ولا يعقدها إلا إمام أو نائبه
الشروح عليها
(ولا يعقدها) أي لا يصح عقد الذمة إلا) من إمام أو نائبه) عقد مؤبد فلا يفتأت على الإمام فيه،
ويجب إذا اجتمعت شروطه.
يصح عقد الذمة (إلا) من (إمام أو نائبه)
ويحرم عقدها من غيرهما ولا يصح.
لأنه عقد مؤبد فلا يفتات على الإمام فيه ولأن ذلك يتعلق بنظر الإمام، وما يراه من المصلحة.
«ولا يعقدها» أي: الذمة بين المسلمين والكفار. «إلا إمام أو نائبه» إذا قال العلماء: «الإمام» فيعنون به صاحب السلطة العليا في الدولة، «أو نائبه» من الوزراء أو الأمراء أو من يوليهم الإمام مثل هذا العقد.
وإنما كان كذلك؛ لأنه عقد يترتب عليه أحكام كبيرة، وليس كالأمان، فالأمان سبق أنه يصح من كل إنسان، حتى من المرأة، قال النبي ﷺ :«قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ»،
أما عقد الذمة، فلا بد أن يكون من إمام أو نائبه، ولأنه ـ أيضاً ـ عقد مؤبد، ليس فيه تقييد بسنة أو سنتين أو شهر أو شهرين، ولذلك صار يجب أن يتولاه الإمام أو نائبه.
بخلاف الهدنة فإنها تكون مؤقتة وتصح مطلقة، ولا تصح مؤبدة؛ لأن عقد الهدنة على أن تكون مؤبدة يتضمن إلغاء الجهاد، وهذا لا يجوز؛ لأن الجهاد فرض كفاية فلا بد منه، والجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة، كما قال النبي ﷺ، لكن عقد الذمة فيه خضوع من الكفار، وعدم اعتداء على المسلمين، والتزام لأحكام الإسلام فتصح مؤبدة.
وإذا طلب الكفار بذلك الجزية، هل يجب علينا أن نقبل أو نقاتلهم ولو دفعوا الجزية؟.
الجواب: الأول إذا قالوا نحن لا نقاتلكم أيها المسلمون، لكن لكم علينا أن نعطيكم الجزية، فلا يجوز قتالهم؛ لأن الله قال: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ ، ولأن النبي ﷺ قال:«إذا أعطوا الجزية فاقبل منهم وكف عنهم»، هكذا أمر النبي ﷺ، وهذا يدل على كذب ما يدعيه اليهود والنصارى اليوم وغيرهم من أن الإسلام دين جبروت، وأنه يرغم الناس على الإسلام، فالإسلام لا يرغم أحداً، ثم لو فرض أنه أرغم فله الحق؛
لأن الإسلام دين الله عز وجل فرضه على عباده، فيلزم العباد أن يقوموا به، لكن من تخفيف الله عز وجل على العباد،
ولو كانوا كفاراً أنه يقبل منهم الجزية بدلاً عن القتال.
ونقول: ابقوا على دينكم وسلموا الجزية، والغالب أنه إذا انفتح الناس هذا الانفتاح أنه يحصل بذلك تسهيل لدخول الناس في الإسلام؛ لأنهم سوف يمتزجون بالمسلمين ويشاهدون أحوال الإسلام وربما يرغبون فيه.
وَلَا جِزْيَةَ عَلَى صبَيّ وَلَا امْرَأةٍ ولَا عَبْدٍ، وَلَا فَقِيرٍ يَعْجزُ عَنْهَا،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.