ومن باعه أو أقرضه شيئا بعده "رجع فيه إن جهل حجره وإلا فلا"
الشروح عليها
(ومن باعه أو أقرضه شيئا) قبل الحجر ووجده باقيا بحاله ولم يأخذ شيئا من ثمنه، فهو أحق به؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من أدرك متاعه عند إنسان أفلس فهو أحق به» متفق عليه من حديث أبي هريرة،
وكذا لو أقرضه أو باعه شيئا (بعده) أي: بعد الحجر عليه (رجع فيه) إذا وجده بعينه (إن جهل حجره) لأنه معذور بجهل حاله، (وإلا) يجهل الحجر عليه (فلا) رجوع له في عينه؛ لأنه دخل على بصيرة، ويرجع بثمن المبيع وبدل القرض إذا انفك حجره.
أو أقرضه شيئًا) قبل الحجر، ووجده باقيًا بحاله أي ما باعه أو أقرضه ونحوه لم ينقص ماليته، لذهاب صفة مع بقاء عينها
وكذا عين مؤجرة لم يمض من المدة شيء، فهو أحق بذلك، إن شاء الرجوع فيه.
بعد الحجر عليه (رجع فيه) إذا وجده بعينه أي عين ما باعه، أو أقرضه ونحوه، كما لو كان قبل الحجر عليه، ولا يكون أسوة الغرماء.
بعينه (إن جهل حجره) لأنه معذور بجهل حاله لعموم الخبر، ولا يعد مقصرا بعدم السؤال عنه، لأن الغالب على الناس عدم الحجر، وكمشتري المعيب،
ويشترط لرجوع من وجد عين ماله عند مفلس ستة شروط، كون المفلس حيًا إلى أخذها، وهذا مذهب مالك،
وقال الشافعي: له الفسخ؛ لما روي «مات أو أفلس» رواه أحمد، وأبو داود، وصححه الحاكم، وحسنه الحافظ،
وقال: يجب المصير إليه، وقال ابن عبد البر: يرويه المعتمر، وهو غير معروف بحمل العلم، ثم هو غير معمول به، لجعله المتاع لصاحبه بمجرد موت المشتري، والأمر
بخلاف ذلك عند جميع العلماء، ولأبي داود عن أبي هريرة «فإن مات فصاحب المتاع أسوة الغرماء» وظاهر كلام ابن القيم صلاحه للاحتجاج به، فالله أعلم،
والثاني بقاء كل عوضها في ذمته، وكونها كلها في ملكه، سواء رضي بأخذ الباقي بكل الثمن أو قسطه، لفوات شرطه، إلا إذا جمع عددًا كثوبين فأكثر، فيأخذ البائع ونحوه - مع تعذر بعضه - ما بقي، وكون السلعة بحالها، بأن لم توطأ بكر، ولم يجرح قن، ونحو ذلك، وكون السلعة لم يتعلق بها حق، كشفعة، وجناية، ورهن، وكون السلعة لم تزد زيادة متصلة،
رجوع له في عينه، لأنه دخل على بصيرة أي بخراب ذمة المفلس، أشبه من اشترى معيبا يعلم عيبه.
ويرجع بثمن المبيع، وبدل القرض، إذا انفك حجره هذا الحكم الثالث، وهو انقطاع المطالبة عنه، وإنما يرجع من باعه، أو أقرضه ونحوه بثمن المبيع، وبدل القرض، إذا انفك حجره، لأنه هو الذي أتلف ماله، بمعاملته من لا شيء معه.
«ومن باعه أو أقرضه شيئاً بعده» أي: بعد الحجر. «رجع فيه» أي: فيما باعه أو أقرضه. «إن جهل حجره وإلا فلا» يعني إنسان باع على المحجور عليه شيئاً وهو لا يعلم ـ والمراد أنه باعه في ذمته؛ لأنه سبق أنه لو باعه بماله لم يصح ـ ثم علم أنه محجور عليه، فإننا نقول له: ارجع بمالك ولا ضرر؛ لأن التصرف معه بعد الحجر غير نافذ، حتى لو فرض أن هذا المحجور عليه استعمله يومين أو ثلاثة أو أكثر، فيكفيك أن يرجع إليك عين مالك.
مثال هذا: رجل باع على هذا المحجور عليه سيارة بخمسين ألفاً، وهو لا يدري أنه محجور عليه ثم علم، فنقول: خذ السيارة ما دمت لم تعلم،
فإن كان عالماً فإنه لا يرجع وتدخل السيارة في دينه، تباع وتوزع على الغرماء، ولا يدلي مع الغرماء؛ لأن هذا التصرف وقع بعد أن منع هذا من التصرف.
وَإِنْ تَصَرَّفَ فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ أقَرَّ بِدَيْنٍ أَوْ جِنَايَةٍ تُوجِبُ قَوَداً أَوْ مَالاً صَحَّ وَيُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ فَكِّ الحَجْرِ عَنْهُ، وَيَبِيْعُ الحَاكِمُ مَالَهُ وَيُقَسِّمُ ثَمَنَهُ بَقَدْرِ ديونِ غُرَمَائِهِ،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.