وينظر أولا في أهل الحبس فمن قال حبست بحق أدامه
الشروح عليها
(وَيَنْظُرُ أَوَّلًا) نَدْبًا بَعْدَ تَسَلُّمِهِ دِيوَانَ الْحُكْمِ مِنْ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْأَوْرَاقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنَّاسِ،
وَأَنْ يُنَادِيَ فِي الْبَلَدِ مُتَكَرِّرًا إنَّ الْقَاضِيَ يُرِيدُ النَّظَرَ فِي الْمَحْبُوسِينَ يَوْمَ كَذَا فَمَنْ كَانَ لَهُ مَحْبُوسٌ فَلْيَحْضُرْ (فِي أَهْلِ الْحَبْسِ) إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَهَمُّ مِنْهُمْ هَلْ يَسْتَحِقُّونَهُ أَوْ لَا؟ لِأَنَّهُ عَذَابٌ وَيَبْدَأُ بِقُرْعَةٍ فَمَنْ حَضَرَتْ لَهُ أَحْضَرَ خَصْمَهُ وَفَصَلَ بَيْنَهُمَا وَهَكَذَا (فَمَنْ قَالَ حُبِسَتْ بِحَقٍّ أَدَامَهُ) إلَى وَفَائِهِ أَوْ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُنَادَى عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ لَهُ وَلَا يُحْبَسُ حَالَ النِّدَاءِ وَلَا يُطَالَبُ بِكَفِيلٍ بَلْ يُرَاقَبُ وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ حَدًّا أَقَامَهُ عَلَيْهِ وَأَطْلَقَهُ أَوْ تَعْزِيرًا وَرَأَى إطْلَاقَهُ فَعَلَ
(قَوْلُهُ: فَمَنْ كَانَ لَهُ مَحْبُوسٌ فَلْيَحْضُرْ) نَدْبًا عَنْ اجْتِمَاعِ الْخُصُومِ،
فَلَوْ حَضَرُوا مُتَرَتِّبِينَ نَظَرَ وُجُوبًا فِي حَالِ كُلِّ مَنْ قَدِمَ أَوَّلًا وَلَا يَنْتَظِرُ حُضُورَ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُطَالَبُ بِكَفِيلٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ خِيفَ هَرَبُهُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّا لَمْ نَعْلَمْ الْآنَ ثُبُوتَ حَقٍّ عَلَيْهِ حَتَّى يُحْبَسَ لِأَجْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُنَادِيَ) مَعْطُوفٌ عَلَى تَسَلُّمِهِ: أَيْ وَبَعْدَ تَسَلُّمِهِ وَبَعْدَ مُنَادَاتِهِ، لَكِنْ عِبَارَةُ التُّحْفَةِ بَعْدَ أَنْ يَتَسَلَّمَ فَالْعَطْفُ فِيهَا ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ لَهُ) أَيْ غَرِيمٍ هُوَ مَحْبُوسٌ لَهُ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْمُنَادَاةِ عَلَى كُلِّ غُرَمَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْبُوسًا لَهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَغَيْرُهُ ظَاهِرَةٌ فِي ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيَنْظُرُ أَوَّلًا) نَدْبًا بَعْد أَنْ يَتَسَلَّمَ مِنْ الْأَوَّلِ دِيوَانَ الْحُكْمِ، وَهُوَ الْأَوْرَاقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنَّاسِ،
وَأَنْ يُنَادِيَ فِي الْبَلَدِ مُتَكَرِّرًا أَنَّ الْقَاضِيَ يُرِيدُ النَّظَرَ فِي الْمَحَابِيسِ يَوْمَ كَذَا فَمَنْ كَانَ لَهُ مَحْبُوسٌ فَلْيَحْضُرْ. (فِي أَهْلِ الْحَبْسِ) حَيْثُ لَا أَحْوَجَ بِالنَّظَرِ مِنْهُمْ هَلْ يَسْتَحِقُّونَهُ، أَوْ لَا؟ لِأَنَّهُ عَذَابٌ، وَيُقْرِعُ فِي الْبُدَاءَةِ فَمَنْ قَرَعَ أَحْضَرَ خَصْمَهُ وَيَفْصِلُ بَيْنَهُمَا وَهَكَذَا (فَمَنْ قَالَ: حُبِسْت بِحَقٍّ أَدَامَهُ) إلَى أَدَائِهِ، أَوْ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ وَبَعْدَهُ يُنَادِي عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ ثُمَّ يُطْلِقُهُ، أَوْ إلَى اسْتِيفَاءِ حَدٍّ حُبِسَ لَهُ، أَوْ إلَى مَا يُنَاسِبُ جَرِيمَةَ مُغَزَّرٍ إنْ لَمْ يَرَ مَا مَضَى كَافِيًا
(قَوْلُهُ: نَدْبًا) كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ، لَكِنْ نَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَأَقَرَّهُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: مَا دَعَتْ إلَيْهِ مَصْلَحَةٌ وَجَبَ تَقْدِيمُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْأَوَّلِ) أَيْ: الْقَاضِي الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ الْأَوْرَاقِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَهُوَ مَا كَانَ عِنْدَ الْقَاضِي قَبْلَهُ مِنْ الْمَحَاضِرِ وَهِيَ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ مَا جَرَى مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ، وَالسِّجِلَّاتِ وَهِيَ مَا يَشْتَمِلُ عَلَى الْحُكْمِ وَحُجَجِ الْأَيْتَامِ وَأَمْوَالِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْحُجَجِ الْمُودَعَةِ فِي الدِّيوَانِ كَحُجَجِ الْأَوْقَافِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُنَادِيَ) مَعْطُوفٌ عَلَى أَنْ يَتَسَلَّمَ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُتَكَرِّرًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَنْ يَأْمُرَ مُنَادِيًا يُنَادِي يَوْمًا، أَوْ أَكْثَرَ عَلَى حَسَبِ الْحَاجَةِ. اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فِي أَهْلِ الْحَبْسِ) وَإِنَّمَا قَدَّمَ عَلَيْهِمْ مَا مَرَّ أَيْ: مَنْ تَسَلُّمِ دِيوَانِ الْحُكْمِ، وَالنِّدَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَهَمُّ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا جَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْبَحْثِ عَنْهُمْ كُلُّ مَا كَانَ أَهَمَّ مِنْهُ كَالنَّظَرِ فِي الْمَحَاجِيرِ الْجَائِعِينَ الَّذِينَ تَحْتَ نَظَرِهِ، وَمَا أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ مِنْ الْحَيَوَانِ فِي التَّرِكَاتِ وَغَيْرِهَا، وَمَا أَشْرَفَ مِنْ الْأَوْقَافِ وَأَمْلَاك مَحَاجِيرِهِ عَلَى السُّقُوطِ بِحَيْثُ يَتَعَيَّنُ الْفَوْرُ فِي تَدَارُكِهِ أَسْنَى وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَذَابٌ) عِلَّةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَيُقْرِعُ فِي الْبُدَاءَةِ) نَدْبًا عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْخُصُومِ
فَلَوْ حَضَرُوا مُتَرَتِّبِينَ نَظَرَ وُجُوبًا فِي حَالِ كُلِّ مَنْ قَدِمَ أَوَّلًا وَلَا يَنْتَظِرُ حُضُورَ غَيْرِهِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَيُقْرِعُ فِي الْبُدَاءَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَبْعَثُ إلَى الْحَبْسِ أَمِينًا مِنْ أُمَنَائِهِ يَكْتُبُ فِي رِقَاعٍ أَسْمَاءَهُمْ، وَمَا حُبِسَ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمْ،
وَمَنْ حُبِسَ لَهُ فِي رُقْعَةٍ فَإِذَا جَلَسَ الْيَوْمَ الْمَوْعُودَ وَحَضَرَ النَّاسُ صَبَّ تِلْكَ الرِّقَاعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَأْخُذ وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَيَنْظُرُ فِي الِاسْمِ الْمُثْبَتِ فِيهَا وَيَسْأَلُ عَنْ خَصْمِهِ فَمَنْ قَالَ: أَنَا خَصْمُهُ بَعَثَ مَعَهُ ثِقَةً إلَى الْحَبْسِ لِيَأْخُذَ بِيَدِهِ، وَيُخْرِجَهُ. وَهَكَذَا يَحْضُرُ مِنْ الْمَحْبُوسِينَ بِقَدْرِ مَا يَعْرِفُ أَنَّ الْمَجْلِسَ يَحْتَمِلُ النَّظَرَ فِي أَمْرِهِمْ وَيَسْأَلُهُمْ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِمْ عَنْ سَبَبِ حَبْسِهِمْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ) شَامِلٌ لِثُبُوتِ الْإِعْسَارِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَمَنْ اعْتَرَفَ مِنْهُمْ بِحَقٍّ طُولِبَ بِهِ،
وَإِنْ أَوْفَى الْحَقَّ، أَوْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ نُودِيَ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ لَهُ غَرِيمًا آخَرَ م ر. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ) أَيْ: غَرِيمٍ هُوَ مَحْبُوسٌ لَهُ أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْمُنَادَاةِ عَلَى كُلِّ غُرَمَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْبُوسًا لَهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُطْلِقُهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَالْمُغْنِي، ثُمَّ إذَا لَمْ يَحْضُرْ لَهُ غَرِيمٌ يُطْلَقُ مِنْ الْحَبْسِ بِلَا يَمِينٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ غَرِيمٍ آخَرَ. اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يَحْبِسُ حَالَ النِّدَاءِ وَلَا يُطَالِبُ بِكَفِيلٍ بَلْ يُرَاقِبُ. اهـ. قَالَ ع ش: ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ خِيفَ هَرَبُهُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّا لَمْ نَعْلَمْ الْآنَ ثُبُوتَ حَقٍّ عَلَيْهِ حَتَّى يُحْبَسَ لِأَجْلِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إلَى اسْتِيفَاءِ حَدٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي،
وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ حَدًّا أَقَامَهُ عَلَيْهِ وَأَطْلَقَهُ، أَوْ تَعْزِيرًا وَرَأَى إطْلَاقَهُ فَعَلَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: جَرِيمَةَ مُعَزَّرٍ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ مِنْ التَّعْزِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ) شَامِلٌ لِثُبُوتِ الْإِعْسَارِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَمَنْ اعْتَرَفَ مِنْهُمْ بِحَقٍّ طُولِبَ بِهِ،
وَإِنْ أَوْفَى الْحَقَّ أَوْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ نُودِيَ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ لَهُ غَرِيمًا آخَرَ م ر.
.
(وَيَنْظُرُ أَوَّلًا فِي أَهْلِ الْحَبْسِ) لِأَنَّ الْحَبْسَ عَذَابٌ، فَيَنْظُرُ هَلْ يَسْتَحِقُّونَهُ أَوْ لَا؟ .
تَنْبِيهٌ مَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ الْبُدَاءَةِ بِأَهْلِ الْحَبْسِ، قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ، لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْعَهْدِ يَتَسَلَّمُ دِيوَانَ الْحُكْمِ، وَهُوَ مَا كَانَ عِنْدَ الْقَاضِي قَبْلَهُ مِنْ الْمَحَاضِرِ، وَهِيَ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ مَا جَرَى مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ، وَالسِّجِلَّاتِ - وَهِيَ مَا يَشْتَمِلُ عَلَى الْحُكْمِ - وَحُجَجَ الْأَيْتَامِ وَأَمْوَالَهُمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْحُجَجِ الْمُودَعَةِ فِي الدِّيوَانِ كَحُجَجِ الْأَوْقَافِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِ الْأَوَّلِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ وَقَدْ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ إلَيْهِ فَيَتَسَلَّمُهَا لِيَحْفَظَهَا عَلَى أَرْبَابِهَا.
وَهَذَا التَّقْدِيمُ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَاخِرِ الْآدَابِ، لَكِنْ نَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَأَقَرَّهُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ مَا دَعَتْ إلَيْهِ مَصْلَحَةٌ وَجَبَ تَقْدِيمُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي، وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَى أَهْلِ الْحَبْسِ مَا مَرَّ مَعَ أَنَّهُ عَذَابٌ لِأَنَّهُ أَهَمُّ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا جَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْبَحْثِ عَنْهُمْ أَيْضًا كُلُّ مَا كَانَ أَهَمُّ مِنْهُ كَالنَّظَرِ فِي الْمَحَاجِيرِ وَالْجَائِعِينَ الَّذِينَ تَحْتَ نَظَرِهِ، وَمَا أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ مِنْ الْحَيَوَانِ فِي التَّرِكَاتِ وَغَيْرِهَا، وَمَا أَشْرَفَ مِنْ الْأَوْقَافِ وَأَمْلَاكِ مَحَاجِيرِهِ عَلَى السُّقُوطِ بِحَيْثُ يَتَعَيَّنُ الْفَوْرُ فِي تَدَارُكِهِ.
وَكَيْفِيَّةُ النَّظَرِ فِي أَمْرِ الْمَحْبُوسِينَ أَنْ يَأْمُرَ مُنَادِيًا يُنَادِي يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ عَلَى حَسَبِ الْحَاجَةِ أَلَا إنَّ الْقَاضِيَ فُلَانًا يَنْظُرُ فِي أَمْرِ الْمَحْبُوسِينَ يَوْمَ كَذَا،
فَمَنْ كَانَ لَهُ مَحْبُوسٌ فَلْيَحْضُرْ وَيَبْعَثُ إلَى الْحَبْسِ أَمِينًا مِنْ أُمَنَائِهِ يَكْتُبُ فِي رِقَاعٍ أَسْمَاءَهُمْ وَمَا حُبِسَ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمْ وَمَنْ حُبِسَ لَهُ فِي رُقْعَةٍ،
فَإِذَا جَلَسَ الْيَوْمَ الْمَوْعُودَ وَحَضَرَ النَّاسُ نَصَبَ تِلْكَ الرِّقَاعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيَأْخُذُ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، وَيَنْظُرُ فِي اسْمِ الْمُثْبَتِ فِيهَا، وَيَسْأَلُ عَنْ خَصْمِهِ،
فَمَنْ قَالَ: أَنَا خَصْمُهُ بَعَثَ مَعَهُ ثِقَةً إلَى الْحَبْسِ لِيَأْخُذَ بِيَدِهِ وَيُخْرِجَهُ، وَهَكَذَا يُحْضِرُ مِنْ الْمَحْبُوسِينَ بِقَدْرِ مَا يَعْرِفُ أَنَّ الْمَجْلِسَ يَحْتَمِلُ النَّظَرَ فِي أَمْرِهِمْ، وَيَسْأَلُهُمْ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِمْ عَنْ سَبَبِ حَبْسِهِمْ. (فَمَنْ قَالَ حُبِسْت بِحَقٍّ) فَعَلَ بِهِ مُقْتَضَاهُ،
فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ حَدًّا أَقَامَهُ عَلَيْهِ وَأَطْلَقَهُ، أَوْ تَعْزِيرًا وَرَأَى إطْلَاقَهُ فَعَلَ، أَوْ مَالًا أَمَرَهُ بِأَدَائِهِ،
فَإِنْ لَمْ يُوفِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ إعْسَارُهُ (أَدَامَهُ) إلَى الْحَبْسِ وَإِلَّا نُودِيَ عَلَيْهِ: لِاحْتِمَالِ خَصْمٍ آخَرَ،
فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ أُطْلِقَ
(وَيَنْظُرُ أَوَّلًا فِي أَهْلِ الْحَبْسِ) لِأَنَّهُ عَذَابٌ (فَمَنْ قَالَ حُبِسْت بِحَقٍّ أَدَامَهُ) فِيهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَيَنْظُرُ أَوَّلًا) نَدْبًا فِيهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ وَيُقَدِّمُ عَلَى هَذَا النَّظَرِ فِي الشُّهُودِ وَأَحْوَالِهِمْ.
قَوْلُهُ: (أَدَامَهُ فِيهِ) إلَى وَفَائِهِ أَوْ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ وَمَنْ كَانَ لَهُ حَدٌّ أَوْ تَعْزِيرٌ أَقَامَهُ عَلَيْهِ وَأَطْلَقَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وينظر أولًا في اهل الحبس) ؛ لأنه عذاب، وإدامته بلا سبب لا سبيل إليها.
قال الرافعي: وهذا مستحب، وقال الإمام: واجب، وليس هذا من تعقيب أحكام القاضي الأول حتى يجب فيه الاستعداد، بل لنه قد يكون فيه مظلوم لا يتمكن من التظلم.
وكيفية النظر أن يبعث أمينين او أمينًا وشاهدين ليكتبا أسماء من فيه وأسماء من حبسهم وفي أي شيء حبسوا، ويقرع الأمين بينهم،
فمن خرجت قرعته قدم اسمه ثم يقدمه في النظر في أمره،
وإذا نظر في الأيتام .. قدم من شاء.
والفرق أن المحابيس ينظر لهم، والأيتام ينظر عليهم، وموضع الباءة بهذا وما بعده إذا لم يزاحمه حق يعظم الضرر بتأخيره من خصوم حضروا، أو فصل معضلة أشكلت على من قبله، أو حفظ ما أشرف على الضياع ليتم لا قيم له ونحو ذلك، فالبداية به متعينة، وكلام الأصحاب محمول على الحالة الأولى.
قال: (فمن قال: حسبت بحق .. أدامه) ؛ لأنه يستحقه، وهذا ليس على إطلاقه، بل إن كان حدًا .. أقامه عليه وأطلقه.
وإن كان تعزيرًا .. فقال الغزالي: يطلقه الثاني، ولم يتعرض الجمهور لهذا.
فإن بانت خيانته عند الثاني ورأى إدامة حبسه .. فالقياس الجواز.
قال ابن الصلاح: كلام الغزالي محمول على ما إذا كان فيما مضى من حبسه كفاية في تعزيره.
وجزم الماوردي والروياني بانه يحسبه وإن لم يكمل مدة الحبس في نظر الأول؛ لأن القاضي الثاني لا يعزر لذنب غيره.
وإن كان حبس بمال .. أمر بأدائه،
فإن ادعى الإعسار .. فعلى ما سبق في (التفليس)،
فإن لم يؤد ولم يثبت إعساره .. رد إلى الحبس،
وإن أدى أو ثبت إعساره .. نودي عليه؛ لاحتمال خصم آخر،
فإن لم يحضر أحد .. أطلق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.