ويلزمان بالنذر
الشروح عليها
(ويلزمان) أي الاعتكاف والصوم (بالنذر) فمن نذر أن يعتكف صائما أو يصوم معتكفا لزمه الجمع،
وكذا نذر أن يصلي معتكفا ونحوه لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» رواه البخاري،
وكذا لو نذر صلاة بسورة معينة،
ولا يجوز لزوجه اعتكاف بلا إذن زوجها ولا لقن بلا إذن سيده ولهما تحليلهما من تطوع مطلقا ومن نذر بلا إذن.
أن يعتكف صائمًا، أو يصوم معتكفًا، لزمه الجمع أي بين الاعتكاف والصيام، لحديث «ليس على المعتكف صوم، إلا أن يجعله على نفسه» فإن لم يجعله على نفسه لم يشترط له،
وفي حاشية ابن فيروز: والنكتة في التعبير بما هنا - مع أن المؤدى واحد - رد على من يقول: إنه إن نذر أن يعتكف صائمًا ونحوه لزمه الجمع،
وإن نذر أن يصوم ونحوه معتكفًا لم يلزمه، لأن الصوم من شعار الاعتكاف، وليس الاعتكاف من شعار الصوم، يرشحه الخلاف في أنه: هل هو شرط لصحته أم لا؟، وأنت خبير بأن الحال قيد لصاحبها المتصف بالصفة المذكورة، والقيد معتبر.
الجمع وكذا لو نذر أن يصلي معتكفًا ونحوه قياسًا على الصوم، لأن كلا منهما صفة مقصودة في الاعتكاف، فلزمت بالنذر، ولا يلزمه أن يصلي جميع الزمان، بل يكفيه ركعة، أو ركعتان.
. ولا يجوز لزوجة اعتكاف بلا إذن زوجها وفاقًا، لوجوب حقه عليها، وهي مقصورة على طاعته، والاعتكاف يفوت حقه ويمنع استيفاءه، وليس واجبًا بأصل الشرع، فلم يجز إلا بإذن مالك المنفعة وهو الزوج.
بلا إذن زوجها ولا لقن بلا إذن سيده لتفويت حقه عليه، ومنافعه مملوكة لسيده، والعكوف ليس بواجب بأصل الشرع، فلم يجز إلا بإذنه وفاقًا،
وفي الإنصاف: لا يجوز لهما بلا إذن بلا نزاع. و «مدين» و «أجير» كهما قياسًا عليهما.
بلا إذن . (ولا يصح) الاعتكاف (إلا) بنية وفاقًا، وتقدم أن العبادات لا تصح إلا بالنية، وما لم ينو فليس بعبادة إجماعًا.
«ويلزمان بالنذر» أي: الصوم والاعتكاف يلزمان بالنذر،
فمن نذر أن يصوم يوماً لزمه،
ومن نذر أن يعتكف يوماً لزمه،
ومن نذر أن يصوم معتكفاً لزمه،
ومن نذر أن يعتكف صائماً لزمه.
ولكن هناك فرق بين الصورتين الأخيرتين:
الأولى: من نذر أن يصوم معتكفاً لزمه أن يعتكف من قبل الفجر إلى الغروب، لأنه نذر أن يصوم معتكفاً فلا بد أن يستغرق الاعتكاف كل اليوم. الثانية: من نذر أن يعتكف صائماً فإنه يعتكف،
ولو في أثناء النهار ولو ساعة من النهار؛ لأنه يصدق عليه أنه اعتكف صائماً، قد لا يعرف الفرق كثير من الطلبة في هذه المسألة.
وهذا التفريع مبني على أن الاعتكاف مشروع في أي وقت كان،
فإن قال قائل: ما الدليل على وجوبهما بالنذر؟
فالجواب: الدليل قوله ﷺ«من نذر أن يطيع الله فليطعه» والصوم طاعة، والاعتكاف طاعة.
لكن أحياناً يراد بنذر الطاعة واحد من هذه الأربعة: الامتناع، أو الحث، أو التصديق، أو التكذيب، فيكون بمعنى اليمين فهل يجب الوفاء به؟
الجواب: يقول العلماء: لا يجب الوفاء، بل يخير بين الوفاء وكفارة اليمين.
ومثاله في الامتناع، إذا قال: إن كلمت فلاناً، فللَّه عليَّ نذر أن أصوم أسبوعاً، فكلمه ومراده الامتناع، ولم يرد الطاعة، لكنه رأى أنه لا يتأكد الامتناع إلا إذا ألزم نفسه بهذا النذر.
فقال أهل العلم: هذا حكمه حكم اليمين، بمعنى أنه إن شاء صام هذا الأسبوع،
وإن شاء كفر عن يمينه، لقوله ﷺ :«إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى».
ومثاله في الحث إذا قال: إن لم أكلم فلاناً اليوم فللَّه علي نذر أن أصوم عشرة أيام، قصد بهذا الحث على تكليمه،
فإذا مضى اليوم ولم يكلمه قلنا له: أنت مخير، إن شئت فصم عشرة أيام،
وإن شئت فكفر عن يمينك.
ومثاله في التصديق إذا قال لمن كذبه: إن لم أكن صادقاً فيما قلت، فلله عليَّ نذر أن أصوم شهراً، ومثاله في التكذيب، إذا قال لشخص: إن كان ما تقوله صدقاً، فللَّه علي نذر أن أصوم شهرين.
وَلَا يَصِحُّ إِلاَّ فِي مَسْجِدٍ يُجَمَّعُ فِيهِ، إِلاَّ المَرْأَةُ فَفِي كُلِّ مَسْجِدٍ، سِوَى مَسْجِدِ بَيْتِهَا ..........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.