فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الهدايةالمرغيناني

فصل: فيما يتغير بفعل الغاصب] قال: "وإذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها وعظم منافعها زال ملك المغصوب منه عنها وملكها الغاصب وضمنها، ولا يحل له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها، كمن غصب شاة وذبحها وشواها أو طبخها أو حنطة فطحنها أو حديدا فاتخذه سيفا أو صفرا فعمله آنية" وهذا كله عندنا.

٣٬١٧٤

وقال الشافعي رحمه الله : لا ينقطع حق المالك وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله ، غير أنه إذا اختار أخذ الدقيق لا يضمنه النقصان عنده؛ لأنه يؤدي إلى الربا، وعند الشافعي يضمنه، وعن أبي يوسف أنه يزول ملكه عنه لكنه يباع في دينه وهو أحق به من الغرماء بعد موته. للشافعي أن العين باق فيبقى على ملكه وتتبعه الصنعة كما إذا هبت الريح في الحنطة وألقتها في طاحونة فطحنت. ولا معتبر بفعله؛

لأنه محظور فلا يصلح سببا للملك على ما عرف، فصار كما إذا انعدم الفعل أصلا وصار كما إذا ذبح الشاة المغصوبة وسلخها وأربها. ولنا أنه أحدث صنعة متقومة صير حق المالك هالكا من وجه، ألا ترى أنه تبدل الاسم وفات معظم المقاصد وحقه في الصنعة قائم من كل وجه فيترجح على الأصل الذي هو فائت من وجه، ولا نجعله سببا للملك من حيث إنه محظور، بل من حيث إنه إحداث الصنعة،

٣٬١٧٥

بخلاف الشاة؛ لأن اسمها باق بعد الذبح والسلخ، وهذا الوجه يشمل الفصول المذكورة ويتفرع عليه غيرها فاحفظه.

وقوله ولا يحل له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها استحسان والقياس أن يكون له ذلك وهو قول الحسن وزفر، وهكذا عن أبي حنيفة رحمه الله رواه الفقيه أبو الليث. ووجهه ثبوت الملك المطلق للتصرف؛ ألا ترى أنه لو وهبه أو باعه جاز. وجه الاستحسان قوله عليه الصلاة والسلام في الشاة المذبوحة المصلية بغير رضاء صاحبها "أطعموها الأسارى" أفاد الأمر بالتصدق زوال ملك المالك وحرمة الانتفاع للغاصب قبل الإرضاء، ولأن في إباحة الانتفاع فتح باب الغصب فيحرم قبل الإرضاء حسما لمادة الفساد ونفاذ بيعه وهبته مع الحرمة لقيام الملك كما في الملك الفاسد.

٣٬١٧٦

وإذا أدى البدل يباح له؛ لأن حق المالك صار موفى بالبدل فحصلت مبادلة بالتراضي،

٣٬١٧٧

وكذلك إذا أبرأه لسقوط حقه به،

٣٬١٧٨

وكذا إذا أدى بالقضاء أو ضمنه الحاكم أو ضمنه المالك لوجود الرضا منه؛ لأنه لا يقضي إلا بطلبه، وعلى هذا الخلاف إذا غصب حنطة فزرعها أو نواة فغرسها غير أنه عند أبي يوسف يباح الانتفاع فيهما قبل أداء الضمان لوجود الاستهلاك من كل وجه،

٣٬١٧٩

بخلاف ما تقدم لقيام العين فيه من وجه.

٣٬١٨٠

وفي الحنطة يزرعها لا يتصدق بالفضل عنده خلافا لهما، وأصله ما تقدم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.