فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وإن بنى في الأرض) المغصوبة (أو غرس لزمه القلع) إذا طالبه المالك بذلك؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ليس لعرق ظالم حق» ، (و) لزمه (أرش نقصها) أي: نقص الأرض (وتسويتها) ؛ لأنه ضرر حصل بفعله، (والأجرة) أي: أجرة مثلها إلى وقت التسليم،

١٬٥٤٥

وإن بذل ربها قيمة الغراس والبناء ليملكه، لم يلزم الغاصب قبوله وله قلعها،

١٬٥٤٦

وإن زرعها وردها بعد أخذ الزرع فهو للغاصب وعليه أجرتها،

١٬٥٤٧

وإن كان الزرع قائما فيها، خير ربها بين تركه إلى الحصاد بأجرة مثله وبين أخذه بنفقته، وهي مثل بذره وعوض لواحقه،

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

صلى الله عليه وسلم «ليس لعرق ظالم حق» رواه الترمذي وغيره وحسنه. ولأبي داود وغيره: أنه صلى الله عليه وسلم قضى للرجل بأرضه، وقضى للآخر أن ينزع نخله؛ قال: فلقد رأيتها يضرب في أصولها بالفؤوس وأنها لنخل عم؛ يعني طوالاً. و"عرق" بالتنوين، و «ظالم» نعت، أي ليس لذي عرق ظالم حق، ولأنه شغل ملك غيره بملكه، الذي لا حرمة له في نفسه بغير إذنه، فلزمه تفريغه.

حق» (و) لزمه (أرش نقصها) أي نقص الأرض لحصوله بتعديه، والمراد: إن نقصت بذلك.

٥٬٢٧١

وكذا كل عين مغصوبة، على الغاصب ضمان نقصها، إذا كان نقصا مستقرًا، وهو مذهب الشافعي، لجنايته عليها، بما نقص قيمتها، فلزمه أرش النقص،

٥٬٢٧٢

ولو كان نقصها بترك زرعها ذلك العام، كأراضي البصرة كما لو نقصت بغيره.

وإن زرعها وردها بعد أخذ الزرع فهو للغاصب قال الموفق: لا نعلم فيه خلافًا، لأنه نماء ماله.

وردها بعد أخذ الزرع فهو للغاصب وعليه أجرتها أي أجرة مثلها إلى وقت التسليم، لأنه استوفى نفعها، فوجب عليه عوضه وعليه ضمان النقص،

٥٬٢٧٣

ولو لم يزرعها، كما تقدم. وليس لرب الأرض تملك الزرع بعد حصاده، لانفصاله عن ملكه. أو قوسًا، أو سهمًا، ونحو ذلك. ... أو غنم على الفرس ونحوه، أو حصل بقوس، أو سهم، ونحو ذلك، صيد أو غيره.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وإن بنى» أي: الغاصب. «في الأرض» أي: المغصوبة. «أو غرس» أي: في الأرض المغصوبة. «لزمه القلع، وأرش نقصها، وتسويتها، والأجرة» هذا مع الإثم.

فيلزمه أولاً:«القلع» وهذا إذا طالبه صاحب الأرض،

١٤٬٣٠٤

وقال: اقلع الذي غرسته في أرضي، فإنه يلزمه.

وقوله:«أو بنى فيها» لو قال له المالك: اهدم البناء، فإنه يلزمه أن يهدم البناء، وهذا مقبول إذا كان لصاحب الأرض غرض في تخليتها من الغراس والبناء، لكن إذا كان يريد أن يبني عليها، فهل نلزم الغاصب بالهدم؟ الجواب: لا نلزمه،

تعليق

فلو قال الغاصب: أنا لا أريد البناء والشجر، فالشجر لك، والبناء لك، ولا تكلفني أن آتي بالمعاول، وآتي بالرجال يقلعون الشجر ويهدمون البناء؟ فنقول: إن كان يفوت بذلك غرضُ صاحب الأرض، بأن يقول صاحب الأرض: أنا أريد أن أغرسها نخلاً وهي الآن مغروسة برتقالاً، أو قال: أنا أريد أن أغرسها من نوع معين من النخل دون النوع الموجود فيها، فهنا له الحق بأن يُلزم الغاصبَ بقلع الغرس.

كذلك في البناء، لو قال: أنا أريد أن أبنيها بيتاً لكن ليس على هذا الوجه، فهذا البناء لا يطيب لي،

١٤٬٣٠٥

إما من حيث رداءة البناء، أو من حيث تصنيف البناء ـ مثلاً ـ فهل له الحق أن يجبره؟ نعم، لكن إذا علمنا أنه ليس له غرض إلا المضارة،

١٤٬٣٠٦

وأن صاحب الأرض يريد أن يبنيها على هذه الصفة، أو يريد أن يغرسها بهذا النوع من الشجر، لكن يريد أن يضار بالغاصب ويكلفه، فهنا نمنعه، ونقول: ليس لك أن تجبر الغاصب على إزالة البناء أو الغراس،

والدليل:

أولاً: قول النبي ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار» وهذا لا شك أنه أضر صاحبه وأضر بنفسه أيضاً.

ثانياً: أن النبي ﷺ نهى عن إضاعة المال ، وهذا فيه إضاعة مال عليهما جميعاً،

١٤٬٣٠٧

أما على الغاصب فواضح، وأما على المالك؛ فلأنه يريد أن ينشئ هذا البناء من جديد، وكان البناء أو الغراس موجوداً، فقد أضاع المال، وسيخسر مرة ثانية بإنشائه.

فصار كلام المؤلف ليس على إطلاقه، بل نقيده بما إذا لم يتبين أن المقصود به المضارة،

١٤٬٣٠٨

فإن تبين ذلك فإنه يمنع، فلا ضرر ولا ضرار.

مسألة: لو طالب رب الأرض أن يبقى الغراس ويدفع القيمة، ففيه تفصيل، إن كان للغاصب غرض صحيح في قلعه فإنه لا يجبر على إبقائه، كأن يقلع النخل ويجعله في أرض يملكها،

١٤٬٣٠٩

وإن لم يكن له غرض صحيح في امتناعه، وإنما سيقلع هذا الغرس ويرميه في الشمس حتى يتلف،

فإننا لا نمكنه من ذلك لوجوه:

الأول: أن هذا من الفساد، والله لا يحب الفساد.

الثاني: أن هذا إضاعة مال، وقد نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال .

الثالث: أن في إبقائه وإعطاء الغاصب القيمة منفعة له، ورغبته عن المنفعة يعتبر سفهاً، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ ،

١٤٬٣١٠

فإذا مُنعنا أن نعطي هؤلاء أموالهم فكيف لا نلزم هذا بأخذ زيادة على ماله؟!

الرابع: أن لصاحب الأرض حقاً حيث يقول: لولا هذه الأشجار التي غرسها الغاصب لكنت أنا قد غرست وصار شجري كشجر الغاصب الآن، فقد فوَّت عليَّ منفعة الأرض طيلة هذه المدة، وهو لا ينتفع بغراسه إذا قلعه.

ثانياً:«أرش نقصها» وهل تنقص الأرض بالبناء عليها؟ نعم، ربما تنقص، بأن يكون ـ مثلاً ـ أخذ من تربتها وهي صلبة أو ما أشبه ذلك،

١٤٬٣١١

وأما في الغرس فواضح أنها تنقص؛ لأن الفلاحين يسمُّون الأرض إذا لم تغرس أرضاً بكراً،

١٤٬٣١٢

وإذا غرست صارت غير جيدة، فهنا فيها نقص فيلزمه أرش نقصها، وكيف ذلك؟ نقول: نقدر الأرض مغروسة وغير مغروسة، يعني نقدرها بكراً أو مغروسة قد نُزع غرسها، فالفرق بين القيمتين هو أرش النقص، فَيُلزم الغاصب بأرش النقص.

ثالثاً:«تسويتها» أي: تسوية الأرض، ومعلوم أن الأرض بعد أن يهدم البناء الذي عليها لا بد أن يكون فيها حُفَر، وبقية الأنقاض كالجُدر وأساسات الحيطان، فنقول: نُلزم الغاصب بأن يسوي الأرض ويردها على ما كانت عليه.

رابعاً:«الأجرة» أي: أجرة الأرض مدة استيلاء الغاصب عليها،

١٤٬٣١٣

فإذا قدرنا أنه استولى عليها لمدة أربع سنوات ألزمناه بأجرتها لمدة أربع سنوات، لكن هل نلزمه بأجرتها مسكونة ومعمورة، أو بأجرتها بيضاء ليس فيها عمران؟ ما دمنا قلنا: إن الزيادة تكون لصاحب الملك فإنها تُقَوَّم على أنها مسكونة معمورة، وهو جعلها عمارات تُسكن فالأجرة للمالك.

ويحتمل أن يقال: إن الأجرة هذه حصلت ببناء الغاصب وبأرض المالك فتجعل الأجرة بينهما نصفين؛ لأننا الآن سنعطي المالك أكثر من أجرة الأرض، فأجرة الأرض بيضاء يمكن أن تكون ـ مثلاً ـ عشرة آلاف في السنة كأن تكون مستودعات، أو مواقف وما أشبه ذلك، لكن إذا كانت مبنية فأجرتها ـ مثلاً ـ مائة ألف في السنة، لكن من أين حصلنا مائة الألف في السنة؟ من بناء الغاصب،

١٤٬٣١٤

ومن أرض المالك، فهنا لو قال قائل: بأن لكل من الغاصب والمالك قسطه من الأجرة لكان جيداً.

١٤٬٣١٥

وَلَوْ غَصَبَ جَارِحاً، أَوْ عَبْداً، أَوْ فَرَساً، فَحَصَّلَ بِذَلِكَ صَيْداً فَلِمَالِكِهِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.