وإلا فله قطعه.
الشروح عليها
(فله قطعه) ؛ لأنه أخلى ملكه الواجب إخلاؤه، ولا يفتقر إلى حاكم، ولا يجبر المالك على الإزالة؛ لأنه ليس من فعله،
وإن أتلفه مالك الهواء مع إمكان ليه ضمنه،
وإن صالحه على بقاء الغصن بعوض لم يجز،
وإن اتفقا على أن الثمرة بينهما ونحوه صح جائزا،
وكذا حكم عرق شجرة حصل في أرض غيره.
(فله قطعه) . لأنه إخلاء لملكه الواجب إخلاؤه أي لأن مالك الهوى الممتد إليه غصن الغير، أخلى بقطعة الغصن ملكه الواجب على صاحب الغصن إخلاؤه، ولأنه لا يلزمه إقرار مال غيره في ملكه بلا رضاه.
لملكه الواجب إخلاؤه ولا يفتقر إلى حكم حاكم أي لا يفتقر ليه إن أمكن أو قطعه إلى حكم حاكم بذلك.
وكذا حكم عرق شجرة حصل في أرض غيره أي كالأغصان، على ما تقدم، سواء أثر في أرض جاره أو لا، فيحكم في قطعه، أو الصلح عنه كالأغصان،
فإن اتفقا على أن ما نبت من عروقها لصاحب الأرض، أو جزء معلوم فكالصلح عن الثمرة، يصح جائزًا لا لازمًا.
غيره (ويجوز في الدرب النافذ فتح الأبواب للاستطراق) أي
ويجوز في الدرب السالك الماضي، فتح الأبواب للاستطراق منها، كأن كان ظهر دار شخص إلى زقاق نافذ، ففتح في حائطه بابًا إليه.
«وإلا فله قطعه» فصار هذا الغصن له مراحل:
الأولى: أن نطالب صاحب الغصن بالإزالة.
الثانية: إذا أبى فيلوي الغصن.
الثالثة: فإن لم يمكن ليه لكونه قاسياً، أو لا يمكن أن يلتوي إلا بالكسر فله قطعه دفعاً لأذاه.
لكن لو قال قائل: إنه لا ينبغي للإنسان أن يطالب بإزالة الغصن الذي في الهواء من غير أن يكون عليه ضرر؛ لأن النبي ﷺ قال:«لا يمنعن جار جاره أن يغرز خشبه في جداره»،
فإذا كان الشارع نهاني أن أمنع جاري من وضع الخشب على الجدار، فكيف بالعسبان التي هي بعيدة لا تؤذي ولا يسقط منها ورق مثل النخل؟! ولا يضرني إذا كان العسيب على ملكي، ولأنه من حسن الجوار الذي أمر به الله ورسوله ﷺ، وقد قال النبي ﷺ :«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره»، ولأن ذلك مما جرت به عادة الناس.
لكن لو تدلت الشجرة كلها عليَّ، مثل نخلة كبيرة أصابها عاصف فمالت حتى صارت كلها على بيتي، فلي مطالبته بإزالته؛ لأن هذا يهددني.
ولو أن صاحب الشجرة قال لصاحب الأرض: أنا أصالحك على أن أدفع لك كل شهر كذا
وكذا، فهل تصح الأجرة؟
نقول: لا تصح؛ لأن الأغصان تمتد وتكبر فيكون ما تشغله فيما بعد مجهولاً فلا يمكن أن تكون بأجرة، لكن لو فرض أنه آجره إياه على حسب المساحة،
وقال: إذا شغل الغصن مساحة متر فبكذا، أو مساحة مترين فبكذا، فالظاهر الصحة؛ لأن هذا ليس فيه محظور شرعي ولا جهالة،
وإذا صالحه على أن له نصف الثمر الذي في هذا الغصن المتدلي فهذا يصح؛ لأن الغصن حتى لو كبر وامتد، فسوف يزيد الثمر، فيصح؛ لأن الحاجة قد تدعو إلى ذلك، وليس فيه غرر كثير.
وَيَجُوزُ فِي الدَّرْبِ النَّافِذِ فَتْحُ الأبْوابِ للاسْتِطْرَاقِ، لَا إِخراجَ رَوْشَنٍ وَسَابَاطٍ وَدَكَّةٍ وَمِيزَابٍ، وَلَا يَفْعَلُ ذلِكَ فِي مُلْكِ جَارٍ وَدَرْبٍ مُشْتَرَكٍ بِلَا إِذْنِ المُسْتَحِقِّ، ...........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.