فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَشَرْطُ الْعَدَالَةِ اجْتِنَابُ) كُلِّ كَبِيرَةٍ مِنْ أَنْوَاعِ (الْكَبَائِرِ) إذْ مُرْتَكِبُهَا فَاسِقٌ، وَهِيَ مَا فِيهِ وَعِيدٌ شَدِيدٌ بِنَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ عَدُّهُمْ كَبَائِرَ لَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ كَالظِّهَارِ وَأَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ،

١٧٬٢٩١

وَقِيلَ هِيَ كُلُّ جَرِيمَةٍ تُؤْذِنُ بِقِلَّةِ اكْتِرَاثِ مُرْتَكِبِهَا بِالدِّينِ وَرِقَّةِ الدِّيَانَةِ، وَاعْتُرِضَ بِشُمُولِهِ صَغَائِرَ الْخِسَّةِ،

١٧٬٢٩٢

وَقِيلَ هِيَ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ، وَاعْتُرِضَ بِشُمُولِهِ الْإِصْرَارَ عَلَى صَغِيرَةٍ الْآتِي (وَ) اجْتِنَابُ (الْإِصْرَارِ عَلَى صَغِيرَةٍ) أَوْ صَغَائِرَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ أَوْ أَنْوَاعٍ بِأَنْ لَا تَغْلِبَ طَاعَاتِهِ مَعَاصِيهِ فَهُوَ فَاسِقٌ وَيُتَّجَهُ ضَبْطُ الْغَلَبَةِ بِالْعَدِّ مِنْ جَانِبَيْ الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِكَثْرَةِ ثَوَابٍ فِي الْأُولَى وَعِقَابٍ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ أُخْرَوِيٌّ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا نَحْنُ فِيهِ، وَهَذَا قَرِيبٌ مِمَّنْ ضَبَطَهُ بِالْعُرْفِ.

١٧٬٢٩٣

وَفِي الْمُخْتَصَرِ ضَبْطُهُ بِالْأَظْهَرِ مِنْ حَالِ الشَّخْصِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْمُرُوءَةِ وَالْمُخِلِّ بِهَا فَإِنْ غَلَبَ الْأَوَّلُ لَمْ يُؤَثِّرْ وَإِلَّا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ، بَلْ مَتَى وُجِدَ خَارِمُهَا كَفَى فِي رَدِّهَا وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ صَغِيرَةٍ تَابَ مِنْهَا مُرْتَكِبُهَا لَا تَدْخُلُ فِي الْعَدِّ لِإِذْهَابِ التَّوْبَةِ الصَّحِيحَةِ أَثَرَهَا رَأْسًا، وَمَا قِيلَ مِنْ قَوْلِهِ وَالْإِصْرَارِ مِنْ بَابِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مُطْلَقَهُ بَلْ مَعَ غَلَبَةِ الصَّغَائِرِ أَوْ مُسَاوَاتِهَا لِلطَّاعَاتِ وَهَذَا حِينَئِذٍ كَبِيرَةٌ مَحَلُّ نَظَرٍ.

لِأَنَّ الْإِصْرَارَ لَا يُصَيِّرُ الصَّغِيرَةَ كَبِيرَةً حَقِيقَةً وَإِنَّمَا يُلْحِقُهَا بِهَا فِي الْحُكْمِ فَالْعَطْفُ صَحِيحٌ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّأْوِيلِ، وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ قَوْلُ جَمْعٍ كَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْأَشْعَرِيِّ وَالْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ لَيْسَ فِي الذُّنُوبِ صَغِيرَةٌ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا كَرِهُوا تَسْمِيَةَ مَعْصِيَةِ اللَّهِ صَغِيرَةً إجْلَالًا لَهُ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الذُّنُوبِ يَقْدَحُ فِي الْعَدَالَةِ وَبَعْضَهَا لَا يَقْدَحُ فِيهَا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي التَّسْمِيَةِ وَالْإِطْلَاقِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ تَرْكُ تَعَلُّمِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَيْهِ كَبِيرَةً لَكِنْ مِنْ الْمَسَائِلِ الظَّاهِرَةِ دُونَ الْخَفِيَّةِ، نَعَمْ مَا مَرَّ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ فِي الْعَامِّيِّ الَّذِي يَعْتَقِدُ أَنَّ جَمِيعَ أَفْعَالِهَا فَرْضٌ إلَخْ هَلْ يَكُونُ تَرْكُ تَعَلُّمِهِ ذَلِكَ كَبِيرَةً أَوْ لَا مَحَلُّ نَظَرٍ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إفْتَاءُ الشَّيْخِ بِأَنَّ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ أَرْكَانَ أَوْ شُرُوطَ نَحْوِ الْوُضُوءِ أَوْ الصَّلَاةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَنَّ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ عَدُّهُمْ إلَخْ) أَيْ لِجَوَازِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ كُلَّ مَا فِيهِ وَعِيدٌ شَدِيدٌ كَبِيرَةٌ وَأَنَّ مَا لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ فِيهِ تَفْصِيلٌ

(قَوْلُهُ وَرِقَّةِ) عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ بِشُمُولِهِ صَغَائِرَ الْخِسَّةِ) كَسَرِقَةِ لُقْمَةٍ

(قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ بِشُمُولِهِ) لَعَلَّهُ بِعَدَمِ شُمُولِهِ، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَنَّ الْإِصْرَارَ عَلَى الصَّغِيرَةِ لَا يُصَيِّرُهَا كَبِيرَةً حَقِيقَةً وَإِنْ سَقَطَتْ بِهِ الْعَدَالَةُ وَعَلَيْهِ فَلَا اعْتِرَاضَ

(قَوْلُهُ مِنْ جَانِبَيْ الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ) أَيْ بِأَنْ يُقَابِلَ كُلَّ طَاعَةٍ بِمَعْصِيَةٍ فِي جَمِيعِ الْأَيَّامِ حَتَّى لَوْ غَلَبَتْ الطَّاعَاتُ عَلَى الْمَعَاصِي فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ وَغَلَبَتْ الْمَعَاصِي فِي بَاقِيهَا بِحَيْثُ لَوْ قُوبِلَتْ جُمْلَةُ الْمَعَاصِي بِجُمْلَةِ الطَّاعَاتِ كَانَتْ الْمَعَاصِي أَكْثَرَ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ غَلَبَ الْأَوَّلُ) أَيْ الْمُحَافَظَةُ عَلَى مُرُوءَةِ أَمْثَالِهِ

(قَوْلُهُ: بَلْ مَتَى وُجِدَ خَارِمُهَا كَفَى) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِوُجُودِ الْخَارِمِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ وَلَا تَغْلِبُ الْمُرُوءَةُ عَلَيْهِ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ ذَلِكَ الْخَارِمُ فَلَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا غَلَبَتْ الْمُرُوءَةُ عَلَى مَا يُخِلُّ بِهَا لَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَحَلَّ مَعَ غَلَبَةِ الْمُرُوءَةِ لَا يُعَدُّ خَارِمًا، لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ بَعْدَ قَوْلِ حَجّ وَيَجْرِي إلَخْ مَا نَصُّهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَجْرِي بَلْ مَتَى وُجِدَ خَارِمٌ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ شَرْحُ م ر اهـ

(قَوْلُهُ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً حَيْثُ اعْتَقَدَ أَنَّ الْكُلَّ فَرْضٌ أَوْ أَنَّ بَعْضَهَا فَرْضٌ وَالْآخَرَ سُنَّةٌ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ

(قَوْلُهُ أَنَّ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ) خِلَافًا لحج

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ عَدَمِ الْقَدْحِ، وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَدَّ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ جَامِعًا

(قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ بِشُمُولِهِ الْإِصْرَارَ عَلَى صَغِيرَةِ الْآتِي) اُنْظُرْ الشُّمُولَ مِنْ أَيْنَ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ غَلَبَ الْأَوَّلُ لَمْ يُؤَثِّرْ وَإِلَّا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ) هَذَا مِنْ مَدْخُولِ النَّفْيِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْمُرُوءَةِ وَالْمُخِلِّ بِهَا بِحَيْثُ إنَّهُ إنْ غَلَبَ الْأَوَّلُ إلَخْ، وَمُقَابِلُ الْمَنْفِيِّ إنَّمَا هُوَ الْإِضْرَابُ الْآتِي وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ) هَذَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ قَدْ يُنَافِي مَا سَيَأْتِي لَهُ اسْتِيجَاهُهُ مِنْ اعْتِبَارِ الْإِكْثَارِ مِنْ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ حَتَّى يُرَدَّ بِهِ الشَّهَادَةُ إلَّا فِي نَحْوِ قُبْلَةِ زَوْجَتِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْخَارِمَ هُوَ الْإِكْثَارُ وَالْمَنْفِيُّ هُنَا هُوَ تَكْرِيرُ الْإِكْثَارِ. فَالْحَاصِلُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ مَتَى وُجِدَ الْإِكْثَارُ انْخَرَمَتْ الْمُرُوءَةُ وَرُدَّتْ الشَّهَادَةُ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ ذَلِكَ الْإِكْثَارُ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الْإِكْثَارُ مُعَادِلًا لِخِصَالِ الْمُرُوءَةِ أَمْ أَقَلَّ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: فَالْعَطْفُ صَحِيحٌ) فِيهِ أَنَّ الْقِيلَ الْمَارَّ لَمْ يَدَّعِ صَاحِبُهُ عَدَمَ صِحَّةِ الْعَطْفِ، وَقَوْلُهُ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّأْوِيلِ يُتَأَمَّلُ مَا الْمُرَادُ بِالتَّأْوِيلِ وَاَلَّذِي مَرَّ تَقْيِيدٌ لَا تَأْوِيلٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَشَرْطُ الْعَدَالَةِ اجْتِنَابُ) كُلِّ كَبِيرَةٍ مِنْ أَنْوَاعِ (الْكَبَائِرِ) ؛ لِأَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ فَاسِقٌ وَهِيَ وَمَا فِي مَعْنَاهَا كُلُّ جَرِيمَةٍ تُؤْذِنُ بِقِلَّةِ اكْتِرَاثِ مُرْتَكِبِهَا بِالدِّينِ وَرِقَّةِ الدِّيَانَةِ وَهَذَا لِشُمُولِهِ أَيْضًا لِصَغَائِر الْخِسَّةِ وَلِلْإِصْرَارِ عَلَى صَغِيرَةِ الْآتِي أَشْمَلُ مِنْ حَدِّهَا بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَهَا لَا حَدَّ فِيهِ أَوْ بِمَا فِيهِ وَعِيدٌ شَدِيدٌ بِنَصِّ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِمَّا عَدُّوهُ كَبَائِرَ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ كَالظِّهَارِ وَأَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَكَثِيرًا مِمَّا عَدُّوهُ صَغَائِرَ فِيهِ ذَلِكَ كَالْغِيبَةِ كَمَا بَيَّنْت ذَلِكَ كُلَّهُ مَعَ تَعْدَادِهَا عَلَى وَجْهٍ مَبْسُوطٍ بِحَيْثُ زَادَتْ عَلَى الْأَرْبَعِمِائَةِ وَمَعَ أَدِلَّةِ كُلٍّ وَمَا قِيلَ فِيهِ وَبُحِثَ حَمْلُ مَا نُقِلَ مِنْ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْغِيبَةَ كَبِيرَةٌ وَمَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ عَلَى غَيْرِ الْفَاسِقِ بِخِلَافِهِ فَإِنْ ذَكَرَهُ بِمَا لَمْ يُعْلِنْ بِهِ صَغِيرَةً وَفِي كِتَابِي الزَّوَاجِرِ عَنْ اقْتِرَافِ الْكَبَائِرِ (وَ) اجْتِنَابُ (الْإِصْرَارِ عَلَى صَغِيرَةٍ) أَوْ صَغَائِرَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ أَوْ أَنْوَاعٍ بِأَنْ لَا تَغْلِبَ طَاعَاتُهُ صَغَائِرَهُ فَمَتَى ارْتَكَبَ كَبِيرَةً بَطَلَتْ عَدَالَتُهُ مُطْلَقًا أَوْ صَغِيرَةً أَوْ صَغَائِرَ دَاوَمَ عَلَيْهَا أَوْ لَا خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ،

١١٬٦١٨

فَإِنْ غَلَبَتْ طَاعَاتُهُ صَغَائِرَهُ فَهُوَ عَدْلٌ وَمَتَى اسْتَوَيَا أَوْ غَلَبَتْ صَغَائِرُهُ فَهُوَ فَاسِقٌ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْغَلَبَةِ بِالنِّسْبَةِ لِتَعْدَادِ صُوَرِ هَذِهِ وَصُوَرِ هَذِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى تَعَدُّدِ ثَوَابِ الْحَسَنَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ أُخْرَوِيٌّ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا نَحْنُ فِيهِ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ ضَبَطَ ذَلِكَ بِالْعُرْفِ وَنَصُّ الْمُخْتَصَرِ ضَبْطُهُ بِالْأَظْهَرِ مِنْ حَالِ الشَّخْصِ وَهُمَا صَرِيحَانِ فِيمَا ذَكَرْته وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْمُرُوءَةِ وَالْمُخِلِّ بِهَا بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ الْغَلَبَةِ، ثُمَّ كَمَا هُنَا فَإِنْ غَلَبَتْ أَفْرَادُهَا لَمْ تُؤَثِّرْ وَإِلَّا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ كُلَّ صَغِيرَةٍ تَابَ عَنْهَا لَا تَدْخُلُ فِي الْعَدِّ وَهُوَ حَسَنٌ؛

لِأَنَّ التَّوْبَةَ الصَّحِيحَةَ تُذْهِبُ أَثَرَهَا بِالْكُلِّيَّةِ قِيلَ عَطْفُ الْإِصْرَارِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مُطْلَقَهُ بَلْ مَعَ غَلَبَةِ الصَّغَائِرِ، أَوْ مُسَاوَاتِهَا لِلطَّاعَاتِ وَهَذَا حِينَئِذٍ كَبِيرَةٌ. اهـ.

وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْإِصْرَارَ لَا يُصَيِّرُ الصَّغِيرَةَ كَبِيرَةً حَقِيقَةً وَإِنَّمَا يُلْحِقُهَا بِهَا فِي الْحُكْمِ فَالْعَطْفُ صَحِيحٌ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى تَأْوِيلٍ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَ كَثِيرِينَ كَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَنُسِبَ لِلْمُحَقِّقِينَ كَالْأَشْعَرِيِّ وَابْنِ فُورَكٍ وَالْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ لَيْسَ فِي الذُّنُوبِ صَغِيرَةٌ قَالَ الْعِمْرَانِيُّ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا كَرِهُوا تَسْمِيَةَ مَعْصِيَةِ اللَّهِ صَغِيرَةً إجْلَالًا لَهُ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الذُّنُوبِ يَقْدَحُ فِي الْعَدَالَةِ، وَبَعْضَهَا لَا يَقْدَحُ فِيهَا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي التَّسْمِيَةِ وَالْإِطْلَاقِ (تَنْبِيهٌ) .

يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْكَبَائِرِ تَرْكُ تَعَلُّمِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ مَا هُوَ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْهِ لَكِنْ مِنْ الْمَسَائِلِ الظَّاهِرَةِ لَا الْخَفِيَّةِ نَعَمْ مَرَّ أَنَّهُ لَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ كُلَّ أَفْعَالِ نَحْوِ الصَّلَاةِ أَوْ الْوُضُوءِ فَرْضٌ أَوْ بَعْضَهَا فَرْضٌ وَلَمْ يَقْصِدْ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ النَّفْلِيَّةَ صَحَّ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ تَرْكُ تَعَلُّمِ مَا ذُكِرَ كَبِيرَةٌ أَيْضًا أَوْ لَا؟ لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ غَيْرُ كَبِيرَةٍ لِصِحَّةِ عِبَادَاتِهِ مَعَ تَرْكِهِ،

١١٬٦١٩

وَأَمَّا إفْتَاءُ شَيْخِنَا بِأَنَّ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ بَعْضَ أَرْكَانِ أَوْ شُرُوطِ نَحْوِ الْوُضُوءِ أَوْ الصَّلَاةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَى ذَلِكَ تَفْسِيقُ الْعَوَامّ وَعَدَمُ قَبُولِ شَهَادَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ بَلْ صَرَّحَ أَئِمَّتُنَا بِقَبُولِ الشَّهَادَةِ الْعَامَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي قُبَيْلَ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ عَلَى أَنَّ كَثِيرِينَ مِنْ الْمُتَفَقِّهَةِ يَجْهَلُونَ كَثِيرًا مِنْ شُرُوطِ نَحْوِ الْوُضُوءِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَشَرْطُ الْعَدَالَةِ) أَيْ تَحَقُّقُهَا اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ وَالْمُرَادُ بِهَا بِقَرِينَةِ التَّعَارِيفِ الْآتِيَةِ غَيْرِ الْكَبَائِرِ الِاعْتِقَادِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْبِدَعُ فَإِنَّ الرَّاجِحَ قَبُولُ شَهَادَةِ أَهْلِهَا مَا لَمْ نُكَفِّرْهُمْ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ أَسْنَى وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَمَا فِي مَعْنَاهَا) أَيْ مَعْنَى الْكَبِيرَةِ.

(قَوْلُهُ: كُلُّ جَرِيمَةٍ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَفْظَةِ كُلِّ وَقَوْلُهُ بِقِلَّةِ اكْتِرَاثِ مُرْتَكِبِهَا إلَخْ أَيْ قِلَّةِ اعْتِنَائِهِ بِالدِّينِ بُجَيْرِمِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَرِقَّةِ الدِّيَانَةِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ع ش.

(قَوْلُهُ: لِشُمُولِهِ إلَخْ) لَعَلَّ اللَّامَ بِمَعْنَى مَعَ وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ: كَشُمُولِهِ لِلْكَبَائِرِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُذْكَرَ عَقِبَ قَوْلِهِ الْآتِي.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَكْثَرَهَا لَا حَدَّ فِيهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُمْ عَدُّوا الرِّبَا، وَأَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ، وَشَهَادَةَ الزُّورِ وَنَحْوَهَا مِنْ الْكَبَائِرِ وَلَا حَدَّ فِيهَا أَسْنَى وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا فِيهِ إلَخْ) الْأَوْلَى وَبِمَا إلَخْ.

(قَوْلُهُ: بِمَا فِيهِ وَعِيدٌ شَدِيدٌ إلَخْ) اخْتَارَ النِّهَايَةُ وَالْأَسْنَى وَالْمُغْنِي هَذَا الْحَدَّ، ثُمَّ قَالَ الْأَوَّلُ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ الْحَدِّ عَدُّهُمْ كَبَائِرَ لَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ كَالظِّهَارِ إلَخْ قَالَ ع ش أَيْ لِجَوَازِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ كُلَّ مَا فِيهِ وَعِيدٌ شَدِيدٌ كَبِيرَةٌ وَأَنَّ مَا لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ فِيهِ تَفْصِيلٌ. اهـ.

٢٣٬٠٥٠

وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ اُنْظُرْ مَا وَجْهُ عَدَمِ الْقَدْحِ وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَدَّ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ جَامِعًا. اهـ. .

(قَوْلُهُ: لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ) أَيْ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ.

(قَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنْت ذَلِكَ) أَيْ عَدَمَ جَامِعِيَّةِ الْحَدَّيْنِ الْأَخِيرَيْنِ وَعَدَمَ مَانِعِيَّةِ الْأَخِيرِ.

(قَوْلُهُ: مَعَ تَعْدَادِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي هَذَا ضَبْطُهَا بِالْحَدِّ،

٢٣٬٠٥١

وَأَمَّا بِالْعَدِّ فَأَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هِيَ إلَى السَّبْعِينَ أَقْرَبُ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إنَّهَا إلَى السَّبْعِمِائَةِ أَقْرَبُ أَيْ بِاعْتِبَارِ أَصْنَافِ أَنْوَاعِهَا وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الْمَعَاصِي فَمِنْ الصَّغَائِرِ وَلَا بَأْسَ بِذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ النَّوْعَيْنِ فَمِنْ الْأَوَّلِ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ أَوْ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا بِلَا عُذْرٍ وَمَنْعُ الزَّكَاةِ، وَتَرْكُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ مَعَ الْقُدْرَةِ، وَنِسْيَانُ الْقُرْآنِ، وَالْيَأْسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَأَمْنُ مَكْرِهِ تَعَالَى وَالْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، وَالْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ، وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالْإِفْطَارُ فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَالزِّنَا، وَاللِّوَاطُ وَشَهَادَةُ الزُّورِ، وَشُرْبُ الْخَمْرِ وَإِنْ قَلَّ وَالسَّرِقَةُ، وَالْغَصْبُ وَقَيَّدَهُ جَمَاعَةٌ بِمَا يَبْلُغُ رُبُعَ مِثْقَالٍ كَمَا يُقْطَعُ بِهِ فِي السَّرِقَةِ، وَكِتْمَانُ الشَّهَادَةِ بِلَا عُذْرٍ، وَضَرْبُ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَقَطْعُ الرَّحِمِ، وَالْكَذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمْدًا وَسَبُّ الصَّحَابَةِ وَأَخْذُ الرِّشْوَةِ،

٢٣٬٠٥٢

وَأَمَّا الْغِيبَةُ فَإِنْ كَانَتْ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ وَحَمَلَةِ الْقُرْآنِ فَهِيَ كَبِيرَةٌ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَإِلَّا فَصَغِيرَةٌ،

٢٣٬٠٥٣

وَمِنْ الصَّغَائِرِ النَّظَرُ الْمُحَرَّمُ وَكَذِبٌ لَا حَدَّ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ وَالْإِشْرَافُ عَلَى بُيُوتِ النَّاسِ وَهَجْرُ الْمُسْلِمِ فَوْقَ الثَّلَاثِ، وَكَثْرَةُ الْخُصُومَاتِ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا إلَّا إنْ رَاعَى حَقَّ الشَّرْعِ فِيهَا، وَالضَّحِكُ فِي الصَّلَاةِ، وَالنِّيَاحَةُ، وَشَقُّ الْجَيْبِ فِي الْمُصِيبَةِ، وَالتَّبَخْتُرُ فِي الْمَشْيِ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ الْفُسَّاقِ إينَاسًا لَهُمْ وَإِدْخَالُ مَجَانِين وَصِبْيَانَ وَنَجَاسَةٍ يَغْلِبُ تَنْجِيسُهُمْ الْمَسْجِدَ، وَاسْتِعْمَالُ نَجَاسَةٍ فِي بَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ. اهـ.

وَزَادَ الرَّوْضُ فِي شَرْحِهِ عَلَى ذَلِكَ مَعَ تَقْيِيدٍ لِبَعْضِهِ رَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ: وَمَا قِيلَ فِيهِ) أَيْ الْكُلِّ وَقَوْلُهُ وَبُحِثَ حَمْلُ إلَخْ مَعْطُوفَانِ عَلَى أَدِلَّةِ كُلٍّ.

(قَوْلُهُ: وَمَا وَرَدَ فِيهَا) أَيْ حَمْلُ مَا وَرَدَ فِي الْغِيبَةِ

(قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ الْفَاسِقِ إلَخْ)

٢٣٬٠٥٤

أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَحَمَلَةِ الْقُرْآنِ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمِنْ الصَّغَائِرِ غِيبَةٌ لِلْمُسِرِّ فِسْقَهُ، وَاسْتِمَاعُهَا

٢٣٬٠٥٥

بِخِلَافِ الْمُعْلِنِ لَا تَحْرُمُ غِيبَتُهُ بِمَا أَعْلَنَ بِهِ وَبِخِلَافِ غَيْرِ الْفَاسِقِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ غِيبَتُهُ كَبِيرَةً وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَيْ ابْنُ الْمُقْرِي كَأَصْلِهِ فِي الْوُقُوعِ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ وَحَمَلَةِ الْقُرْآنِ كَمَا مَرَّ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ مَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَمَا نَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهَا كَبِيرَةٌ وَهَذَا التَّفْصِيلُ أَحْسَنُ مِنْ إطْلَاقِ صَاحِبِ الْعِدَّةِ أَنَّهَا صَغِيرَةٌ وَإِنْ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْهُ وَأَقَرَّهُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ وَاسْتِمَاعُهَا أَخَصُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ وَالسُّكُوتُ عَلَيْهَا؛

لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُهَا وَلَا يَسْمَعُهَا. اهـ.

بِحَذْفٍ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الْفَاسِقِ.

(قَوْلُهُ: فِي كِتَابِيٍّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بَيَّنْت ذَلِكَ إلَخْ

٢٣٬٠٥٦

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْإِصْرَارِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَمْضِيَ زَمَنٌ تُمْكِنُ فِيهِ التَّوْبَةُ وَلَمْ يَثْبُتْ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: وَقَالَ عَمِيرَةُ: الْإِصْرَارُ قِيلَ هُوَ الدَّوَامُ عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ مِنْهَا وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ الْإِكْثَارُ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ.

٢٣٬٠٥٧

قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْحَقُّ أَنَّ الْإِصْرَارَ الَّذِي تَصِيرُ بِهِ الصَّغِيرَةُ كَبِيرَةً

٢٣٬٠٥٨

إمَّا تَكْرَارُهَا بِالْفِعْلِ وَهُوَ الَّذِي تَكَلَّمَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ

٢٣٬٠٥٩

وَإِمَّا تَكْرَارُهَا فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الَّذِي تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ انْتَهَى. اهـ.

بُجَيْرِمِيٌّ.

(قَوْلُهُ: أَوْ صَغَائِرَ) إلَى قَوْلِهِ وَهُمَا صَرِيحَانِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فَمَتَى إلَى فَيَظْهَرُ.

(قَوْلُهُ: أَوْ صَغَائِرَ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا تَغْلِبَ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ لَا تَغْلِبُ وَفِي هَامِشِ أَصْلِهِ بِخَطِّ تِلْمِيذِهِ عَبْدِ الرَّءُوفِ مَا نَصُّهُ الظَّاهِرُ أَنَّ لَا زَائِدَةٌ. اهـ.

وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ تَفْسِيرُ الْإِصْرَارِ الْمُرَادِ لِلْمُصَنِّفِ وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَيَّنُ إثْبَاتُ لَا،

٢٣٬٠٦٠

وَأَمَّا حَذْفُ لَا فَإِنَّمَا يَتَأَتَّى لَوْ كَانَ الْمُرَادُ تَفْسِيرَ اجْتِنَابِ الْإِصْرَارِ وَلَيْسَ مُرَادًا. اهـ.

سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ بَلْ يُصَرِّحُ بِكَوْنِ ذَلِكَ رَاجِعًا لِلْإِصْرَارِ وَأَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ قَوْلُهُ: الْآتِي عَنْ الْقِيلِ.

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ أَصَرَّ عَلَيْهَا أَمْ لَا وَغَلَبَتْ طَاعَاتُهُ أَمْ لَا.

(قَوْلُهُ: أَوْ صَغِيرَةً) يَعْنِي وَدَاوَمَ عَلَيْهَا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ وَإِلَّا لَمْ يَظْهَرْ الْمَعْنَى كَمَا لَا يَخْفَى عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَعَهُ وَالْعَدْلُ يَتَحَقَّقُ بِأَنْ لَمْ يَأْتِ كَبِيرَةً وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ أَوْ أَصَرَّ عَلَيْهَا وَغَلَبَتْ طَاعَاتُهُ فَبِارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٍ عَلَى صَغِيرَةٍ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ تَنْتَفِي الْعَدَالَةُ إلَّا أَنْ تَغْلِبَ طَاعَاتُ الْمُصِرِّ عَلَى مَا أَصَرَّ عَلَيْهِ فَلَا تَنْتَفِي الْعَدَالَةُ عَنْهُ. اهـ.

وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي فَبِارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٍ عَلَى صَغِيرَةٍ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ تَنْتَفِي الْعَدَالَةُ إلَّا أَنْ تَغْلِبَ طَاعَتُهُ مَعَاصِيَهُ كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ فَلَا تَنْتَفِي عَدَالَتُهُ وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ الِانْتِفَاءَ مُطْلَقًا

٢٣٬٠٦١

(فَائِدَةٌ) .

فِي الْبَحْرِ لَوْ نَوَى الْعَدْلُ فِعْلَ كَبِيرَةٍ عَدَا الزِّنَا لَمْ يَصِرْ بِذَلِكَ فَاسِقًا

٢٣٬٠٦٢

بِخِلَافِ نِيَّةِ الْكُفْرِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ) أَيْ: وَاشْتَرَطَ الدَّوَامَ عَلَى نَوْعٍ مِنْهَا وَقَالَ إنَّ الْمُكْثِرَ مِنْ أَنْوَاعِ الصَّغَائِرِ بِدُونِ مُدَاوَمَةٍ عَلَى نَوْعٍ مِنْهَا لَيْسَ بِفَاسِقٍ وَإِنْ لَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتُهُ عَلَى صَغَائِرِهِ. (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِتَعْدَادِ صُوَرِ هَذِهِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يُقَابَلَ مَجْمُوعُ طَاعَاتِهِ فِي عُمُرِهِ بِمَجْمُوعِ مَعَاصِيهِ فِيهِ كَمَا فِي ع ش. اهـ.

بُجَيْرِمِيٌّ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ ضَبَطَ ذَلِكَ بِالْعُرْفِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهَذَا قَرِيبٌ مِمَّنْ ضَبَطَهُ بِالْعُرْفِ. اهـ. .

(قَوْلُهُ: وَهُمَا صَرِيحَانِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْأَوَّلِ عَدَمُ اعْتِبَارِ التَّعْدَادِ بَلْ يَكْفِي عَدُّ الْعُرْفِ وَالثَّانِي اعْتِبَارُ ظَاهِرِ حَالِ الشَّخْصِ وَإِنْ لَمْ يُلَاحَظْ التَّعْدَادُ حَقِيقَةً. اهـ.

سم.

(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَأَقَرَّهُ سم عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْمُرُوءَةِ وَالْمُخِلِّ إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ يُلَاحَظَ مَعَ هَذَا مَا سَيَذْكُرُهُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ جَمِيعُهُ مُغَايِرٌ لِمَا هُنَا كَمَا يَظْهَرُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَجْرِي بَلْ مَتَى وُجِدَ خَارِمُهَا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ شَرْحُ م ر. اهـ.

وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَجْرِي إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ فَلَعَلَّ لَا زَائِدَةٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ مِنْهَا بَعْدَ كِتَابَةِ حَاصِلِ مَا فِي التُّحْفَةِ إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ مَا نَصُّهُ بَلْ مَتَى وُجِدَ مِنْهُ خَارِمُهَا كَفَى فِي رَدِّهَا وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ. اهـ.

وَعَلَيْهِ فَلَيْسَتْ لَا زَائِدَةً. اهـ. .

(قَوْلُهُ: أَفْرَادُهَا) أَيْ الْمُرُوءَةِ وَقَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ أَيْ الْإِخْلَالُ بِهَا.

(قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ) إلَى قَوْلِهِ وَالْوَجْهُ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ) إلَى قَوْلِهِ قُبَيْلَ عِبَارَةِ النِّهَايَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ صَغِيرَةٍ تَابَ مِنْهَا مُرْتَكِبُهَا لَا يَدْخُلُ فِي الْعَدَدِ لِإِذْهَابِ التَّوْبَةِ الصَّحِيحَةِ أَثَرَهَا. اهـ. .

(قَوْلُهُ: فَالْعَطْفُ صَحِيحٌ) فِيهِ أَنَّ الْقِيلَ الْمَارَّ لَمْ يَدَّعِ صَاحِبُهُ عَدَمَ صِحَّةِ الْعَطْفِ، وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى تَأْوِيلٍ يُتَأَمَّلُ مَا الْمُرَادُ بِالتَّأْوِيلِ؟ وَاَلَّذِي مَرَّ تَقْيِيدٌ لَا تَأْوِيلَ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي هَذَا) أَيْ تَقْسِيمَ الْمَعْصِيَةِ إلَى الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ.

(قَوْلُهُ: قَالَ الْعِمْرَانِيُّ) أَيْ: فِي تَوْجِيهِ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ.

(قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إفْتَاءُ الشَّيْخِ بِأَنَّ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ أَرْكَانَ، أَوْ شُرُوطَ نَحْوِ الْوُضُوءِ أَوْ الصَّلَاةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَنَّ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ انْتَهَتْ وَكَانَ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - نَحْوُ ذَلِكَ فَأَبْدَلَهُ بِمَا تَرَى. اهـ.

سَيِّدُ عُمَرَ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: غَيْرُ كَبِيرَةٍ بَلْ قَدْ يُقَالُ وَلَا صَغِيرَةٍ كَمَا يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ قُوَّةِ كَلَامِهِمْ سم.

(قَوْلُهُ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً حَيْثُ اعْتَقَدَ أَنَّ الْكُلَّ فُرُوضٌ أَوْ أَنَّ بَعْضَهَا فَرْضٌ وَالْآخَرُ سُنَّةٌ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ هَذَيْنِ إلَخْ) أَيْ: كَأَنْ يَقْصِدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ النَّفْلِيَّةَ.

(قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى ظَاهِرِ إفْتَاءِ الشَّيْخِ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَهُمَا صَرِيحَانِ فِيمَا ذَكَرْته) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ التَّعْدَادِ بَلْ يَكْفِي عَدُّ الْعُرْفِ،

٨٬٣٣٢

وَالثَّانِي اعْتِبَارُ ظَاهِرِ حَالِ الشَّخْصِ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ التَّعْدَادَ وَحَقِيقَتَهُ

(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْمُرُوءَةِ وَالْمُخِلِّ بِهَا إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يُلَاحَظَ مَعَ هَذَا مَا سَيَذْكُرُهُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهَا فَإِنَّ جَمِيعَهُ مُغَايِرٌ لِمَا هُنَا كَمَا يَظْهَرُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَيَجْرِي ذَلِكَ إلَخْ) الْأَوْجَهُ أَنْ لَا يَجْرِيَ بَلْ مَتَى وُجِدَ خَارِمٌ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ ش م ر

(قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ أَنَّهُ غَيْرُ كَبِيرَةٍ) بَلْ قَدْ يُقَالُ وَلَا صَغِيرَةٍ كَمَا يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ قُوَّةِ كَلَامِهِمْ

(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَالْوَجْهُ أَنَّهُ غَيْرُ كَبِيرَةٍ لِصِحَّةِ عِبَادَاتِهِ مَعَ تَرْكِهِ إلَخْ) أَيْ: وَالْأَوْجَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إفْتَاءُ الشَّيْخِ بِأَنَّ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ أَرْكَانَ أَوْ شُرُوطَ نَحْوِ الْوُضُوءِ أَوْ الصَّلَاةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَنَّ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ ش م ر قَوْلُهُ: فَلَا يَعُودُ لِلَّعِبِ الَّذِي يُورِثُ النِّسْيَانَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا مَعْصِيَةَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ ذَلِكَ نَعَمْ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ يُؤَدِّي لِلنِّسْيَانِ فَالْوَجْهُ تَحْرِيمُهُ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَشَرْطُ) تَحَقُّقِ (الْعَدَالَةِ) وَهِيَ لُغَةً التَّوَسُّطُ، وَشَرْعًا (اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ) أَيْ كُلٍّ مِنْهَا (وَ) اجْتِنَابُ (الْإِصْرَارِ عَلَى صَغِيرَةٍ) مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ، وَفَسَّرَ جَمَاعَةٌ الْكَبِيرَةَ بِأَنَّهَا: مَا لَحِقَ صَاحِبَهَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ بِنَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ،

٢٩٬٤٧٨

وَقِيلَ: هِيَ الْمَعْصِيَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْحَدِّ، وَيَذْكُرُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُمْ إلَى تَرْجِيحِ هَذَا أَمِيلُ،

٢٩٬٤٧٩

وَأَنَّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرُوهُ عِنْدَ تَفْصِيلِ الْكَبَائِرِ اهـ.

؛ لِأَنَّهُمْ عَدُّوا الرِّبَا وَأَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ وَشَهَادَةَ الزُّورِ وَنَحْوَهَا مِنْ الْكَبَائِرِ، وَلَا حَدَّ فِيهَا،

٢٩٬٤٨٠

وَقَالَ الْإِمَامُ: هِيَ كُلُّ جَرِيمَةٍ تُؤْذِنُ بِقِلَّةِ اكْتِرَاثِ مُرْتَكِبِهَا بِالدِّينِ. اهـ.

وَالْمُرَادُ بِهَا بِقَرِينَةِ التَّعَارِيفِ الْمَذْكُورَةِ غَيْرُ الْكَبَائِرِ الِاعْتِقَادِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْبِدَعُ،

٢٩٬٤٨١

فَإِنَّ الرَّاجِحَ قَبُولُ شَهَادَةِ أَهْلِهَا مَا لَمْ نُكَفِّرْهُمْ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، هَذَا ضَبْطُهَا بِالْحَدِّ

٢٩٬٤٨٢

وَأَمَّا بِالْعَدِّ فَأَشْيَاءٌ كَثِيرَةٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ إلَى السَّبْعِينَ أَقْرَبُ،

٢٩٬٤٨٣

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إنَّهَا إلَى السَّبْعِمِائَةِ أَقْرَبُ، أَيْ بِاعْتِبَارِ أَصْنَافِ أَنْوَاعِهَا، وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الْمَعَاصِي فَمِنْ الصَّغَائِرِ، وَلَا بَأْسَ بِذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ النَّوْعَيْنِ،

٢٩٬٤٨٤

فَمِنْ الْأَوَّلِ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ وَتَأْخِيرُهَا عَنْ أَوْقَاتِهَا بِلَا عُذْرٍ، وَمَنْعُ الزَّكَاةِ، وَتَرْكُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ مَعَ الْقُدْرَةِ، وَنِسْيَانُ الْقُرْآنِ، وَالْيَأْسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَأَمْنُ مَكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، وَالْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالْإِفْطَارُ فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَالزِّنَا، وَاللِّوَاطُ وَشَهَادَةُ الزُّورِ وَشُرْبُ الْخَمْرِ وَإِنْ قَلَّ، وَالسَّرِقَةُ وَالْغَصْبُ، وَقَيَّدَهُ جَمَاعَةٌ بِمَا يَبْلُغُ رُبُعَ مِثْقَالٍ كَمَا يُقْطَعُ بِهِ فِي السَّرِقَةِ، وَكِتْمَانُ الشَّهَادَةِ بِلَا عُذْرٍ، وَضَرْبُ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَقَطْعُ الرَّحِمِ، وَالْكَذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمْدًا وَسَبُّ الصَّحَابَةِ، وَأَخْذُ الرِّشْوَةِ، وَالنَّمِيمَةُ

٢٩٬٤٨٥

وَأَمَّا الْغِيبَةُ فَإِنْ كَانَتْ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ وَحَمَلَةِ الْقُرْآنِ فَهِيَ كَبِيرَةٌ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَإِلَّا فَصَغِيرَةٌ وَمِنْ الصَّغَائِرِ النَّظَرُ الْمُحَرَّمُ، وَكَذِبٌ لَا حَدَّ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ وَالْإِشْرَافُ عَلَى بُيُوتِ النَّاسِ، وَهَجْرُ الْمُسْلِمِ فَوْقَ ثَلَاثٍ وَكَثْرَةُ الْخُصُومَاتِ إلَّا إنْ رَاعَى حَقَّ الشَّرْعِ فِيهَا، وَالضَّحِكُ فِي الصَّلَاةِ وَالنِّيَاحَةُ، وَشَقُّ الْجَيْبِ فِي الْمُصِيبَةِ. وَالتَّبَخْتُرُ فِي الْمَشْيِ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ الْفُسَّاقِ إينَاسًا لَهُمْ، وَإِدْخَالُ مَجَانِينَ وَصِبْيَانٍ وَنَجَاسَةٍ يَغْلِبُ تَنْجِيسُهُمْ الْمَسْجِدَ، وَاسْتِعْمَالُ نَجَاسَةٍ فِي بَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَبِارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ، أَوْ إصْرَارٍ عَلَى صَغِيرَةٍ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ تَنْتَفِي الْعَدَالَةُ.

إلَّا أَنْ تَغْلِبَ طَاعَتُهُ مَعَاصِيهِ كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ فَلَا تَنْتَفِي عَدَالَتُهُ وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ الِانْتِفَاءَ مُطْلَقًا.

٢٩٬٤٨٦

تَنْبِيهٌ عَطْفُ الْإِصْرَارِ عَلَى الْكَبَائِرِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ؛ لِأَنَّ الْإِصْرَارَ كَبِيرَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ.

٢٩٬٤٨٧

وَقِيلَ: لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ كَمَا أَنَّ الْكَبِيرَةَ لَا تَصِيرُ بِالْمُوَاظَبَةِ كُفْرًا

٢٩٬٤٨٨

فَائِدَةٌ فِي الْبَحْرِ: لَوْ نَوَى الْعَدْلُ فِعْلَ كَبِيرَةٍ غَدًا كَزِنًا لَمْ يَصِرْ بِذَلِكَ فَاسِقًا بِخِلَافِ نِيَّةِ الْكُفْرِ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَشَرْطُ الْعَدَالَةِ) الْمُحَقَّقُ لَهَا (اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ) أَيْ كُلٍّ مِنْهَا (وَ) اجْتِنَابُ (الْإِصْرَارِ عَلَى صَغِيرَةٍ) فَبِارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٍ عَلَى صَغِيرَةٍ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ تَنْتَفِي الْعَدَالَةُ إلَّا أَنْ تَغْلِبَ طَاعَاتُ الْمُصِرِّ عَلَى مَا أَصَرَّ عَلَيْهِ فَلَا تَنْتَفِي الْعَدَالَةُ عَنْهُ وَمِنْ الْكَبَائِرِ: الْقَتْلُ وَالزِّنَا وَاللِّوَاطُ وَشُرْبُ الْخَمْرِ الْقَدْرِ الْمُسْكِرِ وَغَيْرِهِ، وَالسَّرِقَةُ وَالْقَذْفُ وَشَهَادَةُ الزُّورِ وَمِنْ الصَّغَائِرِ النَّظَرُ إلَى مَا لَا يَجُوزُ وَالْغِيبَةُ وَالسُّكُوتُ عَلَيْهَا وَالْكَذِبُ الَّذِي لَا حَدَّ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ وَالْإِشْرَافُ عَلَى بُيُوتِ النَّاسِ، وَهَجْرُ الْمُسْلِمِ فَوْقَ ثَلَاثٍ وَالْجُلُوسُ مَعَ الْفُسَّاقِ إينَاسًا لَهُمْ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَشَرْطُ الْعَدَالَةِ) أَيْ حَالَةَ الْأَدَاءِ مُطْلَقًا إلَّا فِي النِّكَاحِ فَحَالَةَ الْعَقْدِ أَيْضًا وَهِيَ مَلَكَةٌ رَاسِخَةٌ فِي النَّفْسِ تَمْنَعُ صَاحِبَهَا مِنْ ارْتِكَابِ مَا يُبْطِلُهَا، وَتَتَحَقَّقُ أَيْ تَظْهَرُ تِلْكَ الْمَلَكَةُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ،

قَوْلُهُ: (وَاجْتِنَابُ الْإِصْرَارِ عَلَى صَغِيرَةٍ) بِأَنْ يَعْزِمَ عَلَى التَّرْكِ فَتَرْكُ الْعَزْمِ عَلَيْهِ إصْرَارٌ وَالْعَزْمُ عَلَى الْكَبِيرَةِ صَغِيرَةٌ، نَعَمْ إنْ غَلَبَتْ طَاعَاتُ الْمُصِرِّ عَلَى مَعَاصِيهِ لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ، وَمَعْنَى غَلَبَتِهَا مُقَابَلَةُ الْفَرْدِ بِالْفَرْدِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْمُضَاعَفَةِ.

قَالَهُ شَيْخُنَا، وَفِيهِ بَحْثٌ يَقُولُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَرُوِيَ مَرْفُوعًا أَيْضًا «وَيْلٌ لِمَنْ غَلَبَتْ وَحَدَاتُهُ عَلَى عَشَرَاتِهِ» فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ.

قَوْلُهُ: (مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ) رَاجِعٌ لِلْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ.

قَوْلُهُ: (وَمِنْ الْكَبَائِرِ) أَشَارَ إلَى عَدَمِ حَصْرِهَا فِيمَا ذَكَرَهُ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي عَدَدِهَا وَفِي حَدِّهَا وَكُلٌّ مَنْظُورٌ فِيهِ فَقِيلَ فِي عَدَدِهَا سَبْعُونَ

١٠٬٠٣٦

وَقِيلَ سَبْعُمِائَةٍ، وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ

١٠٬٠٣٧

وَقِيلَ حَدُّهَا أَنَّهَا مَا تُوجِبُ الْحَدَّ

١٠٬٠٣٨

وَقِيلَ مَا فِيهَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ

١٠٬٠٣٩

وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَمِنْهَا تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ عَلَى وَقْتِهَا وَتَأْخِيرُهَا عَنْهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ.

١٠٬٠٤٠

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ هَذِهِ مِنْ الصَّغَائِرِ وَمِنْهَا تَرْكُ تَعَلُّمِ فَرْضٍ عَيْنِيٍّ فِي بَيْعٍ أَوْ تِجَارَةٍ أَوْ صَلَاةٍ وَإِنْ صَحَّتْ بِاعْتِقَادِهِ بِأَنْ لَا يَعْتَقِدَ بِفَرْضٍ نَفْلًا أَوْ وُضُوءٍ كَذَلِكَ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ حَيْثُ قَصَّرَ فِيهِ،

قَوْلُهُ: (الْقَتْلُ) أَيْ الْعَمْدُ وَلَوْ لِكَافِرٍ أَوْ لِنَفْسِهِ وَلَوْ مُهْدَرًا كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ.

قَوْلُهُ: (وَاللِّوَاطُ) ، وَكَذَا إتْيَانُ الْبَهَائِمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

قَوْلُهُ: (الْقَدْرِ الْمُسْكِرِ وَغَيْرِهِ) أَوْ الْقَدْرِ الْمُسْكِرِ مِنْ غَيْرِ الْخَمْرِ،

قَوْلُهُ: (وَالسَّرِقَةُ) أَيْ لِمَا يُقْطَعُ بِهِ وَدُونَهُ صَغِيرَةٌ

١٠٬٠٤١

وَمِثْلُهَا الْغَصْبُ.

وَقَالَ شَيْخُنَا إنَّهُ كَبِيرَةٌ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ،

قَوْلُهُ: (وَالْقَذْفُ) وَلَوْ لِغَيْرِ مُحْصَنٍ خِلَافًا لِلْحَلِيمِيِّ نَعَمْ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَذْفُ الْمُحْصَنِ فِي خَلْوَةٍ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ إلَّا اللَّهُ، وَالْحَفَظَةُ لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْحَدِّ لِانْتِفَاءِ الْمَفْسَدَةِ اهـ.

وَحِينَئِذٍ فَهِيَ مِنْ الصَّغَائِرِ وَعَلَيْهِ فَيَكْفِي فِيهِ الِاسْتِغْفَارُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَبْلُغْ صَاحِبَهَا فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (وَشَهَادَةُ الزُّورِ) وَلَوْ بِإِثْبَاتِ فَلَسٍ أَوْ نَفْيِهِ إنْ كَانَتْ عِنْدَ حَاكِمٍ وَإِلَّا فَفِي كَوْنِهَا كَبِيرَةً تَرَدُّدٌ وَالتَّزْوِيرُ كَذَلِكَ وَهُوَ مُحَاكَاةُ الْخَطِّ، وَالنَّمِيمَةُ كَبِيرَةٌ مُطْلَقًا وَهِيَ نَقْلُ الْكَلَامِ بَيْنَ النَّاسِ وَلَوْ كُفَّارًا لِلْإِفْسَادِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لِلْإِفْسَادِ،

١٠٬٠٤٢

وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْإِفْسَادَ وَالْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ كَبِيرَةٌ إنْ كَانَ فِيهَا اقْتِطَاعُ مَالٍ،

١٠٬٠٤٣

وَإِنْ قَلَّ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَصَغِيرَةٌ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَضَرْبُ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنِسْيَانُ الْقُرْآنِ،

قَوْلُهُ: (وَالْغِيبَةُ) بِكَسْرِ أَوَّلِهَا وَهِيَ ذِكْرُ الشَّخْصِ الْمُسْلِمِ بِمَا يَكْرَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ وَهِيَ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْقُرْآنِ الْعَامِلِينَ بِهِمَا وَإِلَّا فَصَغِيرَةٌ

قَوْلُهُ: (وَالْإِشْرَافُ إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نَظَرٌ قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا مِنْ الصَّغَائِرِ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (وَهَجْرُ الْمُسْلِمِ) أَيْ بِلَا سَبَبٍ شَرْعِيٍّ وَإِلَّا فَيَجُوزُ وَلَوْ فِي جَمِيعِ الدَّهْرِ،

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَشَرْطُ الْعَدَالَةِ) أَيْ فَهِيَ الْمَلَكَةُ وَهَذِهِ شُرُوطُ تَحَقُّقِهَا،

قَوْلُهُ: (فَلَا تَنْتَفِي الْعَدَالَةُ عَنْهُ) ، قَالَ بَعْضُهُمْ بِشَرْطِ أَنْ يُؤْمَنَ اتِّبَاعُهُ لِهَوَاهُ عِنْدَ الْغَضَبِ،

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وشرط العدالة: اجتناب الكبائر) أي: جميعها، فيفسق بواحدة منها؛ لأن الله تعالى حكم في قذف المحصنات برد الشهادة، وفيه

٢٩٬٥٠٤

تنبيه على ردها بجميع الكبائر.

قال: (والإصرار على صغيرة) فلا يشترط أن لا يقع منه، بل المضر الإصرار عليها؛ لأن الصغائر قل من يسلم منها إلا من عصم الله، قال تعالى:{الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ} وهي الصغائر. واعتبر الشافعي الأغلب،

٢٩٬٥٠٥

فإن كان الغالب الطاعة وندرت المعصية في بعض الأوقات .. فهو عدل،

لأن في النفس دواعي الطاعات ودواعي المعاصي فاعتبر الأغلب كما قيل [من الرجز]:

من لك بالمحض وليس محض .... يخبث بعض ويطيب بعض وهو كما يعتبر في الماء إذا اختلط بمائع.

وفسر الرافعي الإصرار بالمداومة على الفعل، لكنه قال: هل هو المداومة على نوع من الصغائر أو الإكثار من الصغائر سواء كانت من نوع أو أنواع؟ فيه وجهان، كلام الشافعي والجمهور يوافق الثاني.

فعلى هذا: لا تضر المداومة على نوع من الصغائر غذا غلبت الطاعات، وعلى الأول تضر.

٢٩٬٥٠٧

وقال ابن عبد السلام: الإصرار: أن تتكرر منه الصغيرة تكرارًا يشعر بقلة مبالاته بذنبه إشعار ارتكاب الكبيرة بذلك،

٢٩٬٥٠٨

قال: وكذلك إذا اجتمعت صغائر مختلفة الأنواع بحيث يشعر مجموعها بما يشعر به الإصرار على أصغر الصغائر.

وعطف المصنف (الإصرار) على (الكبائر) من عطف الخاص على العام؛ لأن الإصرار كبيرة.

وحكى الزبيلي في (أدب القضاء) وجهًا: أنها لا تصير بالإصرار كبيرة، كما أن الكبيرة لا تصير بالمواظبة كفرًا.

٢٩٬٥٠٩

وقال الأستاذ أبو إسحاق: ليس في الذنوب صغيرة، ولم ينفرد بذلك؛ فقد قال به ابن عباس وطوائف من المتكلمين، ونسبه القاضي عياض إلى المحققين، وهو مشهور عند الأشعرية وإن كان غريبًا عند الفقهاء.

٢٩٬٥١٠

وقال في (البسيط): إنكار الفرق بين الصغيرة والكبيرة لا يليق بالفقه، وقد فهما من مدارك الشرع.

٢٩٬٥١١

وقال الشيخ عز الدين: المعاصي والطاعات إنما تكون كذلك بحسب ظن فاعلها،

٢٩٬٥١٢

فمن أتى مصلحة يظنها أو يعتقدها مفسدة ثم ظهر كذب ظنه كما لو قتل من يظنه معصومًا فبان مستحق القتل ونحو ذلك .. فإنه يعصي ويفسق، وينعزل عن ولايته، وترد شهادته وروايته، لكن لا يحد؛ لعدم تحقق المفسدة.

٢٩٬٥١٣

ومن أتى مفسدة يظنها مصلحة واجبة أو مندوبة أو مباحة كما لو وطىء امرأة يظنها زوجته فبانت أجنبية .. لم يعص، ولم يقدح في شهادته.

قال: وقد يكون الشيء في الظاهر معصية، لكن تقترن به نية صالحة تخرجه عن ذلك كالشهادة على المكوس، وأخذ الظلمة الأموال إذا قصد بها الشاهد حفظها على أربابها، والشهادة لهم ليرجعوا به في وقت آخر عند إمكانه برجوع السلطان إلى العدل أو تولية عدل،

٢٩٬٥١٤

فإن ذلك يجوز، وإن قصدوا إعانة الظلمة .. لم يجز،

٢٩٬٥١٥

ويجوز أن يأخذوا الأجرة بنية ردها إلى أربابها، إلا أن يكونوا من العلماء الذين يقلدهم الناس .. فلا يجوز؛ لأنهم لا يطلعون على نياتهم.

وللأصحاب في حد الصغيرة والكبيرة وجوه:

أحدها: الكبيرة الموجبة للحد.

الثاني: ما يلحق صاحبه الوعيد الشديد بنص كتاب أو سنة، وهذان الوجهان أكثر ما يوجد لهم، وهم إلى ترجيح الأول أميل، ولكن الثاني أمثل؛

٢٩٬٥١٦

فإن أكل الربا ومال اليتيم وقطع الرحم والعقوق والسحر والنميمة وشهادة الزور وغيرها من الكبائر، ولا حد فيها.

الثالث: كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة.

الرابع: كل فعل نص الكتاب على تحريمه، وكل معصية توجب حدًا.

الخامس: في (روضة الحكام) ما يوجب الحد أو القتل عمدًا بغير حق أو شبه عمد.

السادس: ما أوجب الحد أو الوعيد، ذكره في (الحاوي).

السابع: عن الحليمي: كل محرم لعينه منهي عنه لمعنى في نفسه. والتحقيق: أنها كل ذنب قرن به وعيد أو حد أو لعن، أو أشعر بتهاون مرتكبه في دينه إشعار أصغر الكبائر المنصوص عليها بذلك.

وقد أعرض جماعة عن حدها واقتصروا على عدها، فقال الروياني: هي سبع،

٢٩٬٥١٧

وقال ابن عباس هي إلى السبع مئة أقرب.

منها: السبع الموبقات، وشهادة الزور، والإفطار في رمضان بلا عذر، واليمين الفاجرة، وقطع الرحم، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وأكل مال اليتيم، والخيانة في الكيل والوزن، وتقديم الصلاة على وقتها وتأخيرها عنه بلا عذر، وكتمان الشهادة بلا عذر، وأخذ الرشوة، والديانة والقيادة، والسعاية عند السلطان، ومنع الزكاة، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلا عذر، ونسيان القرآن بعد تعلمه؛ لما روى أبو داوود [٤٦٢] والترمذي [٢٩١٦]: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (عرضت علي ذنوب أمتي، فلم أر ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها) لكن في إسناده رجل ضعيف.

٢٩٬٥١٨

ومن الكبائر إحراق الحيوان بالنار، والنشوز، والظهار، واليأس من رحمة الله، والأمن من مكره، وأكل لحم الخنزير والميتة بلا ضرورة، والوطء في الحيض، والشرب من آنية الذهب والفضة، والتختم بالذهب للرجال، ولبس الحرير بلا ضرورة، وأخذ المال غصبًا.

٢٩٬٥١٩

وفي (صحيح البخاري)[٢١٦]: (أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل النميمة كبيرة).

٢٩٬٥٢٠

وفي (الأذكار)[١/ ٤٣١]: أن رجلاً أتى إلى عمر بن عبد العزيز فذكر له عن رجل شيئًا فقال: إن شئت .. نظرنا في أمرك،

٢٩٬٥٢١

فإن كنت صادقًا .. فانت من أهل هذه الآية:{إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ}،

٢٩٬٥٢٢

وإن كنت كاذبًا .. فأنت من أهل هذه الآية:{هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ}،

٢٩٬٥٢٣

وإن شئت .. عفونا عنك، قال: العفو يا أمير المؤمنين، لا أعود إلى ذلك أبدًا.

قال: ورفع رجل رقعة إلى الصاحب ابن عباد يحثه فيها على أخذ مال يتيم وكان مالاً كثيرًا، فكتب على ظهرها: النميمة قبيحة وإن كانت صحيحة، والميت يرحمه الله، واليتيم جبره الله، والمال ثمَّره الله، والساعي لعنه الله.

٢٩٬٥٢٤

وقال أبو طالب المكي: الكبائر سبع عشرة:

أربع في القلب: الإشراك بالله، والإصرار على معصية الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكره.

وأربع في اللسان: قذف المحصنات، وشهادة الزور، والسحر، واليمين الغموس.

وثلاث في البطن: أكل أموال اليتامى ظلمًا، وأكل الربا وهو يعلم، وشرب كل مسكر.

واثنان في الفرج: الزنا واللواط.

واثنان في اليد: القتل والسرقة.

وواحدة في الرجل: الفرار من الزحف.

وواحدة في جميع الجسد: عقوق الوالدين.

٢٩٬٥٢٥

ومن الصغائر: النظر إلى ما لا يجوز، والضحك من غير عجب، والكذب الذي لا حد فيه ولا ضرر، والاطلاع في بيوت الناس، وهجر المسلم فوق ثلاث، والنياحة والصياح وشق الجيب في المصائب، والجلوس مع الفساق إيناسًا لهم، والصلاة المكروهة في الأوقات المنهي عنها، والبيع والشراء في المسجد، وإمامة القوم وهم له كارهون، والكلام والإمام يخطب، والوصال في الصوم على الأصح، والاستمناء، وكثرة الخصومات وإن كان محقًا؛ لأن الخصومة لجاج في الكلام يوغر الصدر، ويهيج الغضب، ويورث الحقد، ويطلق اللسان في العرض،

٢٩٬٥٢٦

فمن خاصم .. تعرض لهذه الآفات، والخصومة مبدأ الشر.

روى الترمذي [١٩٩٤] عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (كفى بك إثمًا أن لا تزال مخاصمًا).

ومنها: الغيبة، وفي إطلاق القول بأنها من الصغائر نظر؛ فقد نقل القرطبي وغيره الإجماع على أنها من الكبائر، وقد غلظ أمرها في الكتاب والسنة، ولم يصرح من الأصحاب بكونها صغيرة إلا الغزالي وصاحب (العدة).

٢٩٬٥٢٧

وقال في (البحر): لو نوى العدلُ فعل كبيرة غدًا كالزنا أو القتل .. لم يصر به فاسقًا،

٢٩٬٥٢٨

بخلاف نية الكفر؛ لأن نية الاستدامة شرط في الإيمان،

٢٩٬٥٢٩

بخلاف هذا. اهـ وهذا ينبني على أن أفعال القلوب يؤاخذ بها، وورد في ذلك وعكسه أخبار، وحرره الغزالي فقال: الذي يرد على القلب أربعة أشياء: الخاطر وهو: حديث النفس، ثم بعده الميل، ثم بعدهما الاعتقاد، ثم العزم بعدها.

فالخاطر والميل لا يؤاخذ بهما، والعزم يؤاخذ به قطعًا،

٢٩٬٥٣٠

وأما الاعتقاد .. فقد يكون اختياريًا فيؤاخذ به، وقد يكون اضطراريًا فلا يؤاخذ به.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.