ويقف غير الحائض بين الركن والباب داعيا بما ورد
الشروح عليها
(ويقف غير الحائض) والنفساء بعد الوداع في الملتزم وهو أربعة أذرع (بين الركن) الذي به الحجر الأسود (والباب) ويلصق به وجهه وصدره وذراعيه وكفيه مبسوطتين (داعيا بما ورد) ومنه: " اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك وسيرتني في بلادك حتى أبلغتني بنعمتك إلى بيتك وأعنتني على أداء نسكي،
فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا، وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري، وهذا أوان انصرافي إن أنت أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك، اللهم فأصحبني العافية في بدني والصحة في جسمي والعصمة في ديني، وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير" ويدعو بما أحب ويصلي على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويأتي الحطيم أيضا وهو تحت الميزاب فيدعو، ثم يشرب من ماء زمزم، ويستلم الحجر ويقبله ثم يخرج،
(بين الركن) أي الذي به الحجر الأسود (والباب) أي باب الكعبة المشرفة، قال النووي: وهذا متفق عليه، فيلتزم ذلك الموضع.
(والباب) ويلصق به وجهه، وصدره، وذراعيه، وكفيه مبسوطتين وجميعه، لقول عبد الرحمن بن صفوان، وافقت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج من الكعبة، وأصحابه قد استلموا البيت، من الباب إلى الحطيم، وقد وضعوا صدورهم على البيت، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطهم رواه أبو داود، وله عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: طفت مع عبد الله، فلما جاء دبر الكعبة،
قلت: ألا تتعوذ؟ قال: أعوذ بالله من النار، ثم مضى، حتى استلم الحجر، فقام بين الركن والباب، فوضع صدره، وذراعيه وكفيه، هكذا وبسطهما بسطًا،
وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه موضع تجاب فيه الدعوات.
وسيرتني في بلادك، حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك يعني الكعبة المشرفة، وسخرت لي أي ذللت لي من مخلوقك ما أسير عليه، و «بلَّغتني» بتشديد اللام، أي أوصلتني «بنعمتك» أي بإنعامك علي «إلى بيتك» الذي لا أصل إليه إلا بتيسيرك.
بلغتني بنعمتك إلى بيتك وأعنتني على أداء نسكي يعني من الحج، والعمرة «وأداء» بالمد اسم للتأدية.
بدني والصحة في جسمي » والعصمة في ديني العصمة منع الله عبده من المعاصي.
في جسمي » والعصمة في ديني وأحسن منقلبي أي منصرفي و «أحسن» بقطع الهمزة.
الميزاب فيدعو . ثم يشرب من ماء زمزم قال الشيخ وغيره: لما أحب، ويدعو بما ورد؛ كما تقدم،
قال الشيخ: ومن حمل من ماء زمزم جاز، فقد كان السلف يحملونه.
من ماء زمزم ويستلم الحج، ويقبله، ثم يخرج ذكره الشيخ، ورواه منصور، عن مجاهد،
فإذا ولى لا يقف، ولا يلتفت، حتى قيل: إن التفت رجع وودع استحبابًا، ذكره جماعة وفي الفائق وغيره: لا يستحب له المشي قهقرى بعد وداعه.
«ويقف غير الحائض بين الركن والباب داعياً بما ورد»، أي: الحاج إذا ودع يقف بين الركن، أي: الحجر الأسود والباب، أي: باب الكعبة، ومسافته قليلة.
قال في الروض:«يلصق به وجهه وصدره وذراعيه وكفيه مبسوطتين»، وهذا يسمى «الالتزام» عند أهل العلم، والمكان هذا يسمى «الملتزم»، وهذه مسألة اختلف فيها العلماء مع أنها لم ترد عن النبي ﷺ، وإنما جاءت عن بعض الصحابة رضي الله عنهم.
فهل الالتزام سنة، ومتى وقته، وهل هو عند القدوم، أو عند المغادرة، أو في كل وقت؟
وسبب الخلاف بين العلماء في هذا أنه لم ترد فيه سنة عن النبي ﷺ، لكن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يفعلون ذلك عند القدوم.
والفقهاء قالوا: يفعله عند المغادرة فيلتزم في الملتزم، وهو ما بين الركن الذي فيه الحجر والباب، على الصفة التي ذكرها في الروض ويقول ما ورد،
ثم ذكر صاحب الروض رحمه الله دعاءً طويلاً ومنه:«اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك، حملتني على ما سخرت لي من خلقك، وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك، وأعنتني على أداء نسكي، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضى، وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري، وهذا أوان انصرافي إن أنت أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك، ولا راغب عنك ولا عن بيتك، اللهم فأصحبني العافية في بدني، والصحة في جسمي، والعصمة في ديني، وأحسن منقلبي، وارزقني طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير»، ويدعو بما أحب، ويصلي على النبي ﷺ.
وعلى هذا فالالتزام لا بأس به ما لم يكن فيه أذية وضيق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.