ويأمره بتقوى الله وبأن يتحرى العدل ويجتهد في إقامته
الشروح عليها
(ويأمره بتقوى الله) ، لأن التقوى رأس الدين (و) يأمره (بأن يتحرى العدل) أي إعطاء الحق لمستحقه من غير ميل. (ويجتهد) القاضي (في إقامته) أي إقامة العدل بين الأخصام،
ويجب على من يصلح له ولم يوجد غيره ممن يوثق به أن يدخل فيه إن لم يشغله عما هو أهم منه.
ويحرم بذل مال فيه، وأخذه وطلبه، وفيه مباشر أهل.
(ويأمره بتقوى الله) . لأن التقوى رأس الدين أمر الله بها نبيه، وحث عليها، ووعد من اتقاه أعظم الجزاء.
العدل) أي إعطاء الحق لمستحقه، من غير ميل ويأمره بالاجتهاد في إقامة الحق، لأن ذلك تذكرة له بما يجب عليه فعله، وإعانة له في إقامة الحق، وتقوية لقلبه، وتنبيه على اعتناء الإمام بأمر الشرع، وأهله.
وفيه مباشر أهل . (فيقول) المولي لمن يوليه أي فيقول الإمام أو نائبه،
ولو غير عدل، لمن يوليه القضاء.
«ويجتهدَ في إقامته» لأنه ليس كل من تحرى العدل وعرف العدل يقيم العدل، إذاً يأمره بأمرين: الأول: تحري العدل، الثاني: الاجتهاد في إقامته.
والعدل يشمل أمرين: العدل في الحكم، والعدل في المحكوم عليه. أولاً: العدل في الحكم بأن يحكم بما تقتضيه شريعة الله؛ لأن كل ما تقتضيه شريعة الله فهو عدل بلا شك، وبناء على ذلك يرفض جميع الأحكام القانونية التي تخالف شريعة الله، مهما كانت قوتها، فإنه يجب على القاضي رفضها وطرحها؛ لأنه خلاف العدل، فكل ما خالف شرع الله فإنه خلاف العدل.
ثانياً: العدل في المحكوم عليه، بأن لا يفرق بين صغير وكبير، وشريف ووضيع، وغني وفقير، وقريب وبعيد، وسيأتينا ـ إن شاء الله تعالى ـ بيان أنه يجب أن يعدل بين الخصمين في لحظه، ولفظه، ومجلسه، ودخولهما عليه، فلا يكون القاضي ممن إذا رفعت إليه قضية تتعلق بأحد من أقاربه حاول أن يتخلص من الحكم عليه،
وإذا رفعت إليه قضية تتعلق بأحد ممن بينه وبينهم عداوة شخصية حاول أن يحكم بها عليه،
فإن نبينا محمداً ﷺ حين رفع إليه أمر المخزومية التي كانت تستعير المتاع وتجحده، أمر بقطع يدها، والمخزومية من بني مخزوم من أشراف قريش، فأَهَمَّ قريشاً شأنها، وقالوا: كيف تقطع يد امرأة من بني مخزوم، وتصبح أمام الناس عاراً؟! فطلبوا من يشفع إلى النبي ﷺ، فاستقر رأيهم على ندب أسامة بن زيد، فانتدب لذلك وطلب من النبي ﷺ أن يرفع الحكم عنها، فقال له النبي ﷺ :«أتشفع في حد من حدود الله»؟!
والاستفهام هنا للإنكار، فأنكر، وأشار إلى العلة، أنكر في قوله:«أتشفع؟»،
وأشار إلى العلة في قوله:«في حد من حدود الله»، كأنه يقول: أنا لا أملك أن أغير حدّاً من حدود الله، فلا شفاعة في حد من حدود الله؛ لأن الحكم كله لله عز وجل، ثم قام النبي ﷺ فخطب وقال:«أيها الناس إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الوضيع أقاموا عليه الحد، وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها»، اللهم صل وسلم عليه، أقسم وهو الصادق البار بدون قسم لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع يدها، مع أنها سيدة نساء أهل الجنة، وأفضل النساء نسباً، وذكر فاطمة رضي الله عنها دون غيرها؛
لأن القضية في امرأة.
ثم بيَّن المؤلف صيغة التولية فقال:
«فيقول» أي: الإمام، أو من ينيبه الإمام، كوزير العدل ـ مثلاً ـ في زمننا هذا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.