فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(و) القول (في رده أو تعيبه) بأن قال الغاصب: كانت فيه أصبع زائدة أو نحوها، وأنكره مالكه فـ (قول ربه) ؛ لأن الأصل عدم الرد والعيب،

١٬٥٦٦

وإن شهدت البينة [أن] المغصوب [كان] معيبا،

١٬٥٦٧

وقال الغاصب: كان معيبا وقت غصبه،

١٬٥٦٨

وقال المالك: تعيب عندك، قدم قول الغاصب؛ لأنه غارم،

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

أو نحوها . وأنكره مالكه، فـ (قول ربه) أي بيمينه على نفي ذلك، جزم به الموفق وغيره،

٥٬٣١٦

وفي الإنصاف: بلا نزاع.

فـ (قول ربه) لأن الأصل عدم الرد والعيب أي لأن الأصل عدم رد المغصوب على مالكه، وبقاؤه في يد الغاصب، وعدم العيب في المغصوب، وبقاؤه سليما، فقبل قول المالك. أي أو تصدق الغاصب بالمغصوب عن رب المغصوب، ولا يحتاج إلى إذن حاكم،

٥٬٣١٧

وقال أحمد: على فقراء مكان الغصب إن عرفه، لأنه أقرب على وصول المال إليه إن كان موجودًا أو إلى ورثته، ويراعى الفقراء، لأنها صدقة، ولا يحابي صديقا ونحوه.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وفي رده وعدم عيبه قول ربه» يعني إذا اختلف الغاصب والمالك فقال الغاصب: إني رددته عليك،

١٤٬٤٦٨

وقال المالك: لم ترده، فهنا قد اتفقا على شيء وادعى أحدهما خلاف ما اتفقا عليه، اتفقا على أن العين كانت عند الغاصب ثم ادعى الغاصب أنه ردها، وهذه دعوى فوق ما اتفقا عليه، فنقول: القول قول المالك، والدليل قول النبي ﷺ :«البينة على المدعي واليمين على من أنكر» فالطرفان متفقان على أن العين المغصوبة كانت عند الغاصب، ثم ادعى الغاصب أنه ردها فنقول: عليك البينة، وإلا فيحلف المالك ويُحْكَم له بها، هذا من حيث الدليل،

١٤٬٤٦٩

ومن حيث التعليل نقول: الأصل عدم الرد، فما دام أن الغاصب قد أقر أنها عنده وأنه غصبها فالأصل عدم الرد، وهذا يقاس على قول النبي ﷺ :«من وجد في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا، فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً» فإن هذا الحديث أصل في بناء الأمور على ما كانت عليه.

وقوله:«وعدم عيبه» لو غصب شاة فتلفت فأراد أن يضمنها بقيمتها، ولكنه ـ أي: الغاصب ـ قال: إنها معيبة، إنها تعرج وعرجها بَيِّن،

١٤٬٤٧٠

وقال المالك: بل هي سليمة؛ ومعلوم أن السليمة أغلى من المعيبة، فهنا تعارَضَ أصلان، الأصل الأول: السلامة،

١٤٬٤٧١

وإذا أخذنا بهذا الأصل قلنا: القول قول المالك؛ لأن الأصل السلامة وعدم العيب، والأصل الثاني: هو الغرم؛ لأن الغاصب ـ إذا قلنا: إنها سليمة ـ سوف يغرم زيادة على ما أقر به؛ لأنها إذا كانت معيبة سيغرم ـ مثلاًـ ثمانين ريالاً،

١٤٬٤٧٢

وإذا كانت سليمة سيغرم مائة، فالآن زاد الغرم عليه، والأصل أن الغارم يقبل قوله. فهل نقول: إن القول قول الغاصب؛ لأنه غارم، أو نقول: إن القول قول المالك؛ لأن الأصل السلامة؟

نقول: القول قول المالك؛ لأن الأصل السلامة، وهذا الأصل متقدم على الأصل الثاني؛ لأن العيب حادث على السلامة فقُدم هذا الأصل على أصل الغرم.

وهذه في الحقيقة قاعدة ينبغي لطالب العلم أن ينتبه لها، فأحياناً يتعارض الأصل والظاهر، وأحياناً يتعارض أصلان فيقدم أحدهما على الآخر حسب ما تقتضيه الشريعة، وحسب ما تقتضيه قرائن الأحوال، ولهذا ـ مثلاً ـ لو أن امرأة فارقت زوجها وأمسكت بيدها إبريق القهوة ـ وقهوة البُنِّ يشربها غالباً الرجال ـ وادعت أن الإبريق لها، والزوج يقول: لي.

فعندنا أصل وظاهر، الأصل أن ما بيد الإنسان فهو له، وعندنا ظاهر، وهو أن هذا الإبريق للرجال، فأيهما نقدم؟ يُنْظَر إذا كان الظاهر قوياً أقوى من الأصل قدمنا الظاهر.

وقوله:«وفي رده وعدم عيبه قول ربه» هذا النزاع الذي ذكره المؤلف وهل القول قول الغاصب، أو القول قول ربه، من الذي يحكم به؟ يوجه هذا إلى القاضي، أو إلى رجلٍ حَكّمه الغاصب ورب المال، فيعطى هذه القواعد.

١٤٬٤٧٣

وَإِنْ جَهِلَ رَبَّهُ تَصَدَّقَ بِهِ عَنْهُ مَضْمُوناً ..............

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.