وإن تزوجت آخر فله منعها من إرضاع ولد الأول ما لم يضطر إليها.
الشروح عليها
(وإن تزوجت) المرضعة (آخر فله) أي: للثاني (منعها من إرضاع ولد الأول ما لم) تكن اشترطته في العقد أو (يضطر إليها) بأن لم يقبل ثدي غيرها أو لم يوجد غيرها لتعينه عليها إذا لما تقدم.
لا زيادة له على هذه المسألة.
إذا لما تقدم . فصل في نفقة الرقيق أي: في بيان أحكام نفقة الرقيق، وتزويجه، وتأديبه وغير ذلك.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«وإن تزوجت آخر فله منعها من إرضاع ولد الأول» مثاله: امرأة طلقها زوجها وهي حامل فوضعت، وبعد انتهاء العدة تزوجت بآخر، وهي ترضع ولدها من الزوج الأول، فللزوج الثاني أن يمنعها من إرضاع الولد؛ لأنها إذا اشتغلت بإرضاعه اشتغلت عن حقوق الزوج الثاني، فهو يقول: أنا لا أريد أن تشتغل بهذا الطفل الذي ليس مني عن حقوقي، فله الحق في منعها إلا في حال ذكرها المؤلف، وحال لم يذكرها،
الحال التي ذكرها قال:
«ما لم يضطر إليها» أصل يضطر ـ يضترَّ ـ فقلبت التاء طاءً، فصارت يضطر،
فإن اضطر إليها بحيث لم يقبل ثدي غيرها، أو لم يوجد من يرضعه فليس للزوج الثاني أن يمنع؛ لأن هذا من باب إنقاذ المعصوم من الهلكة، وهو أمر واجب.
الحال الثانية: إذا اشترطته عليه عند العقد قالت: أشترط عليك أن أرضع ابني من زوجي الأول، فليس له منعها؛ لأن ذلك شُرِط عليه، وقد قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ فأمر الله بالوفاء بالعقد، والوفاء بالعقد يشمل الوفاء بأصل العقد، والوفاء بصفة العقد، والشروط في العقود صفات فيها، والدليل الآخر: قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾ والشروط عهد؛ لأن المشروط عليه متعهد بهذا الشرط، ودليله من السنة قوله ﷺ :«إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج»، وقوله ﷺ :«المسلمون على شروطهم إلاّ شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً»،
فإذا كانت هذه الزوجة قد اشترطت على الزوج الثاني أن ترضع ولدها من الزوج الأول فليس للزوج الثاني أن يمنع.
تنبيه: هل نقول: «اضطَّر» أو «اضطُّر»؟
الصواب بالضم اضطُّر، وقول بعض الطلبة:«اضطَّر إلى أكل الميتة» خطأ؛ لأن اضطَّر يعني اضطر غيره، أي: ألجأ غيره إلى كذا
وكذا، لكن «اضطُّر» هو مُلجأ إلى هذا الشيء. فَصْلٌ وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ طَعَاماً، وَكِسْوَةً، وَسُكْنَى،
وَأَنْ لَا يُكَلِّفَهُ مُشِقّاً كَثِيراً،
وَإِنِ اِتَّفَقَا عَلَى المُخَارَجَةِ جَازَ، وَيُريحُهُ وَقْتَ الْقَائِلَةِ، وَالنَّوْمِ، وَالصَّلَاةِ، وَيُرْكِبُهُ في السَّفَر عُقْبَةً،
وَإِنْ طَلَبَ نِكَاحاً زَوَّجَهُ، أَوْ بَاعَهُ،
وَإِنْ طَلَبَتْهُ أَمَةٌ وَطِئَهَا، أَوْ زَوَّجَهَا، أَوْ بَاعَهَا. «وعليه» أي: على المالك السيد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.