وإذا شربه "المسلم" المكلف مختارا عالما أن كثيره يسكر فعليه الحد ثمانون جلدة مع الحرية
الشروح عليها
(وإذا شربه) أي المسكر (المسلم) ، أو شرب ما خلط به ولم يستهلك فيه، أو أكل عجينا لت به (مختارا عالما أن كثيره يسكر، فعليه الحد ثمانون جلدة مع الحرية) ، لأن عمر استشار الناس في حد الخمرة، فقال عبد الرحمن: اجعله كأخف الحدود ثمانين، فضرب عمر ثمانين، وكتب به إلى خالد وأبي عبيدة في الشام، رواه الدارقطني وغيره،
فإن لم يعلم أن كثيره يسكر فلا حد عليه، ويصدق في جهل ذلك،
. فقال عبد الرحمن: اجعله كأخف الحدود ثمانين ولأبي داود، فأجمعوا أن يضرب ثمانين.
الرحمن: اجعله كأخف الحدود ثمانين فضرب عمر ثمانين قال ابن القيم: ألحق عمر حد الخمر بحد القذف، وأقره الصحابة،
وقال الشيخ: حد الشرب ثابت بالسنة، وإجماع المسلمين، أربعين والزيادة يفعلها الإمام عند الحاجة، إذا أدمن الناس الخمر، وكانوا لا يرتدعون بدونها ونحو ذلك.
«وَإَذا شَرِبَهُ المُسْلِمُ» هذا الشرط الأول، وخرج به من ليس بمسلم، حتى وإن كان ملتزماً كالذمي فإنه لا يحد؛ لأن المسلم هو الذي يعتقد تحريمه،
أما غير المسلم فهم لا يعتقدون تحريمه؛ ولهذا لا يقام عليهم الحد إذا شربوا الخمر، ولكنهم يمنعون من إظهاره في بلاد المسلمين. «مُخْتَاراً» هذا الشرط الثاني،
فإن كان مكرهاً فإنه لا حد عليه؛ لقوله تعالى في الكفر، وهو أعظم الذنوب: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ، ولكن المكره على فعل المعصية، تارة يفعلها لدفع الإكراه، وتارة يفعلها لذاتها، فهل الآية عامة والأحكام عامة؟ أو خاصة بمن فعله لدفع الإكراه؟
الجواب: اختلف في هذا أهل العلم؛ فمنهم من قال: إنه إذا وُجِدَ الإكراه فإن الإنسان ـ وإن اختار الفعل ـ لا يعاقب عليه.
ومنهم من قال: يشترط لعدم العقوبة أن ينوي دفع الإكراه، لا ذات الفعل،
فلو أن رجلاً أكره على شرب الخمر،
كأن قيل له: إما أن تشرب هذه الكأس،
وإما أن نقتلك؟ قال: ما دمتم أكرهتموني فهاتوها، فشربها اختياراً لا لدفع الإكراه، فهل يحد؟ ينبني على القولين، إن قلنا: إنه لا يشترط أن ينوي دفع الإكراه فإنه لا يحدُّ؛ لأن الإنسان قد لا يكون في نفسه قبل تلك اللحظة إرادة دفع الإكراه، وإنما يقول: أكرهت على هذا الفعل، فسأفعله، وهذا هو الأقرب، بدليل أنه لولا أنه أكره ما شَرِبَ،
وإن قلنا: إنه لا بد أن ينوي دفع الإكراه فإنه يُحَدُّ،
والصحيح أنه لا يُحَدُّ. «عَالماً أَنَّ كَثِيرَهُ يُسْكِرُ» هذا الشرط الثالث، فيشترط أن يعلم أنه خمر،
وأن يعلم أن كثيره يسكر،
فإن لم يعلم أنه خمر، أي: ظن أنه شراب من سائر المشروبات، ثم لما شربه سَكِر فليس عليه حدٌّ؛ لأنه جاهل بالحال.
كذلك لو علم أنه مسكر، لكن لم يظن أن كثيره يسكر، فإنه لا يحد؛ لأنه يشترط أن يعلم أن كثيره يسكر،
فإن علم أن قليله يسكر فإنه يحد من باب أولى.
ويشترط مع ذلك الشروط العامة، أن يكون عالماً بالتحريم، بالغاً، عاقلاً. «فعليه الحد» ظاهره أنه سواء سكر منه، أو لم يسكر،
فإذا علم أن كثيره يسكر فشرب ـ وإن لم يسكر ـ فعليه الحد؛ لأنه محرم، والنصوص عامة في التحريم، وعامة في وجوب عقوبته، وليس فيها اشتراط أن يسكر. «ثَمَانُونَ جَلْدَةً مَعَ الحُرِّيَّةِ» هذا بناءً على قضاء عمر رضي الله عنه حيث رفع العدد إلى ثمانين جلدة ، وعمر رضي الله عنه له سنة متبعة ، وهذا نظير أخذ أهل العلم برأي عمر في الطلاق الثلاث أنه يكون طلاقاً بائناً، مع أنه في عهد النبي ﷺ وعهد أبي بكر، وسنتين من خلافة عمر، كان الطلاق الثلاث واحدة ، فأخذوا بالأخير من فعل عمر رضي الله عنه، وهو أنه يُجلد شارب الخمر ثمانين جلدة.
واختار كثير من أهل العلم أن ما بين الأربعين إلى الثمانين راجع إلى نظر الحاكم،
فإن رأى من المصلحة أن يبلغ الثمانين بلغ، وإلا فأربعون.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.