فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(فَإِنْ تَعَذَّرَ جَمْعُ هَذِهِ الشُّرُوطِ) أَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي فَذِكْرُ التَّعَذُّرِ تَصْوِيرٌ لَا غَيْرُ (فَوَلَّى سُلْطَانٌ) أَوْ مَنْ (لَهُ شَوْكَةٌ) بِأَنْ يَكُونَ بِنَاحِيَةٍ انْقَطَعَ غَوْثُ السُّلْطَانِ عَنْهَا وَلَمْ يَرْجِعُوا إلَّا إلَيْهِ.

وَظَاهِرُ كَلَامِهِ عَدَمُ اسْتِلْزَامِ السَّلْطَنَةِ لِلشَّوْكَةِ،

١٦٬٩٤٧

فَلَوْ زَالَتْ شَوْكَةُ السُّلْطَانِ بِنَحْوِ أَسْرٍ وَحَبْسٍ وَلَمْ يُخْلَعْ نَفَذَتْ أَحْكَامُهُ حَيْثُ لَمْ يَفْعَلُوا وَلَمْ يُوجَدْ مُقْتَضٍ لِلْخَلْعِ وَإِلَّا اُتُّجِهَ عَدَمُ تَنْفِيذِهَا (فَاسِقًا أَوْ مُقَلِّدًا) وَلَوْ جَاهِلًا (نَفَذَ قَضَاؤُهُ) الْمَرَافِقُ لِمَذْهَبِهِ الْمُعْتَدِّ بِهِ وَإِنْ زَادَ فِسْقُهُ (لِلضَّرُورَةِ) لِئَلَّا يَتَعَطَّلَ مَصَالِحُ النَّاسِ،

١٦٬٩٤٨

وَلَوْ اُبْتُلِيَ النَّاسُ بِوِلَايَةِ امْرَأَةٍ أَوْ قِنٍّ أَوْ أَعْمَى فِيمَا يَضْبِطُهُ نَفَذَ قَضَاؤُهُ لِلضَّرُورَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَأَلْحَقَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الصَّبِيَّ بِالْمَرْأَةِ وَنَحْوِهَا لَا كَافِرٍ،

١٦٬٩٤٩

وَيَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ الْأَمْثَلِ فَالْأَمْثَلِ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَا ذُكِرَ فِي الْمُقَلِّدِ مَحَلُّهُ إنْ كَانَ ثَمَّ مُجْتَهِدٌ وَإِلَّا نَفَذَتْ تَوْلِيَةُ الْمُقَلِّدِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ ذِي الشَّوْكَةِ،

١٦٬٩٥٠

وَكَذَا الْفَاسِقُ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ عَدْلٌ اُشْتُرِطَتْ شَوْكَةٌ وَإِلَّا فَلَا.

وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي غَيْرِ الْأَهْلِ مَعْرِفَةُ طَرَفٍ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ انْعِزَالَ مَنْ وَلَّاهُ ذُو الشَّوْكَةِ بِزَوَالِ شَوْكَتِهِ لِزَوَالِ الْمُقْتَضِي لِنُفُوذِ قَضَائِهِ: أَيْ

١٦٬٩٥١

بِخِلَافِ مُقَلِّدٍ أَوْ فَاسِقٍ مَعَ فَقْدِ الْمُجْتَهِدِ وَالْعَدْلِ فَلَا تَزُولُ وِلَايَتُهُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَى الشَّوْكَةِ كَمَا مَرَّ،

١٦٬٩٥٢

وَيَلْزَمُ قَاضِي الضَّرُورَةِ بَيَانُ مُسْتَنَدِهِ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ حَكَمْت بِكَذَا مِنْ غَيْرِ بَيَانِ مُسْتَنَدِهِ فِيهِ وَكَأَنَّهُ لِضَعْفِ وِلَايَتِهِ وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِهِ الْمُحْكَمَ،

١٦٬٩٥٣

وَيَجُوزُ تَخْصِيصُ الرِّجَالِ بِقَاضٍ وَالنِّسَاءِ بِآخَرَ،

١٦٬٩٥٤

وَلَوْ تَعَارَضَ فَقِيهٌ فَاسِقٌ وَعَامِّيٌّ عَدْلٌ قُدِّمَ الْأَوَّلُ عِنْدَ جَمْعٍ وَالثَّانِي عِنْدَ آخَرِينَ، وَيَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ فِسْقَ الْعَالِمِ إنْ كَانَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ أَوْلَى، أَوْ بِالظُّلْمِ وَالرِّشْوَةِ فَالْعَدْلُ أَوْلَى وَيُرَاجِعُ الْعُلَمَاءَ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَفْعَلُوا) أَيْ الْخُلْعَ

(قَوْلُهُ: لَا كَافِرٍ) عَطْفٌ عَلَى امْرَأَةٍ

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ) أَيْ السُّلْطَانِ

(قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ) أَيْ وَلَوْ بَدِيهِيَّةً، وَكَعْبٌ أَيْضًا حَفِظَهُ اللَّهُ قَوْلُهُ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ: أَيْ مَا لَمْ يَنْهَ مُوَلِّيَهُ عَنْ طَلَبِ بَيَانِ مُسْتَنَدِهِ اهـ حَجّ.

١١٬٢٤٤

وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ مِثْلُهُ نَقْلًا عَنْ وَالِدِهِ

(قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِهِ الْمُحَكَّمَ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ تَخْصِيصُ الرِّجَالِ بِقَاضٍ وَالنِّسَاءِ بِآخَرَ) وَبَحَثَ فِي الرَّجُلِ فَالْمَرْأَةِ إذْ الْعِبْرَةُ بِالطَّلَبِ مِنْهُمَا اهـ حَجّ.

وَقَوْلُهُ فَالْمَرْأَةُ: أَيْ إذَا كَانَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ خُصُومَةٌ،

١١٬٢٤٥

وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ بَيْنَهُمَا رَجُلًا

(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ) هُوَ الْحُسْبَانِيُّ اهـ حَجّ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: نَفَذَتْ أَحْكَامُهُ) أَيْ وَمِنْهَا التَّوْلِيَةُ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ تَوْلِيَتِهِ حِينَئِذٍ لِغَيْرِ الْأَهْلِ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ

(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَفْعَلُوا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِمْ وَلَمْ يُخْلَعْ

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ الْأَمْثَلِ) فِيهِ مَا يَأْتِي وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَمَّا بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُقَلَّدِ مَحَلَّهُ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى لَوْ أَبْقَى الْمَتْنَ عَلَى ظَاهِرِهِ الْمُوَافِقَ لِكَلَامِ غَيْرِهِ،

٢٬٤٤٢

وَأَمَّا بَعْدَ أَنْ حَوَّلَهُ إلَى مَا مَرَّ فَلَا مَوْقِعَ لِهَذَا هُنَا.

وَحَاصِلُ الْمُرَادِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ السُّلْطَانَ إذَا وَلَّى قَاضِيًا بِالشَّوْكَةِ نَفَذَتْ تَوْلِيَتُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ هُنَاكَ أَهْلٌ لِلْقَضَاءِ أَمْ لَا،

٢٬٤٤٣

وَإِنْ وَلَّاهُ لَا بِالشَّوْكَةِ أَوْ وَلَّاهُ قَاضِي الْقُضَاةِ كَذَلِكَ فَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ تَوْلِيَتِهِ فَقْدُ أَهْلٍ لِلْقَضَاءِ

(قَوْلُهُ: بَيَانُ مُسْتَنَدِهِ) أَيْ إذَا سُئِلَ عَنْهُ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ، وَسَيَأْتِي أَيْضًا،

٢٬٤٤٤

وَالْمُرَادُ بِمُسْتَنَدِهِ مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ نُكُولٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْخَادِمِ: فَإِنْ سَأَلَهُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ عَنْ السَّبَبِ فَجَزَمَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَتَبِعَهُ الرُّويَانِيُّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ بَيَانُهُ إذَا كَانَ قَدْ حَكَمَ بِنُكُولِهِ وَيَمِينِ الطَّالِبِ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ كَانَ بِالْبَيِّنَةِ تَعْيِينٌ فَإِنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى مُقَابَلَتِهَا بِمِثْلِهَا فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْيَدِ.

قَالَ: وَلَا يَلْزَمُ إذَا كَانَ قَدْ حَكَمَ بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ بِحَقٍّ فِي الذِّمَّةِ، وَخَرَجَ مِنْ هَذَا تَخْصِيصُ قَوْلِ الْأَصْحَابِ إنَّ الْحَاكِمَ لَا يَسْأَلُ: أَيْ سُؤَالَ اعْتِرَاضٍ،

٢٬٤٤٥

أَمَّا سُؤَالُ مَنْ يَطْلُبُ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهِ فَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْحَاكِمِ الْإِبْدَاءُ لِيَجِدَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ التَّخَلُّصَ انْتَهَتْ.

لَكِنَّ كَلَامَ الْخَادِمِ هَذَا كَمَا تَرَى شَامِلٌ لِقَاضِي الضَّرُورَةِ وَغَيْرِهِ لِلتَّعَالِيلِ الَّتِي ذَكَرَهَا

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(فُرُوعٌ) فِي التَّقْلِيدِ يُضْطَرُّ إلَيْهَا مَعَ كَثْرَةِ الْخِلَافِ فِيهَا وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْلِيدُ كُلٍّ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ،

١١٬١٢٥

وَكَذَا مَنْ عَدَاهُمْ مِمَّنْ حُفِظَ مَذْهَبُهُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ وَدُوِّنَ حَتَّى عُرِفَتْ شُرُوطُهُ وَسَائِرُ مُعْتَبَرَاتِهِ فَالْإِجْمَاعُ الَّذِي نَقَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى مَنْعِ تَقْلِيدِ الصَّحَابَةِ يُحْمَلُ عَلَى مَا فُقِدَ فِيهِ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ

١١٬١٢٦

وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّقْلِيدِ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ مِمَّا يُنْقَضُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِعَمَلِ نَفْسِهِ لَا لِإِفْتَاءٍ، أَوْ قَضَاءٍ فَيَمْتَنِعُ تَقْلِيدُ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ فِيهِ إجْمَاعًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ تَشَبُّهٍ وَتَغْرِيرٍ،

١١٬١٢٧

وَمِنْ ثَمَّ قَالَ السُّبْكِيُّ: إذَا قَصَدَ بِهِ الْمُفْتِي مَصْلَحَةً دِينِيَّةً جَازَ أَيْ: مَعَ تَبْيِينِهِ لِلْمُسْتَفْتِي قَائِلَ ذَلِكَ. وَعَلَى مَا اخْتَلَّ فِيهِ شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ يُحْمَلُ قَوْلُ السُّبْكِيّ: مَا خَالَفَ الْأَرْبَعَةَ كَمُخَالِفِ الْإِجْمَاعِ.

١١٬١٢٨

وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا اعْتِقَادُ أَرْجَحِيَّةِ مُقَلَّدِهِ، أَوْ مُسَاوَاتِهِ لِغَيْرِهِ لَكِنْ الْمَشْهُورُ الَّذِي رَجَّحَاهُ جَوَازُ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْفَاضِلِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ كَوْنَهُ عَامِّيًّا جَاهِلًا بِالْأَدِلَّةِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِقَادَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّلِيلِ لِحُصُولِهِ بِالتَّسَامُحِ وَنَحْوِهِ قَالَ الْهَرَوِيُّ: مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْعَامِّيَّ لَا مَذْهَبَ لَهُ أَيْ: مُعَيَّنٌ يَلْزَمُهُ الْبَقَاءُ عَلَيْهِ وَحَيْثُ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ مُتَبَحِّرَانِ أَيْ: فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ فَكَاخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدَيْنِ. اهـ. وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ مِنْ أَصْحَابِ الْأَوْجُهِ مَعَ وُجُودِ أَفْضَلَ مِنْهُ، لَكِنْ فِي الرَّوْضَةِ لَيْسَ لِمُفْتٍ وَعَامِلٍ عَلَى مَذْهَبِنَا فِي مَسْأَلَةٍ ذَاتِ قَوْلَيْنِ، أَوْ وَجْهَيْنِ أَنْ يَعْتَمِدَ أَحَدَهُمَا بِلَا نَظَرٍ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ بَلْ يَبْحَثُ عَنْ أَرْجَحِهِمَا بِنَحْوِ تَأَخُّرِهِ إنْ كَانَا لِوَاحِدٍ.

اهـ. وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِيهِ الْإِجْمَاعَ لَكِنْ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْمُفْتِي، وَالْقَاضِي؛ لِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ تَقْلِيدِ غَيْرِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ بِشَرْطِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِمُسَاوَاةِ الْعَامِلِ لِلْمُفْتِي فِي ذَلِكَ فَالْوَجْهُ حَمْلُهُ عَلَى عَامِلٍ مُتَأَهِّلٍ لِلنَّظَرِ فِي الدَّلِيلِ وَعِلْمِ الرَّاجِحِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ عَنْ الْهَرَوِيِّ وَمَا يَأْتِي عَنْ فَتَاوَى السُّبْكِيّ؛ لِأَنَّهُ فِي عَامِّيٍّ لَا يَتَأَهَّلُ لِذَلِكَ.

وَإِطْلَاقُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ مَنْ لِإِمَامِهِ فِي مَسْأَلَةٍ قَوْلَانِ لَهُ تَقْلِيدُهُ فِي أَيِّهِمَا أَحَبَّ يَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ وَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ مَفْرُوضٌ كَمَا تَرَى فِيمَا إذَا كَانَا لِوَاحِدٍ، وَإِلَّا تَخَيَّرَ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ تَرْجِيحَ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ قَائِلِهِ الْأَهْلِ كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ أَيْضًا: اخْتِلَافُ الْمُتَبَحِّرَيْنِ كَاخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدَيْنِ فِي الْفَتْوَى.

وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْأَرْجَحَ التَّخْيِيرُ فِيهِمَا فِي الْعَمَلِ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِجَوَازِ تَقْلِيدِ الْمَرْجُوحِ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ فِي مُقَلِّدِ مُصَحِّحِ الدَّوْرِ فِي السُّرَيْجِيَّةِ لَا يَأْثَمُ،

١١٬١٢٩

وَإِنْ كُنْت لَا أُفْتِي بِصِحَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْفُرُوعَ الِاجْتِهَادِيَّةَ لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهَا. وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: يَمْتَنِعُ التَّقْلِيدُ فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ فِيهَا: يُنْقَضُ قَضَاءُ الْقَاضِي بِصِحَّةِ الدَّوْرِ. وَمَرَّ أَنَّ مَا يُنْقَضُ لَا يُقَلَّدُ.

١١٬١٣٠

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ يَنْقُضُهُ يَمْنَعُ تَقْلِيدَهُ وَمَنْ لَا يَنْقُضُهُ يُجَوِّزُ تَقْلِيدَهُ.

١١٬١٣١

وَفِي فَتَاوَى السُّبْكِيّ يَتَخَيَّرُ الْعَامِلُ فِي الْقَوْلَيْنِ أَيْ: إذَا لَمْ يَتَأَهَّلْ لِلْعِلْمِ بِأَرْجَحِهِمَا كَمَا مَرَّ، وَلَا وَجَدَ مَنْ يُخْبِرُهُ بِهِ، لَكِنْ مَرَّ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ مَا يُخَالِفُ بَعْضَ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ

١١٬١٣٢

بِخِلَافِ الْحَاكِمِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ بِأَحَدِهِمَا إلَّا بَعْدَ عِلْمِ أَرْجَحِيَّتِهِ، وَصَرَّحَ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَنَّ لَهُ الْعَمَلَ بِالْمَرْجُوحِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ،

١١٬١٣٣

وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَتَتَبَّعَ الرُّخَصَ بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ مَذْهَبٍ بِالْأَسْهَلِ مِنْهُ؛ لِانْحِلَالِ رِبْقَةِ التَّكْلِيفِ مِنْ عُنُقِهِ حِينَئِذٍ،

١١٬١٣٤

وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُفَسَّقُ بِهِ. وَزَعْمُ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَنْ يَتَّبِعُ بِغَيْرِ تَقْلِيدٍ يَتَقَيَّدُ بِهِ لَيْسَ فِي مَحِلِّهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ مَحِلِّ الْخِلَافِ بَلْ يُفَسَّقُ قَطْعًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لِلْعَامِلِ أَنْ يَعْمَلَ بِرُخَصِ الْمَذَاهِبِ، وَإِنْكَارُهُ جَهْلٌ لَا يُنَافِي حُرْمَةَ التَّتَبُّعِ، وَلَا الْفِسْقَ بِهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَبِّرْ بِالتَّتَبُّعِ وَلَيْسَ الْعَمَلُ بِرُخَصِ الْمَذَاهِبِ مُقْتَضِيًا لَهُ لِصِدْقِ الْأَخْذِ بِهَا مَعَ الْأَخْذِ بِالْعَزَائِمِ أَيْضًا وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي هَذَا؛

لِأَنَّ مَنْ عَمِلَ بِالْعَزَائِمِ، وَالرُّخَصِ لَا يُقَالُ فِيهِ أَنَّهُ مُتَتَبِّعٌ لِلرُّخَصِ لَا سِيَّمَا مَعَ النَّظَرِ لِضَبْطِهِمْ لِلتَّتَبُّعِ بِمَا مَرَّ فَتَأَمَّلْهُ. وَالْوَجْهُ الْمَحْكِيُّ بِجَوَازِهِ يَرُدُّهُ نَقْلُ ابْنِ حَزْمٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى مَنْعِ تَتَبُّعِ الرُّخَصِ،

١١٬١٣٥

وَكَذَا يُرَدُّ بِهِ قَوْلُ مُحَقِّقِ الْحَنَفِيَّةِ ابْنِ الْهُمَامِ: لَا أَدْرِي مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ الْعَقْلِ، وَالنَّقْلِ مَعَ أَنَّهُ اتِّبَاعُ قَوْلِ مُجْتَهِدٍ مَتْبُوعٍ، وَقَدْ «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ مَا خَفَّفَ عَلَى أُمَّتِهِ» ، وَالنَّاسُ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ يَسْأَلُونَ مَنْ شَاءُوا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِذَلِكَ. اهـ.

١١٬١٣٦

وَظَاهِرُهُ جَوَازُ التَّلْفِيقِ أَيْضًا، وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ أَيْضًا فَتَفَطَّنْ لَهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَنْ أَخَذَ بِكَلَامِهِ هَذَا الْمُخَالِفِ لِلْإِجْمَاعِ كَمَا تَقَرَّرَ وَفِي الْخَادِمِ عَنْ بَعْضِ الْمُحْتَاطِينَ الْأَوْلَى لِمَنْ بُلِيَ بِوَسْوَاسٍ الْأَخْذُ بِالْأَخَفِّ، وَالرُّخَصِ؛ لِئَلَّا يَزْدَادَ فَيَخْرُجُ عَنْ الشَّرْعِ وَلِضِدِّهِ الْأَخْذُ بِالْأَثْقَلِ؛ لِئَلَّا يَخْرُجَ عَنْ الْإِبَاحَةِ.

١١٬١٣٧

وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يُلَفِّقَ بَيْنَ قَوْلَيْنِ يَتَوَلَّدُ مِنْهُمَا حَقِيقَةٌ مُرَكَّبَةٌ لَا يَقُولُ بِهَا كُلٌّ مِنْهُمَا وَأَنْ لَا يَعْمَلَ بِقَوْلٍ فِي مَسْأَلَةٍ، ثُمَّ بِضِدِّهِ فِي عَيْنِهَا كَمَا مَرَّ بَسْطُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ مَعَ بَيَانِ حِكَايَةِ الْآمِدِيِّ الِاتِّفَاقَ عَلَى الْمَنْعِ بَعْدَ الْعَمَلِ. وَنَقْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ مِثْلَهُ فِيهِ تَجَوُّزٌ،

١١٬١٣٨

وَإِنْ جَرَيْت عَلَيْهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ إنَّمَا نُقِلَ ذَلِكَ فِي عَامِّيٍّ لَمْ يَلْتَزِمْ مَذْهَبًا قَالَ: فَإِنْ الْتَزَمَ مُعَيَّنًا فَخِلَافٌ،

١١٬١٣٩

وَكَذَا صَرَّحَ بِالْخِلَافِ مُطْلَقًا الْقَرَافِيُّ

١١٬١٤٠

وَقِيلَ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالِاتِّفَاقِ اتِّفَاقُ الْأُصُولِيِّينَ لَا الْفُقَهَاءِ فَقَدْ جَوَّزَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الِانْتِقَالَ عَمِلَ بِالْأَوَّلِ أَوْ لَا وَأَطْلَقَ الْأَئِمَّةُ جَوَازَ الِانْتِقَالِ.

وَقَدْ أَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ الْمَجْمُوعِ وَتَبِعُوهُ أَنَّ إطْلَاقَاتِ الْأَئِمَّةِ إذَا تَنَاوَلَتْ شَيْئًا، ثُمَّ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِمَا يُخَالِفُ فِيهِ فَالْمُعْتَمَدُ الْأَخْذُ فِيهِ بِإِطْلَاقِهِمْ. (فَائِدَةٌ) مَنْ ارْتَكَبَ مَا اُخْتُلِفَ فِي حُرْمَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ أَثِمَ بِتَرْكِ تَعَلُّمٍ أَمْكَنَهُ،

١١٬١٤١

وَكَذَا بِالْفِعْلِ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِجَهْلِهِ لِمَزِيدِ شُهْرَتِهِ قِيلَ: وَكَذَا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ قِيلَ بِتَحْرِيمِهِ

١١٬١٤٢

لَا إنْ جَهِلَ؛ لِأَنَّهُ إذَا خَفِيَ عَلَى بَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ فَعَلَيْهِ أَوْلَى،

١١٬١٤٣

أَمَّا إذَا عَجَزَ عَنْ التَّعَلُّمِ وَلَوْ لِنَقْلَةٍ، أَوْ اضْطِرَارٍ إلَى تَحْصِيلِ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ، أَوْ رَمَقَ مُمَوَّنِهِ فَيَرْتَفِعُ تَكْلِيفُهُ كَمَا قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ.

١١٬١٤٤

وَمَنْ أَدَّى عِبَادَةً مُخْتَلَفًا فِي صِحَّتِهَا مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ لِلْقَائِلِ بِهَا لَزِمَهُ إعَادَتُهَا؛ لِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى فِعْلِهَا عَبَثٌ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ حَالَ تَلَبُّسِهِ بِهَا عَالِمٌ بِفَسَادِهَا؛ إذْ لَا يَكُونُ عَابِثًا إلَّا حِينَئِذٍ فَخَرَجَ مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَنَسِيَ وَصَلَّى فَلَهُ تَقْلِيدُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي إسْقَاطِ الْقَضَاءِ إنْ كَانَ مَذْهَبُهُ صِحَّةَ صَلَاتِهِ مَعَ عَدَمِ تَقْلِيدِهِ لَهُ عِنْدَهَا، وَإِلَّا فَهُوَ عَابِثٌ عِنْدَهُ أَيْضًا،

١١٬١٤٥

وَكَذَا لِمَنْ أَقْدَمَ مُعْتَقِدًا صِحَّتَهَا عَلَى مَذْهَبِهِ جَهْلًا، وَقَدْ عُذِرَ بِهِ. (فَإِنْ تَعَذَّرَ جَمْعُ هَذِهِ الشُّرُوطِ) ، أَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي فَذِكْرُ التَّعَذُّرِ تَصْوِيرٌ لَا غَيْرُ (فَوَلَّى سُلْطَانٌ) ، أَوْ مَنْ (لَهُ شَوْكَةٌ) غَيْرَهُ بِأَنْ يَكُونَ بِنَاحِيَةٍ انْقَطَعَ غَوْثُ السُّلْطَانِ عَنْهَا وَلَمْ يَرْجِعُوا إلَّا إلَيْهِ (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّ السَّلْطَنَةَ لَا تَسْتَلْزِمُ دَوَامَ الشَّوْكَةِ

١١٬١٤٦

فَلَوْ زَالَتْ شَوْكَةُ سُلْطَانٍ بِنَحْوِ حَبْسٍ، أَوْ أَسْرٍ وَلَمْ يُخْلَعْ نَفَذَتْ أَحْكَامُهُ وَمَرَّ فِي مَبْحَثِ الْإِمَامَةِ قُبَيْلَ الرِّدَّةِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ (فَاسِقًا، أَوْ مُقَلِّدًا) وَلَوْ جَاهِلًا (نَفَذَ قَضَاؤُهُ) الْمُوَافِقُ لِمَذْهَبِهِ الْمُعْتَدِّ بِهِ،

١١٬١٤٧

وَإِنْ زَادَ فِسْقُهُ ( لِلضَّرُورَةِ ) ؛ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ مَصَالِحُ النَّاسِ. وَنَازَعَ كَثِيرُونَ فِيمَا ذُكِرَ فِي الْفَاسِقِ وَأَطَالُوا وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ،

١١٬١٤٨

بِخِلَافِ الْمُقَلِّدِ. اهـ.، وَهُوَ عَجِيبٌ فَإِنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْإِمَامَ، أَوْ ذَا الشَّوْكَةِ هُوَ الَّذِي وَلَّاهُ عَالِمًا بِفِسْقِهِ بَلْ، أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ فَكَيْفَ حِينَئِذٍ يُفَرَّعُ إلَى عَدَمِ تَنْفِيذِ أَحْكَامِهِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ مِنْ الْفِتَنِ مَا لَا يَتَدَارَكُ خَرْقُهُ، وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى تَنْفِيذِ أَحْكَامِ الْخُلَفَاءِ الظَّلَمَةِ وَأَحْكَامِ مَنْ وَلَّوْهُ؟ وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ نُفُوذَ تَوْلِيَةِ امْرَأَةٍ وَأَعْمَى فِيمَا يَضْبِطُهُ وَقِنٍّ وَكَافِرٍ وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْكَافِرِ، وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ؛

لِأَنَّ الْغَرَضَ الِاضْطِرَارُ وَسَبَقَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِلْمَرْأَةِ وَزَادَ أَنَّ الصَّبِيَّ كَذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْقَوْلُ بِتَنْفِيذِ قَضَاءِ عَامِّيٍّ مَحْضٍ لَا يَنْتَحِلُ مَذْهَبًا، وَلَا يُعَوِّلُ عَلَى رَأْيِ مُجْتَهِدٍ بَعِيدٌ لَا أَحْسِبُ أَحَدًا يَقُولُ بِهِ. اهـ. وَلَا بُعْدَ فِيهِ إذَا وَلَّاهُ ذُو شَوْكَةٍ وَعَجَزَ النَّاسُ عَنْ عَزْلِهِ فَيَنْفُذُ مِنْهُ مَا وَافَقَ الْحَقَّ لِلضَّرُورَةِ وَلَوْ تَعَارَضَ فَقِيهٌ فَاسِقٌ وَعَامِّيٌّ دَيِّنٌ قُدِّمَ الْأَوَّلُ عِنْدَ جَمْعٍ،

١١٬١٤٩

وَالثَّانِي عِنْدَ آخَرِينَ، وَيُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الْحُسْبَانِيُّ أَنَّ فِسْقَ الْعَالِمِ إنْ كَانَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ أَوْلَى، أَوْ بِالظُّلْمِ، وَالرِّشَا فَالدَّيْنُ أَوْلَى، وَيُرَاجِعُ الْعُلَمَاءَ.

وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ سُلْطَانٌ الْقَاضِي الْأَكْبَرُ فَلَا تَنْفُذُ تَوْلِيَتُهُ مَنْ ذُكِرَ أَيْ: إلَّا إنْ كَانَ بِعِلْمِ السُّلْطَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَتَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ الْأَمْثَلِ فَالْأَمْثَلِ؛ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ وَمَا ذُكِرَ فِي الْمُقَلِّدِ مَحَلُّهُ إنْ كَانَ ثَمَّ مُجْتَهِدٌ، وَإِلَّا نَفَذَتْ تَوْلِيَةُ الْمُقَلِّدِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ ذِي شَوْكَةٍ،

١١٬١٥٠

وَكَذَا الْفَاسِقُ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ عَدْلٌ اُشْتُرِطَتْ شَوْكَةٌ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُفِيدُ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ الْحَقُّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ نَفَذَتْ تَوْلِيَةُ غَيْرِ الصَّالِحِ قَطْعًا. اهـ.

وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ مَا سَبَقَهُ إلَيْهِ الْبَيْضَاوِيُّ أَنَّ مَنْ وَلَّاهُ ذُو شَوْكَةٍ يَنْعَزِلُ بِزَوَالِ شَوْكَةِ مُوَلِّيهِ لِزَوَالِ الْمُقْتَضِي لِنُفُوذِ قَضَائِهِ أَيْ

١١٬١٥١

بِخِلَافِ مُقَلِّدٍ، أَوْ فَاسِقٍ مَعَ فَقْدِ الْمُجْتَهِدِ، وَالْعَدْلِ فَلَا تَزُولُ وِلَايَتُهُ بِذَلِكَ؛ لِعَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَى الشَّوْكَةِ كَمَا مَرَّ وَصَرَّحَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ بِأَنَّ قَاضِيَ الضَّرُورَةِ، وَهُوَ مَنْ فُقِدَ فِيهِ بَعْضُ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ يَلْزَمُهُ بَيَانُ مُسْتَنَدِهِ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: حَكَمْت بِكَذَا مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ لِمُسْتَنَدِهِ فِيهِ وَكَأَنَّهُ لِضَعْفِ وِلَايَتِهِ.

١١٬١٥٢

وَمِثْلُهُ الْمُحَكَّمُ بَلْ أَوْلَى، وَمَحِلُّهُ فِي الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَمْنَعْ مُوَلِّيَهُ مِنْ طَلَبِ بَيَانِ مُسْتَنَدِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

١١٬١٥٣

وَيَجُوزُ أَنْ يُخَصَّ النِّسَاءُ بِقَاضٍ، وَالرِّجَالُ بِقَاضٍ وَبُحِثَ فِي الرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالطَّالِبِ مِنْهُمَا.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ عَدَاهُمْ إلَخْ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: الْآتِي هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِعَمَلِ نَفْسِهِ لَا لِإِفْتَاءٍ، أَوْ قَضَاءٍ فَيَمْتَنِعُ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ عَدَا الْأَرْبَعَةِ مِمَّنْ حُفِظَ مَذْهَبَهُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ وَدُوِّنَ حَتَّى عُرِفَتْ شُرُوطُهُ وَسَائِرُ مُعْتَبَرَاتِهِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَقْلِيدُهُ فِي غَيْرِ الْعَمَلِ مِنْ الْإِفْتَاءِ، وَالْحُكْمِ فَلْيَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ وَلِيُحْفَظَ مَعَ أَنَّهُ فِي نَفْسِهِ لَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: مِمَّنْ حُفِظَ مَذْهَبُهُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ إلَخْ)

٢٢٬٣٠٣

أَيْ: وَلَوْ وُجِدَ وَإِلَّا فَلَا تَحَقُّقَ لَهُ فِيمَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَسَائِرِ مُعْتَبَرَاتِهِ) أَيْ: كَعَدَمِ الْمَانِعِ.

(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّقْلِيدِ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ مِمَّا يُنْقَضُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي) كَأَنْ يَنْبَغِيَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ وَيَذْكُرَهُ قَوْلُهُ: كَمُخَالِفِ الْإِجْمَاعِ.

(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَكُونَ مِمَّا يُنْقَضُ فِيهِ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ بُطْلَانٌ بَعْدَ تَقْلِيدِ مُقَلِّدِي بَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فِيمَا قُلْنَا بِنَقْضِهِ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ. اهـ. سم وَيُدْفَعُ الْإِشْكَالُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي تَقْلِيدِ الْمُقَلِّدِ لِغَيْرِ إمَامِهِ.

٢٢٬٣٠٤

(قَوْلُهُ: هَذَا إلَخْ) أَيْ: قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ عَدَاهُمْ مَنْ حُفِظَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: الْإِفْتَاءِ أَوْ الْقَضَاءِ قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ: لَكِنْ فِي الرَّوْضَةِ إلَى فَلَا يُنَافِي

٢٢٬٣٠٥

وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحَاكِمِ لَا يَجُوزُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَحْضُ تَشَبُّهٍ إلَخْ) كَيْفَ ذَلِكَ مَعَ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ.

اهـ. سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الشُّرُوطَ الْمَذْكُورَةَ إنَّمَا هِيَ فِي الْعَمَلِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ.

(قَوْلُهُ: إذَا قَصَدَ بِهِ) أَيْ: بِالْإِفْتَاءِ بِمَذْهَبِ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ بَلْ غَيْرِ إمَامِهِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ مَعَ تَبْيِينِهِ لِلْمُسْتَفْتِي قَائِلِ ذَلِكَ) أَيْ: لِيُقَلِّدَهُ فَيَكُونُ قَوْلُ الْمُفْتِي حِينَئِذٍ إرْشَادًا لَا إفْتَاءً.

(قَوْلُهُ: كَمُخَالِفِ الْإِجْمَاعِ) خَبَرُ مَا إلَخْ.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ الْمَشْهُورُ الَّذِي رَجَّحَاهُ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَيَعْمَلُ أَيْ: الْمُسْتَفْتِي بِفَتْوَى عَالِمٍ مَعَ وُجُودِ أَعْلَمَ مِنْهُ جَهِلَهُ

٢٢٬٣٠٦

قَالَ فِي شَرْحِهِ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ بِأَنْ اعْتَقَدَهُ أَعْلَمَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ الْأَعْلَمِ إذَا جَهِلَ اخْتِصَاصَ أَحَدِهِمَا بِزِيَادَةِ عِلْمٍ، ثُمَّ

٢٢٬٣٠٧

قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ اخْتَلَفَا أَيْ: الْمُفْتِيَانِ جَوَابًا وَصِفَةً وَلَا نَصَّ أَيْ: مِنْ كِتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ قَدَّمَ الْأَعْلَمَ

٢٢٬٣٠٨

وَكَذَا إذَا اعْتَقَدَ أَحَدَهُمَا أَعْلَمَ، أَوْ أَوْرَعَ أَيْ: قَدَّمَ مَنْ اعْتَقَدَهُ أَعْلَمَ، أَوْ أَوْرَعَ، وَيُقَدَّمُ الْأَعْلَمُ عَلَى الْأَوْرَعِ انْتَهَى. فَانْظُرْ هَلْ يُخَالِفُ ذَلِكَ إطْلَاقَ جَوَازِ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْفَاضِلِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ: وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْأَرْجَحَ التَّخْيِيرُ فِيهِمَا إلَخْ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْإِطْلَاقَ الْمَذْكُورَ يُقَيَّدُ بِذَلِكَ كَمَا يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَلَا وَجَدَ مَنْ يُخْبِرُهُ بِهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ: اشْتِرَاطَ الِاعْتِقَادِ الْمَذْكُورِ.

(قَوْلُهُ: قَالَ الْهَرَوِيُّ إلَخْ) بَيَّنَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي رِسَالَةِ التَّقْلِيدِ أَنَّ مُقْتَضَى الرَّوْضَةِ تَرْجِيحُ مَا نَقَلَهُ الْهَرَوِيُّ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: لَا مَذْهَبَ لَهُ) لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ تَرْكَ التَّقْلِيدِ مُطْلَقًا بَلْ مَعْنَاهُ مَا عَبَّرَ عَنْهُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ بِقَوْلِهِ: فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِيمَا يَقَعُ لَهُ بِهَذَا الْمَذْهَبِ تَارَةً وَبِغَيْرِهِ أُخْرَى وَهَكَذَا انْتَهَى وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ فَيُقَلِّدُ وَاحِدًا فِي مَسْأَلَةٍ وَآخَرَ فِي أُخْرَى اهـ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: أَيْ: مُعَيَّنٌ إلَخْ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: أَيْ: مُعَيَّنٌ يَلْزَمُهُ الْبَقَاءُ إلَخْ) لَا يُقَالُ: هَذَا لَا يَخُصُّ الْعَامِّيَّ؛ لِأَنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْفُقَهَاءِ جَوَازُ الِانْتِقَالِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَمَلِ فَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ مَنْعُ مَا نَقَلَهُ الْهَرَوِيُّ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُرَادُ بِالْعَامِّيِّ غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ، أَوْ نَقُولُ: غَيْرُ الْمُجْتَهِدِينَ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِثْلُ الْعَامِّيِّ فِي ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ اخْتَلَفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَاخْتِلَافُ الْمُفْتِيَيْنِ فِي حَقِّ الْمُسْتَفْتِي كَاخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدَيْنِ فِي حَقِّ الْمُقَلِّدِ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُقَلِّدُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا فَلِلْمُسْتَفْتِي ذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي. اهـ. وَأَرَادَ بِمَا يَأْتِي مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ سم عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ.

(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ إلَخْ) هَذَا فِي الْعَامِّيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: الْآتِي فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ عَنْ الْهَرَوِيِّ؛

٢٢٬٣٠٩

لِأَنَّهُ فِي عَامِّيٍّ إلَخْ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ: وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا اعْتِقَادُ أَرْجَحِيَّةِ مُقَلَّدِهِ إلَخْ شَامِلٌ لِلْعَامِّيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ كَوْنَهُ عَامِّيًّا إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يَمْنَعُ قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ إلَخْ، وَيُقَالُ بَلْ قَضِيَّتُهُ مَعَ ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فَكَاخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِهِ: لَكِنْ الْمَشْهُورُ إلَخْ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: مِنْ أَصْحَابِ الْأَوْجُهِ) كَذَا كَانَ فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، ثُمَّ أُصْلِحَ بِالْوُجُوهِ وَلَيْسَ بِضَرُورِيٍّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْقَضِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ.

(قَوْلُهُ: فِيهِ الْإِجْمَاعُ) أَيْ: فِي وُجُوبِ الْبَحْثِ عَنْ الْأَرْجَحِ.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ حَمَلَهُ إلَخْ) أَيْ: كَلَامَ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورَ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: مِنْ جَوَازِ تَقْلِيدِ غَيْرِ الْأَئِمَّةِ إلَخْ) أَيْ: فِي الْعَمَلِ لِنَفْسِهِ.

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ: فِي الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَرِيحٌ بِمُسَاوَاةِ الْعَامِلِ إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لِمُفْتٍ وَعَامِلٍ إلَخْ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: وُجُوبِ الْبَحْثِ.

(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ عَنْ الْهَرَوِيِّ إلَخْ) أَيْ: مِنْ تَخَيُّرِ الْعَامِّيِّ فِي الْوَجْهَيْنِ.

(قَوْلُهُ: وَمَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ: آنِفًا.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) كُلٌّ مِمَّا مَرَّ، وَمَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ: إطْلَاقُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) أَيْ: الشَّامِلُ لِلْمُتَأَهِّلِ وَغَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ: يَرُدُّهُ إلَخْ) هَلَّا قَالَ: يُحْمَلُ عَلَى عَامِّيٍّ غَيْرِ مُتَأَهِّلٍ لِلنَّظَرِ.

(قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: كَلَامِ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورِ مَعَ قَوْلِهِ: فَالْوَجْهُ حَمْلُهُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَمَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى وَإِطْلَاقُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: مَفْرُوضٌ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ قَوْلُهَا إنْ كَانَ لِوَاحِدٍ فِيهِ نَوْعُ إشْعَارٍ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِمَا أَيْ: الْوَجْهَيْنِ وَلَوْ لِمُتَعَدِّدٍ فَتَدَبَّرْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَا لِمُتَعَدِّدٍ.

(قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ: إلَخْ) أَيْ: قَوْلُ صَاحِبِ الرَّوْضَةِ أَقُولُ: قَدْ سَبَقَ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ تَقْيِيدُ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ بِجَهْلِ الْمُسْتَفْتِي اخْتِصَاصَ أَحَدِهِمَا بِزِيَادَةِ عِلْمٍ، أَوْ وَرَعٍ.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ سَبَقَ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْفُرُوعِ.

(قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: الْمُجْتَهِدَيْنِ.

(قَوْلُهُ: فِي الْعَمَلِ) أَخْرَجَ الْفَتْوَى، وَالْحُكْمَ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: فِي مُقَلِّدِ مُصَحِّحِ إلَخْ) بِالْإِضَافَةِ وَقَوْلُهُ: لَا يَأْثَمُ إلَخْ مَقُولُ الْبُلْقِينِيِّ.

(قَوْلُهُ: بِصِحَّتِهِ) أَيْ: الدَّوْرِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ: قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ.

(قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ: مَسْأَلَةِ صِحَّةِ الدَّوْرِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ

(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْفُرُوعِ.

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ: فَالْوَجْهُ حَمْلُهُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِ مَا يُخَالِفُ إلَخْ) وَمِمَّا يُخَالِفُهُ كَلَامُ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَأَهَّلْ لِلْعِلْمِ بِالرَّاجِحِ وَلَا وُجِدَ مَنْ يُخْبِرُهُ يَتَوَقَّفُ وَلَا يَتَخَيَّرُ حَيْثُ قَالَ هُنَا: وَلَيْسَ لَهُ أَيْ: لِكُلٍّ مِنْ الْعَامِلِ، وَالْمُفْتِي كَمَا فِي شَرْحِهِ الْعَمَلُ، وَالْفَتْوَى بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ،

٢٢٬٣١٠

أَوْ الْوَجْهَيْنِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى أَنْ قَالَ: فَإِنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّرْجِيحِ، أَوْ التَّخْرِيجِ اسْتَقَلَّ بِهِ مُتَعَرِّفًا ذَلِكَ مِنْ الْقَوَاعِدِ، وَالْمَآخِذِ وَإلَّا تَلَقَّاهُ مِنْ نَقَلَةِ الْمَذْهَبِ فَإِنْ عَدِمَ التَّرْجِيحَ أَيْ: بِأَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ بِطَرِيقٍ تَوَقَّفَ أَيْ: حَتَّى يُحَصِّلَهُ إلَى أَنْ

٢٢٬٣١١

قَالَ: فَإِنْ اخْتَلَفُوا أَيْ: الْأَصْحَابُ فِي الْأَرْجَحِ وَلَمْ يَكُنْ أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْعَامِلِ، وَالْمُفْتِي أَهْلًا لِلتَّرْجِيحِ اُعْتُمِدَ مَا صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُ فَالْأَعْلَمُ،

٢٢٬٣١٢

وَإِلَّا أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُصَحِّحُوا شَيْئًا تَوَقَّفَ. اهـ. وَلَا يَخْفَى مُخَالَفَةُ هَذَا لِإِطْلَاقِ الْهَرَوِيِّ السَّابِقِ فَإِنَّ قَوْلَهُ: تَلَقَّاهُ

٢٢٬٣١٣

وَالْأَصَحُّ مِنْ نَقَلَةِ الْمَذْهَبِ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَفُوا وَلَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلتَّرْجِيحِ شَامِلٌ لِلْعَامِّيِّ إنْ لَمْ يَكُنْ مَحْصُورًا فِيهِ وَلَمْ يُخَيِّرْهُ بَلْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ تَعَرُّفَ الرَّاجِحِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ الْهَرَوِيُّ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَحِّرِينَ فِي غَيْرِ التَّرْجِيحِ أَوْ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي غَيْرِ الْعَامِّيِّ الصِّرْفِ وَمُخَالَفَتُهُ لِحَمْلِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ: فَالْوَجْهُ حَمْلُ إلَخْ فَإِنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَهِّلِ تَعَرُّفَ الرَّاجِحِ وَمُخَالَفَتَهُ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّخْيِيرِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي غَيْرِ التَّرْجِيحِ مَعَ التَّسَاوِي عِنْدَهُ، أَوْ عَلَى الْمُتَسَاوِيَيْنِ فِيهِ عِنْدَهُ وَعَنْ السُّبْكِيّ مِنْ جَوَازِ الْعَمَلِ بِالْمَرْجُوحِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحَاكِمِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ الْمُفْتِي.

(قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ إلَخْ) أَيْ: السُّبْكِيُّ.

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ لَهُ الْعَمَلَ بِالْمَرْجُوحِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِي مَرْجُوحٍ رَجَّحَهُ بَعْضُ أَهْلِ التَّرْجِيحِ،

٢٢٬٣١٤

أَمَّا مَرْجُوحٌ لَمْ يُرَجِّحْهُ أَحَدٌ كَأَحَدِ وَجْهَيْنِ لِشَخْصٍ رَجَّحَ مُقَابِلَهُ، أَوْ لَمْ يُرَجِّحْ مِنْهُمَا شَيْئًا وَرَجَّحَ أَحَدَهُمَا جَمِيعُ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ فَيَبْعُدُ تَقْلِيدُهُ، وَالْعَمَلُ بِهِ مِنْ عَامِّيٍّ لَمْ يَتَأَهَّلْ لِلتَّرْجِيحِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ إلَخْ) خِلَافُ الْأَوْجَهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُفَسَّقُ بِتَتَبُّعِهَا مِنْ الْمَذَاهِبِ الْمُدَوَّنَةِ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: يَتَقَيَّدُ بِهِ) الظَّاهِرُ يُعْتَدُّ بِهِ وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِ نَفَذَ مَا يُؤَيِّدُهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْعَمَلُ بِرُخْصِ الْمَذَاهِبِ إلَخْ) فِيهِ تَوَقُّفٌ.

(قَوْلُهُ: لِصِدْقِ الْأَخْذِ إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا يُرَدُّ بِهِ) أَيْ: بِمَا نَقَلَهُ ابْنُ حَزْمٍ

(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِالسُّؤَالِ عَنْ عَالِمٍ وَاحِدٍ.

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ) أَيْ: قَوْلِ ابْنِ الْهُمَامِ: جَوَازُ التَّلْفِيقِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.

(قَوْلُهُ: وَفِي الْخَادِمِ إلَخْ) اسْتِطْرَادِيٌّ.

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ بَسْطُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ كَالْآمِدِيِّ مَنْ عَمِلَ فِي مَسْأَلَةٍ بِقَوْلِ إمَامٍ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعَمَلُ فِيهَا بِقَوْلِ غَيْرِهِ اتِّفَاقًا فَالتَّعَيُّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا بَقِيَ مِنْ آثَارِ الْعَمَلِ الْأَوَّلِ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَعَ الثَّانِي تَرَكُّبُ حَقِيقَةٍ لَا يَقُولُ بِهَا كُلٌّ مِنْ الْإِمَامَيْنِ كَتَقْلِيدِ الشَّافِعِيِّ فِي مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ وَمَالِكٍ فِي طَهَارَةِ الْكَلْبِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ فِي الصَّلَاةِ مِنْ فَتَاوِيهِ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةِ بَسْطٍ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ جَمْعٌ فَقَالُوا إنَّمَا يَمْتَنِعُ تَقْلِيدُ الْغَيْرِ بَعْدَ الْعَمَلِ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ بِعَيْنِهَا لَا مِثْلِهَا أَيْ: خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ كَأَنْ أَفْتَى بِبَيْنُونَةِ زَوْجَتِهِ فِي نَحْوِ تَعْلِيقٍ فَنَكَحَ أُخْتَهَا، ثُمَّ أَفْتَى بِأَنْ لَا بَيْنُونَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ لِلْأُولَى وَيُعْرِضَ عَنْ الثَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ إبَانَتِهَا وَكَأَنْ أَخَذَ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ تَقْلِيدًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ عَلَيْهِ فَأَرَادَ تَقْلِيدَ الشَّافِعِيِّ فِي تَرْكِهَا فَيَمْتَنِعُ فِيهِمَا؛

لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِمَامَيْنِ لَا يَقُولُ بِهِ حِينَئِذٍ فَاعْلَمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَلَا تَغْتَرَّ بِظَاهِرِ مَا مَرَّ. اهـ. وَبَيَّنَّا فِي هَامِشِ شَرْحِ الْخُطْبَةِ فِي تَمْثِيلِهِ الْأَوَّلِ فَرَاجِعْهُ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: مِثْلُهُ) أَيْ: الْآمِدِيُّ.

(قَوْلُهُ: فِيهِ تَجَوُّزٌ) خَبَرُ وَنَقْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ.

(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: النَّقْلِ.

(قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إلَخْ) أَيْ: ابْنَ الْحَاجِبِ.

(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: الِاتِّفَاقُ الْمَذْكُورُ.

(قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: ابْنُ الْحَاجِبِ.

(قَوْلُهُ: بِالْخِلَافِ مُطْلَقًا) أَيْ: بِدُونِ ذِكْرِ مَصْدَرِهِ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ أَوْ الْفُقَهَاءِ، أَوْ مِنْهُمَا.

(قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) مُقَابِلُ الْإِطْلَاقِ الْمَذْكُورِ.

(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ.

(قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّهُ لِمُجَرَّدِ الْحِكَايَةِ لَا لِلتَّمْرِيضِ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ: يَأْثَمُ بِالْفِعْلِ.

(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ) أَيْ: الْمُرْتَكِبُ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إذَا خَفِيَ إلَخْ) فِي تَقْرِيبِهِ نَظَرٌ.

(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا عَجَزَ عَنْ التَّعَلُّمِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ،

٢٢٬٣١٥

وَإِنْ عَدِمَ الْمُسْتَفْتِي عَنْ وَاقِعَةِ الْمُفْتِي فِي بَلَدِهِ وَغَيْرِهِ وَلَا وَجَدَ مَنْ يَنْقُلُ لَهُ حُكْمَهَا فَلَا يُؤَاخَذُ صَاحِبُ الْوَاقِعَةِ بِشَيْءٍ بِصُنْعِهِ فِيهَا؛ إذْ لَا تَكْلِيفَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ انْتَهَى. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِنَقْلَةٍ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْعَجْزُ لِتَوَقُّفِ التَّعَلُّمِ عَلَى نَقْلَةٍ لَا يَسْتَطِيعُهَا.

(قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: بِالتَّعْلِيلِ.

(قَوْلُهُ: عَالِمٌ بِفَسَادِهَا) أَيْ: بِأَنَّهُ قِيلَ بِفَسَادِهَا. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.

(قَوْلُهُ: فَلَهُ تَقْلِيدُ أَبِي حَنِيفَةَ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي جَوَازِ التَّقْلِيدِ بَعْدَ الْفِعْلِ. اهـ. سم

(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَذْهَبُهُ صِحَّةَ صَلَاتِهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ. اهـ. سم وَضَمِيرُ مَذْهَبِهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ عَابِثٌ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ. اهـ. سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ الْأَوْلَى فَلَا يَجْزِيهِ التَّقْلِيدُ أَوْ غَيْرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ: آنِفًا وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ فَاعْلَمْ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ: لَهُ تَقْلِيدُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي إسْقَاطِ الْقَضَاءِ.

(قَوْلُهُ: مَنْ أَقْدَمَ) أَيْ: وَهُوَ مُتَذَكِّرٌ لِلْمَسِّ.

(قَوْلُهُ: عَلَى مَذْهَبِهِ) أَيْ: الْمُقْدِمِ.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ عُذِرَ بِهِ) يَنْبَغِي،

٢٢٬٣١٦

وَإِنْ لَمْ يُعْذَرْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ عَقْدِهِ الصَّلَاةَ جَازِمٌ لَهَا لَا عَابِثٌ مَعَهُ فَلْيَجُزْ التَّقْلِيدُ بِشَرْطِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.

(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ) إلَى قَوْلِهِ وَنَازَعَ كَثِيرُونَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمَرَّ إلَى الْمَتْنِ.

(قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: آنِفًا فِي السَّوَادَةِ.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُخْلَعْ إلَخْ) وَإِلَّا اُتُّجِهَ تَنْفِيذُهَا. اهـ. نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: نَفَذَتْ أَحْكَامُهُ) أَيْ: وَمِنْهَا التَّوْلِيَةُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ تَوْلِيَتِهِ حِينَئِذٍ لِغَيْرِ الْأَهْلِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: فَاسِقًا إلَخْ) أَيْ: مُسْلِمًا فَاسِقًا إلَخْ. اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَاهِلًا) أَيْ: مَحْضًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَا بُعْدَ فِيهِ إلَخْ وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي غَيْرِ الْأَهْلِ مَعْرِفَةُ طَرَفٍ مِنْ الْأَحْكَامِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: لِلضَّرُورَةِ) أَيْ: لِضَرُورَةِ النَّاسِ أَيْ: لِاضْطِرَارِهِمْ إلَى الْقَاضِي وَشِدَّةِ احْتِيَاجِهِمْ إلَيْهِ لِتَعَطُّلِ مَصَالِحِهِمْ بِدُونِهِ، وَقَدْ تَعَيَّنَ فِيمَنْ وَلَّاهُ السُّلْطَانُ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا زَادَهُ الشَّارِحُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيمَنْ وَلَّاهُ السُّلْطَانُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ ثَبَتَ اضْطِرَارُ النَّاسِ إلَيْهِ لِعَدَمِ وُجُودِ قَاضٍ أَهْلٍ وَهَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: وَصَوَّبَهُ) أَيْ: النِّزَاعَ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ عَجِيبٌ) أَيْ: تَصْوِيبُ الزَّرْكَشِيّ.

(قَوْلُهُ: أَوْ ذُو الشَّوْكَةِ) الْأَوْلَى ذَا الشَّوْكَةِ بِالْأَلِفِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ) الْمُتَّجَهُ فِي هَذَا أَنَّهُ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ لَمْ يُوَلِّهِ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ وَإِلَّا نَفَذَ. اهـ. سم.

٢٢٬٣١٧

(قَوْلُهُ: وَأَحْكَامِ مَنْ وَلَّوْهُ) أَيْ: وَلَوْ فَاسِقًا وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَهُ فَإِنَّهُ مَحَطُّ الِاسْتِدْلَالِ.

(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ نُفُوذَ تَوْلِيَةِ امْرَأَةٍ إلَخْ) أَفْتَى بِهِ فِيمَا عَدَا الْكَافِرَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ. اهـ.

٢٢٬٣١٨

سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَلَوْ اُبْتُلِيَ النَّاسُ بِوِلَايَةِ امْرَأَةٍ، أَوْ قِنٍّ، أَوْ أَعْمَى فِيمَا يَضْبِطُهُ نَفَذَ قَضَاؤُهُ لِلضَّرُورَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَلْحَقَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الصَّبِيَّ بِالْمَرْأَةِ وَنَحْوِهَا لَا كَافِرٍ. اهـ. وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ.

(قَوْلُهُ: وَكَافِرٍ) عَطْفٌ عَلَى امْرَأَةٍ. اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْكَافِرِ) يُفْهَمُ أَنَّهُمَا لَمْ يُنَازِعَا فِي الْمَرْأَةِ وَلَيْسَ بِمُرَادِ عِبَارَةِ الْأَسْنَى وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهَا فِي النَّقْلِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ. وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَضَاءَ يَنْفُذُ عَنْ الْمَرْأَةِ، وَالْكَافِرِ إذَا وَلِيَا بِالشَّوْكَةِ.

٢٢٬٣١٩

وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ مِنْهُمَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: الْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ) أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ فَتَنْفُذُ تَوْلِيَةُ الْكَافِرِ أَيْضًا خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا، وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُ

٢٢٬٣٢٠

تَنْبِيهٌ أَفْهَمَ تَقْيِيدُهُ بِالْفَاسِقِ أَيْ: الْمُسْلِمِ كَمَا قَرَّرْته فِي كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَالْكَافِرِ إذَا وَلِيَا بِالشَّوْكَةِ وَاسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِنُفُوذِهِ مِنْ الصَّبِيِّ، وَالْمَرْأَةِ دُونَ الْكَافِرِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَلِلْعَادِلِ أَنْ يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ مِنْ الْأَمِيرِ الْبَاغِي. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَسَبَقَهُ) أَيْ: الْبُلْقِينِيُّ.

(قَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ فِيهِ إلَخْ) يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي مَا يُخَالِفُهُ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَارَضَ) إلَى قَوْلِهِ: وَمَحَلُّهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَخَرَجَ إلَى

٢٢٬٣٢١

وَيَجِبُ وَقَوْلَهُ: كَمَا يُفِيدُ إلَى وَبَحَثَ وَقَوْلَهُ: مَا سَبَقَهُ إلَيْهِ الْبَيْضَاوِيُّ.

(قَوْلُهُ: وَيُرَاجِعُ إلَخْ) أَيْ: الدِّينُ.

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ) أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ نَفَذَ مَا فَعَلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: السُّلْطَانِ. اهـ. ع ش وَالْأَوْلَى أَيْ: الْمَوْلَى.

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ الْأَمْثَلِ إلَخْ) فِيهِ مَا يَأْتِي وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَمَّا بَعْدَهُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَمَا ذُكِرَ فِي الْمُقَلِّدِ مَحَلُّهُ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يَأْتِي لَوْ أَبْقَى الْمَتْنَ عَلَى ظَاهِرِهِ الْمُوَافِقِ لِكَلَامِ غَيْرِهِ

٢٢٬٣٢٢

وَأَمَّا بَعْدَ أَنْ حَوَّلَهُ إلَى مَا مَرَّ فَلَا مَوْقِعَ لِهَذَا هُنَا وَحَاصِلُ الْمُرَادِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ السُّلْطَانَ إذَا وَلَّى قَاضِيًا بِالشَّوْكَةِ نَفَذَ تَوْلِيَتُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ هُنَاكَ أَهْلٌ لِلْقَضَاءِ أَمْ لَا،

٢٢٬٣٢٣

وَإِنْ وَلَّاهُ لَا بِالشَّوْكَةِ، أَوْ وَلَّاهُ قَاضِي الْقُضَاةِ كَذَلِكَ فَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ تَوْلِيَتِهِ فَقْدُ أَهْلٍ لِلْقَضَاءِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْفَاسِقُ إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي غَيْرِ الْأَهْلِ مَعْرِفَةُ طَرَفٍ مِنْ الْأَحْكَامِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَمُغْنِي وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ مَا يُخَالِفُهُ.

(قَوْلُهُ: إنْ وَلَّاهُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ الْأَهْلِ لِلْقَضَاءِ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ لَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ بَيَانُ مُسْتَنِدِهِ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ بَيَانُ مُسْتَنِدِهِ) أَيْ إذَا سُئِلَ عَنْهُ، وَالْمُرَادُ بِمُسْتَنِدِهِ مَا اسْتَنَدَ عَلَيْهِ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ نُقُولٍ،

٢٢٬٣٢٤

أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْخَادِمِ: فَإِنْ سَأَلَهُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ عَنْ السَّبَبِ فَجَزَمَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَتَبِعَهُ الرُّويَانِيُّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ بَيَانُهُ إذَا كَانَ قَدْ حَكَمَ بِنُكُولِهِ وَيَمِينِ الطَّالِبِ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ بِالْبَيِّنَةِ،

٢٢٬٣٢٥

أَوْ كَانَ بِالْبَيِّنَةِ تَعَيَّنَ فَإِنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى مُقَابَلَتِهَا بِمِثْلِهَا فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْيَدِ قَالَ: وَلَا يَلْزَمُ إذَا كَانَ قَدْ حَكَمَ بِالْإِقْرَارِ، أَوْ بِالْبَيِّنَةِ بِحَقٍّ فِي الذِّمَّةِ. وَخَرَجَ مِنْ هَذَا تَخْصِيصُ قَوْلِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يُسْأَلُ أَيْ سُؤَالَ اعْتِرَاضٍ،

٢٢٬٣٢٦

أَمَّا سُؤَالُ مَنْ يَطْلُبُ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهِ فَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْحَاكِمِ الْإِبْدَاءُ لِيَجِدَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ التَّخَلُّصَ انْتَهَتْ، لَكِنْ كَلَامُ الْخَادِمِ هَذَا كَمَا تَرَى شَامِلٌ لِقَاضِي الضَّرُورَةِ وَغَيْرِهِ لِلتَّعَالِيلِ الَّتِي ذَكَرَهَا. اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمَقَامِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسْتَنِدِ هُنَا مَا يَشْمَلُ كَلَامَ نَقَلَةِ الْمَذْهَبِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالًا وَوُجُوهًا، وَالْمُتَعَقَّبِينَ لَهُمْ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ فَلْيُرَاجَعْ.

٢٢٬٣٢٧

(قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ) أَيْ: وَلَوْ بَدِيهِيَّةً. اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ: قَاضِي الضَّرُورَةِ.

(قَوْلُهُ: فِي الرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةِ) أَيْ: إذَا كَانَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَهُمَا. اهـ. ع ش.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ عَدَاهُمْ مِمَّنْ حُفِظَ مَذْهَبُهُ إلَخْ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي: هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِعَمَلِ نَفْسِهِ لَا لِإِفْتَاءٍ، أَوْ قَضَاءٍ فَيَمْتَنِعُ تَقْلِيدُ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ فِيهِ إجْمَاعًا صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ عَدَا الْأَرْبَعَةِ مِمَّنْ حُفِظَ مَذْهَبُهُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ وَدُوِّنَ حَتَّى عُرِفَتْ شُرُوطُهُ وَسَائِرُ مُعْتَبَرَاتِهِ يَمْتَنِعُ تَقْلِيدُهُ فِي غَيْرِ الْعَمَلِ مِنْ الْإِفْتَاءِ، وَالْحُكْمِ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ وَلْيُحْفَظْ مَعَ أَنَّهُ فِي نَفْسِهِ لَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ

(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّقْلِيدِ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ مِمَّا يُنْقَضُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ بُطْلَانُ تَقْلِيدِ مُقَلِّدِي بَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فِيمَا قُلْنَا بِنَقْضِهِ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَحْضُ تَشَهٍّ وَتَغْرِيرٍ) كَيْفَ ذَلِكَ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ؟

(قَوْلُهُ: لَكِنْ الْمَشْهُورُ الَّذِي رَجَّحَهُ جَوَازُ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْفَاضِلِ) فِي الرَّوْضِ وَيَعْمَلُ أَيْ: الْمُسْتَفْتِي بِفَتْوَى عَالِمٍ مَعَ وُجُودِ أَعْلَمَ مِنْهُ جَهِلَهُ

٨٬١٥٨

قَالَ فِي شَرْحِهِ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ بِأَنْ اعْتَقَدَهُ أَعْلَمَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ الْأَعْلَمِ إذَا جَهِلَ اخْتِصَاصَ أَحَدِهِمَا بِزِيَادَةِ عِلْمٍ، ثُمَّ

٨٬١٥٩

قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ اخْتَلَفَا أَيْ: الْمُفْتِيَانِ جَوَابًا وَصِفَةً وَلَا نَصَّ قُدِّمَ الْأَعْلَمُ،

٨٬١٦٠

وَكَذَا إذَا اعْتَقَدَ أَحَدَهُمَا أَعْلَمَ، أَوْ أَوْرَعَ أَيْ: قَدَّمَ مَنْ اعْتَقَدَهُ أَعْلَمَ، أَوْ أَوْرَعَ وَيُقَدِّمُ الْأَعْلَمَ عَلَى الْأَوْرَعِ انْتَهَى. فَانْظُرْ هَلْ يُخَالِفُ ذَلِكَ إطْلَاقَهُ جَوَازَ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْفَاضِلِ الْآتِي فِي الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْأَرْجَحَ التَّخْيِيرُ فِيهِمَا فِي الْعَمَلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: قَالَ الْهَرَوِيُّ: مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْعَامِّيَّ إلَخْ) بَيَّنَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي رِسَالَةِ التَّقْلِيدِ أَنَّ مُقْتَضَى الرَّوْضَةِ تَرْجِيحُ مَا نَقَلَهُ الْهَرَوِيُّ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: لَا مَذْهَبَ لَهُ) لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ تَرْكَ التَّقْلِيدِ مُطْلَقًا بَلْ مَعْنَاهُ مَا عَبَّرَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ بِقَوْلِهِ: فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِيمَا يَقَعُ لَهُ بِهَذَا الْمَذْهَبِ تَارَةً وَبِغَيْرِهِ أُخْرَى وَهَكَذَا انْتَهَى. وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ فَيُقَلِّدُ وَاحِدًا فِي مَسْأَلَةٍ وَآخَرَ فِي أُخْرَى انْتَهَى. وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: أَيْ: مُعَيَّنٌ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: أَيْ: مُعَيَّنٌ يَلْزَمُهُ الْبَقَاءُ عَلَيْهِ) لَا يُقَالُ: هَذَا لَا يَخُصُّ الْعَامِّيَّ؛ لِأَنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْفُقَهَاءِ جَوَازُ الِانْتِقَالِ،

٨٬١٦١

وَلَوْ بَعْدَ الْعَمَلِ فَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ مَنْعُ مَا نَقَلَهُ الْهَرَوِيُّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِالْعَامِّيِّ غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ، أَوْ نَقُولُ: غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِثْلُ الْعَامِّيِّ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمَّا

٨٬١٦٢

قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ عَطْفًا عَلَى مَعْمُولِ الْأَصَحِّ: وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْعَامِّيِّ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ ثَمَّ فِي خُرُوجِهِ عَنْهُ أَقْوَالٌ إلَخْ زَادَ الْمَحَلِّيُّ عَقِبَ الْعَامِّيِّ مَا نَصُّهُ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ انْتَهَى. وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ إلَخْ هَذَا فِي الْعَامِّيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ عَنْ الْهَرَوِيِّ؛ لِأَنَّهُ فِي عَامِّيٍّ إلَخْ.

٨٬١٦٣

فَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ: وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا اعْتِقَادُ أَرْجَحِيَّةِ مُقَلَّدِهِ إلَخْ شَامِلٌ لِلْعَامِّيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ كَوْنَهُ عَامِّيًّا إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُمْنَعُ قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ إلَخْ وَيُقَالُ: بَلْ قَضِيَّتُهُ مَنْعُ ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فَكَاخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدَيْنِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِهِ: لَكِنْ الْمَشْهُورُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ) أَيْ: كَلَامَ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورَ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِمُسَاوَاةِ الْعَامِلِ لِلْمُفْتِي إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لِمُفْتٍ وَعَامِلٍ صَاحِبُ الرَّوْضِ.

(قَوْلُهُ: فِي الْعَمَلِ) أَخْرَجَ الْفَتْوَى، وَالْحُكْمَ.

(قَوْلُهُ: وَعَنْ غَيْرِهِ مَا يُخَالِفُ بَعْضَ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ) وَمِمَّا يُخَالِفُهُ كَلَامُ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَأَهَّلْ لِلْعِلْمِ بِالرَّاجِحِ وَلَا وَجَدَ مَنْ يُخْبِرُهُ يَتَوَقَّفُ وَلَا يَتَخَيَّرُ حَيْثُ قَالَ هُنَا: لَيْسَ لَهُ أَيْ: لِكُلٍّ مِنْ الْعَامِلِ، وَالْمُفْتِي كَمَا فِي شَرْحِهِ الْعَمَلُ، وَالْفَتْوَى بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ،

٨٬١٦٤

أَوْ الْوَجْهَيْنِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى أَنْ قَالَ: فَإِنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّرْجِيحِ، أَوْ التَّخْرِيجِ اسْتَقَلَّ بِهِ مُتَعَرَّفًا ذَلِكَ مِنْ الْقَوَاعِدِ، وَالْمَآخِذِ وَإِلَّا تَلَقَّاهُ مِنْ نَقَلَةِ الْمَذْهَبِ فَإِنْ عَدِمَ التَّرْجِيحَ أَيْ: بِأَنْ لَمْ يُحَصِّلْهُ بِطَرِيقٍ تَوَقَّفَ أَيْ: حَتَّى يُحَصِّلَهُ إلَى أَنْ

٨٬١٦٥

قَالَ: فَإِنْ اخْتَلَفُوا أَيْ: الْأَصْحَابُ فِي الْأَرْجَحِ وَلَمْ يَكُنْ أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْعَامِلِ، وَالْمُفْتِي أَهْلًا لِلتَّرْجِيحِ اعْتَمَدَ مَا صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُ،

٨٬١٦٦

وَالْأَعْلَمُ وَإِلَّا أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُصَحِّحُوا شَيْئًا تَوَقَّفَ انْتَهَى. وَلَا يَخْفَى مُخَالَفَةُ هَذَا لِإِطْلَاقِ الْهَرَوِيِّ السَّابِقِ فَإِنَّ قَوْلَهُ: وَإِلَّا تَلَقَّاهُ مِنْ نَقَلَةِ الْمَذْهَبِ وَقَوْلَهُ فَإِنْ اخْتَلَفُوا وَلَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلتَّرْجِيحِ شَامِلٌ لِلْعَامِّيِّ إنْ لَمْ يَكُنْ مَحْصُورًا فِيهِ وَلَمْ يُخَيِّرْهُ، بَلْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ تَعَرُّفَ الرَّاجِحِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ الْهَرَوِيُّ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَحِّرَيْنِ فِي غَيْرِ التَّرْجِيحِ، أَوْ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي غَيْرِ الْعَامِّيِّ الصِّرْفِ وَمُخَالَفَتُهُ لِحَمْلِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ: فَالْوَجْهُ حَمْلُ إلَخْ فَإِنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَهِّلِ تَعَرُّفَ الرَّاجِحِ وَمُخَالَفَتُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّخْيِيرِ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي غَيْرِ التَّرْجِيحِ مَعَ التَّسَاوِي عِنْدَهُ، أَوْ عَلَى الْمُتَسَاوِيَيْنِ فِيهِ عِنْدَهُ وَعَنْ السُّبْكِيّ مِنْ جَوَازِ الْعَمَلِ بِالْمَرْجُوحِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ إلَخْ) خِلَافُ الْأَوْجَهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يُفَسَّقُ بِتَتَبُّعِهَا مِنْ الْمَذَاهِبِ الْمُدَوَّنَةِ.

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ بَسْطُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ كَالْآمِدِيِّ: مَنْ عَمِلَ فِي مَسْأَلَةٍ بِقَوْلِ إمَامٍ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعَمَلُ فِيهَا بِقَوْلِ غَيْرِهِ اتِّفَاقًا. لِتَعَيُّنِ حَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا بَقِيَ مِنْ آثَارِ الْعَمَلِ الْأَوَّلِ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَعَ الثَّانِي تَرَكُّبُ حَقِيقَةٍ لَا يَقُولُ بِهَا كُلٌّ مِنْ الْإِمَامَيْنِ كَتَقْلِيدِ الشَّافِعِيِّ فِي مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ وَمَالِكٍ فِي طَهَارَةِ الْكَلْبِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ فِي الصَّلَاةِ مِنْ فَتَاوِيهِ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةِ الْبَسْطِ فِيهِ، وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ جَمْعٌ فَقَالُوا إنَّمَا يَمْتَنِعُ تَقْلِيدُ الْغَيْرِ بَعْدَ الْعَمَلِ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ بِعَيْنِهَا لَا مِثْلِهَا أَيْ: خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ كَأَنْ أَفْتَى بِبَيْنُونَةِ زَوْجَتِهِ فِي نَحْوِ تَعْلِيقٍ فَنَكَحَ أُخْتَهَا، ثُمَّ أَفْتَى بِأَنْ لَا بَيْنُونَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ لِلْأُولَى وَيُعْرِضَ عَنْ الثَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ إبَانَتِهَا، وَكَأَنْ أَخَذَ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ تَقْلِيدًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ عَلَيْهِ فَأَرَادَ تَقْلِيدَ الشَّافِعِيِّ فِي تَرْكِهَا فَيَمْتَنِعُ فِيهِمَا؛

لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِمَامَيْنِ لَا يَقُولُ بِهِ حِينَئِذٍ فَاعْلَمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَنْ أَخَذَ بِظَاهِرِ مَا مَرَّ انْتَهَى. وَبَيَّنَّا فِي هَامِشِ شَرْحِ الْخُطْبَةِ مَا فِي تَمْثِيلِهِ الْأَوَّلِ فَرَاجِعْهُ.

(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا عَجَزَ عَنْ التَّعَلُّمِ، وَلَوْ لِنَقْلَةٍ، أَوْ اضْطِرَارٍ إلَى تَحْصِيلِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ،

٨٬١٦٧

وَإِنْ عَدِمَ الْمُسْتَفْتِي عَنْ وَاقِعَةِ الْمُفْتِي فِي بَلَدِهِ وَغَيْرِهِ، وَلَا وَجَدَ مَنْ يَنْقُلُ لَهُ حُكْمَهَا فَلَا يُؤَاخَذُ صَاحِبُ الْوَاقِعَةِ بِشَيْءٍ يَصْنَعُهُ فِيهَا؛ إذْ لَا تَكْلِيفَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ: فَلَهُ تَقْلِيدُ أَبِي حَنِيفَةَ) صَرِيحٌ فِي جَوَازِ التَّقْلِيدِ بَعْدَ الْفِعْلِ.

(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَذْهَبُهُ صِحَّةَ صَلَاتِهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ عَابِثٌ) هَذَا مَمْنُوعٌ.

(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُصَنِّفِ لِلضَّرُورَةِ) أَيْ: لِضَرُورَةِ النَّاسِ أَيْ: لِاضْطِرَارِهِمْ إلَى الْقَاضِي وَشِدَّةِ احْتِيَاجِهِمْ إلَيْهِ لِتَعَطُّلِ مَصَالِحِهِمْ بِدُونِهِ وَقَدْ تَعَيَّنَ فِيمَنْ وَلَّاهُ السُّلْطَانُ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا زَادَهُ الشَّارِحُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيمَنْ وَلَّاهُ السُّلْطَانُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ ثَبَتَ اضْطِرَارُ النَّاسِ إلَيْهِ لِعَدَمِ وُجُودِ قَاضٍ أَهْلٍ وَهَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ) الْمُتَّجَهُ فِي هَذَا أَنَّهُ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ لَمْ يُوَلِّهِ يَنْفُذُ حُكْمُهُ وَإِلَّا نَفَذَ.

(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ نُفُوذَ تَوْلِيَةِ امْرَأَةٍ إلَخْ) أَفْتَى بِهِ فِيمَا عَدَا الْكَافِرَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.

(قَوْلُهُ: وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْكَافِرِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.

(قَوْلُهُ: وَزَادَ أَنَّ الصَّبِيَّ كَذَلِكَ) كَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا م ر.

(قَوْلُهُ: وَتَجِبُ إلَخْ) أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ نَفَذَ مَا فَعَلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

(قَوْلُهُ: نَفَذَتْ تَوْلِيَةُ غَيْرِ الصَّالِحِ قَطْعًا) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي غَيْرِ الْأَهْلِ مَعْرِفَةُ طَرَفٍ مِنْ الْأَحْكَامِ ش م ر.

(قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ بَيَانُ مُسْتَنَدِهِ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ. قَوْلُهُ: اسْتِخْلَافًا عَامًّا) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(فَإِنْ) (تَعَذَّرَ) فِي رَجُلٍ (جَمْعُ هَذِهِ الشُّرُوطِ) السَّابِقَةِ (فَوَلَّى سُلْطَانٌ لَهُ شَوْكَةٌ فَاسِقًا) مُسْلِمًا (أَوْ مُقَلِّدًا نَفَذَ) بِالْمُعْجَمَةِ (قَضَاؤُهُ لِلضَّرُورَةِ) لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ مَصَالِحُ النَّاسِ.

٢٨٬٧١٤

تَنْبِيهٌ: أَفْهَمَ تَقْيِيدُهُ بِالْفَاسِقِ - أَيْ الْمُسْلِمِ كَمَا قَدَّرْته فِي كَلَامِهِ - أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْكَافِرِ إذَا وَلِيَا بِالشَّوْكَةِ، وَاسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ، لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِنُفُوذِهِ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ دُونَ الْكَافِرِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي غَيْرِ الْأَهْلِ طَرَفٌ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَلِلْعَادِلِ أَنْ يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ مِنْ الْأَمِيرِ الْبَاغِي، فَقَدْ سُئِلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ ذَلِكَ لِمَنْ اسْتَقْضَاهُ زِيَادٌ. فَقَالَتْ: إنْ لَمْ يَقْضِ لَهُمْ خِيَارُهُمْ قَضَى لَهُمْ شِرَارُهُمْ.

كنز الراغبينالمحلي

(فَإِنْ تَعَذَّرَ جَمْعُ هَذِهِ الشُّرُوطِ) فِي رَجُلٍ (فَوَلَّى سُلْطَانٌ لَهُ شَوْكَةٌ فَاسِقًا أَوْ مُقَلِّدًا نَفَذَ) بِالْمُعْجَمَةِ (قَضَاؤُهُ لِلضَّرُورَةِ) لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ مَصَالِحُ النَّاسِ قَالَهُ فِي الْوَسِيطِ تَفَقُّهًا

٤٬٩٩٠

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَهَذَا حَسَنٌ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (تَعَذَّرَ) لَيْسَ قَيْدًا.

قَوْلُهُ: (فَوَلِيُّ سُلْطَانٍ) خَرَجَ نَائِبُهُ فَلَا يَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ لِمَنْ ذُكِرَ،

قَوْلُهُ: (لَهُ شَوْكَةٌ) بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ فِي السُّلْطَانِ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ الِاكْتِفَاءُ بِأَحَدِهِمَا.

قَالَ شَيْخُنَا مَحَلُّهُ إنْ اخْتَصَّتْ الشَّوْكَةُ لَهُ عَلَى أَهْلِ مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ، بَعِيدٍ عَنْ السُّلْطَانِ مَثَلًا وَلَيْسَ مِنْ ذَوِي الشَّوْكَةِ مِنْ شَوْكَتِهِ بِغَيْرِهِ كَالْقَاضِي الْأَكْبَرِ.

قَوْلُهُ: (فَاسِقًا أَوْ مُقَلِّدًا) وَكَذَا غَيْرُهُمَا مِمَّنْ فَقَدَ الشُّرُوطَ مَا عَدَا الْكَافِرَ قَالَ شَيْخُنَا، وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ الشَّوْكَةِ فِي الْفَاسِقِ وَالْمُقَلِّدِ وُجُودُ عَدْلٍ وَمُجْتَهِدٍ وَإِلَّا فَلَا، وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِمَا، وَذَكَرَ التَّعَذُّرَ فِيهِمَا فَتَأَمَّلْ.

٩٬٩٠٤

وَلَوْ اجْتَمَعَ عَالِمٌ فَاسِقٌ وَعَامِّيٌّ عَدْلٌ قُدِّمَ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ فِسْقُهُ بِحَقِّ اللَّهِ وَإِلَّا كَرِشْوَةٍ قُدِّمَ الثَّانِي وَيُرَاجَعُ الْعُلَمَاءُ.

٩٬٩٠٥

تَنْبِيهٌ: يَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ تَوْلِيَةُ غَيْرِ أَهْلٍ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ

٩٬٩٠٦

وَيَحْرُمُ الْقَبُولُ أَيْضًا وَلَا تَنْفُذُ تَوْلِيَتُهُ.

قَوْلُهُ: (لِلضَّرُورَةِ) قَالَ شَيْخُنَا وَيُشْتَرَطُ فِي قَاضِي الضَّرُورَةِ أَنْ يَذْكُرَ مُسْتَنِدَهُ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ، وَإِلَّا فَلَا وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَيْضًا وَلَوْ زَالَتْ شَوْكَةُ مَنْ وَلَّاهُ انْعَزَلَ وَيَسْتَرِدُّ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْأَوْقَافِ وَالْجَوَامِكِ وَنَحْوِهَا، لِأَنَّ الضَّرُورَةَ فِي نُفُوذِ أَحْكَامِهِ وَالضَّرُورَةُ تَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ تَعَذَّرَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ عَدَمِ التَّعَذُّرِ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ إذَا وَلَّاهُ وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ النُّفُوذُ.

٣٬٤١٥

فَائِدَةٌ: قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي الْقَوَاطِعِ وَهَذَا الَّذِي يَنْفُذُ لِلضَّرُورَةِ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ خَصْمٌ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا.

٣٬٤١٦

تَنْبِيهٌ: لَوْ عُلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الْفِسْقُ وَخَفِيَ حَالُهُ عَلَى الْإِمَامِ حَرُمَ عَلَيْهِ الْقَبُولُ وَلَا تَصِحُّ وِلَايَتُهُ مِنْ ذِي الشَّوْكَةِ وَلَا غَيْرِهِ.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَاضِي الْقُضَاةُ إذَا وَلَّى مَنْ لَيْسَ أَهْلًا مِنْ الْفَسَقَةِ وَغَيْرِهِمْ لَا تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ،

قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَهُ شَوْكَةٌ) مِثْلُهُ غَيْرُهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْغَرَضَ تَعَذُّرُ الشُّرُوطِ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (فإن تعذر جمع هذه الشروط فولى سلطان له شوكة فاسقًا أو مقلدًا ... نفذ قضاؤه للضرورة) ؛ لئلا تتعطل مصالح الناس.

ويؤيده: أنا ننفذ قضاء البغاة لمثل هذه الضرورة؛ كذا نقله الرافعي عن الغزالي ثم قال: وهو حسن، لكن قال ابن شداد وابن أبي الدم وابن الصلاح: ما قاله الغزالي لا نعلم أحدًا قاله، بل قطع الأصحاب قاطبة بأن الفاسق لا ينفذ حكمه وإن ولاه الإمام، وحكاه القاضي عن النص، وجزم به الشيخان في (باب البغاة).

٢٨٬٦٩٢

وإذا كان قاضي البغاة تعتبر فيه مع العلم العدالة بلا خلاف فكيف تنفذ أحكام قاضي أهل العدل مع فسقه؟ وهذه المقالة لم ينفرد بها الغزالي، بل جزم بها الدرامي في (الاستذكار)، والجاجرمي في (الإيضاح).

ويستدل له بإجماع الأمة على تنفيذ أحكام الحكام الظلمة وأحكام من ولوا.

٢٨٬٦٩٣

وأما القاضي العادل إذا استقضاه أمير باغ .. أجابه إليه، فقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن ذلك لمن استقضاه زياد فقالت: إن لم يقض لهم خياركم .. قضى لهم شراركم.

والمنقول: أن قضاء الفاسق لا ينفذ،

٢٨٬٦٩٤

وقال ابن الرفعة: كلام صاحب الكافي دال على تردد فيه إذا كان ثَمَّ من يصلح،

٢٨٬٦٩٥

فإن لم يكن .. فلا وجه إلا تنفيذ حكمه،

٢٨٬٦٩٦

قال: ولو استولى الكفار على إقليم فولوا القضاء رجلًا مسلمًا .. يظهر نفاذ حكمه للضرورة،

٢٨٬٦٩٧

قال: وإذا ابتلينا بولاية امرأة أو صبي القضاء .. ففي نفوذه وقفة.

قال الأذرعي: وخرج بـ (السلطان) ما إذا ولى قاضي القضاة في النواحي من ليس بأهل .. فالظاهر أن حكمه لا ينفذ، ويفارق السلطان لخوف سطوته وبأسه،

٢٨٬٦٩٨

بخلاف القاضي غالبًا. وقد أطلق الرافعي أنه إذا استخلف من لا يصلح للقضاء .. فأحكامه باطلة لا يجوز إنفاذها.

٢٨٬٦٩٩

فرع:

إذا لم يكن في البلد إلا مفت واحد يصلح للفتوى .. تعين عليه أن يفتي،

٢٨٬٧٠٠

فإن كان هناك غيره .. فهو من فروض الكفايات، ومع هذا لا يحمد التسارع إليه؛ فقد كان الصحابة رضي الله عنهم - مع مشاهدتهم الوحي - يحيل بعضهم على بعض في الفتوى، ويحترز عن استعمال الرأي والقياس ما أمكن، وقد أطال المصنف هنا في الروضة في صفات المفتي والمستفتي.

٢٨٬٧٠١

فرع:

لا يشترط أن يكون للمجتهد مذهب مدون،

٢٨٬٧٠٢

وإذا دونت المذاهب .. فهل يجوز للمقلد أن ينتقل من مذهب إلى مذهب؟ الأصح: الجواز كما لو قلد في القبلة هذا أيامًا وهذا أيامًا.

٢٨٬٧٠٣

ولو قلد مجتهدًا في مسائل وآخر في مسائل أخرى واستوى المجتهدان عنده أو خيرناه .. فالذي يقتضيه فعل الأولين الجواز، كما أن الأعمى إذا قلنا: لا يجتهد في الأواني والثياب .. له أن يقلد في الثياب واحدًا وفي الأواني آخر؛ لكن الأصوليون منعوا منه للمصلحة.

٢٨٬٧٠٤

وقال أبو إسحاق: إذا اختار من كل مذهب ما هو أهون .. فسق به، وعن ابن أبي هريرة: لا يفسق.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.