فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

وإليه أشار بقوله: (إذا اشترطت طلاق ضرتها، أو أن لا يتسرى، أو أن لا يتزوج عليها أو) أن (لا يخرجها من دارها أو بلدها) ، أو أن لا يفرق بينها وبين أولادها أو أبويها، أو أن ترضع ولدها الصغير، (أو شرطت نقدا معينا) تأخذ منه مهرها، (أو) شرطت (زيادة في مهرها صح) الشرط، أو كان لازما فليس للزوج فكه بدون إبانتها، ويسن وفاؤها به،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

طلاق ضرتها (٥) . أو أن لا يتسرى أي عليها، فيصح الشرط،

٥٬٨٤٣

فإن وفى وإلا فلها الفسخ، لحديث «إن أحق ما وفيتم به من الشروط، ما استحللتم به الفروج» وهو قول عمر، وغيره من الصحابة، ولا يعلم لهم مخالف في عصرهم.

أن لا يتسرى أو أن لا يتزوج عليها

٥٬٨٤٤

قال الشيخ: فإن تزوج عليها فلها فراقه.

أن لا يفرق بينها وبين أولادها أو أبويها فإن خالفه فلها الفسخ.

أولادها أو أبويها أو أن ترضع ولدها الصغير صح الشرط،

٥٬٨٤٥

وكذا لو شرطت نفقته وكسوته مدة معينة،

٥٬٨٤٦

وقال الشيخ: لو شرطت مقام ولدها عندها، ونفقته على الزوج، كان مثل اشتراط الزيادة في الصداق، ويرجع إلى العرف، كالأجير بطعامه وكسوته.

وفاؤه به (فإن خالفه فلها الفسخ) على التراخي لأنه لدفع ضرر، ما لم يوجد منها ما يدل على الرضى، من قول، أو تمكين منها، مع العلم بفعله ما شرطت أن لا يفعله،

٥٬٨٤٧

فإن فعل ثم طلق قبل فسخها لم تملك الفسخ.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

بَابُ الشُّرُوطِ وَالعُيُوبِ فِي النِّكَاحِ «الشروط والعيوب في النكاح»، جمع المؤلف بين الشروط والعيوب؛ لأن العيب فَقْد شرط؛ إذ إن العقد المطلق مقتضاه السلامة من العيوب، فكأن العاقد شرط بمطلق عقده خلو المعقود عليه من العيوب؛ فلهذا جمع بينهما.

سبق لنا شروط النكاح، فنحتاج إلى معرفة الفرق بينها وبين الشروط في النكاح، فنقول: الشرط في اللغة العلامة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ أي: علاماتها،

١٧٬٢٢٧

أما الفرق بين شروط النكاح والشروط فيه،

فهو من أربعة أوجه:

أولاً: أن شروط النكاح من وضع الشارع، فالله سبحانه وتعالى هو الذي وضعها وجعلها شروطاً،

١٧٬٢٢٨

وأما الشروط في النكاح فهي من وضع العاقد، وهو الذي شرطها.

ثانياً: شروط النكاح يتوقف عليها صحة النكاح،

١٧٬٢٢٩

أما الشروط فيه فلا تتوقف عليها صحته، إنما يتوقف عليها لزومه، فلمن فات شرطه فسخ النكاح.

ثالثاً: أن شروط النكاح لا يمكن إسقاطها، والشروط في النكاح يمكن إسقاطها ممن هي له. رابعاً: شروط النكاح لا تنقسم إلى صحيح وفاسد، والشروط في النكاح تنقسم إلى صحيح وفاسد.

واعلم أن الشروط في النكاح يعتبر أن تكون مقارِنة للعقد، أو سابقة عليه، لا لاحقة به، فمحلها

١٧٬٢٣٠

إما في صلب العقد أو قبله لا بعده، في صلب العقد مثل أن يقول: زوجتك ابنتي هذه على أن لا تتزوج عليها، فهذا مقارن للعقد، أو زوجتك ابنتي هذه على أن تدفع لها خمسمائة ريال مهراً، هذا مقارن أيضاً، والشرط السابق أن يتفق هو وإياه حين خطبها منه أن لا يتزوج عليها، فهذا الشرط مع كونه سابقاً للعقد، لكنهما اتفقا عليه فيعتبر؛ لأن العقد الذي حصل مبني على ما سبق من الشروط.

وقد سبق لنا في الشروط في البيع أن المعتبر منها المقارن واللاحق في زمن الخيار، دون ما اتفقا عليه قبل، وسبق لنا أن الصحيح أنه كالنكاح لا فرق بينه وبينه،

١٧٬٢٣١

وأن ما اتفقا عليه قبله يكون كالمقارن،

١٧٬٢٣٢

أما النكاح فإنه لا يمكن فيه الشرط اللاحق؛ لأنه ليس فيه خيار على المذهب،

١٧٬٢٣٣

وفي البيع يمكن أن يلحق بعد العقد كما لو لحق في خيار المجلس، أو في خيار الشرط كما تقدم.

واعلم أن الأصل في جميع الشروط في العقود الصحة حتى يقوم دليل على المنع؛ والدليل على ذلك عموم الأدلة الآمرة بالوفاء بالعقد: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ ، ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾ ،

١٧٬٢٣٤

وكذلك الحديث الذي روي عن الرسول عليه الصلاة والسلام : «المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً».

١٧٬٢٣٥

وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام :«كل شرط ليس فيه كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط».

فالحاصل: أن الأصل في الشروط الحل والصحة، سواءً في النكاح، أو في البيع، أو في الإجارة، أو في الرهن، أو في الوقف، وحكم الشروط المشروطة في العقود إذا كانت صحيحة أنه يجب الوفاء بها في النكاح وغيره؛ لعموم قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ فإن الوفاء بالعقد يتضمن الوفاء به وبما تضمنه من شروط وصفات؛ لأنه كله داخل في العقد،

وقد قيل:

الأصل في الأشياء حِلٌّ وامنعِ عبادةً إلا بإذن الشارعِ والغريب أن فقهاء المذهب رحمهم الله يرون أن الوفاء بالشروط في عقد النكاح سنة وليس بواجب، حتى فيمن لا يملك الفسخ، ولكن هذا القول ضعيف، ومخالف لقول الرسول عليه الصلاة والسلام الثابت عنه في الصحيحين:«إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج»، فالصواب أنه يجب على الزوج والزوجة، وعلى كل من شُرط عليه شرط أن يوفي به استناداً إلى الآيات التي أشرنا إليها، وإلى هذا الحديث الصحيح،

١٧٬٢٣٦

ومن الغريب أن نوجب الوفاء بالشرط في عقدٍ على بيع لا يساوي خمسة دراهم، ولا نوجب الوفاء بالشرط في عقد يكون العوض فيه الزوجة، التي هي محل الحرث، والعوض الذي أعطيته خمسون ألفاً!!

والشروط في النكاح تنقسم إلى ثلاثة أقسام: صحيحة، وفاسدة غير مفسدة، وفاسدة مفسدة.

الأول: شروط صحيحة، ومعلوم أن الشرط الصحيح لا يؤثر على العقد، فالصحيحة يصح معها العقد،

ومنها:

إِذَا شَرَطَتْ طَلَاقَ ضَرَّتِهِا، أَوْ أَنْ لَا يَتَسَرَّى أَوْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، «إذا شرطت طلاق ضَرتِها»«إذا» شرطية، والجواب في قوله:«صح» فإذا شرطت طلاق ضرتها فإن الشرط صحيح والعقد صحيح، مثال ذلك: خطب رجل من شخص ابنته، فقال: لا بأس لكن بشرط أن تطلق زوجتك، نقول: هذا الشرط صحيح؛ لأن الزوجة التي شرطت أن يطلق ضرتها لها مقصود في ذلك، وهو أن تنفرد به، وهذا مقصود للنساء بلا شك، وكل يعرف أن النساء يحببن أن ينفرد الزوج بهن، فيكون هذا مقصوداً صحيحاً.

لكن هذا القول ضعيف؛ لأن هذا القياس في مقابلة النص، والنظر في مقابلة الأثر عمًى وليس بنظر؛ لأن كل شيء يخالف النص فهو باطل، يخالف قول رسول الله عليه الصلاة والسلام :«لا تسأل المرأة طلاق أختها» فأتى بالأخوة التي تستوجب عدم الاعتداء على حقها، ثم علل فقال:«لتكفأ ما في صحفتها»، يعني فإن هذا الشرط موجب لقطع رزقها من هذا الزوج الذي ينفق عليها، وهذا أدنى ما يوجبه، وإلا فالرسول ﷺ ذكر الأدنى ليُستدل به على الأعلى، ففراق زوجها لها فراق العشرة،

١٧٬٢٣٧

وإن كانت ذات أولاد ففراق أولاد، وتشتتهم، وهذا أعظم، فالرسول عليه الصلاة والسلام نبه بأدنى المفاسد على أعلاها.

١٧٬٢٣٨

فإذا قلنا بجوازه، فمعنى ذلك أننا خالفنا النص، وأبحنا للمرأة أن تشترطه، إذاً هذا الشرط يدخل في الشروط الفاسدة لا في الشروط الصحيحة؛ لمخالفته للنص.

وقولهم: إن لها في ذلك غرضاً مقصوداً، نقول: صحيح لكن فيه اعتداء على غيرها ممن هي أمكن منها بزوجها، فيكون هذا النظر الذي قالوه مقابَلاً بأثر ونظر،

١٧٬٢٣٩

فلو تزوجها على هذا الشرط، ثم دخل بها وأمسك الأولى فليس لها أن تطالبه بطلاقها؛ لأن الشرط الفاسد كأن لم يكن. «أو أن لا يتسرى أو لا يتزوج عليها» الفرق بين التسري والتزوج، أن التسري الوطء بملك اليمين، والتزوج عقد النكاح،

١٧٬٢٤٠

فإذا اشترطت امرأة أن لا يتسرى عليها زوجها، فقبل فإن هذا يجوز؛ لأن حق الأمة لم يوجد بعد، فلم تعتدِ على أحد، أو اشترطت أن لا يتزوج عليها فإن هذا يجوز.

١٧٬٢٤١

وقال بعض العلماء: إنه لا يجوز؛ لأنه حجر على الزوج فيما أباح الله له، فهو مخالف للقرآن: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ ، فيقال في الجواب على ذلك: هي لها غرض في عدم زواجه، ولم تعتدِ على أحد، والزوج هو الذي أسقط حقه،

١٧٬٢٤٢

فإذا كان له الحق في أن يتزوج أكثر من واحدة وأسقطه، فما المانع من صحة هذا الشرط؟! ولهذا فالصحيح في هذه المسألة ما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله من أن ذلك شرط صحيح.

١٧٬٢٤٣

فإذا قيل: ما الفرق بين هذه المسألة والمسألة الأولى؟

فالجواب: أن الفرق بينهما ظاهر؛ لأنه في الأول الرجل متزوج، وهنا لم يتزوج، فليس في هذه المسألة الأخيرة عدوان على أحد، ولهذا يقال: إن الدفع أهون من الرفع، وهي قاعدة معروفة من قواعد الفقه، والاستدامة أقوى من الابتداء،

تعليق

ثم إن الوفاء به ـ أيضاً ـ هو الموافق للمروءة والأخلاق؛ لأنه ليس من كريم الخلق أن تتزوج امرأة على أنك لا تتزوج عليها، ثم إذا أزلت بكارتها وصارت كاسدة بين الناس تذهب وتتزوج عليها!!

مسألة: لو قالوا للزوج: نشرط عليك أنك لو تزوجت فهي طالق، فقال: لكم ألا أتزوج،

١٧٬٢٤٤

وإن تزوجت فهي طالق، يصح شرط ألا يتزوج، لكن لو تزوج هل تطلق؟ لا؛ لأنه تعليق على ما لا يملك، فالطلاق لا يكون إلا بعد النكاح، وهذا الرجل لم يتزوج حتى يطلق، ولهذا لو أن امرأة سمعت أن زوجها يريد أن يتزوج وبدأت تخالفه،

١٧٬٢٤٥

فإذا أمرها بشيء، لم تمتثل، وقالت: لأنك ستتزوج، فقال: أتريدين أن أرضيك؟ قالت: نعم، قال: إذا تزوجت أي امرأة فهي طالق، ثم عقد على امرأتين فلا تطلقان؛ لأنه طلاق معلق على النكاح،

١٧٬٢٤٦

ولا يصح أن يعلق الطلاق على النكاح، إذ إنه لا بد أن يكون النكاح سابقاً للطلاق.

يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ بَلَدِهَا، أَوْ شَرَطَتْ نَقْداً مُعَيَّناً، أَوْ زِيَادَةً فِي مَهْرِهَا صَحَّ،

١٧٬٢٤٧

فَإِنْ خَالَفَهُ فَلَهَا الفَسْخُ، ......... «أو لا يخرجها من دارها» قال: أنا أزوجك بنتي، لكن بشرط ألا تخرجها من بيتي فيصح؛ وذلك لأنه هو الذي أسقط حقه، وليس في ذلك عدوان على أحد، لكن يجوز فيما بعد أن يسألها إسقاط هذا الشرط،

١٧٬٢٤٨

ولو بعوض على القول الراجح. «أو بلدها» اشترطت ألا يخرجها من بلدها فهذا جائز، وهو أوسع من الدار قليلاً؛ لأنه يملك في هذا الشرط أن يخرجها إلى بيته، أو إلى جهة أخرى من البلد،

١٧٬٢٤٩

فإن اتسعت البلد حتى صارت بلاداً، فنقول: ما دام اسم البلد باقياً على هذه المنطقة فهو بلدها، فيجوز هذا الشرط.

١٧٬٢٥٠

وفي الروض «أو ألا يفرق بينها وبين أولادها»، فهذا ـ أيضاً ـ شرط صحيح.

كذلك ـ أيضاً ـ إذا شرطت أن ترضع ولدها الصغير وقَبِل بهذا يلزمه؛ لأن هذه كلها أقصى ما فيها أنها إسقاط لكمال الاستمتاع من الزوج، وهو الذي رضي بذلك وأسقط حقه. «أو شرطت نقداً معيناً» يعني في المهر، بأن قالت: أريد أن يكون صداقي من الدولارات فإنه يجوز،

١٧٬٢٥١

ولو اشترطت أن يكون المهر من النقد المعدني، يعني ذهباً أو فضة فإنه يجوز،

١٧٬٢٥٢

ولو شرطت أن يكون صداقها من فئة مائتين الجديدة فإنه يجوز؛ لأنه قد يكون لها فيها غرض، فالمهم إذا شرطت نقداً معيناً لزم الزوج لعموم قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ ، والشروط في العقود هي أوصاف للعقود، فتدخل في قوله: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾. «أَوْ زيادةً فِي مَهْرِهَا صحَّ» أي: والتزم الزوج بذلك، فالشرط صحيح، ولا مانع.

وقوله:«في مَهْرِهَا» متعلق بقوله: «معيناً».

وقوله:«زيادة» لو شرطت العكس أي: نقصاً في المهر، فهذا يصح، بأن قالت: بشرط أن لا يكون مهري إلا مائة ريال، ثم أعطاها مائتين فإن لها أن ترد المائة؛ لأنه قد يكون لها غرض في قلة المهر،

١٧٬٢٥٣

إما لئلا تنكسر قلوب أخواتها، أو صديقاتها، أو تريد أن تسن سنة حسنة بتقليل المهور، فلها أن ترد الزائد على ما شرطت؛ لأن الحق لها وأسقطته.

وعموم قول المؤلف:«أو زيادة في مهرها» يشمل الزيادة الكثيرة والزيادة القليلة،

١٧٬٢٥٤

فلو قالت: أنا أشترط عليك أن يكون مهري مليون ريال، ومهرها لا يساوي إلا مائتي ريال، فهذا يصح والحق لها، وهذا قد يقع تعجيزاً للخاطب؛ لأنها لا تريده، وأبوها، أو أمها، أو حاشيتها يريدون أن يجبروها على ذلك، فتقول: لا مانع، بشرط أن يعطيني مهراً مليون ريال،

١٧٬٢٥٥

فإن كان تعجيزاً فسوف يرفضه الزوج غالباً، فاشتراط الزيادة الكبيرة قد يكون لغرض، ونحن نقول: إن الشروط في النكاح هي إلزام أحد الزوجين الآخر ماله فيه غرض.

والزيادة في المهر، هل تكون لها، أو لأمها وأبيها؟

تكون لها بنص القرآن لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ﴾ أي: مهورهن ﴿نِحْلَةً﴾ أي: عطية لا منة فيها.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.