وإن أراد أحد أبويه سفرا طويلا إلى بلد بعيد ليسكنه وهو وطريقه آمنان فحضانته لأبيه
الشروح عليها
(وإن أراد أحد أبويه) أي: أبوي المحضون (سفرا طويلا) لغير الضرار، قاله الشيخ تقي الدين وابن القيم (إلى بلد بعيد) مسافة قصر فأكثر (ليسكنه وهو) أي: البلد (وطريقه أمان فحضانته) أي: المحضون (لأبيه) لأنه الذي يقوم بتأديبه وتخريجه وحفظ نسبه،
فإذا لم يكن الولد في بلد الأب ضاع
. لأنه الذي يقوم بتأديبه وتخريجه وحفظ نسبه وقد تكون الحال بالعكس.
فإذا لم يكن الولد في بلد الأب ضاع لأن الأب أولى لمراعاة حال ولده، وهذا فيما إذا لم يقصد المسافر به مضارة الآخر، وإلا فالأم أحق، كما ذكره ابن القيم وغيره.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«وإن أراد أحد أبويه سفراً طويلاً إلى بلد بعيد ليسكنه وهو وطريقه آمنان فحضانته لأبيه» السفر الطويل عندهم هو الذي يبلغ مسافة قصر، وهي على المذهب محددة بستة عشر فرسخاً، أي: بأربعة بُرَد، وهي واحد وثمانون كيلو، وثلاثمائة وبضعة عشر متراً.
وقوله:«سفراً طويلاً» ظاهره الإطلاق، ولكن يجب أن يقيد فيقال: لغير قصد الإضرار بالآخر؛ لأنه قد يسافر لأخذ الولد من الآخر إضراراً به، لا لمصلحة الطفل، فيقيد ذلك بغير الإضرار، كما قيده شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله. وقوله:«إلى بلد بعيد» وهو عندهم الذي يبلغ مسافة القصر، احترازاً مما دون ذلك، فيقول المؤلف: الحضانة لأبيه إذا كان لبلد بعيد ليسكنه وهو وطريقه آمنان.
مثال ذلك: كان الزوج والزوجة في مكة فطلقها، وكان بينهما طفل فالحضانة للأم،
فإن أراد الأب أن يضر بالأم، فسافر إلى المدينة ليسكنها من أجل أن يأخذ الطفل فنقول: لا حق له متى علمنا أن الرجل إنما سافر من أجل الإضرار بالأم،
أما إذا علمنا أنه أراد أن يتحول من مكة إلى المدينة لغير غرض الإضرار فإن الحضانة تكون في هذه الحال للأب ويسقط حق الأم، وهذا من المسقطات؛ وعلة ذلك أن بقاءه بعيداً عن أبيه يؤدي إلى ضياعه؛ لأن الأم قد لا تقوم بواجب التأديب، فالأب أحق به حتى ولو كان رضيعاً فيأخذه، ويستأجر له من يرضعه،
لكن كما سبق بثلاثة شروط:
الأول: أن يكون سفره بعيداً.
الثاني: أن يكون سفره للسكنى، لا لحاجة تعرض، ثم يرجع.
الثالث: أن يكون البلد وطريقه آمنين،
فإن كان مخوفاً فلا يجوز المخاطرة بالطفل.
والشرط الرابع على ما اختاره شيخ الإسلام رحمه الله ألاّ يقصد بسفره الإضرار بالأم،
فإن قصد الإضرار فلا حق له في الحضانة، لقوله ﷺ :«لا ضرر ولا ضرار»، وقوله ﷺ : «من ضار ضارَّ الله به» ، ولا يمكن أن نوافق هذا الإنسان على إرادته السيئة.
فإن كانت الأم هي التي ستسافر فالحضانة هنا للأب من باب أولى.
لكن الصحيح في هذه المسألة: أننا إذا علمنا أن الولد بحاجة إلى الأم، أو أن الوالد سيضر بالولد، فإنه بلا ريب الأم أحق بالحضانة من الأب؛ لأن وجود الطفل مع أمه، يرضع من لبنها أنفع له من الرضاعة من لبن غيرها، والحضانة يُنظر فيها إلى ما هو أصلح للطفل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.