وفيما لا مثل له القيمة
الشروح عليها
(وَ) وَجَبَ (فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ) مِمَّا لَا نَقْلَ فِيهِ كَالْجَرَادِ وَبَقِيَّةِ الطُّيُورِ غَيْرِ الْحَمَامِ سَوَاءٌ أَكَانَ أَكْبَرَ جُثَّةً مِنْهُ أَمْ أَصْغَرَ أَمْ مِثْلَهُ (الْقِيمَةُ) عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ وَقَدْ حَكَمَتْ الصَّحَابَةُ بِهَا فِي الْجَرَادِ،
أَمَّا مَا لَا مِثْلَ لَهُ مِمَّا فِيهِ نَقْلٌ وَهُوَ الْحَمَامُ وَالْمُرَادُ مَا عَبَّ وَهَدَرَ كَالْفَوَاخِتِ وَالْيَمَامِ وَالْقُمْرِيِّ وَكُلِّ ذِي طَوْقٍ، سَوَاءً اتَّفَقَا ذُكُورَةً أَمْ أُنُوثَةً أَمْ اخْتَلَفَا شَاةً مِنْ ضَأْنٍ أَوْ مَعْزٍ بِحُكْمِ الصَّحَابَةِ وَمُسْتَنِدُهُ تَوْقِيفٌ بَلَغَهُمْ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ إيجَابُ الْقِيمَةِ،
وَلَوْ أَتْلَفَ مُحْرِمَانِ قَارِنَانِ صَيْدًا وَجَبَ عَلَيْهِمَا جَزَاءٌ وَاحِدٌ لِاتِّحَادِ الْمُتْلَفِ،
وَإِنْ تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُ الْجَزَاءِ بِتَعَدُّدِ الْجَمَاعَةِ الْمُتْلِفِينَ، وَكَوْنُهُمْ قَارِنِينِ وَكَوْنُهُ فِي الْحَرَمِ كَمَا يَتَّحِدُ تَغْلِيظُ الدِّيَةِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهُ،
بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْآدَمِيِّ فَإِنَّهَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْقَاتِلِينَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَجَزَّأُ،
وَلَوْ قَتَلَهُ حَلَالٌ وَمُحْرِمٌ لَزِمَ الْمُحْرِمَ نِصْفُ الْجَزَاءِ فَقَطْ، إذْ شَرِيكُ الْحَلَالِ يَلْزَمُهُ بِقِسْطِهِ بِحَسَبِ الرُّءُوسِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّوْزِيعَ هُنَا عَلَى الرُّءُوسِ فِي الْجِرَاحَاتِ وَالضَّرَبَاتِ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ فِي الضَّرَبَاتِ؛ لِأَنَّهَا ثَمَّ يَظْهَرُ تَأْثِيرُهَا فَأَمْكَنَ التَّوْزِيعُ عَلَيْهَا بِخِلَافِهِ هُنَا، إذْ الصَّيْدُ لَيْسَ لَهُ سَطْحُ بَدَنٍ تَظْهَرُ فِيهِ الضَّرَبَاتُ فَاسْتَوَى فِيهِ الْجَارِحُ وَالضَّارِبُ، أَوْ أَتْلَفَ مُحْرِمَانِ قَارِنَانِ أَحَدَ امْتِنَاعَيْ نَعَامَةٍ وَجَبَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا عَلَيْهِمَا بَلْ بَعْضُ الِامْتِنَاعِ كَذَلِكَ فَيَجِبُ النَّقْصُ لِإِجْزَاءٍ كَامِلٍ،
وَلَوْ جَرَحَ ظَبْيًا وَانْدَمَلَ جُرْحُهُ بِلَا أَزْمَانٍ فَنَقَصَ عُشْرُ قِيمَتِهِ فَعَلَيْهِ عُشْرُ شَاةٍ شَاةً لَا عَشَرَةُ قِيمَتِهَا،
فَإِنْ بَرِئَ وَلَا نَقْصَ فِيهِ، فَالْأَرْشُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَالْحُكُومَةِ إلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْآدَمِيِّ، فَيُقَدِّرُ الْحَاكِمُ فِيهِ شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ مُرَاعِيًا فِي الِاجْتِهَادِ مِقْدَارَ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْوَجَعِ، وَعَلَيْهِ فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ أَرْشُهُ.
وَلَوْ أَزْمَنَ صَيْدًا لَزِمَهُ جَزَاؤُهُ كَامِلًا،
فَإِنْ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ فَعَلَى الْقَاتِلِ جَزَاؤُهُ مُزْمِنًا، أَوْ قَتَلَهُ الْمُزْمِنُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ، أَوْ بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ مُزْمِنًا،
وَلَوْ جَرَحَ صَيْدًا فَغَابَ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا وَشَكَّ أَمَاتَ بِجُرْحِهِ أَمْ بِحَادِثٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَيْرُ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ عَمَّا زَادَ.
وَمَذْبُوحُ الْمُحْرِمِ مِنْ الصَّيْدِ مَيْتَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَإِنْ تَحَلَّلَ وَلَا لِغَيْرِهِ إنْ كَانَ حَلَالًا كَصَيْدٍ حَرَمِيٍّ ذَبَحَهُ حَلَالٌ فَيَكُونُ مَيْتَةً؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَمْنُوعٌ مِنْ الذَّبْحِ لِمَعْنًى فِيهِ كَالْمَجُوسِيِّ،
فَإِنْ كَانَ الْمَذْبُوحُ مَمْلُوكًا لَزِمَهُ أَيْضًا الْقِيمَةُ لِمَالِكِهِ،
وَلَوْ كَسَرَ أَحَدُهُمَا بَيْضَ صَيْدٍ أَوْ قَتَلَ جَرَادًا حُرِّمَ عَلَيْهِ تَغْلِيظًا كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَيْضِ الْمُصَنِّفُ فِي مَجْمُوعِهِ عَنْ جَمْعٍ وَالْقَطْعُ بِهِ عَنْ آخَرِينَ،
وَقَالَ بَعْدَهُ بِأَوْرَاقٍ: إنَّهُ الْأَصَحُّ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ دُونَ الْحَلَالِ، إذْ إبَاحَةُ ذَلِكَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى فِعْلٍ بِدَلِيلِ حِلِّ ابْتِلَاعِهِ بِدُونِهِ وَإِنْ قَالَ هُنَا إنَّ الْأَشْهَرَ الْحُرْمَةُ، وَلِلْمُحْرِمِ أَكْلُ صَيْدٍ غَيْرِ حَرَمِيُّ إنْ لَمْ يَدُلَّ أَوْ يُعِنْ عَلَيْهِ،
فَإِنْ دَلَّ أَوْ صِيدَ لَهُ وَلَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَعَلِمَهُ حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَكْلُ مِنْهُ وَأَثِمَ بِالدَّلَالَةِ وَبِالْأَكْلِ وَإِنَّمَا حَرُمَتْ دَلَالَتُهُ لَلْحَلَال عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهَا دَلَالَةٌ عَلَى مُبَاحٍ لَلْحَلَال؛ لِأَنَّهَا تَعَرُّضٌ مِنْهُ لِلصَّيْدِ وَإِيذَاءٌ لَهُ وَجِنَايَةٌ عَلَيْهِ فَدَخَلَتْ فِي عُمُومِ التَّعَرُّضِ الَّذِي مَرَّ تَحْرِيمُهُ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ، لَكِنْ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ بِدَلَالَتِهِ وَلَا بِإِعَانَتِهِ وَلَا بِأَكْلِهِ مِمَّا صِيدَ لَهُ؛
وَلَوْ أَمْسَكَهُ مُحْرِمٌ حَتَّى قَتَلَهُ حَلَالٌ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ عَلَى الْقَاتِلِ أَوْ مُحْرِمٌ رَجَعَ كَمَا مَرَّ.
،
(قَوْلُهُ: مَا عَبَّ) بَابُهُ رَدَّ قَالَهُ فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ (وَقَوْلُهُ وَهَدَرَ) مُضَارِعُهُ يَهْدِرُ بِالْكَسْرِ
(قَوْلُهُ: وَالْقُمْرِيُّ) هُوَ بِضَمِّ الْقَافِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ
(قَوْلُهُ: شَاةٌ مِنْ ضَأْنٍ) أَيْ فَفِيهِ شَاةٌ مِنْ الضَّأْنِ إلَخْ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهَا إجْزَاؤُهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ.
أَقُولُ: وَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ فِيمَا لَهُ مِثْلٌ فِي الصَّيْدِ أَنَّ فِي الْكَبِيرِ كَبِيرَةٌ وَفِي الصَّغِيرِ صَغِيرَةٌ أَنَّهُ يَجِبُ هُنَا فِي الْحَمَامَةِ الْكَبِيرَةِ شَاةٌ مُجْزِئَةٌ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَفِي الْحَمَامَةِ الصَّغِيرَةِ شَاةٌ صَغِيرَةٌ غَيْر مُجْزِئَة فِي الْأُضْحِيَّةِ
(قَوْلُهُ: لَزِمَ الْمُحْرِمَ نِصْفُ الْجَزَاءِ) أَيْ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَلَالِ
(قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ سَطْحُ بَدَنٍ إلَخْ) أَيْ غَالِبًا
(قَوْلُهُ: أَحَدَ امْتِنَاعَيْ نَعَامَةٍ) وَهُوَ الْعَدْوُ وَالطَّيَرَانُ
(قَوْلُهُ: وَجَبَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا) وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الظَّبْيِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِمَا لَزِمَهُمَا جُزْءَ بَدَنَةٍ نِسْبَتُهَا إلَيْهِ كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ لِجُمْلَتِهَا
(قَوْلُهُ: مِقْدَارَ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْوَجَعِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِقْدَارٌ أَصْلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَتِهِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحِلُّ لَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ اُضْطُرَّ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَمَذْبُوحُ الْمُحْرِمِ وَمَنْ بِالْحَرَمِ لِصَيْدٍ لَمْ يُضْطَرَّ أَحَدُهُمَا لِذَبْحِهِ مَيْتَةٌ، ثُمَّ قَالَ: وَمَفْهُومُ لَمْ يُضْطَرَّ الْمَذْكُورُ أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَهُ لِلِاضْطِرَارِ حَلَّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ حَلَالًا) أَيْ أَوْ مُحْرِمًا بِالْأَوْلَى
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَسَرَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْمُحْرِمُ وَالْحَلَالُ بِالْحَرَمِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ دُونَ الْحَلَالِ) أَيْ فَيَحِلُّ لَهُ تَنَاوُلُ مَا كَسَرَهُ الْمُحْرِمُ مِنْ الْبَيْضِ وَإِنْ حَرُمَ عَلَى الْمُحْرِمِ،
وَكَذَا مَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ مِنْ الْجَرَادِ وَمِثْلُهُمَا مَا حَلَبَهُ الْمُحْرِمُ مِنْ اللَّبَنِ اهـ حَجّ.
وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَ أَنَّ مَا جَزَّهُ الْمُحْرِمُ مِنْ الشَّعْرِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ دُونَ الْحَلَالِ، هَذَا وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْحَلَالِ حُرْمَةُ أَكْلِهِ عَلَى مُحْرِمٍ آخَرَ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِ حَجّ الْحِلُّ لِغَيْرٍ كَأَسْرِهِ مِنْ حَلَالٍ أَوْ مُحْرِمٍ
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ) أَيْ الْمُحْرِمَ
(قَوْلُهُ: شَاةٌ مِنْ ضَأْنٍ) لَعَلَّهُ سَقَطَ قَبْلَ لَفْظِ فِيهِ مِنْ الْكَتَبَةِ
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُمْ) أَيْ الصَّيْدِ وَالْقَارِنَانِ،
وَفِي نُسَخٍ كَوْنُهُ بِالْإِفْرَادِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ الصُّورَةَ فِيمَا مَرَّ بِالْحَرَمِ وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ بِدَلِيلِ مَا هُنَا
(قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ سَطْحُ بَدَنٍ) أَيْ لَا يَظْهَرُ بَدَنُهُ لِاسْتِتَارِهِ بِالرِّيشِ أَوْ نَحْوِهِ
(قَوْلُهُ: حَرُمَ عَلَيْهِ تَغْلِيظًا) أَيْ أَكْلُهُ
(قَوْلُهُ: كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَيْضِ الْمُصَنِّفُ إلَخْ)
عِبَارَةُ الْإِمْدَادِ: وَلَوْ كَسَرَ أَحَدُهُمَا بَيْضَ صَيْدٍ أَوْ قَتَلَ جَرَادًا حَرُمَ عَلَيْهِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لَا عَلَى غَيْرِهِ، كَمَا نَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ تَصْحِيحَهُ فِي الْبَيْضِ عَنْ جَمْعٍ وَالْقَطْعُ بِهِ عَنْ آخَرِينَ،
وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَوْرَاقٍ: إنَّهُ أَصَحُّ، لَكِنْ قَالَ هُنَا: إنَّ الْأَشْهَرَ الْحُرْمَةُ.
وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ إبَاحَةَ ذَلِكَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى فِعْلٍ بِدَلِيلِ حِلِّ ابْتِلَاعِهِ بِدُونِهِ، ثُمَّ رَأَيْت الْقَمُولِيَّ جَرَى عَلَى الثَّانِي فَقَالَ: إذَا حَلَبَ الْمُحْرِمُ لَبَنَ صَيْدِ حَرَمٍ عَلَى غَيْرِهِ كَكَسْرِ الْبَيْضِ وَغَيْرِهِ، وَغَيْرُهُ اعْتَرَضَهُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَيْضِ وَجْهٌ فَقَدْ صَوَّبَ فِي الْمَجْمُوعِ حِلَّهُ انْتَهَتْ.
وَبِهَا يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فَإِنَّ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ كُلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَيْرِ عَكْسُ مَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ
(قَوْلُهُ: دُونَ الْحَلَالِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ.
[مَا يَحِلّ مِنْ شجر الحرم وَمَا يحرم]
(وَفِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ) مِمَّا لَا نَقْلَ فِيهِ كَالْجَرَادِ وَالْعَصَافِيرِ (الْقِيمَةُ) بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ أَوْ التَّلَفِ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ كَمَا حَكَمَتْ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - بِهَا فِي الْجَرَادِ
أَمَّا مَا لَا مِثْلَ لَهُ مِمَّا فِيهِ نَقْلٌ كَالْحَمَامِ فَيُتْبَعُ كَمَا مَرَّ. (تَنْبِيهٌ) جَزَمَا هُنَا بِأَنَّ فِي الْوَطْوَاطِ الْقِيمَةُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْأَطْعِمَةِ أَنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُهُ وَلَمْ يُبَيِّنَاهُ هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا هُنَا أَنَّهُ لَا جَزَاءَ إلَّا فِي مَأْكُولٍ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِ أَصْلَيْهِ كَمَا مَرَّ وَثَمَّ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ وَبِفَرْضِ عَدَمِ الْبِنَاءِ فَهُوَ تَنَاقُضٌ
وَالرَّاجِحُ مِنْهُ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ فَلَا قِيمَةَ فِيهِ، وَإِلْحَاقُ الْجُرْجَانِيِّ الْهُدْهُدَ بِالْحَمَامِ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى حِلِّ أَكْلِهِ
وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُهُ وَعَلَّلَ بِأَنَّهُ نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا لَا نَقْلَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ التَّلَفِ إلَى كَمَا حَكَمْت.
(قَوْلُهُ: وَالْعَصَافِيرِ) أَيْ وَبَقِيَّةِ الطُّيُورِ غَيْرِ الْحَمَامِ سَوَاءٌ أَكَانَ أَكْبَرَ جُثَّةً مِنْهُ أَمْ أَصْغَرَ أَمْ مِثْلَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ إلَخْ) أَيْ لَا بِمَكَّةَ عَلَى الْمَذْهَبِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ التَّلَفُ) لَعَلَّ أَوْ لِلتَّوْزِيعِ وَالْأَوَّلُ عِنْدَ الْمُبَاشَرَةِ وَالثَّانِي عِنْدَ التَّسَبُّبِ وَالْيَدِ
(قَوْلُهُ: كَالْحَمَامِ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ إنْ أُرِيدَ بِالْحَمَامِ مَا يَشْمَلُ أَنْوَاعَهُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهُوَ الْحَمَامُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا
(قَوْلُهُ: أَنْ يَحِلَّ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الضَّعِيفِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا بَيَّنَّاهُ أَيْ ضَعُفَ حِلُّ أَكْلِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُبَيِّنَاهُ إلَخْ) أَيْ الْبِنَاءَ الْمَذْكُورَ
(قَوْلُهُ: وَثُمَّ) عَطْفٌ عَلَى هُنَا ش اهـ سم أَيْ فِي قَوْلِهِ مِمَّا هُنَا
(قَوْلُهُ: وَإِلْحَاقُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَعَلَّلَ إلَخْ) .
(فُرُوعٌ) لَوْ أَزَالَ إحْدَى مَنَعَتَيْ النَّعَامَةِ وَنَحْوَهَا وَهُمَا قُوَّةُ عَدْوِهَا وَطَيَرَانِهَا اُعْتُبِرَ النَّقْصُ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ وَاحِدٌ فَالزَّائِلُ بَعْضُ الِامْتِنَاعِ فَيَجِبُ النَّقْصُ لَا الْجَزَاءُ الْكَامِلُ وَلَوْ جَرَحَ ظَبْيًا وَانْدَمَلَ جُرْحُهُ بِلَا إزْمَانٍ فَنَقَصَ عُشْرُ قِيمَتِهِ فَعَلَيْهِ عُشْرُ شَاةٍ لَا عُشْرُ قِيمَتِهَا تَحْقِيقًا لِلْمُمَاثَلَةِ فَإِنْ بَرِئَ وَلَا نَقْصَ فِيهِ فَالْأَرْشُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَالْحُكُومَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآدَمِيِّ فَيُقَدِّرُ الْقَاضِي فِيهِ شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ مُرَاعِيًا فِي اجْتِهَادِهِ مِقْدَارَ الْوَجَعِ الَّذِي أَصَابَهُ وَعَلَيْهِ فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ أَرْشُهُ وَلَوْ أَزْمَنَ صَيْدًا لَزِمَهُ جَزَاؤُهُ كَامِلًا كَمَا لَوْ أَزْمَنَ عَبْدًا لَزِمَهُ كُلُّ قِيمَتِهِ فَإِنْ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ فَعَلَى الْقَاتِلِ جَزَاؤُهُ مُزْمِنًا أَوْ قَتَلَهُ الْمُزْمِنُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ أَوْ بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ مُزْمِنًا وَلَوْ جَرَحَ صَيْدًا فَغَلَبَ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا وَشَكَّ أَمَاتَ بِجُرْحِهِ أَمْ بِحَادِثٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَيْرُ الْأَرْشِ؛
لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ عَمَّا زَادَ مُغْنِي زَادَ الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةُ
وَيَلْزَمُ الْجَمَاعَةَ الْمُشْتَرِكِينَ فِي قَتْلِ صَيْدٍ وَالْقَارِنَ الْقَاتِلَ لِلصَّيْدِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ،
وَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ حَرَمِيًّا لِاتِّحَادِ الْمُتْلِفِ وَشَرِيكِ الْحَلَالِ فِي قَتْلِ صَيْدٍ يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ الْجَزَاءِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَلَالِ وَلَوْ اشْتَرَكَ مُحْرِمٌ وَمُحِلُّونَ لَزِمَهُ مِنْ الْجَزَاءِ بِقِسْطِهِ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ. اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مِقْدَارُ الْوَجَعِ إلَخْ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِقْدَارٌ أَصْلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَتِهِ. اهـ. .
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) يَجِبُ (فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ) مِمَّا لَا نَقْلَ فِيهِ كَالْجَرَادِ وَبَقِيَّةِ الطُّيُورِ مَا عَدَا الْحَمَامَ لِمَا سَيَأْتِي، سَوَاءٌ أَكَانَ أَكْبَرَ جُثَّةً مِنْ الْحَمَامِ أَمْ لَا كَالْعُصْفُورِ (الْقِيمَةُ) عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ، وَقَدْ حَكَمَتْ الصَّحَابَةُ بِهَا فِي الْجَرَادِ، وَلِأَنَّهُ مَضْمُونٌ لَا مِثْلَ لَهُ فَضَمِنَ بِالْقِيمَةِ كَمَالِ الْآدَمِيِّ وَيُرْجَعُ فِي الْقِيمَةِ إلَى عَدْلَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ، وَالْعِبْرَةُ فِي هَذِهِ الْقِيمَةِ بِمَوْضِعِ الْإِتْلَافِ أَوْ التَّلَفِ لَا بِمَكَّةَ عَلَى الْمَذْهَبِ
أَمَّا مَا لَا مِثْلَ لَهُ مِمَّا فِيهِ نَقْلٌ وَهُوَ الْحَمَامُ، وَهُوَ مَا عَبَّ أَيْ شَرِبَ الْمَاءَ بِلَا مَصٍّ وَهَدَرَ - أَيْ رَجَّعَ صَوْتَهُ - وَغَرَّدَ كَالْيَمَامِ وَالْقُمْرِيِّ وَالدَّلَسِيِّ وَالْفَاخِتَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ كُلِّ مُطَوَّقٍ، فَفِي الْوَاحِدَةِ مِنْهَا شَاةٌ مِنْ ضَأْنٍ أَوْ مَعْزٍ بِحُكْمِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، فَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَفِي مُسْتَنَدِهِمْ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا تَوْقِيفٌ بَلَغَهُمْ فِيهِ.
وَالثَّانِي مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الشَّبَهِ وَهُوَ إلْفُ الْبُيُوتِ، وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الْحَمَامِ، إذْ لَا يَأْتِي فِي الْفَوَاخِتِ وَنَحْوِهَا، وَأَلْحَقَ الْجُرْجَانِيِّ الْهُدْهُدَ بِالْحَمَامِ فِي التَّضْمِينِ بِشَاةٍ. وَهَذَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْهُدْهُدَ الرَّاجِحُ فِيهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ.
فُرُوعٌ: لَوْ أَزَالَ إحْدَى مَنَعَتَيْ النَّعَامَةِ وَنَحْوِهَا وَهُمَا قُوَّةُ عَدْوِهَا وَطَيَرَانِهَا اُعْتُبِرَ النَّقْصُ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ وَاحِدٌ، فَالزَّائِلُ بَعْضُ الِامْتِنَاعِ فَيَجِبُ النَّقْصُ لَا الْجَزَاءُ الْكَامِلُ،
وَلَوْ جَرَحَ ظَبْيًا وَانْدَمَلَ جُرْحُهُ بِلَا إزْمَانٍ فَنَقَصَ عُشْرُ قِيمَتِهِ فَعَلَيْهِ عُشْرُ شَاةٍ لَا عُشْرُ قِيمَتِهَا تَحْقِيقًا لِلْمُمَاثَلَةِ،
فَإِنْ بَرِئَ وَلَا نَقْصَ فِيهِ فَالْأَرْشُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَالْحُكُومَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآدَمِيِّ فَيُقَدِّرُ الْقَاضِي فِيهِ شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ مُرَاعِيًا فِي اجْتِهَادِهِ مِقْدَارَ الْوَجَعِ الَّذِي أَصَابَهُ. وَعَلَيْهِ فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ أَرْشُهُ،
وَلَوْ أَزْمَنَ صَيْدًا لَزِمَهُ جَزَاؤُهُ كَامِلًا كَمَا لَوْ أَزْمَنَ عَبْدًا لَزِمَهُ كُلُّ قِيمَتِهِ،
فَإِنْ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ فَعَلَى الْقَاتِلِ جَزَاؤُهُ مُزْمِنًا أَوْ قَتَلَهُ الْمُزْمِنُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ أَوْ بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ مُزْمِنًا.
وَلَوْ جَرَحَ صَيْدًا فَغَابَ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا وَشَكَّ أَمَاتَ بِجُرْحِهِ أَمْ بِحَادِثٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَيْرُ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ عَمَّا زَادَ.
(وَفِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ) كَالْجَرَادِ وَالْعَصَافِيرِ (الْقِيمَةُ) قِيَاسًا وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْحَمَامُ فَفِي الْحَمَامَةِ شَاةٌ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ زَادَ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ عُمَرَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ مُسْتَنَدَهُمْ فِيهِ تَوْقِيفٌ بَلَغَهُمْ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ وَيُقَاسُ بِهِ مَحَلُّ التَّلَفِ، وَسَيَأْتِي مَا يَفْعَلُ بِالْقِيمَةِ وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّوْمِ وَالتَّخْيِيرُ فِي الْمِثْلِيِّ بَيْنَ ذَبْحِ مِثْلِهِ وَتَقْوِيمِهِ وَالصَّوْمِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ) أَيْ مِمَّا لَا مِثْلَ لَهُ الْحَمَامُ لَمْ يَقُلْ وَمِنْهُ مَا فِيهِ نَقْلٌ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِأَنَّ مَا فِيهِ النَّقْلُ هُنَا فَرْدٌ مَخْصُوصٌ. وَالْمُرَادُ بِهِ كُلُّ مَا عَبَّ أَيْ شَرِبَ الْمَاءَ بِلَا مَصٍّ وَهَدَرَ أَيْ صَوَّتَ. وَهُوَ لَازِمٌ لِلْأَوَّلِ كَالْفَاخِتِ وَالْقُمْرِيِّ وَالْقَطَا وَالْكَرَوَانِ وَالْيَمَامِ.
فَائِدَةٌ: قَالَ ابْنُ قَاضِي عَجْلُونَ: كُلُّ دِمَاءِ الْحَجِّ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْإِجْزَاءُ فِي الْأُضْحِيَّةِ الْإِدْمَاءُ الصَّيْدُ وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ) أَوْ التَّلَفِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَحَلُّ الْجَرْحِ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (قِيَاسًا) أَيْ عَلَى ضَمَانِ إتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ الْمُتَقَوِّمِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَحْمُولٌ إلَخْ) وَقِيلَ حَكَمُوا بِذَلِكَ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الشَّبَهِ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَأْلَفُ الْبُيُوتَ، وَيَأْنَسُ بِهِ النَّاسُ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ لَوْ كَانَ صَغِيرًا، فَهَلْ تَجِبُ سَخْلَةٌ أَوْ شَاةٌ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وفيما لا مثل له: القيمة) ؛ لأن الصحابة حكموا فى الجراد بها ولامثل له.
والمعتبر فى هذه القيمة موضع الإتلاف، ويرجع فيها إلى عدلين كما صرح به المأوردى والرويانى وصاحب (التنبيه) وأورد على إطلاق المصنف وجوب القيمة فيما لا مثل له: الحمام، وسيأتى فى (اللقطة): أنه كل ما عب وهدر كالفواخت واليمام وغيرها؛
فإن الواجب فيها شاة، لقضاء الصحابة بذلك، وهى ليست قيمة.
فإن قيل: وقع فى الشرح والروضة: أن فى قتل الوطواط القيمة، مع تقريرها أن ما لايحل أكله لا يحرم على المحرم التعرض له،
ولا يجب الجزاء بقتله إلا المتولد بين المأكول وغيره تغليبًا للحرمة، والوطواط لا يحل أكله بالانفاق .. فالجواب: أن الشافعى رضى الله عنه قال: إن الوطواط إن كان مأكولًا .. ففيه القيمة.
ومن عطاء أنه قال: فيه ثلاثة دراهم.
فالشافعى رضى الله عنه علق وجوب الجزاء على القول بالحل، فكلام الشيخين محمول على الفول بحله كما هو المنصوص.
فروع:
اشترك محرم وحلال فى قتل صيد .. لزم المحرم نصف الجزاء، ولا شاء على الحلال.
ولو اشترك محرم ومحلون أو محل ومحرمون .. وجب على المحرم من الجزاء قسطه على عدد الرؤوس.
وقال المتولى: على المحرم جزاء واحد.
ولو جرح الحلال صيدًا فى الحل ثم دخل الصيد الحرم فجرحه فيه فمات منهما .. لزمه نصف الجزاء.
زلو اشترك محرمون فى قتل صيد حرمى أو محلون .. لزمهم جزاء واحد؛ لان الله تعالى أوجب مثل المقتول، ومثل الواحد واحد وإن قتله عشرة.
وقد سئل عمر رضى الله عنه عن جماعة قتلوا ضبعًا فقال:(عليهم جزاء واحد) ولا يعرف له مخالف.
وقال مالك وأبو حنيفة: على كل واحد جزاء.
فإن قيل: حجة فيها قتل صيد وعمرة ليس فيها قتل صيد أيهما أفضل؟ فالجواب فى ذلك وجهان: اصحهما: الحج، قاله الويانى.
قاعدة:
الذى لا يؤكل من الدواب والطيور منه ما يستجب قتله كالحية والعقرب والفأرة والكلب العقور والخنزيز والغراب والحدأة والذنب والاسد والنمر والدب والنسر والبرغوت والزنبور والبق والقراد، ومنه مايكره قتله كالخنافس والجعلان والسرطان والرخمة والدود والذباب وبنات وردان.
وعد القاضى أبو الطيب من هذا القسم الوزغة، وينبغى أن تعد مما ندب قتله ففى الحديث:(أنه صلى الله عليه وسلم امر بقتلها) وصح:(أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النملة والنحلة والهدهد والصرد) فلا يجوز قتلها.
والمراد: النمل الكبير السليمانى، أما الصغير فيجوز قتله، بل يستحب.
وأما الكلب غير العقور، فإن كانت فيه منفعه مباحة .. فقتله حرام بلا خلاف،
وإن لم تكن فيه منفعه مباحة .. فوقع فيه منفعة مباحة .. فقتله حرام بلا خلاف،
وإن لم تكن فيه منفعة مباحة .. فوقع فيه اختلاف تصحيح، والمنصوص: جواز قتله كما تقدم فى (باب التيمم).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.