وإن ربط دابة بطريق ضيق فتعثر به إنسان ضمن
الشروح عليها
(وإن ربط دابة بطريق ضيق فعثر به إنسان) أو أتلف شيئا (ضمن) ؛ لتعديه بالربط،
ومثله لو ترك في الطريق طينا، أو خشبة، أو حجرا، أو كيس دراهم، أو أسند خشبة إلى حائط (كـ) ما يضمن مقتني
إنسان) . أو أتلف شيئًا (ضمنه) لتعديه بالربط أي أو أتلف المربوط شيئًا، ضمن من ربط أو أوقف، ما جنى المربوط بيد أو رجل أو فم.
لتعديه بالربط ومثله لو ترك في الطريق طينا أي ومثل ما لو ربط دابة بطريق، لو ترك في الطريق طينا، أو قشر بطيخ، أو رش طينا لا لتسكين الغبار على المعتاد، فزلق به إنسان، ضمنه لتعديه بترك الطين ونحوه في الطريق.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«وإن ربط دابة بطريق ضيق فعثر به إنسان ضمن» كان مقتضى السياق أن يقول: «فعثر بها إنسان ضمن».
في وقت المؤلف لا توجد سيارات،
وفي وقتنا لا توجد الدواب لكن الشيء يقاس بالشيء،
فإذا ربط دابة بطريق ضيق فعثر بها إنسان وانكسر أو هلك فعليه الضمان؛ لأنه متعدٍّ في ربطها في هذا المكان الضيق.
وعُلِم من كلام المؤلف: أنه لو ربطها بطريق واسع فلا ضمان عليه، وهذا متجه إذا لم يربطها في طريق المارة،
فإن ربطها في طريق المارة فهو كما لو ربطها في طريق ضيق، عليه الضمان.
فإن قال قائل: الطريق الواسع وإن كان مُطَّرَق الناس ـ في وسطه مثلاً ـ فإن الإنسان يستطيع أن ينحرف يميناً أو شمالاً.
قلنا: لنسأل هل هذا الرجل الذي ربط الدابة في الطريق الواسع ـ في مطرق الناس ـ معتدٍ أو غير معتدٍ؟ الجواب: معتد،
وإذا كان معتدياً فهو ظالم، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ نعم لو ربطها في طريق واسع في أحد جوانبه فلا ضمان.
وقوله:«وإن ربط» ظاهر كلامه رحمه الله: أنه لو أوقفها بلا ربط فلا ضمان عليه؛ لأنه إذا أوقفها سوف تمشي وتذهب، ولكن في هذا الظاهر نظر، والصواب أن إيقافها كربطها؛ لأن مجرد وقوفها في الطريق الضيق أو الواسع ـ إذا أوقفها في مطرق الناس ـ يعتبر عدواناً، نعم لو فرض أنه أوقفها لتحميل متاعه عليها أو لتنزيل متاعه منها فعثر بها إنسان، فهذا لا ضمان عليه؛ وذلك لأنه غير معتدٍ، وهذه عادة الناس،
ولو قلنا بالضمان لحصل إشكال عظيم، ولكان الإنسان لا يمكن أن يحمل متاعه على بعيره إلا إذا أدخلها إلى بيته، وهذه مشقة عظيمة، إذاً الضابط: أنه إذا أوقفها أو ربطها في مكان يعتبر متعدياً فعليه الضمان.
والسيارات الآن حكمها حكم الدابة،
فإذا أوقفها في مكان واسع وليس في طريق الناس، فعثر بها إنسان فإنه لا ضمان على صاحب السيارة؛ لأنه لم يعتدِ حيث إن العادة جرت بأن الناس يوقفون سيارتهم في الأمكنة الواسعة ولا يعد هذا اعتداءً،
فإن أوقفها في مكان واسع في مطرق الناس فعليه الضمان؛ لأنه متعدٍّ،
وإن أوقفها في طريق واسع في جانب الطريق فلا ضمان عليه.
لكن ما هي السعة؟ السعة أن يبقى مكاناً يمكن أن تمر به السيارات،
فإذا ترك مكاناً يمكن أن تمر به السيارات فهذا ليس بمعتدٍ، والعادة الآن جارية بذلك.
لكن هل يجب أن نقول: لا بد أن يترك ممراً يستطيع أن ينفذ فيه المتقابلان؟
الظاهر نعم، لا سيما في الطرقات النافذة،
أما غير النافذة فهي إلى أصحابها، لكن في الطرقات النافذة ولا سيما الطويلة فلا بدّ من ذلك، وما دمنا نعتبر الاعتداء والضرر فلنطبق كل ما يحصل على هذه القاعدة.
ولو أنه أوقف سيارته في مكان واسع وكان حوله فتيان يلعبون الكرة،
ثم إن أحدهم لحق الكرة لما طارت واصطدم بالسيارة، فهل عليه الضمان؟ لا ضمان عليه؛ لأن المكان واسع والعادة جارية بذلك، وهذا الذي اصطدم بها كما لو اصطدم بجدار البيت وما أشبهه. وقوله:«وإن ربط دابة بطريق ضيق فعثر به إنسان ضمن» أي: رابط الدابة،
وكذلك مُوقِفُها، فلو لم يعثر بها ولكنها رفسته فعليه الضمان؛ لأن هذا المكان يحرم عليه أن يوقف الدابة فيه،
فإن أوقفها في هذا المكان الضيق وجاء إنسان فنخسها فرفسته فلا ضمان على الرابط؛ لأن التلف الآن حصل بفعل الرجل، فهو المباشر فلا ضمان على رابطها،
وإن نخسها فضربت برجلها آخر فالضمان على من نخسها، وهذا يُنَزَّل على القاعدة: مباشر ومتسبب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.