فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وتصرفات الغاصب الحكمية) أي: التي لها حكم من صحة وفساد كالحج والطهارة ونحوها، والبيع والإجارة والنكاح ونحوها، (باطلة) لعدم إذن المالك،

١٬٥٦٤

وإن اتجر بالمغصوب فالربح لمالكه،

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

لها حكم، من صحة وفساد، كالحج، والطهارة، ونحوهما أي من سائر العبادات التي تتعلق بالمغصوب، كحج بمغصوب، وزكاة منه، وطهارة به، وصلاة فيه، باطلة، وتقدم أنه يجزئه مع الكراهة، وقواه الحارثي، وصوبه في الإنصاف، وتحرم التصرفات غير الحكمية، كإتلاف، واستعمال، كأكل، ولبس، ونحوهما،

٥٬٣١٢

وأما عبادة لا تحتاج إليه كالصوم، والذكر، والاعتقاد، فلا مدخل لها فيه.

المالك . وإن اتجر في المغصوب، فالربح لمالكه ونصوص أحمد متفقة عليه، وهو موافق للقول الثاني، وبناه ابن عقيل والموفق على صحة تصرف الغاصب، وتوقفه على الإجازة،

٥٬٣١٣

وفي التلخيص أنها لا تتوقف عليها، لأن ضرر الغصب يطول بطول الزمان، فيشق اعتباره،

٥٬٣١٤

وقال الشيخ: ربح المغصوب بمنزلة المضارب، كما فعل عمر رضي الله عنه.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وتصرفات الغاصب الحكمية باطلة»«تصرفات» مبتدأ، و «الحكمية» نعت لـ: «تصرفات» و «باطلة» خبر المبتدأ.

وقوله:«وتصرفات الغاصب» أي: تصرفاته في المغصوب.

وقوله:«الحكمية» يعني التي يلحقها حكم من صحة أو فساد؛ لأن تصرفات الغاصب من حيث الحكم التكليفي كلها حرام،

١٤٬٤٣٥

ومن حيث الحكم الوضعي ـ وهو الحكم بالصحة والفساد ـ ما كان له حكم من صحة أو فساد فإن تصرفات الغاصب باطلة، يعني أن وجودها كالعدم، فمثلاً إذا غصب ثوباً فباعه، فالغصب حكمه حرام، والبيع حرام، وهل هو صحيح أو فاسد؟

ننظر هل البيوع منها صحيح وفاسد؟ الجواب: نعم، منها صحيح وفاسد، وعلى هذا فيكون هذا البيع باطلاً لا ينتقل به الملك إلى المشتري؛ لأن من شرط البيع أن يكون من مالك أو من يقوم مقامه، والغاصب لا يقوم مقام المالك.

والإجارة منها صحيح وفاسد، والوقف منه صحيح وفاسد، والرهن منه صحيح وفاسد، فجميع التصرفات الحكمية يعني التي يلحقها حكم بالصحة أو بالفساد، يقول المؤلف:«باطلة» فبيع الغاصب للمغصوب باطل، وتأجيره للمغصوب باطل، ويظهر ذلك فيما لو غصب داراً وآجرها شخصاً بعشرة آلاف ريال، ثم مَنَّ الله عليه بالتوبة وردَّ الدار إلى مالكها، فهل تأجيره هذا صحيح، أو باطل؟ الجواب: باطل،

١٤٬٤٣٦

ولو قلنا: إنه صحيح لكان لمالك البيت الأجرة التي تم العقد عليها وهي عشرة آلاف،

١٤٬٤٣٧

وإذا قلنا: غير صحيح فإن الغاصب يضمن الأجرة،

١٤٬٤٣٨

فإذا قدرنا أنه يؤجر باثني عشر ألفاً فإن الغاصب يضمن اثني عشر ألفاً؛ لأن العقد الأول غير صحيح

١٤٬٤٣٩

ويجب أن يُضمن لصاحب البيت الأجرة المعتادة،

١٤٬٤٤٠

ولو قلنا: إنه صحيح لم يلزمه إلا عشرة آلاف فقط،

١٤٬٤٤١

أما المستأجر الذي أخذها بعشرة آلاف والبيت يساوي اثني عشر ألفاً، هل نضمنه اثني عشر ألفاً، أو عشرة آلاف؟ فيه تفصيل: إن كان عالماً بأنه مغصوب فإننا نضمنه اثني عشر ألفاً،

١٤٬٤٤٢

وإن كان غير عالم نضمنه عشرة آلاف فقط.

وفُهِمَ من قوله:«الحكمية» أن غير الحكمية لا يُحكم لها بصحة أو فساد،

١٤٬٤٤٣

فلو غصب ماءً فأزال به نجاسة، فهل نقول: إن الإزالة غير صحيحة؟ الجواب: لا؛ لأن إزالة النجاسة لا يقال: صحيحة وفاسدة، وعلى هذا

١٤٬٤٤٤

فلو غصب ماء فأزال به نجاسة على ثوبه طهر الثوب؛ لأن إزالة النجاسة ليس لها حكم بالصحة ولا بالفساد.

١٤٬٤٤٥

ولو غصب ماء فتوضأ به فهل يصح وضوؤه؟ ننظر هل الوضوء ينقسم إلى فاسد وصحيح؟ الجواب: نعم، إذاً لا يصح وضوؤه بالماء المغصوب؛ لأنه تصرفٌ حكمي، أي: يلحقه الصحة والفساد.

مثال آخر: رجل غصب ثوباً فباعه، فحكم البيع أنه فاسد؛ لأنه من التصرفات الحكمية التي يلحقها الصحة والفساد.

وظاهر كلام المؤلف: أن الغاصب لو ذكى الشاة التي غصبها صارت حراماً؛ لأن التذكية تنقسم إلى صحيحة وفاسدة فتكون تذكية الغاصب غير مبيحةٍ للمذكاة. فالضابط: أن تصرفات الغاصب من حيث الحكم التكليفي حرام مطلقاً،

١٤٬٤٤٦

ومن حيث الصحة والنفوذ تنقسم إلى قسمين:

ما له حكم من صحة أو فساد يكون تصرف الغاصب فيه باطلاً، وما ليس له حكم يكون تصرف الغاصب فيه نافذاً.

وظاهر كلام المؤلف أن تصرفات الغاصب الحكمية باطلة سواء أجازها المالك أو لم يجزها، وسواء تضرر الغاصب وغيره بذلك أم لا.

القول الثاني خلاف ظاهر كلام المؤلف، وهو أنه إذا أجازه المالك فالتصرف صحيح نافذ؛ لأن تحريم التصرف لحق الغير لا لحق الله،

١٤٬٤٤٧

فإذا أسقط حقه سقط وزال المانع، وعلى هذا فإذا قيل للمالك: إن الغاصب قد باع ثوبك، فقال: أنا أجزته، فالبيع صحيح والمشتري يملك الثوب،

١٤٬٤٤٨

أما إذا لم يجزه فإن البيع لا يصح

١٤٬٤٤٩

ويجب على المشتري رد الثوب وأخذ ثمنه الذي بذله فيه؛ لأن التصرف غير صحيح.

القول الثالث: إن كانت التصرفات يسيرة، مثل ما لو باعه على شخص ثم اطلع عليه المالك وطالب به فهو له ويأخذه من المشتري،

١٤٬٤٥٠

أما إذا صَعُبَ وتعذر، مثل ما لو باعه الغاصب على رجل، وهذا الرجل باعه على آخر، وهكذا تناقل الناس هذا المغصوب،

١٤٬٤٥١

فإن التصرفات صحيحة، بناء على الحرج والمشقة التي تلحق فيما لو حكمنا ببطلان التصرف، وأيضاً ربما يكون المغصوب بعيراً غصبه الغاصب وباعه على شخص وولدت البعير وكثر نسلها، فكيف نقول: إنه باطل مع العسر والمشقة العظيمة؟! فالصحيح أنه مع العسر والمشقة يُحكَم بالصحة للضرورة ويقال لمالكه: لك مثل مالك إن كان مثلياً أو قيمته إن كان متقوماً.

القول الرابع: أن تصرفات الغاصب صحيحة، وهو رواية عن أحمد رحمه الله ولكن للمالك أن يستردها، فمثلاً إذا ذكى الشاة فالتذكية على هذه الرواية صحيحة والشاة ترجع لمالكها،

١٤٬٤٥٢

وإذا طالب بالمثل وقلنا: إنها مثلية ضمنها بمثلها،

١٤٬٤٥٣

وإذا قلنا: إنها متقومة وطالب بمثلها حية،

١٤٬٤٥٤

وقال: إن قيمتها حية أكثر من قيمتها لحماً أعطيناه الفرق، أو أعطيناه القيمة كاملة واللحم يكون للغاصب.

١٤٬٤٥٥

وكذلك ـ أيضاً ـ لو توضأ بماء مغصوب، فعلى هذه الرواية ـ التي هي خلاف المذهب ـ الوضوء صحيح، وهو الصحيح؛ لأن هذا التصرف لا يختص بالوضوء، إذ أن تصرف الغاصب بالمغصوب يشمل الوضوء وغير الوضوء، فالغاصب لم يُنه عن الوضوء، لم يُقَلْ له: لا تتوضأ بالماء المغصوب، بل قيل له: لا تتصرف بالماء المغصوب،

تعليق

ولما لم يكن النهي خاصاً بل كان عاماً صارت العبادة صحيحة، هذا هو القول الراجح،

ويدل لهذا:

أن الغِيبة على الصائم حرام، والأكل ـ أيضاً ـ حرام،

١٤٬٤٥٦

فلو أكل فسد صومه، أما لو اغتاب لم يفسد؛ لأن الأكل حرام على الصائم بخصوصه، والغِيبة ليست حراماً على الصائم بخصوصها، بل هي حرام عليه وعلى غيره، فتبين بهذا الفرق الواضح بين العموم والخصوص.

إذاً الخلاصة: أن تصرفات الغاصب صحيحة،

١٤٬٤٥٧

أما إن أجازها المالك فهذا أمر واضح مثل الشمس،

١٤٬٤٥٨

وأما إذا لم يجزها فالصحيح ـ أيضاً ـ صحتها، لكن إذا كان عين مال المالك باقياً، فله أن يسترده ويقول: هذا عين مالي أريده، وأنت أيها المشتري اذهب إلى الغاصب.

وَالقَوْلُ فِي قِيمَةِ التَّالِفِ، أَوْ قَدْرِهِ، أَوْ صِفَتِهِ قَوْلُهُ.

١٤٬٤٥٩

وَفِي رَدِّهِ وَعَدَمِ عَيْبِهِ قَوْلُ رَبِّهِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.