فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَالْمَجُوسِيُّ شَرٌّ مِنْ الْكِتَابِيِّ) لِأَنَّ لِلْكِتَابِيِّ دِينًا سَمَاوِيًّا بِحَسَبِ الدَّعْوَى وَلِهَذَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ وَتَجُوزُ مُنَاكَحَةُ الْكِتَابِيَّةَ

٩٬٢٤٨

بِخِلَافِ الْمَجُوسِيِّ فَكَانَ شَرًّا مِنْهُ حَتَّى إذَا وُلِدَ وَلَدٌ بَيْنَ كِتَابِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ فَهُوَ كِتَابِيٌّ لِأَنَّ فِيهِ نَوْعُ نَظَرٍ لَهُ حَتَّى فِي الْآخِرَةِ بِنُقْصَانِ الْعِقَابِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ بَعْدَ مَا حَكَمَ بِكَوْنِهِ تَبَعًا لِخَيْرِ الْأَبَوَيْنِ لَا يَزُولُ الْخَيْرِيَّةُ

٩٬٢٤٩

فَلَوْ ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ مِنْهُمَا لَا يَتْبَعُهُ الْوَلَدُ فِي الرِّدَّةِ إلَّا إنْ لَحِقَ بِهِ الْمُرْتَدُّ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّ الصَّبِيَّةَ الْمَنْكُوحَةَ تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا لِلتَّبَايُنِ إلَّا إذَا كَانَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ مَاتَ عَلَى إسْلَامِهِ وَتَمَامُهُ فِي الْمُحِيطِ وَبَعْدَمَا حَكَمَ بِكَوْنِهِ تَبَعًا لِأَقَلِّهِمَا شَرًّا إذَا تَمَجَّسَ الْمَتْبُوعُ بَطَلَتْ التَّبَعِيَّةُ وَلَمْ يَقُلْ الْمُصَنِّفُ، وَالْكِتَابِيُّ خَيْرٌ مِنْ الْمَجُوسِيِّ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَبَعْضِ الْكُتُبِ لِأَنَّهُ لَا خَيْرَ فِي دَيْنِ هَؤُلَاءِ الطَّائِفَةِ وَلَكِنْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا خِلَافُ الْخَيْرِ،

٩٬٢٥٠

وَفِي الْمَجُوسِيَّةِ أَكْثَرُ فَيَكُونُ شَرًّا مِنْهَا،

٩٬٢٥١

وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ كِتَابِ أَلْفَاظِ التَّكْفِيرِ لَوْ قَالَ: النَّصْرَانِيَّةُ خَيْرٌ مِنْ الْيَهُودِيَّةِ يَكْفُرُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الْيَهُودِيَّةُ شَرٌّ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ اهـ.

فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْكِتَابِيُّ خَيْرٌ مِنْ الْمَجُوسِيِّ يَكْفُرُ مَعَ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ وَقَعَتْ لِبَعْضِ مَشَايِخِنَا كَمَا سَمِعْت إلَّا أَنْ يُقَالَ بِالْفَرْقِ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ لَا خَيْرِيَّةَ لِإِحْدَى الْمِلَّتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ

٩٬٢٥٢

بِخِلَافِ الْكِتَابِيِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَجُوسِيِّ لِلْفَرْقِ بَيْنَ أَحْكَامِهِمَا فِي الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ وَفِي الْخَبَّازِيَّةِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا هُوَ لِتَفْضِيلِ النَّصْرَانِيَّةِ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ، وَالْأَمْرُ بِالْعَكْسِ لِأَنَّ الْيَهُودَ نِزَاعُهُمْ فِي النُّبُوَّاتِ، وَالنَّصَارَى فِي الْإِلَهِيَّاتِ فَالنَّصَارَى أَشَدُّ كُفْرًا اهـ.

وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ: فِي الْخُلَاصَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الْيَهُودِيَّةُ شَرٌّ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ فَعُلِمَ أَنَّ التَّكْفِيرَ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ إثْبَاتِ الْخَيْرِيَّةِ لِلْكَافِرِ وَلِذَا

٩٬٢٥٣

قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ قَالَ النَّصْرَانِيَّةُ خَيْرٌ مِنْ الْمَجُوسِيَّةِ كَفَرَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الْمَجُوسِيَّةُ شَرٌّ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ اهـ.

٩٬٢٥٤

وَيَلْزَمُ عَلَى مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّ النَّصَارَى شَرٌّ مِنْ الْيَهُودِ أَنَّ الْوَلَدَ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ يَهُودِيَّةٍ وَنَصْرَانِيٍّ أَوْ عَكْسُهُ أَنْ يَكُونَ تَبَعًا لِلْيَهُودِيِّ دُونَ النَّصْرَانِيِّ فَإِنْ قُلْت مَا فَائِدَتُهُ قُلْت خِفَّةُ الْعُقُوبَةِ فِي الْآخِرَةِ

٩٬٢٥٥

وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَلِمَا ذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ مِنْ كِتَابِ الْأُضْحِيَّةِ أَنَّ الْكَافِرَ إذَا دَعَا رَجُلًا إلَى طَعَامِهِ فَإِنْ كَانَ مَجُوسِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا يُكْرَهُ،

٩٬٢٥٦

وَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْت اللَّحْمَ مِنْ السُّوقِ لِأَنَّ الْمَجُوسِيَّ يَطْبُخُ الْمُنْخَنِقَةَ، وَالْمَوْقُوذَةَ، وَالْمُتَرَدِّيَةَ، وَالنَّصْرَانِيُّ لَا ذَبِيحَةَ لَهُ وَإِنَّمَا يَأْكُلُ ذَبِيحَةَ الْمُسْلِمِ أَوْ يَخْنُقُ،

٩٬٢٥٧

وَإِنْ كَانَ الدَّاعِي إلَى الطَّعَامِ يَهُودِيًّا فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ لِأَنَّ الْيَهُودِيَّ لَا يَأْكُلُ إلَّا مِنْ ذَبِيحَةِ الْيَهُودِيِّ أَوْ الْمُسْلِمِ اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ النَّصْرَانِيَّ شَرٌّ مِنْ الْيَهُودِيِّ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا أَيْضًا.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقُلْ الْمُصَنِّفُ، وَالْكِتَابِيُّ خَيْرٌ. . . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَالْوَلَدُ يَتْبَعُ خَيْرَ الْأَبَوَيْنِ دِينًا إطْلَاقُ الْخَيْرِيَّةِ عَلَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ بِالْفَرْقِ وَهُوَ الظَّاهِرُ. . . إلَخْ) يُخَالِفُهُ مَا يَذْكُرُهُ قَرِيبًا مِنْ إثْبَاتِ أَشَرِّيَّةِ النَّصَارَى مِنْ الْيَهُودِ فِي الدَّارَيْنِ

(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ عَلَى مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّ النَّصَارَى. . . إلَخْ)

٤٬٢٤٠

قَالَ فِي النَّهْرِ: يَعْنِي وَلَيْسَ بِالْوَاقِعِ اهـ.

قُلْت بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ الْوَاقِعُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: بَعْدُ فَعُلِمَ أَنَّ النَّصْرَانِيَّ شَرٌّ مِنْ الْيَهُودِيِّ. . . إلَخْ

تعليق

ثُمَّ إنَّ الَّذِي فِي الْبَزَّازِيَّةِ هَكَذَا،

تعليق

وَلَوْ قَالَ: النَّصْرَانِيَّةُ خَيْرٌ مِنْ الْيَهُودِيَّةِ كَفَرَ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الْخَيْرِيَّةَ لِمَا هُوَ قَبِيحٌ شَرْعًا وَعَقْلًا ثَابِتٌ قُبْحُهُ بِالْقَطْعِيِّ، وَالْمَذْكُورُ فِي كُتُبِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْمَجُوسِيَّ أَسْعَدُ حَالًا مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ لِإِثْبَاتِ الْمَجُوسِيِّ خَالِقَيْنِ وَهَؤُلَاءِ خَالِقًا إلَّا عَدْلَهُ، وَفِيهِ إثْبَاتُ الْخَيْرِيَّةِ لِلْمَجُوسِيِّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ الْقَدَرِيَّةِ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ هُوَ كَوْنُهُمْ خَيْرًا مِنْ كَذَا مُطْلَقًا لَا كَوْنُهُمْ أَسْعَدَ حَالًا بِمَعْنَى أَقَلَّ مُكَابَرَةً وَأَدْنَى إثْبَاتًا لِلشِّرْكِ إذْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ كُفْرُ بَعْضِهِمْ أَخَفُّ مِنْ بَعْضٍ وَعَذَابُ بَعْضٍ أَدْنَى مِنْ بَعْضٍ وَأَهْوَنُ أَوْ الْحَالُ بِمَعْنَى الْوَصْفِ كَذَا قِيلَ وَلَا يَتِمُّ، وَقَدْ قِيلَ الْمَنْعُ مِنْ قَوْلِهِمْ الْيَهُودِيَّةُ خَيْرٌ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ كُفْرَ النَّصَارَى أَغْلَظُ مِنْ كُفْرِ الْيَهُودِ لِأَنَّ نِزَاعَهُمْ فِي النُّبُوَّاتِ وَنِزَاعَ النَّصَارَى فِي الْإِلَهِيَّاتِ وقَوْله تَعَالَى {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} كَلَامُ طَائِفَةٍ قَلِيلَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّفْسِيرِ وقَوْله تَعَالَى {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً} الْآيَةَ لَا يَرُدُّ عَلَى هَذَا لِأَنَّ الْبَحْثَ فِي قُوَّةِ الْكُفْرِ وَشِدَّتِهِ لَا فِي قُوَّةِ الْعَدَاوَةِ وَضَعْفِهَا إذَا تَأَمَّلْت النُّصُوصَ بِعِلَّتِهَا وَمَعْلُولِهَا وَحِينَئِذٍ لَا يُتَّجَهُ الِاعْتِرَاضُ اهـ.

كَلَامُ الْبَزَّازِيَّةِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْت اللَّحْمَ مِنْ السُّوقِ) صَرَّحُوا فِي الْحَظْرِ، وَالْإِبَاحَةِ بِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْكَافِرِ وَلَوْ مَجُوسِيًّا اشْتَرَيْت اللَّحْمَ مِنْ كِتَابِيٍّ فَيَحِلُّ أَوْ مِنْ مَجُوسِيٍّ فَيُحَرَّمُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ مِنْ الْحِلِّ عَدَمُ كَوْنِهِ مَيْتَةً فَلَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ أَوْ يُقَالُ سَبَبُ الْكَرَاهَةِ هُنَا احْتِمَالُ تَنَجُّسِ الْقُدُورِ بِطَبْخِ الْمُنْخَنِقَةِ بِهَا كَمَا يُومِئُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَجُوسِيَّ. . . إلَخْ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسٍ بِأَكْلِهِ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَحَلَّ تَزَوُّجُ الْكِتَابِيَّةِ أَنَّ الْأَوْلَى عَدَمُ أَكْلِ ذَبِيحَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ إلَّا لِضَرُورَةٍ تَأَمَّلْ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(والمجوسي شر من الكتابي) أردف هذه الجملة لبيان أن أحد الأبوين لو كان كتابيا والآخر مجوسيًا كان الولد كتابيا نظرًا له وإذا أسلم أحد الزوجين محور الإسلام على الآخر في الدنيا لاقترابه من المسلمين بالأحكام من حل الذبيحة والمناكحة وفي الآخرة بنقصان العقاب هذا في (الفتح) ، يعني أن الأصل بقاؤه بعد البلوغ على ما كان عليه وإلا فأطفال المشركين في الجنة، وتوقفت فيهم الإمام كما مر ولم يدخله في الجملة الأولى تحاميل عما وقع في بعض العبارات من إطلاق الخير على الكتابي، بل الشر ثابت فيه أيضا غير أن المجوسي شر، وعن هذا

٤٬٣٢٥

قال في (الخلاصة) : لو قال: النصرانية خير من اليهودية كفر، وينبغي أن يقول: اليهودية شرين لنصرانية وعلله الجزائي بأنه أثبت الخير لما هو قبيح شرعي ومحققا ثابت قبحه بالقطعي.

٤٬٣٢٦

قال في (البحر) : وهذا يقتضي الكفر بقوله؟ الكتابي خير من المجوسي، مع أن العبارة وقعت لبعض المشايخ كما قد علمت إلا أن يفرق بأنه لا حيوية في إحدى الملتين على الأخرى في أحكام الدنيا والأخرى

٤٬٣٢٧

بخلاف الكتابي بالنسبة إلى المجوسي للفرق بين أحكامهما في الدارين، وأقول: هذا الفرق ينافيه ما مر من التعليل على أنه نقل عن (جامع الفصيلين) لو قال: النصرانية خير من المجوسية كفر قال الجزائي: والمذكور في كتب السنة أن المجوسي أقعد حالة من المعتزلة لإثبات المجوسي خالقين فقط وهؤلاء خالقا لا عدد له وفيه إثبات الخيارية للمجوسي على المعتزلة بقدر ما، وأجيب عنه بأن المنهي عنه أو كونهم خيول من كذا مطلقة لا كونهم أسعد حالاً بمعنى أقل مكابرة وأدنى إثباتا للشوك، إذ يجوز أن يقال: كفر بعض أخف من بعض وعذاب بعض أدنى من بعض وأهون، أو الحال بمعنى الوصف كذا قيل، ولا يتم وقد يقال: المنع من قولهم النصرانية خير من اليهودية لأن نزاعهم في النبوات ونزاع النصراني في الإلهيات، وقوله تعالى: {وقالت اليهود عزير بن الله) ، كلام طائفة قليلة كما صرح به في التفسير انتهى. وهذا يقتضي أن لا كفر بقوله: الكتابية خير من المجوسي على معنى أقل مكابرة وأدنى إثباتا للشرك وأنه لا كفر أيضا بقوله: اليهودية خير من النصرانية حيث كان المنع من العكس، باعتبار أن كفر النصرانية أغلظ لكن مقتضى ما مر عن (جامع الفصيلين) القول بالكفر في الصورتين وهو الموافق للتعليل الأول وكانه الذي عليه المعول.

قال في (البحر) ويلزم على الثاني تبعية الولد المتولد بين يهودي ونصراني للأول، يعني: وليس بالواقع،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالْمَجُوسِيُّ شَرٌّ مِنْ الْكِتَابِيِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَهُ دِينٌ سَمَاوِيٌّ دَعْوَى وَلِهَذَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُمْ وَيَحِلُّ نِكَاحُ نِسَائِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ فَكَانَ الْمَجُوسُ شَرًّا حَتَّى إذَا وُلِدَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ يَكُونُ كِتَابِيًّا تَبَعًا لَهُ،

٣٬٣٩٩

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَكُونُ مَجُوسِيًّا؛ لِأَنَّ الْمُعَارَضَةَ قَدْ تَحَقَّقَتْ فِيهِ فَأَحَدُهُمَا يُوجِبُ الْحُرْمَةَ وَالْآخَرُ يُوجِبُ الْحِلَّ فَيُرَجَّحُ مَا يُوجِبُ الْحُرْمَةَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ فِي شَيْءٍ إلَّا غَلَبَ الْحَرَامُ الْحَلَالَ»

٣٬٤٠٠

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ لَا يُعَارِضُ الْإِسْلَامَ وَلَنَا أَنَّ حِلَّ الذَّبِيحَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ فَيُرَجَّحُ بِهِمَا كَمَا يُرَجَّحُ بِالْإِسْلَامِ فَلَا تَتَحَقَّقُ الْمُعَارَضَةُ بَيْنَهُمَا؛ وَلِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ التَّوْحِيدَ فَكَانَ فِي جَعْلِ الْوُلْدِ تَبَعًا لَهُ نَوْعُ نَظَرٍ وَهُوَ وَاجِبٌ، وَقَوْلُهُ يُرَجَّحُ مَا يُوجِبُ الْحُرْمَةَ يُنْتَقَضُ بِمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالْمَجُوسِيُّ) الَّذِي فِي خَطِّ الشَّارِحِ الْمَجُوسُ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُعَارَضَةَ قَدْ تَحَقَّقَتْ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَاعْلَمْ أَنَّ التَّعَارُضَ هُنَا تَجُوزُ فَإِنَّ ثُبُوتَهُ ثُبُوتُ الْمُتَعَارِضَيْنِ مُسْتَلْزِمَيْنِ لِحُكْمَيْهِمَا، وَلَيْسَ هُنَا إلَّا ثُبُوتُ حُكْمٍ عَلَى تَقْدِيرِ اعْتِبَارٍ وَضِدُّهُ عَلَى تَقْدِيرٍ آخَرَ، فَلَمَّا اشْتَرَكَ مَعَ الْمُعَارَضَةِ فِي تَرْجِيحِ أَحَدِهِمَا بِالْقَوْلِ بِهِ سُمِّيَ تَعَارُضًا وَإِلَّا فَالتَّعَارُضُ تَقَابُلُ الْحُجَّتَيْنِ، وَلَيْسَ هُنَا حُجَّةٌ فَضْلًا عَنْ ثِنْتَيْنِ. قَوْلُهُ: فَكَانَ فِي جَعْلِ الْوَلَدِ تَبَعًا لَهُ) أَيْ لِلْكِتَابِيِّ دُونَ الْمَجُوسِيِّ اهـ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.