جن قاض أو أغمي عليه أو عمي أو ذهبت أهلية اجتهاده وضبطه بغفلة أو نسيان لم ينفذ حكمه
الشروح عليها
(جُنَّ قَاضٍ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ) وَإِنْ قَلَّ الزَّمَنُ، أَوْ مَرِضَ مَرَضًا غَيْرَ مَرْجُوِّ الزَّوَالِ وَقَدْ عَجَزَ مَعَهُ عَنْ الْحُكْمِ (أَوْ عَمِيَ) أَوْ صَارَ كَالْأَعْمَى كَمَا عُرِفَ مِمَّا مَرَّ فِي قَوْلِهِ بَصِيرًا (أَوْ ذَهَبَتْ أَهْلِيَّةُ اجْتِهَادِهِ) الْمُطْلَقِ أَوْ الْمُقَيَّدِ بِنَحْوِ غَفْلَةٍ (وَ) كَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا وَصَحَّحْنَا وِلَايَتَهُ فَطَرَأَ إذْهَابُ (ضَبْطِهِ بِغَفْلَةٍ أَوْ نِسْيَانٍ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ) لِانْعِزَالِهِ بِذَلِكَ،
وَكَذَا إنْ خَرِسَ أَوْ صُمَّ، نَعَمْ لَوْ عَمِيَ بَعْدَ ثُبُوتِ قَضِيَّةٍ عِنْدَهُ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا قَوْلُهُ حَكَمْت بِكَذَا وَلَمْ يَحْتَجْ مَعَهُ إلَى إشَارَةٍ نَفَذَ حُكْمُهُ فِيهَا
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْتَجْ مَعَهُ إلَى إشَارَةٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مَعْرُوفَ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بِغَفْلَةٍ أَوْ نِسْيَانٍ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ: بِحَيْثُ إذَا نُبِّهَ لَا يَتَنَبَّهُ اهـ.
وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ هَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِي غَفْلَةِ الْمُجْتَهِدِ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ إذْ أَصْلُ الْغَفْلَةِ مُخِلٌّ بِالِاجْتِهَادِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَوَقُّفُ الشِّهَابِ سم
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَرْعٌ) يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ مَا يُوَلَّى فِيهِ، نَعَمْ إنْ اطَّرَدَ عُرْفٌ بِتَبَعِيَّةِ بِلَادٍ لِبِلَادٍ فِي تَوْلِيَتِهَا دَخَلَتْ تَبَعًا لَهَا وَيَسْتَفِيدُ بِتَوْلِيَةِ الْقَضَاءِ الْعَامِّ سَائِرَ الْوِلَايَاتِ وَأُمُورَ النَّاسِ حَتَّى نَحْوَ زَكَاةٍ وَحِسْبَةٍ لَمْ يُفَوَّضَا لِغَيْرِهِ، وَالْأَوْجَهُ فِي " اُحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ " أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْحُكْمِ لَا يَتَجَاوَزُ لِغَيْرِهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ " وَلَّيْتُك الْقَضَاءَ " بِأَنَّهُ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ بِمَعْنَى إمْضَاءِ الْأُمُورِ وَسَائِرُ تَصَرُّفَاتِ الْقَاضِي فِيهَا إمْضَاءٌ،
بِخِلَافِ الْحُكْمِ. (فَصْلٌ) فِيمَا يَقْتَضِي انْعِزَالَ الْقَاضِي، أَوْ عَزْلَهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ إذَا
(جُنَّ قَاضٍ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ) وَلَوْ لَحْظَةً خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى فِي نَحْوِ الشَّرِيكِ مِقْدَارَ مَا بَيْنَ صَلَاتَيْنِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ هُنَا مَا لَا يُحْتَاطُ ثَمَّ، أَوْ مَرِضَ مَرَضًا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ، وَقَدْ عَجَزَ مَعَهُ عَنْ الْحُكْمِ (أَوْ عَمِيَ) ، أَوْ صَارَ كَالْأَعْمَى كَمَا عُرِفَ مِمَّا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: بَصِيرٌ (أَوْ ذَهَبَتْ أَهْلِيَّةُ اجْتِهَادِهِ) الْمُطْلَقِ، أَوْ الْمُقَيَّدِ بِنَحْوِ غَفْلَةٍ (وَ) كَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا، وَصَحَّحْنَا وِلَايَتَهُ فَذَهَبَ (ضَبْطُهُ بِغَفْلَةٍ، أَوْ نِسْيَانٍ) بِحَيْثُ إذَا نُبِّهَ لَا يَنْتَبِهُ (لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ) لِانْعِزَالِهِ بِذَلِكَ،
وَكَذَا إنْ خَرِسَ، أَوْ صَمَّ. وَخَالَفَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ فِي الْعَمَى وَصَنَّفَ فِيهِ لَمَّا عَمِيَ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ لَا يَقْدَحُ فِي النُّبُوَّةِ الَّتِي هِيَ أَعْلَى مِنْ الْقَضَاءِ وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ اخْتِيَارَهُ أَنَّ الْإِغْمَاءَ لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّهُ مَرَضٌ لَا يَقْدَحُ فِي النُّبُوَّةِ أَيْضًا وَمِمَّا يَرُدُّ عَلَيْهِمَا أَنَّ الْمَلْحَظَ هُنَا غَيْرُهُ ثَمَّ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ. ثُمَّ رَأَيْته فِي الْقُوتِ أَشَارَ لِهَذَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَمَى نَبِيٍّ كَمَا حُقِّقَ فِي مَوْضِعِهِ. وَمَرَّ رَدُّ الِاسْتِدْلَالِ بِقِصَّةِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَلَوْ عَمِيَ بَعْدَ ثُبُوتِ أَمْرٍ عِنْدَهُ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْحُكْمُ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى إشَارَةٍ نَفَذَ حُكْمُهُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ اطَّرَدَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي
فَرْعٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَوْ قَلَّدَهُ أَيْ: الْإِمَامُ بَلَدًا، أَوْ سَكَتَ عَنْ نَوَاحِيهَا،
فَإِنْ جَرَى الْعُرْفُ بِإِفْرَادِهَا عَنْهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي وِلَايَتِهِ وَإِنْ جَرَى بِإِضَافَتِهَا دَخَلَتْ،
وَإِنْ اخْتَلَفَ الْعُرْفُ رُوعِيَ أَكْثَرُهُمَا عُرْفًا،
فَإِنْ اسْتَوَيَا رُوعِيَ أَقْرَبُهُمَا عَهْدًا. اهـ.
[فَصْلٌ فِيمَا يَقْتَضِي انْعِزَالَ الْقَاضِي أَوْ عَزْلَهُ]
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَقْتَضِي) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: لَكِنْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَخَالَفَ إلَى وَلَوْ عَمِيَ وَقَوْلَهُ: بِحَيْثُ إذَا نُبِّهَ لَا يَتَنَبَّهُ وَقَوْلَهُ: وَلِأَنَّ مَا إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: انْعِزَالَ الْقَاضِي) أَيْ بِلَا عَزْلٍ، أَوْ عَزْلِهِ أَيْ: بِعَزْلِ الْإِمَامِ مَثَلًا لَهُ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ أَيْ: مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَيَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ وَانْعِزَالِهِ مَنْ أَذِنَ لَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَحْظَةً) كَذَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَرِضَ) إلَى قَوْلِهِ: وَخَالَفَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ صَارَ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: لَا يُرْجَى زَوَالُهُ وَقَدْ عَجَزَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي الثَّالِثُ: أَيْ: مِنْ التَّنْبِيهَاتِ الْمَرَضُ الْمُعْجِزُ لَهُ عَنْ النَّهْضَةِ، وَالْحُكْمِ يَنْعَزِلُ بِهِ إذَا كَانَ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ،
فَإِنْ رُجِيَ، أَوْ عَجَزَ عَنْ النَّهْضَةِ دُونَ الْحُكْمِ لَمْ يَنْعَزِلْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، الرَّابِعُ: لَوْ أَنْكَرَ كَوْنَهُ قَاضِيًا فَفِي الْبَحْرِ يَنْعَزِلُ، وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إذَا تَعَمَّدَ وَلَا غَرَضَ لَهُ فِي الْإِخْفَاءِ، الْخَامِسُ: لَوْ أَنْكَرَ الْإِمَامُ كَوْنَهُ قَاضِيًا لَمْ يَنْعَزِلْ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ. اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ عَمِيَ) وَلَوْ عَمِيَ ثُمَّ أَبْصَرَ فَإِنْ تَحَقَّقَ حُصُولُ الْعَمَى حَقِيقَةً اُحْتِيجَ إلَى تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ، وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَوْ أَبْصَرَ بَعْدَ الْعَمَى لَمْ يَحْتَجْ لِتَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ م ر. اهـ.
سم وَجَرَى الْمُغْنِي عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ عَادَ بَصَرُهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَنْعَزِلْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ذَهَبَ لَمَا عَادَ كَمَا مَرَّ ذَلِكَ فِي الْجِنَايَاتِ.
(قَوْلُهُ: فِي قَوْلِهِ: بَصِيرٌ) أَيْ: فِي شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحْنَا وِلَايَتَهُ) أَيْ: كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: فَإِنْ تَعَذَّرَ جَمْعُ هَذِهِ الشُّرُوطِ إلَخْ وَفِي شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ إذَا نُبِّهَ إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ هَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِي غَفْلَةِ الْمُجْتَهِدِ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ إذْ أَصْلُ الْغَفْلَةِ مُخِلٌّ بِالِاجْتِهَادِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَوَقُّفُ الشِّهَابِ. اهـ.
رَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُؤَيِّدُ التَّوَقُّفَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ هَذِهِ الرُّتْبَةَ أَيْ: الِاجْتِهَادَ فِي الْمَذْهَبِ وَهُوَ الْمَوْجُودُ الْيَوْمَ غَالِبًا فَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا، أَوْ يُشْبِهُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ لَهُ أَدْنَى تَغَفُّلٍ وَنَحْوُهُ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ لِانْحِطَاطِ رُتْبَتِهِ فَيَقْدَحُ فِي وِلَايَتِهِ مَا عَسَاهُ يُغْتَفَرُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الِاحْتِجَاجِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: أَشَارَ لِهَذَا) أَيْ: لِمُغَايَرَةِ الْمَلْحَظِ فِي الْمَقَامَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لَا يُحْتَاجُ مَعَهُ إلَى إشَارَةٍ) أَيْ: بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ بِأَنْ كَانَا مَعْرُوفَيْ الِاسْمِ، وَالنَّسَبِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَحْظَةً) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَمِيَ) لَوْ عَمِيَ، ثُمَّ أَبْصَرَ فَإِنْ تَحَقَّقَ حُصُولُ الْعَمَى حَقِيقَةً اُحْتِيجَ إلَى تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ وَإِلَّا فَلَا، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَوْ أَبْصَرَ بَعْدَ الْعَمَى لَمْ يَحْتَجْ لِتَوَلِّيَةٍ جَدِيدَةٍ م ر.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا) يُتَأَمَّلْ هَذَا التَّقْيِيدُ نَعَمْ إنْ كَانَ ذَهَابُ الضَّبْطِ يُنَافِي أَهْلِيَّةَ الِاجْتِهَادِ ظَهَرَ التَّقْيِيدُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(جُنَّ قَاضٍ) أَطْبَقَ جُنُونُهُ أَوْ تَقَطَّعَ كَمَا يَقْتَضِيه إطْلَاقُهُمْ،
وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي بَابِ الْبُغَاةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ وَزَمَنُ الْإِفَاقَةِ أَكْثَرُ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ فِيهِ الْقِيَامُ بِالْأُمُورِ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ. قِيلَ: وَقِيَاسُهُ فِي الْقَاضِي كَذَلِكَ، وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْقَاضِي (أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ عَمِيَ) وَفِي مَعْنَى الْعَمَى الْخَرَسُ وَالصَّمَمُ (أَوْ ذَهَبَتْ أَهْلِيَّةُ اجْتِهَادِهِ وَضَبْطِهِ بِغَفْلَةٍ أَوْ نِسْيَانٍ) مُخِلٍّ بِالضَّبْطِ (لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ) فِي حَالٍ مِمَّا ذُكِرَ لِانْعِزَالِهِ بِذَلِكَ، وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ تَمْنَعُ مِنْ وِلَايَةِ الْأَبِ، فَالْحَاكِمُ أَوْلَى.
تَنْبِيهَاتٌ: أَحَدُهَا يُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ نُفُوذِ قَضَاءِ الْأَعْمَى مَا لَوْ سَمِعَ الْبَيِّنَةَ وَتَعْدِيلَهَا ثُمَّ عَمِيَ فَإِنَّ قَضَاءَهُ يَنْفُذُ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إشَارَةٍ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا انْعَزَلَ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ، بَلْ لَوْ عَادَ بَصَرُهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَنْعَزِلْ لِأَنَّهُ لَوْ ذَهَبَ لِمَا عَادَ كَمَا مَرَّ ذَلِكَ فِي الْجِنَايَاتِ. الثَّانِي: قَوْلُهُ: ذَهَبَتْ أَهْلِيَّةُ اجْتِهَادِهِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ.
أَمَّا الْمُقَلِّدُ لِمَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ إذَا كَانَ مُجْتَهِدًا فِيهِ،
فَإِذَا خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الِاجْتِهَادِ فِيهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ وَأَوْلَى.
قَالَ: وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ هَذِهِ الرُّتْبَةَ وَهُوَ الْمَوْجُودُ الْيَوْمَ غَالِبًا فَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا، وَيُشْبِهُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ لَهُ أَدْنَى تَغَفُّلٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ لِانْحِطَاطِ رُتْبَتِهِ فَيُقْدَحُ فِي وِلَايَتِهِ مَا عَسَاهُ يُغْتَفَرُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ. الثَّالِثُ: الْمَرَضُ الْمُعْجِزُ لَهُ عَنْ النَّهْضَةِ وَالْحُكْمِ يَنْعَزِلُ بِهِ إذَا كَانَ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ،
فَإِنْ رُجِيَ أَوْ عَجَزَ عَنْ النَّهْضَةِ دُونَ الْحُكْمِ لَمْ يَنْعَزِلْ. قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. الرَّابِعُ لَوْ أَنْكَرَ كَوْنَهُ قَاضِيًا، فَفِي الْبَحْرِ يَنْعَزِلُ، وَمَحِلُّهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إذَا تَعَمَّدَ وَلَا غَرَضَ لَهُ فِي الْإِخْفَاءِ. الْخَامِسُ: لَوْ أَنْكَرَ الْإِمَامُ كَوْنَهُ قَاضِيًا لَمْ يَنْعَزِلْ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ
(جُنَّ قَاضٍ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ عَمِيَ أَوْ ذَهَبَتْ أَهْلِيَّةُ اجْتِهَادِهِ وَضَبْطِهِ بِغَفْلَةٍ أَوْ نِسْيَانٍ لَمْ يَنْفُذُ حُكْمُهُ) فِي حَالٍ مِمَّا ذُكِرَ وَيَنْعَزِلُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ الْآتِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (جُنَّ قَاضٍ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ) وَإِنْ قَصُرَ زَمَنُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَنْفُذْ) عَبَّرَ بِهَذَا دُونَ الِانْعِزَالِ لِيُلَائِمَ حِكَايَةَ الْخِلَافِ فِي الْقَوْلِ الْآتِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.