وكذلك المسجد وغيره
الشروح عليها
(وكذلك) حائط (المسجد وغيره) كحائط نحو يتيم، فيجوز لجاره وضع خشبة عليه إذا لم يمكن تسقيف إلا به بلا ضرر؛ لما تقدم.
لا زيادة له على هذه المسألة.
يمكن تسقيف إلا به بلا ضرر، لما تقدم أي من الدليل والتعليل على جوازه بشرطه، وبلا ضرر على الحائط،
ولو كان الحائط لصغير ونحوه،
وإن أبى أجبره الحاكم، وإن زال بسقوط ونحوه فله إعادته بشرطه،
وإن خيف سقوط الحائط بعد وضعه لزم إزالته،
وإن صالح عن شيء مما تقدم بعوض معلوم جاز،
وأما المنفعة التي لا قيمة لها، كاستناد إلى جداره، أو استظلال به، أو نظر في ضوء سراجه، ونحو ذلك، فقال الشيخ: العين والمنفعة التي لا قيمة لها عادة، لا يصح أن يرد عليها عقد بيع، أو إجارة اتفاقًا.
«وكذلك المسجد» أي: أن المسجد كالجار،
فإذا احتاج جار المسجد إلى أن يضع خشبه على جدار المسجد، أو أن يغرزها فيه غرزاً، فلا بأس بالشرطين المذكورين وهما الضرورة، وعدم الضرر على الجدار.
ولا يُقال: إن المسجد وقف عام للمسلمين، بل يُقال: إن العلة هي مصلحة الطرفين، وهذا لا يضر المسجد وهو مصلحة للجار. «وغيره» أي: كالمدارس والرُّبُط وبيوت الأيتام وما أشبه ذلك من الأوقاف العامة، فإنه يضع خشبه عليها كما يضع على جدار الجار بالشرطين المذكورين، وهما الضرورة إلى وضع الخشب، وعدم الضرر على الجدار.
وظاهر كلام المؤلف أن للجار أن يُعَلِّيَ بناءه على جاره فيجعله ـ مثلاً ـ خمسة طوابق أو ستة طوابق، وجاره ليس له إلا طابق واحد؛ لأن الهواء تابع للقرار وهذا صحيح، فله ذلك حتى لو حجب الشمس والهواء عنه؛ لأن هذا ملكه، لكن إن علمنا أنه قصد الإضرار بجاره فهنا نمنعه؛ لأنه لا يجوز للإنسان أن يُضَار جاره، والمضارة ممنوعة شرعاً، حتى إن الرجل إذا أراد أن يُراجع زوجته التي طلقها حَرُم عليه إذا كان قصده المضارة؛
لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ .
أما إذا كان لغرض صحيح، كأن يستغل ملكه فيجعله شققاً ويؤجرها فله ذلك.
وَإِذَا انْهَدَمَ جِدَارُهُمَا أوْ خِيفَ ضَرَرُهُ فَطَلَبَ أحَدُهُما أَنْ يُعَمِّرَهُ الآخَرُ مَعَهُ أُجْبِرَ عَلَيْهِ،
وَكَذَا النَّهْرُ والدُّولَابُ والقَنَاةُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.