واليربوع جفرة
الشروح عليها
(و) في الحمامة شاة) حكم به عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس ونافع بن عبد الحارث في حمام الحرم، وقيس عليه حمام الإحرام، والحمام كل ما عب الماء وهدر.
فيدخل فيه الفواخت والوراشين والقطا والقمري والدبسي، وما لم تقض فيه الصحابة يرجع فيه إلى قول عدلين خبيرين وما لا مثل له كباقي الطيور ولو أكبر من الحمام فيه القيمة، وعلى جماعة اشتركوا في قتل صيد جزاء واحد.
[باب حكم صيد الحرم] أي حرم مكة
لا زيادة له على هذه المسألة.
في حمام الحرم . وقيس عليه حمام الإحرام وقد روي عن ابن عباس أنه قضى في حمامة حال الإحرام بشاة، لأنها حمامة مضمونة لحق الله، فضمنت بشاة، كحمامة الحرم، وهذا مذهب الشافعي.
حمام الإحرام والحمام كل ما عب الماء، وهدر أي شرب الماء مرة واحدة من غير مص، كما تعب الدواب، وإنما يضع منقاره في الماء، فيكرع كما تكرع الشاة، ولا يأخذ قطرة قطرة، كالدجاج، والعصافير
قال في الصحاح: الحمام يشرب الماء عبا كما تعب الدواب،
وقال الكسائي: كل مطوق وهدر صوت
وقيل: غرد، ورجع صوته كأنه يسجع فأوجبوا فيه شاة، لشبهه بها في كرع الماء.
فيه الصحابة يرجع فيه إلى قول عدلين خبيرين فيحكمان فيه بأشبه الأشياء به من حيث الخلقة، لا القيمة، كقضاء الصحابة لقوله تعالى: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} ولأنه لا يتمكن من الحكم بالمثل إلا بها،
ولا يشترط كونهما أو أحدهما فقيها، لظاهر الآية،
ويجوز كون القاتل أحدهما أو هما لقول عمر، لأربد لما وطئ ظبيا: احكم يا أربد فيه، فحكم وأمضاه عمر رضي الله عنه، ولأنه حق لله كتقويم الزكاة، وهذا قول مالك، وأبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي، والمراد: لا عن عمد، لأجل العدالة.
عدلين خبيرين وما لا مثل له كباقي الطيور
أما ما دون الحمام كسائر الطير، فيضمنه وفاقا بالقيمة، قال ابن عباس: ما أصيب من الطير دون الحمام ففيه الدية، أي يضمنه بقيمته في موضعه الذي أتلفه فيه، وهذا هو الضرب الثاني.
وعلى جماعة اشتركوا في قتل صيد جزاء واحد سواء كفروا بالصيام أو غيره، للآية، فإنما أوجب تعالى المثل بقتله، فلا يجب غيره، وهو ظاهر في الواحد والجماعة.
والقتل هو الفعل المؤدي إلى خروج الروح، وهو فعل الجماعة، لا كل واحد، ولأنه صلى الله عليه وسلم جعل في الضبع كبشًا، ولم يفرق وهو قول عمر، وابنه وابن عباس، ولم يعرف لهم مخالف،
بخلاف ما إذا اشتركوا في قتل آدمي.
صيد جزاء واحد . باب حكم صيد الحرم أي وما يجب فيه، وحكم نباته، وحكم صيد حرم المدينة، ونباته، وما يتعلق بذلك والحرم قد يكون الحرام كزمن، وزمان، والحرم ما لا يحل انتهاكه ومكة حرم الله، والمدينة حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
. باب حكم صيد الحرم أي حرم مكة دفع به توهم أن المراد حرم مكة والمدينة، ودائرة حرم مكة قد نصبت عليها أعلام، في جهاتها الأربع، فحده من طريق المدينة من جهة التنعيم ثلاثة أميال، عند بيوت السقيا، ويقال: بيوت نفار، وتسمى إضاءة بني غفار، دون التنعيم، تعرف بمساجد عائشة،
ومن جهة اليمن سبعة، عند إضاءة لبن،
ومن جهة العراق كذلك، على ثنية رجل، جبل بالمقطع، قطع منه حجارة الكعبة زمن ابن الزبير،
ومن جهة الطائف وبطن نمرة كذلك، في شعب عبد الله بن خالد بن أسيد،
ومن جهة جدة عشرة، عند منقطع الأعشاش، دون الشميسي وهو الحديبية وليست داخلة فيه،
ومن جهة بطن عرنة، على طريق عرفة، أحد عشر ميلا وعلى تلك أنصاب مشهورة، ترى من بعد لارتفاعها، لم تزل معلومة نصبها الخليل عليه السلام، ثم قصي
وقيل: ثم النبي صلى الله عليه وسلم ثم عمر، ثم عثمان، ثم معاوية، ثم عبد الملك، ثم الراضي للذي بالتنعيم، ثم المظفر بجهة عرفة، ثم صاحب اليمين، ثم العثماني.
«واليربوع جفرة»، اليربوع أيضاً معروف، حيوان يشبه الفأرة لكنه أطول منها رجلاً، وله ذنب طويل،
وفي طرفه شعر كثير، وهو من أذكى الحيوانات التي تشبهه؛ لأنه يحفر له جحراً في الأرض، ويجعل له باباً، ثم يحفر في طرف الجحر حتى لا يبقي إلا قشرة رقيقة،
فإذا حشره أحد من عند باب الجحر خرج من القشرة الرقيقة، وتسمى النافقاء، أي: نافقاء اليربوع، ولهذا اشتق منها النفاق؛ لأن هذا اليربوع منافق في جحره، لكنه نفاق مباح يريد أن يحمي بذلك نفسه، وهو حلال، وفيه جفرة لها أربعة أشهر .
وَالأَرْنَبِ عَنَاقٌ، وَالحَمَامَةِ شَاةٌ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.