وإن قال: أقر لي بديني وأعطيك منه كذا ففعل صح الإقرار لا الصلح.
الشروح عليها
(وإن قال: أقر لي بديني وأعطيك منه كذا، ففعل) أي: فأقر بالدين (صح الإقرار) ؛ لأنه أقر بحق يحرم عليه إنكاره، و (لا) يصح (الصلح) لأنه يجب عليه الإقرار بما عليه من الحق، فلم يحل له أخذ العوض عليه،
فإن أخذ شيئا رده، وإن صالحه عن الحق بغير جنسه كما لو اعترف له بعين أو دين، فعوضه عنه ما يجوز تعويضه صح،
فإن كان بنقد عن نقده فصرف،
وإن كان بعوض فبيع يعتبر له ما يعتبر فيه،
ويصح بلفظ صلح وما يؤدي معناه،
وإن كان بمنفعة كسكنى دار فإجارة،
وإن صالحت المعترفة بدين أو عين بتزويج نفسها صح، ويكون صداقا،
وإن صالح عما في الذمة بشيء في الذمة، لم يجز التفرق قبل القبض؛ لأنه بيع دين بدين،
وإن صالح عن دين بغير جنسه جاز مطلقا، وبجنسه لا يجوز بأقل أو أكثر على وجه المعاوضة،
ويصح الصلح عن مجهول تعذر علمه من دين أو عين بمعلوم،
فإن لم يتعذر علمه فكبراءة من مجهول.
[فصل في الصلح على الإنكار] فصل القسم الثاني: صلح على إنكار،
منه كذا. ففعل) أي فأَقر بالدين (صح الإقرار) ولزم المقر ما أقر به، لأنه لا عذر لمن أقر.
أو دين، فعوضه عنه ما يجوز تعويضه صح وهو ينقسم ثلاثة أقسام نبه عليها، وما لا يجوز تعويضه نحو الكلب مما لا يصح أن يكون ثمنًا.
تعويضه صح فإن كان بنقد عن نقد فصرف أي فإن كان الصلح بنقد عن نقد، مثل أن يقر له بمائة درهم، فيصالحه عنها بعشرة دنانير مثلاً، أو بالعكس، فهذا صرف، يشترط له شروط الصرف، من التقابض في المجلس ونحوه.
بدين أو عين بتزويج نفسها صح ويكون صداقًا أي ويكون ما أقرت به صداقا لها، لأن عقد التزويج يقتضي عوضا،
فإذا جعلت ذلك عوضًا عن الحق الذي عليها صح،
وإن كان بالمعترف به عيبًا، فبان ليس بعيب، رجعت بأرشه،
وكذا من صالح عن عيب مبيع، ثم بان أنه ليس بعيب، أو زال سريعًا، رجع بما صالح به.
بشيء في الذمة، لم يجز التفرق قبل القبض أي وإن صالح عما في الذمة من نحو قرض، وقيمة متلف، بشيء في الذمة، كأن صالحه عن دينار في ذمته بصاع بر أو نحوه في ذمته صح، ولم يجز التفرق قبل القبض قولا واحدا.
. فإن لم يتعذر علمه فكبراءة من مجهول أي فيصح على المشهور، قطعا للنزاع، جزم به في التنقيح، وقدمه في الفروع، وصورة البراءة أن يكون له دين على زيد، ولم يعلم قدره فيبرئ زيدا منه، وجزم غير واحد بالمنع، وصورة ما لا يتعذر علمه كتركة باقية صالح الورثة الزوجة عن حصتها منها، وقطع في الإقناع بعدم الصحة والحالة هذه، وهو ظاهر الإنصاف، وروي عن شريح في امرأة صولحت عن ثمنها: هذا هو الريبة، ولأن الصلح إنما جاز مع الجهالة للحاجة إليه لإبراء الذمم، وإزالة الخصام، فمع إمكان العلم لا حاجة إليه.
لم يتعذر علمه فكبراءة من مجهول . فصل أي في بيان القسم الثاني من قسمي الصلح على مال، وما يتعلق به.
مجهول . فصل القسم الثاني صلح على إنكار وهو صحيح عند جمهور العلماء، أبي حنيفة، ومالك، وأحمد، وغيرهم، على ما يأتي تفصيله.
«وإن قال: أقرَّ بديني وأعطيك منه كذا ففعل صح الإقرار لا الصلح». مثاله: رجل قال: أقر بديني ولك نصفه، بأن قال: أنا أطلبك بعشرة آلاف ريال، أقر بها ولك منها خمسة آلاف، قال: نعم، فأقر بها عند القاضي بأن في ذمتي لفلان عشرة آلاف ريال، على أنه سيعطيه منها خمسة آلاف، فيصح الإقرار؛ لأنه وقع من أهله ولا يصح الصلح؛ لأنه أكل للمال بالباطل.
ولكن الصحيح أن في هذا تفصيلاً،
فإذا كان المدين أبى أن يقر إلا بهذا، فالصلح باطل والإقرار ثابت، يُطَالَبُ به ظاهراً،
وأما إذا كان غير ممانع وهو مقر فإن إسقاط بعضه يكون من باب الوعد،
والصحيح أن الوفاء بالوعد واجب، وأنه لا يجوز للإنسان أن يخلف الوعد؛ لأن إخلاف الوعد من صفات المنافقين، ما لم يكن هناك ضرر. فصلٌ وَمن ادُّعِيَ عَلَيْهِ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ فَسَكَتَ، أَوْ أَنْكَرَ وَهَوَ يَجْهَلُهُ ثُمَّ صَالَحَ بِمالٍ صَحَّ. «فصل» هذا الفصل فيه الصلح على إنكار، وفيه بيان حقوق الجيران بعضهم على بعض، وإنما جعل الفقهاء رحمهم الله حقوق الجيران بعضهم على بعض في هذا الباب؛ لكثرة المصالحة بين الجيران في حقوقهم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.