيَحِلَّ نَحْرُ مَذْبُوحِهِ (حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ) أَيْ: نِكَاحَنَا لِأَهْلِ مِلَّتِهِ لِإِسْلَامِهِمْ، أَوْ كِتَابِيَّتِهِمْ بِشُرُوطِهِمْ، وَتَفَاصِيلِهِمْ السَّابِقَةِ فِي النِّكَاحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} أَيْ: ذَبَائِحُهُمْ،
وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدُوا حِلَّهَا كَالْإِبِلِ فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهُ إسْرَائِيلِيًّا، وَشَكَّ فِي دُخُولِ أَوَّلِ أُصُولِهِ قَبْلَ مَا مَرَّ، ثُمَّ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ،
وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي يَهُودِ الْيَمَنِ بِحُرْمَةِ ذَبَائِحِهِمْ لِلشَّكِّ فِيهِمْ قَالَ: بَلْ نَقَلَ الْأَئِمَّةُ أَنَّ كُلَّ أَهْلِ الْيَمَنِ أَسْلَمُوا. اهـ. وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِيَهُودِ الْيَمَنِ بِذَلِكَ، بَلْ كُلُّ مَنْ شُكَّ فِيهِ، وَلَيْسَ إسْرَائِيلِيًّا كَذَلِكَ، وَمَرَّ قُبَيْلَ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ فَخَرَجَ نَحْوُ مُرْتَدٍّ، وَصَابِئٍ، وَسَامِرِيٍّ خَالَفَ فِي الْأُصُولِ، وَمَجُوسِيٌّ، وَوَثَنِيٌّ، وَنَصَارَى الْعَرَبِ وَيُعْتَبَرُ هَذَا الشَّرْطُ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى آخِرِهِ
فَلَوْ تَخَلَّلَهُ رَدُّ مُسْلِمٍ، أَوْ إسْلَامِ مَجُوسِيٍّ لَمْ يَحِلَّ، وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ شَرْطَ الصَّائِدِ الْبَصَرُ،
وَمِثْلُهُ جَارِحُ نَحْوِ النَّادِّ الْآتِي، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُحْرِمُ،
فَإِنَّ مَذْبُوحَهُ الَّذِي يَحْرُمُ عَلَيْهِ صَيْدُ مَيْتَةٍ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحُ الذَّبْحِ فِي الْجُمْلَةِ، وَذَاكَ الْعَارِضُ يَزُولُ عَنْ قُرْبٍ، وَزَعْمُ أَنَّهُ خَارِجٌ يَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ فَاسِدٌ يَلْزَمُ عَلَيْهِ عَدَمُ حِلِّ مَذْبُوحِهِ الْأَهْلِيِّ
(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَصَائِدٍ) أَيْ: لِغَيْرِ سَمَكٍ، وَجَرَادٍ
أَمَّا صَائِدُهُمَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّ مَيْتَهُمَا حَلَالٌ فَلَا عِبْرَةَ بِالْفِعْلِ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: نَحْوُ مَذْبُوحِهِ) أَيْ: مِنْ مَصِيدِهِ، وَمَعْقُورِهِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ) أَيْ: لِلْمُسْلِمِينَ.
(تَنْبِيهٌ) إنْ قُلْنَا تَحِلُّ مُنَاكَحَةُ الْجِنِّ حَلَّتْ ذَبِيحَتُهُمْ، وَإِلَّا فَلَا، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِمْ، أَوْ كِتَابِيَّتِهِمْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدُوا إلَخْ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ: أَيْ: ذَبَائِحُهُمْ، أَوْ فِي قَوْلِهِ: أَوْ كِتَابِيَّتِهِمْ، وَهُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ كِتَابِيَّتِهِمْ بِشُرُوطِهِمْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي دُخُولِ أَوَّلِ أُصُولِهِ) أَيْ: فِي دِينِ النَّصْرَانِيِّ، أَوْ الْيَهُودِ قَبْلَ مَا مَرَّ أَيْ: قَبْلَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ ثَمَّ أَيْ: فِي النِّكَاحِ
(قَوْلُهُ: لِلشَّكِّ فِيهِمْ) أَيْ: يَهُودِ الْيَمَنِ أَيْ: دُخُولِ أُصُولِهِمْ
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: فَنَوَى بَعْضَهُمْ
(قَوْلُهُ: فَخَرَجَ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: خَالَفَ) أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا، وَكَانَ الظَّاهِرُ خَالَفَا اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: وَمَجُوسِيٌّ إلَخْ) وَلَوْ أَكْرَهَ مَجُوسِيٌّ مُسْلِمًا عَلَى الذَّبْحِ، أَوْ مُحْرِمٌ حَلَالًا حَلَّ نِهَايَةٌ، وَسم
(قَوْلُهُ: هَذَا الشَّرْطُ) أَيْ: حِلُّ الْمُنَاكَحَةِ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ تَخَلَّلَهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَسَيُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ،
وَإِلَى قَوْلِهِ: وَمِثْلُهُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَلَوْ تَخَلَّلَهُ رِدَّةُ مُسْلِمٍ إلَخْ) أَيْ: كَأَنْ رَمَى السَّهْمَ ثُمَّ ارْتَدَّ، ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ إصَابَتِهِ، وَسَيَأْتِي فِيمَا لَوْ أَرْسَلَ مُسْلِمٌ كَلْبَهُ فَزَادَ عَدْوُهُ بِإِغْرَاءِ مَجُوسِيٍّ أَنَّهُ يَحِلُّ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: مِنْ كَلَامِهِ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ صَيْدُهُ بِرَمْيٍ، وَكَلْبٍ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ: مِثْلُ الصَّائِدِ فِي اشْتِرَاطِ الْبَصَرِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِي الذَّابِحِ كَوْنُهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ فِي الْوَحْشِيِّ، أَوْ الْمُتَوَلِّدِ مِنْهُ، وَالْمَذْبُوحِ كَوْنُهُ غَيْرَ صَيْدٍ حَرَمِيٍّ عَلَى حَلَالٍ، أَوْ مُحْرِمٍ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ ذَلِكَ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ؛ وَلِأَنَّ الْمُحْرِمَ مُبَاحُ الذَّبِيحَةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَكِنَّ الْإِحْرَامَ مَانِعٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّيْدِ الْبَرِّيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَنْعِهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ مَذْبُوحَهُ إلَخْ) عِلَّةُ الْمَنْفِيِّ، وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ عِلَّةُ النَّفْيِ
(قَوْلُهُ: وَذَاكَ) أَيْ: كَوْنُ مَذْبُوحِهِ الَّذِي صَادَهُ مَيْتَةً
(قَوْلُهُ: لِعَارِضٍ) وَهُوَ الْإِحْرَامُ
(قَوْلُهُ: يَلْزَمُ عَلَيْهِ إلَخْ) عِلَّةُ الْفَسَادِ
(قَوْلُهُ: وَمَجُوسِيٌّ، وَوَثَنِيٌّ، وَنَصَارَى الْعَرَبِ إلَخْ.)
قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ أَكْرَهَ مَجُوسِيٌّ مُسْلِمًا عَلَى الذَّبْحِ، أَوْ أَمْسَكَ لَهُ صَيْدًا فَذَبَحَهُ، أَوْ شَارَكَهُ أَيْ فِي قَتْلِهِ بِسَهْمٍ، أَوْ كَلْبٍ، وَهُوَ فِي حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، أَوْ فِي رَدِّ الصَّيْدِ عَلَى كَلْبِهِ أَيْ: الْمُسْلِمِ بِأَنْ رَدَّهُ إلَيْهِ لَمْ يَحْرُمْ. اهـ.
وَفِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ إذَا أَكْرَهَ مَجُوسِيٌّ مُسْلِمًا عَلَى الذَّبْحِ حَلَّ،
وَكَذَا إذَا أَكْرَهَ مُحْرِمٌ حَلَالًا عَلَى ذَبْحِ الصَّيْدِ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيِّ،
وَقَالَ الرَّافِعِيُّ لَوْ أَكْرَهَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا عَلَى الذَّبْحِ يُمْكِنُ أَنْ نَقُولَ: إنْ اعْتَبَرْنَا فِعْلَهُ، وَعَلَّقْنَا بِهِ الْقِصَاصَ حَلَّتْ الذَّبِيحَةُ،
وَإِنْ جَعَلْنَاهُ كَالْآلَةِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ كَأَنَّهُ ذَبَحَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَعَلَى هَذَا يَظْهَرُ فِي مَسْأَلَةِ إكْرَاهِ الْمَجُوسِيِّ أَنْ لَا حِلَّ، وَفِيمَا لَوْ أَكْرَهَ الْمُسْلِمُ مَجُوسِيًّا عَلَى الذَّبْحِ أَنْ يَحِلَّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ تَخَلَّلَهُ رِدَّةُ مُسْلِمٍ، أَوْ إسْلَامُ مَجُوسِيٍّ لَمْ يَحِلَّ) أَيْ: كَأَنْ رَمَى مُسْلِمٌ السَّهْمَ، ثُمَّ ارْتَدَّ، ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ إصَابَتِهِ، وَسَيَأْتِي فِيمَا لَوْ أَرْسَلَ مُسْلِمٌ كَلْبَهُ فَزَادَ عَدْوُهُ بِإِغْرَاءِ مَجُوسِيٍّ أَنَّهُ يَحِلُّ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا بِالتَّأْوِيلِ إلَخْ.)
أَمَّا بِذَلِكَ التَّأْوِيلِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ، بَلْ هِيَ دَاخِلَةٌ فِيمَا قَبْلَهَا
(وَشَرْطُ ذَابِحٍ) أَيْ وَعَاقِرٍ (وَصَائِدٍ) لِغَيْرِ سَمَكٍ وَجَرَادٍ لِيَحِلَّ مَذْبُوحُهُ وَمَعْقُورُهُ وَمَصِيدُهُ (حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ) لِلْمُسْلِمِينَ بِكَوْنِهِ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا بِشَرْطِهِ السَّابِقِ فِي مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ. قَالَ تَعَالَى:{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ " إنَّمَا أُحِلَّتْ ذَبَائِحُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ " رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَسَوَاءٌ اعْتَقَدُوا إبَاحَتَهُ كَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ أَمْ تَحْرِيمَهُ كَالْإِبِلِ.
وَأَمَّا سَائِرُ الْكُفَّارِ كَالْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ وَالْمُرْتَدِّ فَلَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُمْ وَلَا مَصِيدُهُمْ وَلَا مَعْقُورُهُمْ لِعَدَمِ حِلِّ مُنَاكَحَتِهِمْ.
تَنْبِيهٌ: إنْ قُلْنَا: تَحِلُّ مُنَاكَحَةُ الْجِنِّ حَلَّتْ ذَبِيحَتُهُمْ، وَإِلَّا فَلَا، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ، وَبَقِيَّةُ الْحَيَوَانَاتِ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهَا لَوْ عَلِمَتْ الذَّبْحَ فِي الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُصَنِّفُ فِي الصَّائِدِ كَوْنَهُ بَصِيرًا؛ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْأَعْمَى لَا يَحِلُّ صَيْدُهُ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي الذَّابِحِ كَوْنَهُ لَيْسَ مُحَرَّمًا فِي الْوَحْشِيِّ أَوْ الْمُتَوَلَّدِ مِنْهُ،
وَفِي الْمَذْبُوحِ كَوْنَهُ غَيْرَ صَيْدٍ حَرَمِيٍّ عَلَى حَلَالٍ أَوْ مُحَرَّمٍ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ ذَلِكَ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ، وَلِأَنَّ الْمُحْرِمَ مُبَاحُ الذَّبِيحَةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَكِنَّ الْإِحْرَامَ مَانِعٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّيْدِ الْبَرِّيِّ.
أَمَّا صَائِدُ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّ مَيْتَتَهُمَا حَلَالٌ، فَلَا عِبْرَةَ بِالْفِعْلِ، وَلَا أَثَرَ لِلرِّقِّ فِي الذَّابِحِ
(وَشَرْطُ ذَابِحٍ) وَعَاقِرٍ (وَصَائِدٍ) لِيَحِلَّ مَذْبُوحُهُ وَمَعْقُورُهُ وَمَصِيدُهُ (حِلُّ مُنَاكَحَتُهُ) بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا بِشَرْطِهِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ قَالَ تَعَالَى {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ}
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ) مِنْ أَوَّلِ إجْرَاءِ الْفِعْلِ وَلَوْ بِإِرْسَالِ جَارِحَةٍ إلَى الزُّهُوقِ
فَلَوْ تَخَلَّلَ أَوْ اقْتَرَنَ بِجُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَانِعٌ لَمْ يَحِلَّ، وَالْمُرَادُ حِلُّ الْمُنَاكَحَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ فِي ذَاتِ الْمَنْكُوحِ فَلَا يَرُدُّ الْحُرْمَةَ لِعَارِضٍ خَاصٍّ كَأَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْوِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا وَالْمُلَاعَنَةِ وَالْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لِأَهْلِ مِلَّتِهِ لِتَدْخُلَ الْأَمَةُ الْمَذْكُورَةُ مُعْتَرَضٌ بِدُخُولِ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَعْتَبِرْهُ الْمُصَنِّفِ،
قَوْلُهُ: (حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ يَرَى عَدَمَ حِلِّ ذَلِكَ الْمَذْبُوحِ كَالْإِبِلِ خِلَافًا لِمَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
وَلَوْ قَالَ: نِكَاحُنَا لَهُ بَدَلَ صِيغَةِ الْمُفَاعَلَةِ لَكَانَ أَوْضَحَ وَلَوْ أُكْرِهَ الشَّخْصُ عَلَى الذَّبْحِ. صَحَّ وَحَلَّ أَكْلُهُ.
قَوْلُهُ: (أُوتُوا الْكِتَابَ) الْمُرَادُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى رَوَى الشَّافِعِيُّ فِي الْمَجُوسِ سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرَ آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ وَلَا نَاكِحِي نِسَائِهِمْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وشرط ذابح وصائد: حل مناكحته) وفاقًا وخلافًا؛ لقوله تعالي:{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} والمواد بالطعام هنا: الذبح، والذي تحل مناكحته هو المسلم والذمي، سواء ذبح الذمي ما يستحله أو ما لا يستحله كالإبل، خلافًا لمالك.
وتحرم ذبائح المجوس والمرتدين وعبدة الأوثان،
وكذلك نصاري العرب؛ لما روى شهر بن حوشب: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذبائحهم.
ولو أكره مجوسي مسلمًا علي الذبح ... حل، وكا لو أكره محرم حلالًا على ذبح الصيد، فينبغي أن يزيد في الشروط: أن لا يكون الذابح محرمًا في الوحش أو المتولد منه؛ فإن مبوحه ميتة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.