فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(فإذا وصل إلى منى وهي من وادي محسر إلى جمرة العقبة) بدأ بجمرة العقبة فـ (رماها بسبع حصيات متعاقبات) واحدة بعد واحدة

١٬٠١٣

فلو رمى دفعة واحدة لم يجزئه إلا عن واحدة، ولا يجزئ الوضع (يرفع يده اليمنى) حال الرمي (حتى يرى بياض إبطه) لأنه أعون على الرمي (ويكبر مع كل حصاة) ويقول: اللهم اجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

محسر، إلى جمرة العقبة) . بدأ بجمرة العقبة لبداءته صلى الله عليه وسلم منها، ولأنها تحية منى، فلم يتقدمها شيء كالطواف بالبيت.

فـ (رماها بسبع حصيات متعاقبات) واحدة بعد واحدة أي ترمى واحدة بعد واحدة، لما في الصحيحين وغيرهما، عن ابن عمر وغيره، أنه صلى الله عليه وسلم رماها بسبع حصيات،

٤٬٠٠٨

وقال الوزير وغيره: أجمعوا على وجوب رمي جمرة العقبة يوم النحر خاصة بسبع حصيات،

٤٬٠٠٩

وقال ابن الماجشون: هو ركن، لا يتحلل إلا به، كسائر الأركان،

٤٬٠١٠

وقال صلى الله عليه وسلم «إنما جعل رمي الجمار، والسعي بين الصفا والمروة، لإقامة ذكر الله» صححه الترمذي وغيره، وذكر غير واحد من أهل التفسير أنها من شعائر الله، وسئل سعيد بن منصور عنها فقال: الله ربكم تكبرون، وملة أبيكم تتبعون، ووجه الشيطان ترمون، وسببه: رمي الخليل الشيطان الذي كان يراه في تلك المواضع، ثم بقي بعده كسبب السعي والرمل.

يجزئه إلا عن واحدة . ولا يجزئ الوضع أي من غير رمي أو طرح، قولا واحدا، لأنه خلاف الوارد، ولا يسمى رميا، ولا في معنى الرمي الذي هو مجاهدة الشيطان، بالإشارة إليه بالرمي الذي يجاهد به العدو، كما يدل عليه ما تقدم عن سعيد بن منصور، قال: ووجه الشيطان ترمون، والأولى أن يكون بينه وبين المرمى خمسة أذرع،

٤٬٠١١

وإن طرحه طرحا أجزأ، جزم به الموفق وغيره،

٤٬٠١٢

ولو رمى بها، فذهبت بها ريح عن المرمى لم يجزئه، أو وقعت على ثوب إنسان فنفضها، لم يجزئه، لأن حصولها في المرمى بفعل غيره.

يده) اليمنى حال الرمي (حتى يرى بياض إبطه) مبالغة في الرفع «ويرى» بالبناء للمجهول.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«فإذا وصل إلى منى، وهي من وادي محسر إلى جمرة العقبة»، أي: إذا وصل الحاج إلى منى، ومنى اسم مكان معروف، وسميت بهذا الاسم لكثرة ما يمنى فيها من الدماء، أي: يراق من الدماء، وهي من حيث الإعراب مصروفة، فنقول: إلى منًى بالتنوين، وحدها شرقاً وغرباً من وادي محسر إلى جمرة العقبة.

وظاهر كلام المؤلف حسب دلالة «مِن» أن الوادي منها، وليس كذلك.

٩٬٦١٦

أما جمرة العقبة فليست منها؛ لأنه قال:«إلى جمرة العقبة» والمعروف في معاني الحروف أن ابتداء الغاية داخل، لا انتهاءها، لكن إذا كانت المسألة من باب الحد،

٩٬٦١٧

فإن ابتداء الغاية، وانتهاءها لا يدخلان.

٩٬٦١٨

فإذا قلت: لك من هذه الأرض من كذا إلى كذا، فالحد لا يدخل في المحدود لا ابتداء ولا انتهاء، وبهذا يتقرر أن وادي محسر ليس من منى،

٩٬٦١٩

وأن جمرة العقبة ليست من منى.

٩٬٦٢٠

ومن الشمال والجنوب قال العلماء: كل سفوح الجبال الكبيرة ووجوهها التي تتجه إلى منى من منى، وبناءً على هذا تكون منى واسعة جداً، وتسع الحجاج لو أنها نظمت تنظيماً تاماً مبنياً على العدل، لكن يحصل فيها الظلم، فتجد بعض الناس يتخذ مكاناً واسعاً يسع أكثر من حاجته.

وتوجد مشكلة في الوقت الحاضر، يقول بعض الناس أنا لا أجد أرضاً بمنى إلا بأجرة، فهل يجوز أن يستأجر أرضاً في منى؟

الجواب: نعم يجوز، والإثم على المؤجر الذي أخذ المال بغير حق،

٩٬٦٢١

أما المستأجر فلا إثم عليه، ولهذا قال فقهاء الحنابلة رحمهم الله : لا يجوز تأجير بيوت مكة، ولكن إذا لم يجد بيتاً إلا بأجرة دفع الأجرة، والإثم على المؤجر، وبيوت منى وأرضها من باب أولى؛ لأن منى مشعر محدود محصور، فأين يذهب الناس إذا استولى عليها من يقول: أنا لا أنزل فيها الناس إلا بأجرة؟!

٩٬٦٢٢

أما مكة فيمكن أن ينزل الإنسان بعيداً، ولكن منى، وعرفة، ومزدلفة مشاعر كالمساجد، لا يجوز لأحد إطلاقاً أن يبني فيها بناء ويؤجره، ولا أن يختط أرضاً ويؤجرها،

٩٬٦٢٣

فإن فُعِلَ فالناس معذورون يبذلون الأجرة، والإثم على الذي أخذها. «رماها بسبع حصيات» اقتداءً برسول الله ﷺ؛ لأنه رماها بسبع حصيات،

٩٬٦٢٤

أما لماذا لم تكن خمساً، أو ثلاثاً، أو تسعاً، أو إحدى عشرة حصاة؟

فالجواب: أن هذا ليس لنا الحق في أن نتكلم فيه، كما أنه ليس لنا الحق أن نقول لماذا كانت الصلوات الخمس سبع عشرة ركعة؟ ولماذا لم تكن الظهر ستاً، والعصر ستاً، والعشاء ستاً مثلاً؟

لأن هذا لا تدركه عقولنا، وليس لنا فيه إلا مجرد التعبد. «متعاقبات»، أي: واحدة بعد الأخرى،

٩٬٦٢٥

فلو رمى السبع جميعاً من شدة الزحام لم تجزه إلا عن واحدة،

٩٬٦٢٦

أما لو رماها جميعاً غير مبال بتعاقبها فإنها لا تجزئ ولا عن واحدة لقول النبي ﷺ :«من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، أي مردود.

وقوله:«رماها» يفهم منه أنه لو وضع الحصا وضعاً فإنه لا يجزئ، فلا بد من الرمي لقول النبي ﷺ :«بأمثال هؤلاء فارموا».

وقوله:«متعاقبات» هل يشترط أن تكون متوالية أو يجوز أن تكون متفرقة؟

كلام المؤلف يحتمل الوجهين، لكن هي عبادة واحدة والأصل في العبادة المكونة من أجزاء أن تكون أجزاؤها متوالية كالوضوء، إلا أنه إذا تعذرت الموالاة لشدة الزحام فينبغي أن يسقط وجوب الموالاة لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ، وقوله ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ .

وقوله:«رماها بسبع حصيات» قد يفهم منه أنه لا بد أن يرمي الشاخص «العمود القائم»، ولكنه غير مراد، بل المقصود أن تقع الحصاة في الحوض، سواءٌ ضربت العمود أم لم تضربه. «يرفع يده حتى يرى بياض إبطه»، علل صاحب الروض هذا بأنه أعون له على الرمي، وهذا إذا كان الإنسان بعيداً، لكن إذا كان قريباً فلا حاجة إلى الرفع، إذ المقصود هو الرمي، فالإنسان البعيد يحتاج إلى رفع يده حتى يصل الحصا إلى مكانه. «ويكبر مع كل حصاة»، أي: كلما رمى قال: الله أكبر مع كل حصاة ، وبهذا تُعرف الحكمة من رمي الجمرات، قال النبي ﷺ : «إنما جعل الطواف بالبيت، وبالصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله» ، فالحكمة إقامة ذكر الله، وتعظيم الله عز وجل، وتمام التعبد؛

لأن كون الإنسان يأخذ حصى يرمي به هذا المكان يدل على تمام انقياده، إذ إن النفوس قد لا تنقاد إلى الشيء إلا بعد أن تعرف المعنى الذي من أجله شرع،

٩٬٦٢٧

وأما ما يذكر من أن الرمي هنا إنما هو لإغاظة الشيطان،

٩٬٦٢٨

فإن هذا لا أصل له، إلا أن يكون من حيث عموم العبادة لأن الشيطان يغيظه أن يقوم العبد بطاعة الله، وعلى هذا المفهوم الذي لا أصل له صار بعض العامة إذا أقبل على الجمرة أقبل بانفعال شديد، وغضب شديد محمر العينين يضرب بأكبر حصاة يجدها، وبالنعال، والخشب وربما قال أقوالاً منكرة من السب واللعن لهذه الشعائر. «ولا يجزئ الرمي بغيرها» أي: بغير الحصى، حتى ولو كان ثميناً،

٩٬٦٢٩

قال في الروض:«كجوهر، وذهب، ومعادن»، لأن المسألة تعبدية،

٩٬٦٣٠

فلو رميت بجوهر، أو بألماس، أو بحديد، أو بخشب أو طين، أو إسمنت، فلا يجزئ، لكن لو كان في كسر الإسمنت حصا لأجزأ الرمي بها.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.