فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وتثبت) الشفعة (لشريك في أرض تجب قسمتها) ، فلا شفعة في منقول كسيف ونحوه؛ لأنه لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص، ولا فيما لا تجب قسمته كحمام ودور صغيرة؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا شفعة في فناء ولا طريق ولا منقبة» رواه أبو عبيد في " الغريب "، والمنقبة: طريق ضيق بين دارين لا يمكن أن يسلكه أحد،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

. (وتثبت) الشفعة (لشريك في أرض تجب قسمتها) أي قسمة إجبار، قال الشيخ وغيره: باتفاق الأئمة، لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم «الشفعة فيما لم يقسم» .

تجب قسمتها) فلا شفعة في منقول، كسيف ونحوه كجوهر، وحيوان، وسفينة، وزرع، وثمرة، لأنه لا يبقى على الدوام، ولا يدوم ضرره، وهذا مذهب الجمهور.

ضيق بين دارين، لا يمكن أن يسلكه أحد ولو أمكن قسمة الإجبار ونحوه وجبت الشفعة بلا نزاع،

٥٬٣٥٨

وقال الشيخ وغيره: الصواب، ثبوت الشفعة،

٥٬٣٥٩

ولو لم تمكن القسمة، لعموم الأخبار، وهو مذهب أبي حنيفة، واختيار أبي شريح وابن عقيل وغيرهما. ولأن الشفعة تثبت لإزالة ضرر المشاركة، والضرر. في هذا النوع أكثر، لأنه يتأبد ضرره. والله أعلم.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«لشريك في أرض تجب قسمتها»«لشريك» مفهومه أن الجار لا شفعة له، وصرح به في قوله:«فلا شفعة لجار».

وقوله:«في أرض» خرج بذلك الشريك في غير أرض كالشريك في سيارة، والشريك في دكان وما أشبه ذلك، فإنه لا شفعة فيما لو باع نصيبه على آخر.

وقوله:«تجب قسمتها» احترازاً من الأرض التي لا تجب قسمتها، ومعنى قوله:«تجب قسمتها» أنه إذا طلب أحد الشركاء القسمة قسمت إجباراً، وإلا فإن الأرض لا تجب قسمتها، فالشركاء متى شاؤوا قسموا ومتى شاؤوا بقوا على الشركة.

وفُهم من قوله:«تجب قسمتها» أن الأرض منها ما تجب قسمته ويجبر الشريك على القسمة، ومنها ما ليس كذلك، فما هو الضابط؟ الضابط أنه إذا كانت الأرض تنقسم بدون ضرر، ولا رد عوض فالقسمة إجبارية،

١٤٬٦٦٦

وإذا كانت لا تنقسم إلا بضرر، أو رد عوض فالقسمة اختيارية، مثال ذلك: رجلان بينهما أرض مقدارها عشرة أمتار في عشرة أمتار، فطلب أحدهما القسمة وأبى الآخر، فهل يجبر؟ لا يجبر على القسمة؛ لأنه إذا قسمت فسدت ولم تصلح لبناء شيء، فهذه ليس فيها شفعة.

المثال الثاني: رجلان بينهما أرض واسعة إذا قسمت لا يتضرر أحدهما بالقسمة، ويمكن أن يستفيد بنصيبه على الوجه الأكمل، فقسمة هذه إجبارية،

١٤٬٦٦٧

فإذا طلب أحدهما أن تقسم وأبى الآخر أجبر على ذلك، فهذه فيها الشفعة، والأُولى ليس فيها شفعة.

على كلام المؤلف: أن الشريك في الأرض الأولى ـ وهي الأرض الصغيرة ـ إذا باع نصيبه على شخص، فهل لشريكه في هذه الأرض أن يشفع؟ المؤلف يرى أنه لا يشفع، والشريك في الأرض الواسعة إذا باع نصيبه فلشريكه أن يشفع، فأيهما أولى بالشفعة الثانية أو الأولى؟ الأولى أولى بالشفعة؛ لأن الأولى لا يمكن قسمتها، ولا يمكن التخلص من الشريك الجديد، والثانية يمكن أن يتخلص من الشريك الجديد بطلب القسمة وتقسم وينتهي الإشكال، ولهذا كان الأولى أن يقال: الأرض التي لا تجب قسمتها ولا تقسم إلا بالاختيار أولى بثبوت الشفعة من الأرض التي تقسم إجباراً، وهذا هو المعقول.

١٤٬٦٦٨

فإذا قال قائل: ما الدليل على ما اشترطه المؤلف؛ لأن «لشريك في أرض» يخرج الجار، وقد صرَّح به فقال:«فلا شفعة لجار» فما الدليل؟

قالوا: إن الدليل قول جابر رضي الله عنه: (قضى النبي ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم) فمفهومه أن ما قسم ليس فيه شفعة،

١٤٬٦٦٩

وإذا قسم صار الشريك جاراً، كأرض بين رجلين اقتسماها كانت في الأول مشتركة والآن صار الشريك جاراً، والحديث:(قضى النبي ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم) هذا المنطوق، ومفهومه لا شفعة فيما قسم، والنتيجة لا شفعة للجار؛ لأنه إذا كان الجار الذي كان شريكاً بالأول لا شفعة له، فالجار الذي ليس بينه وبين جاره شركة من باب أولى.

ولكن نقول: الاستدلال بهذا الحديث فيه نظر؛ لأنه يجب إذا استدللنا بالحديث أن نستدل به كاملاً،

١٤٬٦٧٠

وإذا استدللنا بالحديث كاملاً لزم أن يكون الجار له شفعة في بعض الأحوال، وليس له شفعة في بعض الأحوال، يقول جابر رضي الله عنه :(فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) فالحديث بيَّن أنه إذا حصلت القسمة ورسمت الأرض بحدودها وصرِّفت الطرق، بأن كان هذا الجانب له طريق والجانب الآخر له طريق فلا شفعة، فيؤخذ من هذا أنهما لو اقتسما وبقي الطريق واحداً لم يُصرَّف فالشفعة باقية، وهذا هو القول الراجح، أن الجار له الشفعة في حال وليس له الشفعة في حال،

١٤٬٦٧١

فإذا كانت الطريق واحدة، أو الماء الذي يسقى به الزرع واحداً، أو أي شيء اشتركا فيه من حق الملك فإن الشفعة ثابتة،

١٤٬٦٧٢

وإذا لم يكن بينهما حق مشترك فلا شفعة، هذا هو القول الراجح في ثبوت الشفعة للجار، وعليه يحمل حديث:«الجار أحق بسقبه»، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

١٤٬٦٧٣

وقال بعض العلماء: للجار الشفعة مطلقاً لحديث: «الجار أحق بسقبه» أي: بما جاوره.

وقوله:«لشريك في أرض» خرج بذلك الشريك في غير الأرض، كالشريك في السيارة، والشريك في السفينة، والشريك في السلع فإنه لا شفعة له، مثال ذلك: رجلان يملكان سيارة شركة، فباع أحدهما نصيبه على آخر فعلى المذهب لا شفعة؛ لأن الشركة في غير أرض، ولا بد أن تكون الشركة في أرض.

وهذه المسألة فيها خلاف، فمن العلماء من قال كما قال المؤلف: لا شفعة في غير الأرض، ومنهم من قال: الشفعة في كل شيء إلا ما أمكن قسمته من المنقولات فإنه لا شفعة فيه؛ لإمكان قسمته من دون ضرر ككيس من البر ونحو ذلك، وهذا القول أرجح؛ لأن العلة التي ثبتت بها الشفعة للشريك في الأرض موجودة في الشريك في غير الأرض،

١٤٬٦٧٤

فإذا كان شريكك في السيارة رجلاً طيباً سهلاً لا يعارضك في شيء، إذا احتاجت السيارة إلى إصلاح أصلحها،

١٤٬٦٧٥

وإذا احتاجت إلى زيادة زادها،

١٤٬٦٧٦

وإذا حصل عليها حادث تساهل في الأمر، ثم جاء هذا الشريك الجديد وكان من أشكس عباد الله،

١٤٬٦٧٧

فإذا خربت السيارة ـ مثلاً ـ فإنه يؤذيه في إصلاحها ولا يتساهل معه، فأيهما أولى، الشريك الأول الذي باع أو الشريك الجديد؟ الأول ولا شك، فيتضرر الشريك بهذا الشريك الجديد، والشفعة إنما شرعت لدفع ضرر الشريك الجديد، وعليه فالقول الراجح أن الشفعة تثبت في كل مشترك، سواء كان أرضاً، أم أوانِيَ، أم فرشاً، أم أي شيء.

وقوله:«تجب قسمتها» خرج به ما لا تجب قسمته كالدور الصغيرة، والأراضي الصغيرة وما أشبه ذلك فإنها ليس فيها شفعة، وتقدم قريباً، ومعلوم أن هذا يحتاج إلى دليل، قالوا: الدليل حديث جابر رضي الله عنه: «إذا وقعت الحدود وصُرِّفت الطرق فلا شفعة»، ووقوع الحدود لا يمكن إلا في أشياء واسعة يمكن قسمتها، والجواب على هذا سهل؛ لأن قوله:«إذا وقعت الحدود» يشمل كل ما يمكن قسمته سواء كان إجبارياً أم اختيارياً، حتى الذي قسمته اختيارية يمكن أن تقع فيه الحدود وتصرَّف فيه الطرق، وعلى هذا فلا دليل في الحديث.

فالصواب إذاً أن الشفعة واجبة حتى في الأرض التي لا تقسم إلا اختياراً خلافاً لكلام المؤلف رحمه الله.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.