فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ويحرم التحيل لإسقاطها) قال الإمام: لا يجوز شيء من الحيل في إبطالها ولا إبطال حق مسلم، واستدل الأصحاب بما روى أبو هريرة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:«لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل» .

٤ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

من الحيل في إبطالها، ولا إبطال حق مسلم قاله في رواية إسماعيل بن سعيد، وقد سأله عن الحيلة في إبطال الشفعة.

٥٬٣٥٥

وقال ابن عمر - في هذه الحيل وأشباهها - من يخدع الله يخدعه، والحيلة خديعة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «لا تحل الخديعة لمسلم» والله تعالى ذم المخادعين، والمتحيل مخادع.

ما ارتكبت اليهود، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل» ومن حيلهم: نصبهم الشباك ونحوه يوم الجمعة،

٥٬٣٥٦

فإذا جاءت الحيتان يوم السبت وقعت فيه، ويقولون: ما اصطدنا يوم السبت. فمسخهم الله قردة وخنازير وقال {فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ليتعظوا بذلك، فيجتنبوا مثل فعلهم.

٥٬٣٥٧

وقال صلى الله عليه وسلم «لعن الله اليهود، إن الله لما حرم عليهم الشحوم، جملوها ثم باعوها، فأكلوا ثمنها» . والحيلة لإسقاط الشفعة: أن يظهر المتعاقدان في البيع شيئًا لا يؤخذ بالشفعة معه، ويتواطآن في الباطن على خلافه.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ويحرم التحيل لإسقاطها» يعني يحرم على المشتري أن يتحيل لإسقاط الشفعة، والتحيل له صور كثيرة،

١٤٬٦٥٧

فمن الحيلة أن يظهر أن ثمنها كثير، وما دام ثمنها كثيراً فإن الشريك لن يأخذ بالشفعة، فمثلاً يشتري الحصة بعشرة آلاف ويظهر أنه اشتراها بعشرين ألفاً، والشريك لا يريدها بعشرين ألفاً؛ لأن الثمن غالٍ، فهذا حرام،

١٤٬٦٥٨

ومتى تبين أن الثمن عشرة آلاف فإن له أن يأخذها بالشفعة ولو طالت المدة؛ لأن حق المسلم لا يسقط بالتحيل.

١٤٬٦٥٩

ومن ذلك ـ أيضاً ـ أن يظهر البائع أنه وهبها للمشتري، وسبق أن المذهب أن ما انتقل بغير عوض ليس فيه شفعة، فهذه حيلة لإسقاطها.

١٤٬٦٦٠

ومن ذلك ـ أيضاً ـ أن يظهر المشتري أنه أوقفها، يعني من حين ما يشتريها يقول: هي وقف للمساجد، أو لطلبة العلم، أو لأولاده،

١٤٬٦٦١

فإذا أوقفها سقطت الشفعة؛ لأن انتقال الملك عن المالك إلى جهة لا يثبت فيها الشفعة ابتداءً يسقطها.

المهم أن التحيل لإسقاطها حرام والدليل:

أولاً: قول النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات».

ثانياً: قول النبي ﷺ: «قاتل الله اليهود لما حرمت عليهم الشحوم أذابوها ثم باعوها وأكلوا ثمنها». فتحيلوا على المحرم. ثالثاً: قول النبي ﷺ: «لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل» قال شيخ الإسلام: إسناده جيد.

١٤٬٦٦٢

أما التعليل؛ فلأنه يتضمن إسقاط حق المسلم، وكل ما تضمن إسقاط الحقوق الواجبة فهو حرام لقول النبي ﷺ :«إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام».

١٤٬٦٦٣

فإن قال قائل: ما هي الحيلة؟

قلنا: الحيلة هي أن يتوصل إلى شيء محرم بصورة ظاهرها الحل، والحيل في أي شيء محرمة، فكل حيلة على إسقاط واجب أو انتهاك محرم فهي حرام، وهي أبلغ من المخالفة الصريحة؛ لأنها تتضمن الوقوع في المخالفة الصريحة معنىً مع الخداع لله عز وجل والتلاعب بأحكامه، ولهذا قال أيوب السختياني رحمه الله :(إن هؤلاء ـ يعني المتحيِّلين ـ يخادعون الله كما يخادعون الصبيان،

١٤٬٦٦٤

ولو أنهم أتوا الأمر على وجهه لكان أهون).

إذاً الحيلة محرَّمة، والدليل الأحاديث التي سقناها، والتعليل أن المخادعة لله أعظم من المخالفة الصريحة؛ لأن المخادعة فيها نوع من التلاعب بأحكام الله عز وجل فهي ـ أي: الحيلة ـ أشد، والمتحيل فيه خصلة من خصال اليهود، كما أن المخلف للوعد فيه خصلة من خصال النفاق، ولهذا أيُّ إنسان مسلم يقال له: إن فيك خلقاً من أخلاق اليهود سوف يغضب ويثور، ولكنه قد يكون فيه هذا الخلق من حيث لا يعلم.

١٤٬٦٦٥

وإذا تحيل فهل تسقط؟

الجواب: لا تسقط، بل متى ظهر أن في الأمر حيلة فإن للشريك أن يشفع.

وَتَثْبُتُ لِشَرِيكٍ فِي أَرْضٍ تَجِبُ قِسْمَتُهَا، وَيَتْبَعُها الغِرَاسُ، وَالبِنَاءُ، لَا الثَّمَرَةُ وَالزَّرْعُ فلَا شُفْعَةَ لِجَارٍ، ...... «وتثبت» أي: الشفعة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.