فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(شَرْطُ الشَّاهِدِ) أَوْصَافٌ تَضَمَّنَهَا قَوْلُهُ (مُسْلِمٌ حُرٌّ مُكَلَّفٌ عَدْلٌ ذُو مُرُوءَةٍ غَيْرُ مُتَّهَمٍ) نَاطِقٌ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ مُتَيَقِّظٌ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَضْدَادِ هَؤُلَاءِ كَكَافِرٍ وَلَوْ عَلَى مِثْلِهِ لِأَنَّهُ أَخَسُّ الْفُسَّاقِ،

١٧٬٢٨٢

وَأَمَّا خَبَرُ «لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ دِينٍ عَلَى غَيْرِ دِينِهِمْ إلَّا الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُمْ عُدُولٌ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعَلَى غَيْرِهِمْ» فَضَعِيفٌ وقَوْله تَعَالَى {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} أَيْ غَيْرِ عَشِيرَتِكُمْ أَوْ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَلَا مَنْ فِيهِ رِقٌّ لِنَقْصِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَأَهَّلْ لِوِلَايَةٍ مُطْلَقًا وَلَا صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا فَاسِقٍ لِهَذِهِ الْآيَةِ وَقَوْلِهِ {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} وَهُوَ لَيْسَ بِعَدْلٍ وَلَا مَرْضِيٍّ، وَمَا اخْتَارَهُ جَمْعٌ كَالْأَذْرَعِيِّ وَالْغَزِّيِّ تَبَعًا لِبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ إذَا فُقِدَتْ الْعَدَالَةُ وَعَمَّ الْفِسْقُ قَضَى الْحَاكِمُ بِشَهَادَةِ الْأَمْثَلِ فَالْأَمْثَلِ لِلضَّرُورَةِ مَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ مَصْلَحَتَهُ يُعَارِضُهَا مَفْسَدَةُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَلَا غَيْرِ ذِي مُرُوءَةٍ لِأَنَّهُ لَا حَيَاءَ لَهُ وَمَنْ لَا حَيَاءَ لَهُ يَصْنَعُ مَا شَاءَ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ «إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْت» وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُ الْمُرُوءَةِ، وَلَا مُتَّهَمٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ لَا تَرْتَابُوا وَالرِّيبَةُ حَاصِلَةٌ بِالْمُتَّهَمِ، وَلَا أَخْرَسَ وَإِنْ فَهِمَ إشَارَتَهُ كُلُّ أَحَدٍ إذْ لَا يَخْلُو عَنْ احْتِمَالٍ، وَلَا مَحْجُورِ سَفَهٍ لِنَقْصِهِ.

وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ إذْ هُوَ

١٧٬٢٨٣

إمَّا نَاقِصُ عَقْلٍ أَوْ فَاسِقٌ فَمَا مَرَّ يُغْنِي عَنْهُ رُدَّ بِأَنَّ نَقْصَ عَقْلِهِ لَا يُؤَدِّي إلَى تَسْمِيَتِهِ مَجْنُونًا لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ، وَلَا مُغَفَّلٍ وَلَا أَصَمَّ فِي مَسْمُوعٍ وَلَا أَعْمًى فِي مُبْصِرٍ كَمَا يَأْتِي وَمِنْ التَّيَقُّظِ ضَبْطُ أَلْفَاظِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِحُرُوفِهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ،

١٧٬٢٨٤

وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُتَّجَهُ عَدَمَ جَوَازِ الشَّهَادَةِ بِالْمَعْنَى، وَلَا يُقَاسُ بِالرِّوَايَةِ لِضِيقِهَا، وَلِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى عَقِيدَةِ الْحَاكِمِ لَا الشَّاهِدِ فَقَدْ يَحْذِفُ أَوْ يُغَيِّرُ مَا لَا يُؤَثِّرُ عِنْدَ نَفْسِهِ وَيُؤَثِّرُ عِنْدَ الْحَاكِمِ، نَعَمْ يَقْرُبُ الْقَوْلُ بِجَوَازِ التَّعْبِيرِ بِأَحَدِ الْمُتَرَادِفَيْنِ عَنْ الْآخَرِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِيهَامِ كَمَا يُشِيرُ لِذَلِكَ قَوْلُهُمْ: لَوْ قَالَ شَاهِدٌ وَكَّلَهُ أَوْ قَالَ قَالَ وَكَّلْته وَقَالَ الْآخَرُ فَوَّضَ إلَيْهِ أَوْ أَنَابَهُ قُبِلَ أَوْ قَالَ وَاحِدٌ قَالَ وَكَّلْت وَقَالَ الْآخَرُ قَالَ فَوَّضْت إلَيْهِ لَمْ يُقْبَلَا لِأَنَّ كُلًّا أَسْنَدَ إلَيْهِ لَفْظًا مُغَايِرًا لِلْآخَرِ وَكَانَ الْغَرَضُ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى اتِّحَادِ اللَّفْظِ الصَّادِرِ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ أَنَّ كُلًّا سَمِعَ مَا ذُكِرَ فِي مَرَّةٍ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَوْ شَهِدَ لَهُ وَاحِدٌ بِبَيْعٍ وَآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ لَمْ يُلَفَّقَا،

١٧٬٢٨٥

فَلَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا وَشَهِدَ بِمَا شَهِدَ بِهِ الْآخَرُ قُبِلَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَحْضُرَ الْأَمْرَيْنِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَحَدِهِمَا قَالَ الْقَاضِي: ثَبَتَ عِنْدِي طَلَاقُ فُلَانَةَ وَالْآخَرُ ثَبَتَ عِنْدِي طَلَاقُ هَذِهِ فَلَا يَكْفِي،

١٧٬٢٨٦

بِخِلَافِ قَوْلِ وَاحِدٍ ثَبَتَ عِنْدَهُ طَلَاقُ فُلَانَةَ وَآخَرَ ثَبَتَ عِنْدَهُ طَلَاقُ هَذِهِ وَهِيَ تِلْكَ فَإِنَّهُ يَكْفِي اتِّفَاقًا.

وَقَوْلُ الشَّيْخِ تَبَعًا لِلْغَزِّيِّ فِي تَلْفِيقِ الشَّهَادَةِ وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي كَذَا وَالْآخَرُ بِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ أَوْ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ أَوْ فَوَّضَهُ إلَيْهِ لُفِّقَتْ الشَّهَادَتَانِ لِأَنَّ النَّقْلَ بِالْمَعْنَى كَالنَّقْلِ بِاللَّفْظِ،

١٧٬٢٨٧

بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَا كَذَلِكَ فِي الْعَقْدِ أَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِأَنَّهُ قَالَ وَكَّلْتُك فِي كَذَا وَآخَرُ بِأَنَّهُ قَالَ سَلَّطْتُك عَلَيْهِ أَوْ فَوَّضْته إلَيْك أَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ وَالْآخَرُ بِالْإِبْرَاءِ مِنْهُ فَلَا يُلَفَّقَانِ انْتَهَى. مَحْمُولٌ تَعْلِيلُهُ الْمَذْكُورُ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ جَوَازِ التَّعْبِيرِ عَنْ الْمَسْمُوعِ بِمُرَادِفِهِ الْمُسَاوِي لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَا غَيْرَ،

١٧٬٢٨٨

وَلَوْ شَهِدَ لَهُ وَاحِدٌ بِأَلْفٍ وَآخَرُ بِأَلْفَيْنِ ثَبَتَ الْأَلْفُ وَلَهُ الْحَلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ بِالْأَلْفِ الزَّائِدِ وَبِهِ يُعْلَمُ صِحَّةُ قَوْلِ الْعَبَّادِيِّ وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِأَنَّهُ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ هَذَا وَآخَرُ بِأَنَّهُ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ هَذَا وَهَذَا لُفِّقَتَا فِيهِ وَإِنْ اسْتَغْرَبَهُ الْهَرَوِيُّ،

١٧٬٢٨٩

وَلَوْ أَخْبَرَ الشَّاهِدَ عَدْلٌ بِمَا يُنَافِي شَهَادَتَهُ جَازَ لَهُ اعْتِمَادُهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْوَالِدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَوْ أُخْبِرَ الْحَاكِمُ بِرُجُوعِ الشَّاهِدِ فَإِنْ ظَنَّ صِدْقَ الْمُخْبِرِ تَوَقَّفَ عَنْ الْحُكْمِ وَإِلَّا فَلَا،

١٧٬٢٩٠

وَمَنْ شَهِدَ بِإِقْرَارٍ مَعَ عِلْمِهِ بَاطِنًا بِمَا يُخَالِفُهُ لَزِمَهُ الْإِخْبَارُ بِهِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَيْ غَيْرِ عَشِيرَتِكُمْ) أَيْ وَمَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِ عَشِيرَتِكُمْ، وَالْمُرَادُ بِهِمْ غَيْرُ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ لِيُوَافِقَ مَا يَأْتِي مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ الْأَخِ لِأَخِيهِ

(قَوْلُهُ أَوْ مَنْسُوخٌ) أَيْ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْمُسْلِمِينَ لَكِنَّهُ مَنْسُوخٌ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَأَهَّلْ لِوِلَايَةٍ مُطْلَقًا) أَيْ عَدْلًا كَانَ أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ قِنًّا كَانَ أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُبَعَّضًا مَالِيَّةً كَانَتْ الْوِلَايَةُ وَغَيْرَهَا

(قَوْلُهُ: الْأَمْثَلِ) أَيْ دِينًا

(قَوْلُهُ: الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ) أَيْ لَكِنَّ رِعَايَةَ تِلْكَ الْمَصْلَحَةِ قَدْ تُؤَدِّي إلَى تَعَطُّلِ الْأَحْكَامِ فَيَرْجِعُ مِنْهَا عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ لِأَنَّ الْغَرَضَ تَعَذُّرُ الْعُدُولِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ) أَيْ وَصَرْفُ مَالِهِ فِي مُحَرَّمٍ لَا يَسْتَلْزِمُ الْفِسْقَ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُتَّجَهُ عَدَمَ جَوَازِ الشَّهَادَةِ بِالْمَعْنَى) أَيْ

١١٬٢٨٤

فَلَوْ كَانَتْ صِيغَةُ الْبَيْعِ مَثَلًا مِنْ الْبَائِعِ بِعْت وَمِنْ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت فَلَا يُعْتَدُّ بِالشَّهَادَةِ إلَّا إذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ الْبَائِعَ قَالَ بِعْت وَالْمُشْتَرِي قَالَ اشْتَرَيْت،

١١٬٢٨٥

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا اشْتَرَى هَذَا مِنْ هَذَا فَلَا يَكْفِي فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يُغْلَطُ فِيهِ كَثِيرًا

(قَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلَا) أَيْ فِي هَذِهِ الْأَخِيرَةِ

(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ الْقَبُولِ

(قَوْلُهُ: ثَبَتَ عِنْدِي طَلَاقُ هَذِهِ فَلَا يَكْفِي) أَيْ مَا لَمْ يَرْجِعْ أَحَدُهُمَا وَيَشْهَدُ بِمَا قَالَهُ الْآخَرُ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ

(قَوْلُهُ: لُفِّقَتَا فِيهِ) أَيْ فِيمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ الْمُعَيِّنِينَ

(قَوْلُهُ جَازَ اعْتِمَادُهُ) أَيْ وَيَتْرُكُ الشَّهَادَةَ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ جَازَ أَنَّ لَهُ الشَّهَادَةَ بِمَا يُنَافِي إخْبَارَ الْعَدْلِ،

١١٬٢٨٦

وَلَوْ قِيلَ بِامْتِنَاعِهَا لِظَنِّهِ بُطْلَانَهَا لَمْ يَبْعُدْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ جَازَ لِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ

(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْإِخْبَارُ بِهِ) وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَاكِمَ يُثْبِتُ فِي بَيَانِ الْحَقِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ أَقَرَّ نَاسِيًا أَوْ ظَانًّا بَقَاءَ الْحَقِّ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ فِي الْوَاقِعِ غَيْرَ ثَابِتٍ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا خَبَرُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ دِينٍ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا دَفْعُ وُرُودِ هَذَا الْحَدِيثِ الدَّالِّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ كُلِّ أَهْلِ دِينٍ عَلَى أَهْلِ دِينِهِمْ

(قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ فِيهِ رِقٌّ) الصَّوَابُ حَذْفُ لَفْظِ لَا فِي هَذَا وَفِيمَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَضْدَادِ الَّتِي هِيَ مَدْخُولُ لَا وَلَيْسَ مُعَادِلًا لَهُ قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْأَصَمِّ وَالْأَعْمَى، وَمُرَادُهُ بِهَذَا الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ هُنَا

(قَوْلُهُ: فَقَدْ يُحْذَفُ أَوْ يُغَيَّرُ مَا لَا يُؤَثِّرُ عِنْدَ نَفْسِهِ وَيُؤَثِّرُ عِنْدَ الْحَاكِمِ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ فَقِيهًا مُوَافِقًا لِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ هَلْ تَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ بِالْمَعْنَى، وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ نَعَمْ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: وَيُجْرَى ذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ التَّلْفِيقِ

٢٬٤٩٠

فَلَوْ رَجَعَ وَشَهِدَ بِمَا شَهِدَ بِهِ الْآخَرُ قَبْلُ

(قَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي) لَعَلَّ هَذَا فِيمَا إذَا شَهِدَا عَلَى إنْشَاءِ الْحُكْمِ بِالثُّبُوتِ لَا عَلَى إقْرَارِهِ بِذَلِكَ حَيْثُ يُعْتَبَرُ، وَإِلَّا فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَا كَذَلِكَ فِي الْعَقْدِ) اُنْظُرْ مَا مُرَادُهُ بِهِ

(قَوْلُهُ: مَحْمُولُ تَعْلِيلِهِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ إلَخْ) أَيْ كَمَا تَدُلُّ لَهُ أَمْثِلَتُهُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَ لَهُ وَاحِدٌ بِأَلْفٍ إلَخْ) لَعَلَّ الدَّعْوَى بِأَلْفَيْنِ لِتَصِحَّ الشَّهَادَةُ بِالْأَلْفِ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخْبَرَ الشَّاهِدَ عَدْلٌ) لَعَلَّهُ عَدْلُ رِوَايَةٍ إذْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ بَلْ قِيَاسُ النَّظَائِرِ أَنَّ الْفَاسِقَ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْإِخْبَارُ بِهِ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَتُهُ مَعَ أَنَّهُ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مَا لَا يَشْفِي

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) .

جَمْعُ شَهَادَةٍ وَهِيَ اصْطِلَاحًا إخْبَارُ الشَّخْصِ بِحَقٍّ عَلَى غَيْرِهِ بِلَفْظٍ خَاصٍّ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ}{وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} وَهُوَ أَمْرُ نَدْبٍ إرْشَادِيٍّ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «لَيْسَ لَك إلَّا شَاهِدَاك أَوْ يَمِينُهُ» وَخَبَرُ «أَكْرِمُوا الشُّهُودَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَدْفَعُ بِهِمْ الْحُقُوقَ وَيَسْتَخْرِجُ بِهِمْ الْبَاطِلَ» ضَعِيفٌ بَلْ قَالَ الذَّهَبِيُّ: إنَّهُ مُنْكَرٌ وَأَرْكَانُهَا شَاهِدٌ وَمَشْهُودٌ لَهُ، وَعَلَيْهِ، وَبِهِ، وَصِيغَةٌ وَكُلُّهَا تُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ إلَّا الصِّيغَةُ وَهِيَ لَفْظُ أَشْهَدُ لَا غَيْرُ كَمَا يَأْتِي (شَرْطُ الشَّاهِدِ) أَوْصَافٌ تَضَمَّنَهَا قَوْلُهُ (مُسْلِمٌ حُرٌّ مُكَلَّفٌ عَدْلٌ ذُو مُرُوءَةٍ غَيْرُ مُتَّهَمٍ) نَاطِقٌ رَشِيدٌ مُتَيَقِّظٌ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَضْدَادِ هَؤُلَاءِ كَكَافِرٍ وَلَوْ عَلَى مِثْلِهِ؛

لِأَنَّهُ أَخَسُّ الْفُسَّاقِ وَخَبَرُ «لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ دِينٍ عَلَى غَيْرِ دِينِهِمْ إلَّا الْمُسْلِمُونَ فَإِنَّهُمْ عُدُولٌ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعَلَى غَيْرِهِمْ» ضَعِيفٌ وقَوْله تَعَالَى {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} أَيْ: مِنْ غَيْرِ عَشِيرَتِكُمْ أَوْ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَلَا مَنْ فِيهِ رِقٌّ لِنَقْصِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَأَهَّلْ لِوِلَايَةٍ مُطْلَقًا وَلَا صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ إجْمَاعًا وَلَا فَاسِقٍ لِهَذِهِ الْآيَةِ وَقَوْلُهُ {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ} وَهُوَ لَيْسَ بِعَدْلٍ وَلَا مَرْضِيٍّ وَاخْتَارَ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْأَذْرَعِيُّ وَالْغَزِّيُّ وَآخَرُونَ قَوْلَ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ إذَا فُقِدَتْ الْعَدَالَةُ وَعَمَّ الْفِسْقُ قَضَى الْحَاكِمُ بِشَهَادَةِ الْأَمْثَلِ فَالْأَمْثَلِ لِلضَّرُورَةِ وَرَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ مَصْلَحَتَهُ يُعَارِضُهَا مَفْسَدَةُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَلِأَحْمَدَ رِوَايَةٌ اخْتَارَهَا بَعْضُ أَئِمَّةِ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ يَكْفِي ظَاهِرُ الْإِسْلَامِ مَا لَمْ يُعْلَمْ فِسْقُهُ وَلَا غَيْرُ ذِي مُرُوءَةٍ؛

لِأَنَّهُ لَا حَيَاءَ لَهُ وَمَنْ لَا حَيَاءَ لَهُ يَقُولُ مَا شَاءَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْت» وَيَأْتِي تَفْسِيرُ الْمُرُوءَةِ وَلَا مُتَّهَمٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا} وَالرِّيبَةُ حَاصِلَةٌ بِالْمُتَّهَمِ وَلَا أَخْرَسَ وَإِنْ فَهِمَ إشَارَتَهُ كُلُّ أَحَدٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ احْتِمَالٍ، وَلَا مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ لِنَقْصِهِ وَاعْتُرِضَ ذِكْرُهُ بِأَنَّهُ

١١٬٦١٣

إمَّا نَاقِصُ عَقْلٍ أَوْ فَاسِقٌ فَمَا مَرَّ يُغْنِي عَنْهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ نَقْصَ عَقْلِهِ لَا يُؤَدِّي إلَى تَسْمِيَتِهِ مَجْنُونًا وَلَا مُغَفَّلَ وَلَا أَصَمَّ فِي مَسْمُوعٍ وَلَا أَعْمَى فِي مُبْصَرٍ كَمَا يَأْتِي وَمِنْ التَّيَقُّظِ ضَبْطُ أَلْفَاظِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِحُرُوفِهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فِيهَا وَلَا نَقْصٍ وَمِنْ ثَمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالْمَعْنَى وَلَا تُقَاسُ بِالرِّوَايَةِ لِضِيقِهَا؛ وَلِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى عَقِيدَةِ الْحَاكِمِ لَا الشَّاهِدِ فَقَدْ يَحْذِفُ أَوْ يُغَيِّرُ مَا لَا يُؤَثِّرُ عِنْدَ نَفْسِهِ وَيُؤَثِّرُ عِنْدَ الْحَاكِمِ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ جَوَازُ التَّعْبِيرِ بِأَحَدِ الرَّدِيفَيْنِ عَنْ الْآخَرِ حَيْثُ لَا إيهَامَ كَمَا يُشِيرُ لِذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَوْ قَالَ شَاهِدٌ وَكَّلَهُ، أَوْ قَالَ قَالَ وَكَّلْته وَقَالَ الْآخَرُ: فَوَّضَ إلَيْهِ، أَوْ أَنَابَهُ قُبِلَ، أَوْ قَالَ وَاحِدٌ قَالَ وَكَّلْت وَقَالَ الْآخَرُ: قَالَ فَوَّضْت إلَيْهِ لَمْ يُقْبَلَا؛

لِأَنَّ كُلًّا أَسْنَدَ إلَيْهِ لَفْظًا مُغَايِرًا لِلْآخَرِ، وَكَانَ الْغَرَضُ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى اتِّحَادِ اللَّفْظِ الصَّادِرِ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ أَنَّ كُلًّا سَمِعَ مَا ذَكَرَهُ فِي مَرَّةٍ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَحَدِهِمَا قَالَ الْقَاضِي ثَبَتَ عِنْدِي طَلَاقُ فُلَانَةَ، وَالْآخَرُ قَالَ ثَبَتَ عِنْدِي طَلَاقُ هَذِهِ فَلَا يَكْفِي

١١٬٦١٤

بِخِلَافِ قَوْلِ وَاحِدٍ ثَبَتَ عِنْدَهُ طَلَاقُ فُلَانَةَ وَآخَرَ ثَبَتَ عِنْدَهُ طَلَاقُ هَذِهِ وَهِيَ تِلْكَ فَإِنَّهُ يَكْفِي اتِّفَاقًا، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا كَالْغَزِّيِّ

١١٬٦١٥

قَالَ فِي تَلْفِيقِ الشَّهَادَةِ وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي كَذَا وَآخَرُ بِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ أَوْ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ أَوْ فَوَّضَهُ إلَيْهِ انْتَفَتْ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ بِالْمَعْنَى كَالنَّقْلِ بِاللَّفْظِ

١١٬٦١٦

بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَا كَذَلِكَ فِي الْعَقْدِ أَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِأَنَّهُ قَالَ وَكَّلْتُك فِي كَذَا وَآخَرُ بِأَنَّهُ قَالَ سَلَّطْتُك عَلَيْهِ أَوْ فَوَّضْته إلَيْكَ أَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ، وَالْآخَرُ بِالْإِبْرَاءِ مِنْهُ فَلَا يُلَفَّقَانِ. اهـ.

فَقَوْلُهُ النَّقْلُ بِالْمَعْنَى كَالنَّقْلِ بِاللَّفْظِ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّعْبِيرُ عَنْ الْمَسْمُوعِ بِمُرَادِفِهِ الْمُسَاوِي لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَا غَيْرُ، وَيُؤَيِّدُ قَوْلِي وَكَأَنَّ الْغَرَضَ إلَى آخِرِهِ قَوْلُهُمْ لَوْ شَهِدَ لَهُ وَاحِدٌ بِبَيْعٍ، وَآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ لَمْ يُلَفِّقَا

١١٬٦١٧

فَلَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا وَشَهِدَ بِمَا شَهِدَ بِهِ الْآخَرُ قُبِلَ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَحْضُرَ الْأَمْرَيْنِ فَتَعْلِيلُهُمْ هَذَا صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته فَتَأَمَّلْهُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُتَنَقِّبَةِ أَنَّ مَحَلَّ قَبُولِهِ هُنَا إنْ كَانَ مَشْهُورًا بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الدِّيَانَةِ وَالْمَعْرِفَةِ وَلَوْ شَهِدَ لَهُ وَاحِدٌ بِأَلْفٍ وَآخَرُ بِأَلْفَيْنِ ثَبَتَ الْأَلْفُ وَلَهُ الْحَلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ بِالْأَلْفِ الزَّائِدَةِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ اعْتِمَادُ قَوْلِ الْعَبَّادِيِّ لَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِأَنَّهُ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ هَذَا، وَآخَرُ بِأَنَّهُ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ هَذَا وَهَذِهِ لُفِّقَتَا فِيهِ وَأَنَّ اسْتِغْرَابَ الْهَرَوِيِّ لَهُ غَيْرُ وَاضِحٍ وَلَوْ أَخْبَرَ عَدْلٌ الشَّاهِدَ بِمُضَادِّ شَهَادَتِهِ فَفِي حِلِّ تَرْكِهَا إنْ ظَنَّ صِدْقَهُ وَجْهَانِ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ الْمَنْعَ وَبَعْضُهُمْ الْجَوَازَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِالظَّنِّ؛

لِأَنَّ الشَّهَادَةَ اُخْتُصَّتْ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الِاعْتِقَادِ فَإِنْ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ جَزْمُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ الْحَاكِمُ بِرُجُوعِ الشَّاهِدِ فَإِنْ ظَنَّ صُدِّقَ الْمُخْبِرُ أَيْ: اعْتَقَدَهُ تَوَقَّفَ عَنْ الْحُكْمِ وَإِلَّا فَلَا وَمَنْ شَهِدَ بِإِقْرَارٍ مَعَ عِلْمِهِ بَاطِنًا بِمَا يُخَالِفُهُ لَزِمَهُ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: جَمْعُ شَهَادَةٍ) مَصْدَرُ شَهِدَ مِنْ الشُّهُودِ بِمَعْنَى الْحُضُورِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الشَّهَادَةُ خَبَرٌ قَاطِعٌ وَالشَّاهِدُ حَامِلُ الشَّهَادَةِ وَمُؤَدِّيهَا؛ لِأَنَّهُ مُشَاهِدٌ لِمَا غَابَ عَنْ غَيْرِهِ،

٢٣٬٠٤٤

وَقِيلَ: مَأْخُوذٌ مِنْ الْإِعْلَامِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ} أَيْ أَعْلَمَ وَبَيَّنَ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: بِحَقٍّ عَلَى غَيْرِهِ) تَرَكَهُ غَيْرُهُ وَلَعَلَّهُ لِعَدَمِ الْجَمْعِ بِذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: بِلَفْظٍ خَاصٍّ) أَيْ عَلَى وَجْهٍ خَاصٍّ بِأَنْ تَكُونَ عِنْدَ قَاضٍ بِشَرْطِهِ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ) إلَى قَوْلِهِ وَخَبَرُ لَا تُقْبَلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: إلَّا الصِّيغَةَ إلَى الْمَتْنِ.

(قَوْلُهُ: وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) وَخَبَرُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ الشَّهَادَةِ فَقَالَ لِلسَّائِلِ تَرَى الشَّمْسَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ عَلَى مِثْلِهَا فَاشْهَدْ أَوْ دَعْ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: يَدْفَعُ بِهِمْ الْحُقُوقَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي يُسْتَخْرَجُ بِهِمْ الْحُقُوقُ وَيُدْفَعُ بِهِمْ الظُّلْمُ. اهـ. .

(قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَخَبَرُ أَكْرِمُوا إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَأَرْكَانُهَا) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ أَخْبَرَ عَدْلٌ الشَّاهِدُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلِأَحْمَدَ إلَى وَلَا غَيْرُ ذِي مُرُوءَةٍ وَقَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ إلَى وَلَوْ شَهِدَ لَهُ.

(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ ع ش [شَرْطُ الشَّاهِدِ]

(قَوْلُ الْمَتْنِ شَرْطُ الشَّاهِدِ) أَيْ: شُرُوطُهُ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: أَوْصَافٌ تَضَمَّنَهَا إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ مِنْ حَمْلِ الْعَيْنِ عَلَى الْمَعْنَى

٢٣٬٠٤٥

(قَوْلُ الْمَتْنِ مُسْلِمٌ) أَيْ: وَلَوْ بِالتَّبَعِيَّةِ حُرٌّ أَيْ: وَلَوْ بِالدَّارِ ذُو مُرُوءَةٍ بِالْهَمْزِ بِوَزْنِ سُهُولَةٍ وَهِيَ الِاسْتِقَامَةُ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَضْدَادِ هَؤُلَاءِ كَكَافِرٍ) الْأَخْصَرُ الْأَوْلَى لِيَظْهَرَ عَطْفُ مَا يَأْتِي فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ كَافِرٍ إلَخْ كَمَا فِي الْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى مِثْلِهِ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ مُطْلَقًا وَلِأَحْمَدَ فِي الْوَصِيَّةِ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَخَبَرُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ دِينٍ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا دَفَعَ وُرُودِ هَذَا الْحَدِيثِ الدَّالِّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ كُلِّ أَهْلِ دِينٍ عَلَى أَهْلِ دِينِهِمْ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: أَيْ غَيْرِ عَشِيرَتِكُمْ) أَيْ مَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِ عَشِيرَتِكُمْ وَالْمُرَادُ بِهِمْ غَيْرُ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ لِيُوَافِقَ مَا يَأْتِي مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ الْأَخِ لِأَخِيهِ قَالَهُ ع ش وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ حِينَئِذٍ الْعَطْفُ فِي الْآيَةِ فَالْمُرَادُ بِالْعَشِيرَةِ الْأَقَارِبُ وَبِغَيْرِهِمْ الْأَجَانِبُ.

(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْسُوخٌ) أَيْ: أَوْ الْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْمُسْلِمِينَ لَكِنَّهُ مَنْسُوخٌ ع ش

(قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ فِيهِ رِقٌّ) اُنْظُرْ وَجْهَ عَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَعَ الْمَتْنِ حُرٌّ وَلَوْ بِالدَّارِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ رَقِيقٍ خِلَافًا لِأَحْمَدَ وَلَوْ مُبَعَّضًا أَوْ مُكَاتَبًا. اهـ.

، ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ فِيهِ رِقٌّ الصَّوَابُ حَذْفُ لَفْظِ لَا فِي هَذَا وَفِيمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَضْدَادِ الَّتِي هِيَ مَدْخُولُ لَا وَلَيْسَ مُعَادِلًا لَهُ. اهـ. .

(قَوْلُهُ: لِنَقْصِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى كَسَائِرِ الْوِلَايَاتِ إذْ فِي الشَّهَادَةِ نُفُوذُ قَوْلٍ عَلَى الْغَيْرِ وَهُوَ نَوْعُ وِلَايَةٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ عَدْلًا كَانَ أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ قِنًّا كَانَ أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُبَعَّضًا مَالِيَّةً كَانَتْ الْوِلَايَةُ أَوْ غَيْرَهَا ع ش.

(قَوْلُهُ: وَلَا صَبِيٌّ) إلَى قَوْلِهِ وَاخْتَارَ فِي الْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ لَيْسَ إلَخْ) أَيْ الْفَاسِقُ.

(قَوْلُهُ: بِشَهَادَةِ الْأَمْثَلِ إلَخْ) أَيْ: دِينًا ع ش.

(قَوْلُهُ: تُعَارِضُهَا مَفْسَدَةُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ) لَكِنْ رِعَايَةُ تِلْكَ الْمَصْلَحَةِ قَدْ تُؤَدِّي إلَى تَعَطُّلِ الْأَحْكَامِ فَيَرْجِعُ مِنْهَا عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ تَعَذُّرُ الْعُدُولِ. اهـ.

ع ش وَقَوْلُهُ تِلْكَ الْمَصْلَحَةُ لَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ الْمَفْسَدَةِ.

(قَوْلُهُ: وَلِأَحْمَدَ رِوَايَةٌ إلَخْ) لَعَلَّ اللَّامَ بِمَعْنَى عَنْ.

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَكْفِي إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ رِوَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرُ ذِي مُرُوءَةٍ) إلَى قَوْلِهِ لِنَقْصِهِ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: فَاصْنَعْ مَا شِئْت) أَيْ صُنْعَهُ سم.

(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: فَمَا مَرَّ) أَيْ قَوْلُهُ: وَمَجْنُونٌ وَلَا فَاسِقٌ هَذَا عَلَى رُجُوعِ ضَمِيرٍ ذَكَرَهُ إلَى قَوْلِهِ وَلَا مَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ،

٢٣٬٠٤٦

وَأَمَّا عَلَى احْتِمَالِ رُجُوعِهِ إلَى قَوْلِهِ رَشِيدٌ فَالْمُرَادُ بِمَا مَرَّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مُكَلَّفٌ عَدْلٌ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ) أَيْ: وَصَرْفُ مَالِهِ فِي مُحَرَّمٍ لَا يَسْتَلْزِمُ الْفِسْقَ ع ش.

(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْأَصَمِّ وَالْأَعْمَى وَمُرَادُهُ بِهَذَا الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ هُنَا رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالْمَعْنَى)

٢٣٬٠٤٧

فَلَوْ كَانَتْ صِيغَةُ الْبَيْعِ مَثَلًا مِنْ الْبَائِعِ بِعْت وَمِنْ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت فَلَا يُعْتَدُّ بِالشَّهَادَةِ إلَّا إذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ الْبَائِعَ قَالَ بِعْت، وَالْمُشْتَرِي قَالَ اشْتَرَيْت

٢٣٬٠٤٨

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا اشْتَرَى مِنْ هَذَا فَلَا يَكْفِي فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَغْلَطُ فِيهِ كَثِيرًا ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ بَلْ مَا يَأْتِي عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْغَزِّيِّ كَالصَّرِيحِ فِي الْجَوَازِ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: لِضِيقِهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ.

(قَوْلُهُ: فَقَدْ يُحْذَفُ أَوْ يُغَيَّرُ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ فَقِيهًا مُوَافِقًا لِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ هَلْ تَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ بِالْمَعْنَى؟ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ نَعَمْ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: قَبْلَ) الْأَنْسَبُ التَّثْنِيَةُ أَوْ التَّأْنِيثُ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلَا) أَيْ: فِي هَذِهِ الْأَخِيرَةِ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ الْقَبُولِ وَقَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي أَيْ مَا لَمْ يَرْجِعْ أَحَدُهُمَا وَيَشْهَدُ بِمَا قَالَهُ الْآخَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ أَيْ: عَدَمُ التَّلْفِيقِ

٢٣٬٠٤٩

فَلَوْ رَجَعَ وَشَهِدَ بِمَا شَهِدَ بِهِ الْآخَرُ قُبِلَ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي لَعَلَّ هَذَا فِيمَا إذَا شَهِدَا عَلَى إنْشَاءِ الْحُكْمِ بِالثُّبُوتِ لَا عَلَى إقْرَارِهِ بِذَلِكَ حَيْثُ يُعْتَبَرُ وَإِلَّا فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ. اهـ.

وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ إبْدَالَ فُلَانَةَ بِهَذِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ لَا يَمْتَنِعُ فِي الْحِكَايَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ النَّحْوِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا. اهـ.

سم أَقُولُ هَذَا النَّظَرُ يَجْرِي فِيمَا مَرَّ آنِفًا أَيْضًا فَتَسْلِيمُ ذَلِكَ دُونَ هَذَا تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَا كَذَلِكَ فِي الْعَقْدِ) اُنْظُرْ مَا مُرَادُهُ بِهِ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَقَدْ يُصَوِّرُ كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْغَزِّيِّ بِأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ قَالَ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا وَآخَرُ بِأَنَّهُ قَالَ مَلَّكْتُك هَذَا بِكَذَا

(قَوْلُهُ: أَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى كَأَنْ شَهِدَ إلَخْ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ مِنْ الْعَقْدِ.

(قَوْلُهُ: يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ إلَخْ) أَيْ: كَمَا تَدُلُّ لَهُ أَمْثِلَتُهُ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: فَتَعْلِيلُهُمْ هَذَا صَرِيحٌ إلَخْ) إنْ أَرَادَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرَهُ بِإِطْلَاقِهِ فَمَحَلُّ نَظَرٍ بَلْ صَرِيحٌ أَوْ كَالصَّرِيحِ فِي رَدِّهِ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ بَعْدَ تَقْيِيدِهِ بِالرُّجُوعِ مِنْ أَحَدِهِمَا فَهُوَ كَذَلِكَ وَالْأَمْرُ حِينَئِذٍ وَاضِحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدُ عُمَرَ.

(قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ قَبُولِهِ) أَيْ مَنْ رَجَعَ مِنْهُمَا.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِأَلْفَيْنِ إلَخْ) لَعَلَّ الدَّعْوَى بِأَلْفَيْنِ لِتَصْحِيحِ الشَّهَادَةِ بِالْأَلْفِ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: لُفِّقَتَا فِيهِ) أَيْ: فِيمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَيْنَيْنِ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخْبَرَ عَدْلٌ إلَخْ) لَعَلَّهُ عَدْلُ رِوَايَةٍ إذْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ إنْ ظَنَّ صِدْقَهُ بَلْ قِيَاسُ النَّظَائِرِ أَنَّ الْفَاسِقَ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: الْمَنْعَ) أَيْ مَنْعَ التَّرْكِ

(قَوْلُهُ: وَبَعْضُهُمْ الْجَوَازَ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَلَوْ أَخْبَرَ الشَّاهِدَ عَدْلٌ بِمَا يُنَافِي شَهَادَتَهُ جَازَ لَهُ اعْتِمَادُهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْوَالِدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ أَخْبَرَ الْحَاكِمُ بِرُجُوعِ الشَّاهِدِ فَإِنْ ظَنَّ صِدْقَ الْمُخْبِرِ تَوَقَّفَ عَنْ الْحُكْمِ وَإِلَّا فَلَا. اهـ.

وَيُؤَيِّدُهُ الْخَبَرُ الْمُتَقَدِّمُ عَنْ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوَالِدِهِ كَمَا مَرَّ آنِفًا.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا دَلِيلٌ عَلَيْهِ لَا لَهُ

(قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ تَرْكُ الشَّهَادَةِ وَقَدْ يُقَالُ مُقْتَضَى الشَّرْطِ الْوُجُوبُ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّ ذَلِكَ جَوَازٌ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ فَيَشْمَلُ الْوُجُوبَ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش كُلًّا مِنْ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ الْمَذْكُورَيْنِ.

(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَتُهُ مَعَ أَنَّهُ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش مَا لَا يَشْفِي رَشِيدِيٌّ عِبَارَتُهُ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَاكِمَ يَثْبُتُ فِي بَيَانِ الْحَقِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ أَقَرَّ نَاسِيًا أَوْ ظَانًّا بَقَاءَ الْحَقِّ مَعَ كَوْنِهِ فِي الْوَاقِعِ غَيْرَ ثَابِتٍ. اهـ.

وَيَأْتِي قُبَيْلَ الشَّرْطِ الرَّابِعِ مِنْ شُرُوطِ الْأَدَاءِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِذَلِكَ الشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ بِالْإِقْرَارِ إلَّا إنْ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ إنْشَاءٌ لِلْمِلْكِ لَا إخْبَارٌ بِهِ رَاجِعْهُ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي) قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ إبْدَالَ فُلَانَةَ بِهَذِهِ أَيْ: بِالْعَكْسِ لَا يَمْتَنِعُ فِي الْحِكَايَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ النَّحْوِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ جَزْمُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ الْحَاكِمُ بِرُجُوعِ الشَّاهِدِ إلَخْ) وَلَوْ أَخْبَرَ الشَّاهِدُ عَدْلٌ بِمَا يُنَافِي شَهَادَتَهُ جَازَ لَهُ اعْتِمَادُهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ لَوْ أَخْبَرَ الْحَاكِمُ بِرُجُوعِ الشَّاهِدِ فَإِنْ ظَنَّ صِدْقَ الْمُخْبِرِ تَوَقَّفَ عَنْ الْحُكْمِ وَإِلَّا فَلَا ش م ر

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

كِتَابُ الشَّهَادَاتِ] ِ جَمْعُ شَهَادَةٍ مَصْدَرُ شَهِدَ، مِنْ الشُّهُودِ بِمَعْنَى الْحُضُورِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الشَّهَادَةُ خَبَرٌ قَاطِعٌ وَالشَّاهِدُ حَامِلُ الشَّهَادَةِ وَمُؤَدِّيهَا؛ لِأَنَّهُ مُشَاهِدٌ لِمَا غَابَ عَنْ غَيْرِهِ،

٢٩٬٤٧٢

وَقِيلَ: مَأْخُوذٌ مِنْ الْإِعْلَامِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ} أَيْ أَعْلَمَ وَبَيَّنَ. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ} وقَوْله تَعَالَى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} وقَوْله تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} وَهُوَ أَمْرُ إرْشَادٍ، لَا وُجُوبٍ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَيْسَ لَك إلَّا شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ» وَخَبَرُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ الشَّهَادَةِ، فَقَالَ لِلسَّائِلِ: تَرَى الشَّمْسَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ عَلَى مِثْلِهَا فَاشْهَدْ أَوْ دَعْ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ.

٢٩٬٤٧٣

وَأَمَّا خَبَرُ:«أَكْرِمُوا الشُّهُودَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَسْتَخْرِجُ بِهِمْ الْحُقُوقَ وَيَدْفَعُ بِهِمْ الظُّلْمَ» فَضَعِيفٌ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ،

٢٩٬٤٧٤

وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ: إنَّهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. وَأَرْكَانُهَا خَمْسَةٌ: شَاهِدٌ، وَمَشْهُودٌ لَهُ، وَمَشْهُودٌ عَلَيْهِ، وَمَشْهُودٌ بِهِ، وَصِيغَةٌ، وَكُلُّهَا تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا.

وَقَدْ بَدَأَ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ، فَقَالَ (شَرْطُ الشَّاهِدِ) أَيْ شُرُوطُهُ (مُسْلِمٌ) وَلَوْ بِالتَّبَعِيَّةِ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْكَافِرِ عَلَى مُسْلِمٍ وَلَا عَلَى كَافِرٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي قَبُولِهِ شَهَادَةَ الْكَافِرِ عَلَى الْكَافِرِ، وَلِأَحْمَدَ فِي الْوَصِيَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَالْكَافِرُ لَيْسَ بِعَدْلٍ، وَلَيْسَ مِنَّا وَلِأَنَّهُ أَفْسَقُ الْفُسَّاقِ وَيَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا يُؤْمَنُ الْكَذِبُ مِنْهُ عَلَى خَلْقِهِ. (حُرٌّ) وَلَوْ بِالدَّارِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ رَقِيقٍ خِلَافًا لِأَحْمَدَ وَلَوْ مُبَعَّضًا أَوْ مُكَاتَبًا؛ لِأَنَّ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ فِيهِ مَعْنَى الْوِلَايَةِ وَهُوَ مَسْلُوبٌ مِنْهَا. (مُكَلَّفٌ) فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَجْنُونٍ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا صَبِيٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مِنْ رِجَالِكُمْ}

٢٩٬٤٧٥

تَنْبِيهٌ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا: الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالتَّكْلِيفُ. (عَدْلٌ) فَلَا تُقْبَلُ مِنْ فَاسِقٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} . (ذُو مُرُوءَةٍ) بِالْهَمْزِ بِوَزْنِ سُهُولَةٍ، وَهِيَ الِاسْتِقَامَةُ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا مُرُوءَةَ لَهُ لَا حَيَاءَ لَهُ،

٢٩٬٤٧٦

وَمَنْ لَا حَيَاءَ لَهُ قَالَ مَا شَاءَ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْت» وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهَا. (غَيْرُ مُتَّهَمٍ) فِي شَهَادَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا} وَالرِّيبَةُ حَاصِلَةٌ بِالتُّهَمِ

تعليق

وَلِمَا رَوَى الْحَاكِمُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ ذِي الظِّنَّةِ وَلَا ذِي الْحِنَّةِ» وَالظِّنَّةُ: التُّهْمَةُ، وَالْحِنَّةُ: الْعَدَاوَةُ.

٢٩٬٤٧٧

تَنْبِيهٌ بَقِيَ عَلَى الْمُصَنِّفِ شُرُوطٌ لَمْ يَذْكُرْهَا مِنْهَا أَنْ يَكُونَ نَاطِقًا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَخْرَسِ وَإِنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ يَقِظًا كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ وَالْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُغَفَّلٍ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ قُبَيْلَ فَصْلِ التَّوْبَةِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ وَجَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ.

كنز الراغبينالمحلي

كِتَابُ الشَّهَادَاتِ جَمْعُ شَهَادَةٍ وَتَتَحَقَّقُ بِشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ لَهُ وَمَشْهُودٍ عَلَيْهِ وَمَشْهُودٍ بِهِ وَتَأْتِي الْأَرْبَعَةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (شَرْطُ الشَّاهِدِ مُسْلِمٌ حُرٌّ مُكَلَّفٌ عَدْلٌ ذُو مُرُوءَةٍ غَيْرُ مُتَّهَمٍ) فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَضْدَادِهِمْ وَسَكَتَ عَنْ النُّطْقِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَأْتِي بِهِ بِدُونِهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (شَرْطُ الشَّاهِدِ) وَمِثْلُهُ الْمُزَكِّي فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي

قَوْلُهُ: (أَضْدَادِهِمْ) وَمِنْهُ السَّفِيهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ عَدْلٍ وَقَبِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدَ شَهَادَةَ الرَّقِيقِ وَقَبِلَ الْإِمَامُ مَالِكٌ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ عَلَى بَعْضِهِمْ فِيمَا يَقَعُ بَيْنَهُمْ مِنْ الْجِرَاحَاتِ،

قَوْلُهُ: (وَسَكَتَ عَنْ النُّطْقِ) الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالصِّيغَةِ وَهُوَ الرُّكْنُ الْخَامِسُ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ وُجُودِهِ، وَهُوَ لَفْظُ أَشْهَدُ فَقَطْ لَا غَيْرُهُ وَإِنْ أَدَّى مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالْمَعْنَى وَلَا يَكْفِي أَشْهَدُ بِمَا شَهِدَ بِهِ، هَذَا وَلَوْ بَعْدَ تَقَدُّمِ شَهَادَتِهِ وَلَا بِمَا وَضَعْت بِهِ خَطِّي، وَلَا بِنَعَمْ فِي جَوَابِ تَشْهَدُ بِكَذَا مَثَلًا وَلَوْ أَخْبَرَ عَدْلٌ شَاهِدًا بِمَا يُنَافِي شَهَادَتَهُ وَظَنَّ صِدْقَهُ اعْتَمَدَهُ وَامْتَنَعَتْ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ أَوْ حَاكِمًا بِرُجُوعِ الشَّاهِدِ فَكَذَلِكَ وَمَنْ شَهِدَ بِإِقْرَارٍ مَعَ عِلْمِهِ بِخِلَافِهِ بَاطِنًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِخْبَارُ بِهِ،.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ] قَوْلُ الْمَتْنِ: (شَرْطُ الشَّاهِدِ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلٍ فِي الْمُبْتَدَأِ أَوْ الْخَبَرِ،

قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُسْلِمٌ) خَرَجَ الْكَافِرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَاشْتِرَاطُ الْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ بِالْآيَةِ الْأَحْرَارُ بِدَلِيلِ {إِذَا تَدَايَنْتُمْ} وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} وَإِنَّمَا يُرْتَضَى الْأَحْرَارُ وَأَيْضًا نُفُوذُ الْقَوْلِ عَلَى الْغَيْرِ نَوْعُ وِلَايَةٍ وَخَالَفَ أَحْمَدُ فَقَبِلَ شَهَادَةَ الرَّقِيقِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ

٣٬٤٥٨

وَأَمَّا الصَّبِيُّ؛ فَلِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَشَهَادَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ بِالْأَوْلَى وَقَبِلَ مَالِكٌ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ فِي الْجِرَاحَاتِ الَّتِي تَقَعُ بَيْنَهُمْ مَا لَمْ يَتَفَرَّقُوا. قَوْلُ الْمَتْنِ (ذُو مُرُوءَةٍ) هِيَ الِاسْتِقَامَةُ [شَرْطُ الْعَدَالَةِ الْمُحَقَّقُ لَهَا]

النجم الوهاجالدميري

* ... * ... * [كتاب الشهادات] هي جمع شهادة، وهي: الإخبار بما شوهد وعلم بلفظ خاص مأخوذ من الشهود وهو الحضور.

قال الجوهري: الشهادة خبر قاطع، والشاهد: حامل الشهادة ومؤديها؛ لأنه مشاهد لما غاب عن غيره.

٢٩٬٤٨٨

وقيل: مأخوذة من الإعلام، قال الله تعالى:{شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} أي: أعلم وبين.

والأصل فيها: قوله تعالى: {وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ}، وقوله تعالى:{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ}، {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} وهذا أمر إرشاد.

وروى ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الشهادة فقال: (هل ترى الشمس؟) قال: نعم، قال:(على مثلها فاشهد أو دع) صححه الحاكم [٤/ ٩٨]، وضعفه البيهقي [١٠/ ١٥٦].

وافتتح الباب في (المحرر) بحديث: (أكرموا الشود؛

٢٩٬٤٨٩

فإن الله يستخرج بهم الحقوق، ويدفع بهم الظلم) رواه العقيلي [١/ ٦٤] عن ابن عباس وضعفه، ورواه الخطيب البغدادي [٥/ ٩٤] وابن النجار، والبانياسي في (جزئه) المشهور، والنقاش في كتاب (القضاة والشهود)، وابو منصور الديلمي في (مسند الفردوس) بإسناد غريب.

٢٩٬٤٩٠

وقال الذهبي في (الميزان)[٤/ ٣٥٥]: إنه حديث منكر.

ولأن الحاجة داعية إليها، ولا خلاف بين المسلمين فيها.

قال: (شرط الشاهد: مسلم) قلا تقبل شهادة الكافر على مسلم ولا كافر؛ لقوله تعالى:{شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ}، والكافر ليس من رجالنا.

٢٩٬٤٩١

وفي عبارة المصنف تجوز، والذي في (المحرر) و (الروضة) وغيرهما الإسلام والحرية والتكليف، وهو الصواب.

وقبل أبو حنيفة شهادة بعض الكفار على بعض، وأحمد في الوصية عند فقد المسلم؛ لقوله تعالى {أَوْءِاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} عملاً بتفسير ابن عباس وأبي موسى الأشعري.

وعورضا بقول الحسن والزهري وغيرهما: من غير عشيرتكم، وأيده الشافعي بقوله تعال:{تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاَةِ}، والصلاة للمسلمين.

٢٩٬٤٩٢

وقيل: الآية منسوخة بقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِّنكُمْ}، وأنكر ابن حزم دعوى النسخ فيها؛ لأن المائدة من آخر ما نزل لم ينسخ منها شيء، ولا خلاف أنها نزلت بسبب تميم الداري وعدي بن بداء.

روى البخاري [٢٧٨٠] والدارقطني [٤/ ١٦٨] وغيرهما عن ابن عباس قال: كان تميم الداري وعدي يختلفان إلى مكة، فخرج معهما فتى من بني سهم، فتوفي بأرض ليس بها مسلم، فأوصى إليهما فدفعا تركته إلى أهله، وحبسا جامًا من فضة مخوصًا بالذهب، فاستحلفهما النبي صلى الله عليه وسلم:(ما كتمتما ولا اطلعتما؟) ثم وجد الجام بمكة فقالوا: اشترينا من عدي وتميم، فجاء الرجلان من ورثة السهمي فحلفا أن هذا الجام للسهمي، ولشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا قال:(فأخذوا الجام) وفيه نزلت هذه الآية، لفظ الدارقطني.

وروى الترمذي [٣٠٥٩] عن تميم الداري في هذه الآية: أن تميمًا وعدي بن بداء كانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام، فأتيا الشام بتجارتهما وقدم عليهما مولىَ لبني سهم يقال له: بديل ابن أبي مريم بتجارة ومعه جام من فضة يريد به الملك، وهو عظم تجارته، فمرض فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله.

قال تميم: فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم، ثم اقتسمناها أنا وعدي بن بداء، فلما قمنا إلى أهله .. دفعنا إليهم ما كان معنا، وفقدوا الجام، فسألونا عنه فقلنا: ما ترك غير هذا، وما دفع إلينا غيره. قال تميم: فلما أسلمت بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة تأثمت من ذلك، فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر وأديت إليهم خمس مشة درهم، وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها، فأتوا به النبي صلى الله عليه وسلم فسألهم البينة فلم يجدوا، فأمرهم أن يستخلفوا بما يعظم على أهله دينه فحلف فأنزل الله تعالى الآية قم قال: حديث غريب ليس إسناده بصحيح.

٢٩٬٤٩٣

وقال أبو عمر وغيره: ولا يعرف لعدي إسلام وهو الصواب، خلافًا لابن منده وأبي نعيم.

واحتج الأصحاب بأن المعروف بالكذب ومرتكب الكبيرة من المسلمين لا تقبل شهادته، والكافر يكذب على الله، وشهد الله بكذبه وفسقه، وهو متلبس بأكبر الكبائر فأولى أن لا تقبل شهادته.

٢٩٬٤٩٤

وفي (سنن البيهقي)[١٠/ ١٦٣]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقبل شهادة أهل دين على غير أهل دينهم إلا المسلمون؛ فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم).

قال: (حر) فلا تقبل شهادة الرقيق قنًا كان أو مكاتبًا أو مدبرًا أو مبعضًا أو أم ولد؛ لأنه ناقص الحال قليل المبالاة، فلا يصلح لهذه الأمانة، ووافقنا أبو حنيفة على عدم قبول شهادته، وقبلها أحمد وإسحاق وابن المنذر،

٢٩٬٤٩٥

وقال الطبري: إنه القياس؛ إذ ليس للحرية أثر في التصديق والتكذيب، وحكى الشيخ تاج الدين الفزاري في (فتاويه) عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه قال: أنا أعتقده، وقبل الشعبي والنخعي شهادته في الشيء التافه.

قال: (مكلف) فلا تقبل شهادة الصبي؛ لأنه لا حكم لقوله ولو كان مراهقًا.

وقبل مالك شهادة الصبيان في الجراحة الحاصلة بينهم في اللعب ما لم يتفرقوا، وجعله الهروي قولاً للشافعي، وعن أحمد قولان كمذهبنا ومذهب مالك. لنا: ما روى الحاكم [٢/ ٢٨٦] عن ابن عباس: أنه سئل عن شهادة الصبيان فقال: قال الله تعالى: {مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ}، وليسوا ممن نرضى.

ولا تقبل شهادة المجنون؛ لأنه إذا لم تقبل شهادته على نفسه .. فعلى غيره أولى.

قال: (عدل) وهو الذي اعتدلت أحواله دينًا ومروءة، فلا تقبل شهادة الفاسق؛ لقوله تعالى:{إن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}.

وروى أبو داوود [٣٥٩٦] عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا زان ولا زانية).

وقبله أبو حنيفة إذا غلب على الظن احترازه عن الكذب، لكن يستثنى منه إذا كان فسقه من جهة الدين كأهل الأهواء .. فإنهم فساق وتقبل شهادتهم وروايتهم على الصحيح الذي استمر عليه عمل السلف والخلف.

٢٩٬٤٩٦

وقال الروياني: إذا جلس الشهود عند عقد النكاح على الحرير .. لا ينعقد؛ لأن التحمل للشهادة كالأداء.

٢٩٬٤٩٧

وقال بعض أصحابنا بخراسان: ينعقد، ولا نحكم بفسقهم بهذا القدر إذا لم يواظبوا عليه ولم يتكرر، قال: وهذا أصح عندي؛ لأن الصحيح: أن ذلك معدود من الصغائر كما سيأتي.

وروى البيهقي في (الشعب)[٤٨٨٥] عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مدح الفاسق في الأرض .. غضب الرب، واهتز له عرش الرحمن).

قال: (ذو مروءة) ؛ لأن من لا مروءة له .. لا يستحي،

٢٩٬٤٩٨

ومن لا يستحي .. يصنع ما يشاء.

و (المروءة) بالهمز، ويجوز تركه مع تشديد الواو،

٢٩٬٤٩٩

وقيل: الرجولية، وقيل: الإنسانية، وقيل: أن لا يعمل عملاً في السر يستحي منه في العلانية، وحفظها من الحياء ووفور العقل، وطرحها

٢٩٬٥٠٠

إما لخبل أو قلة حياء وعدم مبالاة بنفسه.

و (ذو المروءة): من يصون نفسه من الأدناس، ولا يشينها عند الناس،

٢٩٬٥٠١

وقيل: من يسير بسيرة أمثاله في زمانه ومكانه.

٢٩٬٥٠٢

ولا يشترط أن يكون الشاهد معصومًا عن المعاصي كلها؛ فإنه لا معصوم إلا من عصم الله.

وروى الحاكم [٤/ ٩٩] على شرط مسلم عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تجوز شهادة ذي الظنة ولا ذي الحنة) فـ (الظنة): التهمة، و (الحنة): العداوة.

وأهمل المصنف شرطًا سابعًا وهو: النطق، فشهادة الأخرس لا اعتبار بها، وثامنًا وهو: أن لا يكون محجوزًا عليه، ونقله في (الروضة) عن الصيمري،

٢٩٬٥٠٣

وجزم به الرافعي في (كتاب الوصية) ثم قال: فإن كان كما قال .. فهو شرط آخر غير ما تقدم.

واعترضه ابن الرفعة بأن السفه في المال مؤذن بخبل في العقل، فهو داخل فيما تقدم.

وجزم في (الجواهر) بقبول شهادة السفيه إذا كان سفهه بالتبذير وهو متصف بصفات العدالة، ولعل هذا في غير المحجور عليه وذاك في المحجور عليه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.