ويباح لها التحلي.
الشروح عليها
(ويباح لها التحلي) بالخلخال والسوار والدمالج ونحوها،
ويسن لها خضاب عند إحرام وكره بعده، وكره لهما اكتحال بإثمد لزينة، ولها لبس معصفر وكحلي وقطع رائحة كريهة بغير طيب واتجار وعمل صنعة ما لم يشغلا عن واجب أو مستحب، وله لبس خاتم، ويجتنبان الرفث والفسوق والجدال، وتسن قلة الكلام إلا فيما ينفع. [
. (ويباح لها التحلي) بالخلخال، والسوار والدملج، ونحوها كالقلادة والخاتم والقرط وغير ذلك من الحلي والخلخال حلية معروفة عند العرب، تلبس فوق الكعبين، كالسوار في اليد والسوار هو حلية تلبسه المرأة في زندها أو معصمها والدملج، هو المعضد من الحلي وغيره، يجعل في العضد، قال نافع: كن نساء ابن عمر يلبسن الحلي، والمعصفر، وهن محرمات، رواه الشافعي، قال المجد: ويلبسن بعد ذلك ما أحببن ولا دليل للمنع،
ولا يحرم عليهن لباس زينة، ما لم تظهر لغير محرم.
والسوار والدملج، ونحوها ويسن لها خضاب عند إحرام يعني بالحناء وتقدم،
ويستحب في غير الإحرام لزوجه، لأن فيه زينة،
ويكره لأيم، لعدم الحاجة، مع خوف الفتنة،
وأما الرجل، فلا بأس به، فيما لا تشبه فيه النساء، ولهما النظر في المرآة، روي عن ابن عمر وغيره، ولم يرد فيه ما يقتضي المنع منه.
معصفر وكحلي . وقطع رائحة كريهة بغير طيب لأنه ليس من المحظورات بل مطلوب فعله.
صنعة ما لم يشغلا عن واجب، أو مستحب فإن شغلا عن واجب حرما، أو مستحب كرها قال ابن عباس: كانت عكاظ، ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية، فتأثموا أن يتجروا في المواسم، فنزلت {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ} في مواسم الحج، رواه البخاري، ولأبي داود عن أبي أمامة قال: كنت رجلا أكري في هذا الوجه،
وإن ناسا يقولون، ليس لك حج، فقال ابن عمر: أليس تحرم وتلبي، وتطوف بالبيت، وتفيض من عرفات، وترمي الجمار؟ فقلت: بلى،
قال: فإن لك حجا، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله مثل ما سألتني فلم يجبه حتى نزلت {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ} الآية، فقرأها عليه،
وقال: «لك حج» ونحوه لأحمد وغيره وسنده جيد.
والجدال . وتسن قلة الكلام إلا فيما ينفع لا بما لا يعنيه، والمراد العدم، لا حقيقة القلة، وكان شريح إذا أحرم كأنه الحية الصماء،
وفي الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا، «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» ،
وعنه مرفوعا، «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» ، حديث حسن، ولأحمد عن علي مثله،
ويستحب للمحرم، أن يشتغل بالتلبية، وذكر الله، وقراءة القرآن، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وتعليم الجاهل، ونحو ذلك.
قلة الكلام إلا فيما ينفع . باب الفدية مصدر فداه، يقال: فداه وأفداه، أعطى فداه، وفداه بنفسه إذا قال: جعلت فداك، والفدية والفداء والفدى: ما يعطى في افتكاك الأسير، وإنقاذ من هلكة، وإطلاق الفدية في محظورات الإحرام، إشعار بأن من أتى محظورا منها، فكأنه صار في هلكة، يحتاج إلى إنقاذه منها، بالفدية التي يعطيها استعير هذا الاسم في محظورات الإحرام، وإنقاذا لمن تلبس بشيء منها، من تلك الهلكة بالفدية التي يعطيها لعظم شأنه، وتأكد حرمته، وسببه تعظيم أمر الإحرام، بأن محظوراته من المهلكات.
«ويباح لها التحلي»، أي: يجوز للمحرمة أن تلبس الحلي، والمراد الحلي المباح، لا كل حليٍّ، فالحلي الذي على صورة حيوان حرام عليها، وعلى غيرها، فالإحرام لا يمنع المرأة عن التحلي، لكن يجب أن تستر الحلي عن الرجال،
فإذا كانت وحدها في البيت، أو مع نساء، أو مع زوج، أو مع محارم وعليها الحلي، فلا بأس.
هذه هي محظورات الإحرام.
مسألة: ما
فائدة معرفة الإنسان محظورات الإحرام من حيث العمل والسلوك؟ هل الفائدة أن يعرف ما هو المحظور، وماذا يترتب عليه؟ أو الفائدة أن يعرف المحظور ليتجنبه،
فإذا ابتلي به عرف ماذا يجب عليه؟
الجواب: الثاني، ولهذا نحن ينقصنا في علمنا أننا لا نطبق ما علمناه على سلوكنا، وأكثر ما عندنا أننا نعرف الحكم الشرعي،
أما أن نطبق، فهذا قليل ـ نسأل الله أن يعاملنا بعفوه ـ وفائدة العلم هو التطبيق العملي، بحيث يظهر أثر العلم على صفحات وجه الإنسان، وسلوكه، وأخلاقه، وعبادته، ووقاره، وخشيته وغير ذلك، وهذا هو المهم.
وأظن أنه لو أتى رجل نصراني ذكي ودرس الفقه مثل ما درسناه، لفهم منه مثل فهمنا أو أكثر، انظر مثلاً في اللغة العربية «المنجد» يقولون: إن مؤلفه نصراني، ويبحث بحثاً جيداً.
فالأمور النظرية ليست هي المقصودة في العلم ـ اللهم إنا نسألك علماً نافعاً ـ فالعلم فائدته الانتفاع.
وكم من عامي جاهل تجد عنده من الخشوع لله عز وجل، ومراقبة الله، وحسن السيرة، والسلوك، والعبادة، أكثر بكثير مما عند طالب العلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.