ثم يخطب الإمام بعد الزوال خطبتين
الشروح عليها
(ثُمَّ يَخْطُبُ الْإِمَامُ) أَوْ مَنْصُوبُهُ (بَعْدَ الزَّوَالِ) بِهِمْ عَلَى مِنْبَرٍ أَوْ مُرْتَفَعٍ فِيهِ لَا فِي عَرَفَاتٍ قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ (خُطْبَتَيْنِ) خَفِيفَتَيْنِ وَتَكُونُ الثَّانِيَةُ أَخَفَّ مِنْ الْأُولَى يُبَيِّنُ لَهُمْ فِي الْأُولَى الْمَنَاسِكَ كَكَيْفِيَّةِ الْوُقُوفِ
وَشَرْطِهِ وَالدَّفْعِ إلَى مُزْدَلِفَةَ وَالْمَبِيتِ بِهَا وَالدَّفْعِ إلَى مِنًى وَالرَّمْيِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَيَحُثُّهُمْ عَلَى إكْثَارِ الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَالتَّلْبِيَةِ بِالْمَوْقِفِ وَيَجْلِسُ بَعْدَ فَرَاغِهَا بِقَدْرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ، وَحِينَ يَقُومُ إلَى الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ يُؤَذِّنُ لِلظُّهْرِ فَيَفْرُغُ مِنْ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ مِنْ الْأَذَانِ لِلِاتِّبَاعِ: رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ
وَلَمَّا كَانَ الْقَصْدُ بِالثَّانِيَةِ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، وَالتَّعْلِيمُ إنَّمَا هُوَ فِي الْأُولَى شُرِعَتْ مَعَ الْأَذَانِ وَإِنْ مَنَعَ سَمَاعَهَا قَصْدًا لِلْمُبَادَرَةِ بِالصَّلَاةِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ثُمَّ) عَقِبَ الزَّوَالِ يَذْهَبُ إلَى مَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِي هَذِهِ النِّسْبَةِ وَزَعَمَ أَنَّهُ مَنْسُوبٌ لِإِبْرَاهِيمَ أَحَدِ أُمَرَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ بَابُ إبْرَاهِيمَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَصَدَرَ مِنْ عُرَنَةَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَبِالنُّونِ وَآخِرُهُ مِنْ عَرَفَةَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ نَحْوُ أَلْفِ ذِرَاعٍ وَ (يَخْطُبُ الْإِمَامُ بَعْدَ الزَّوَالِ) النَّاسَ (خُطْبَتَيْنِ) قَبْلَ الصَّلَاةِ وَيُعَلِّمُهُمْ فِي أُولَاهُمَا مَا أَمَامَهُمْ كُلَّهُ، أَوْ إلَى الْخُطْبَةِ الْأُخْرَى نَظِيرُ مَا مَرَّ وَيُحَرِّضُهُمْ عَلَى إكْثَارِ مَا يَأْتِي فِي عَرَفَةَ ثُمَّ يَجْلِسُ بِقَدْرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ فَإِذَا قَامَ لِلْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ لَا الْإِقَامَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيُخَفِّفُهَا بِحَيْثُ يُفْرِغُهَا مَعَ فَرَاغِ الْأَذَانِ وَلَمْ يَنْظُرْ لِمَنْعِهِ سَمَاعَهَا؛
لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا مُجَرَّدُ الدُّعَاءِ وَلِلْمُبَادَرَةِ إلَى اتِّسَاعِ وَقْتِ الْوُقُوفِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَزَعَمَ أَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ ابْنُ شُهْبَةَ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَصَدْرُهُ) هُوَ مَحِلُّ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ وَ
(قَوْلُهُ: وَآخِرُهُ إلَخْ) وَيُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا صَخَرَاتٌ كِبَارٌ فُرِشَتْ هُنَاكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَبَيْنَهُ إلَخْ) أَيْ الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ: وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ) أَيْ أَوْ مَنْصُوبُهُ عَلَى مِنْبَرٍ أَوْ مُرْتَفَعٍ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (خُطْبَتَيْنِ) أَيْ خَفِيفَتَيْنِ وَتَكُونُ الثَّانِيَةُ أَخَفَّ مِنْ الْأُولَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي فِي عَرَفَةَ) أَيْ مِنْ الذِّكْرِ وَالتَّلْبِيَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا مُجَرَّدُ الدُّعَاءِ) أَيْ وَأَنَّ التَّعْلِيمَ إنَّمَا هُوَ فِي الْأُولَى نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: الَّذِينَ يَجُوزُ لَهُمْ الْقَصْرُ) وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّ الْحُجَّاجَ إذَا دَخَلُوا مَكَّةَ وَنَوَوْا أَنْ يُقِيمُوا بِهَا أَرْبَعًا لَزِمَهُمْ الْإِتْمَامُ فَإِذَا خَرَجُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إلَى مِنًى وَنَوَوْا الذَّهَابَ إلَى أَوْطَانِهِمْ عِنْدَ فَرَاغِ نُسُكِهِمْ كَانَ لَهُمْ الْقَصْرُ مِنْ حِينِ خَرَجُوا؛ لِأَنَّهُمْ أَنْشَئُوا سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ انْتَهَى اهـ. مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ فِيمَا كَانَ مَعْهُودًا فِي الزَّمَنِ الْقَدِيمِ مِنْ سَفَرِهِمْ بَعْدَ نَفْرِهِمْ مِنْ مِنًى بِيَوْمٍ وَنَحْوِهِ
وَأَمَّا الْآنَ فَاطَّرَدَتْ عَادَةُ أَكْثَرِهِمْ بِإِقَامَةِ أَمِيرِهِمْ بَعْدَ النَّفْرِ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِمَّنْ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ مَعَهُمْ قَصْرٌ وَلَا جَمْعٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُنْشِئُوا حِينَئِذٍ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ اهـ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(بَعْدَ الزَّوَالِ) قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ (خُطْبَتَيْنِ) خَفِيفَتَيْنِ يُعَلِّمُهُمْ فِي الْأُولَى الْمَنَاسِكَ وَيَحُثُّهُمْ عَلَى إكْثَارِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ بِالْمَوْقِفِ، وَيَجْلِسُ بَعْدَ فَرَاغِهَا بِقَدْرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ، وَحِينَ يَقُومُ إلَى الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ أَخَفُّ مِنْ الْأُولَى يُؤَذَّنُ لِلظُّهْرِ فَيَفْرَغُ مِنْ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ مِنْ الْأَذَانِ.
فَإِنْ قِيلَ الْأَذَانُ يَمْنَعُ سَمَاعَ الْخُطْبَةِ أَوْ أَكْثَرِهَا فَيَفُوتُ مَقْصُودُهَا.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْخُطْبَةِ مِنْ التَّعْلِيمِ إنَّمَا هُوَ فِي الْأُولَى.
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَهِيَ ذِكْرٌ وَدُعَاءٌ، وَشُرِعَتْ مَعَ الْأَذَانِ قَصْدًا لِلْمُبَادَرَةِ بِالصَّلَاةِ
قال: (ثم يخطب الإمام بعد الزوال خطبتين) ؛ لما روى جابر رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل بنمرة حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي فخطب الناس، ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر).
ويستحب أن يكون الخطبة قبل الأذان،
وأن يأخذ المؤذن في الأذان مع شروع الإمام في الخطبة الثانية.
ويستحب أن يخفف هذه الخطبة بحيث يفرغ منها مع فراغ المؤذن من الأذان،
وقيل: مع فراغه من الإقامة.
وتكون هذه الخطبة بمسجد إبراهيم الذي ينسب إليه باب إبراهيم بمكة، وهذا المسجد صدره من عرنة وآخره من عرفات، يميز بينهما صخرات كبار فرشت هناك.
يعلمهم في الخطبة الأولى مشروعات الوقوف، وواجباته، وكيفية الدفع إلى مزدلفة، ويحرضهم على إكثار الدعاء والتهليل والتلبية بالموقف، وأقل ما عليه فيها أن يعلمهم ما يلزمهم من المناسك إلى الخطبة الثالثة كما تقدم،
فإن كان فقيهًا .. قال: هل من سائل، وإلا .. فلا، وذكر معظم المناسك، ويخففها،
فإذا فرغ .. جلس للاستراحة يقدر (سورة الإخلاص).
ثم يقوم إلى الخطبة الثانية، ويأخذ المؤذن في الأذان مع شروعه فيها، ويخففها جدًا بحيث يفرغ منها مع فراغ المؤذن من الأذان،
وقيل: مع فراغه من الإقامة، ويكون قائمًا، والأولى أن يكون على منبر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.