وكره بشرط التّحليل للأوّل
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ بِشَرْطِ التَّحْلِيلِ لِلْأَوَّلِ) أَيْ كُرِهَ التَّزَوُّجُ لِلثَّانِي بِشَرْطِ أَنْ يُحِلَّهَا لِلْأَوَّلِ بِأَنْ قَالَ تَزَوَّجْتُك عَلَى أَنْ أُحْلِلْك لَهُ أَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ
أَمَّا لَوْ نَوَيَا كَانَ مَأْجُورًا لِأَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ فِي الْمُعَامَلَاتِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ،
وَقِيلَ الْمُحَلِّلُ مَأْجُورٌ، وَتَأْوِيلُ اللَّعْنِ إذَا شَرَطَ الْأَجْرَ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَالْمُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ فَيَنْتَهِضُ سَبَبًا لِلْعِقَابِ لِمَا رَوَى النَّسَائِيّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ مَرْفُوعًا «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُحَلِّلَ، وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَاسِدًا لَمَا سَمَّاهُ مُحَلِّلًا،
وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَكْرُوهٍ لَمَا لَعَنَهُ، وَهَلْ هَذَا الشَّرْطُ لَازِمٌ
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ زَوَّجَتْ الْمُطَلَّقَةُ نَفْسَهَا مِنْ الثَّانِي بِشَرْطِ أَنْ يُجَامِعَهَا، وَيُطَلِّقَهَا لِتَحِلَّ لِلْأَوَّلِ قَالَ الْإِمَامُ النِّكَاحُ، وَالشَّرْطُ جَائِزَانِ حَتَّى إذَا أَبَى الثَّانِي طَلَاقَهَا أَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى ذَلِكَ، وَحَلَّتْ لِلْأَوَّلِ. اهـ.
وَنَقَلَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ رَوْضَةِ الزَّنْدُوسِيِّ، وَرَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يُعْرَفُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ، وَلَا يُحْكَمُ بِهِ لِأَنَّهُ بَعْدَ كَوْنِهِ ضَعِيفَ الثُّبُوتِ تَنْبُو عَنْهُ قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي النِّكَاحِ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ، وَالْعُقُودُ فِي مِثْلِهِ عَلَى قِسْمَيْنِ مِنْهَا مَا يَفْسُدُ كَالْبَيْعِ، وَنَحْوِهِ، وَمِنْهَا مَا يَبْطُلُ فِيهِ،
وَيَصِحُّ الْأَصْلُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ النِّكَاحَ مِمَّا لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ بَلْ يَبْطُلُ الشَّرْطُ،
وَيَصِحُّ هُوَ فَيَجِبُ بُطْلَانُ هَذَا،
وَأَنْ لَا يُجْبَرَ عَلَى الطَّلَاقِ نَعَمْ يُكْرَهُ الشَّرْطُ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ مَحْمَلِ الْحَدِيثِ، وَيَبْقَى مَا، وَرَاءَهُ، وَهُوَ قَصْدُ التَّحْلِيلِ بِلَا كَرَاهَةٍ. اهـ. .
(قَوْلُهُ أَيْ كُرِهَ التَّزَوُّجُ لِلثَّانِي) الْأَصْوَبُ مَا فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ عَنْ الْحَمَوِيِّ مَعْزِيًّا إلَى الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لِلْأَوَّلِ،
وَالثَّانِي جَمِيعًا. اهـ. وَهُوَ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . بَابُ الْإِيلَاءِ) .
(وكره) النكاح كراهة تحريم (بشرط التحليل) بأن يقول: تزوجتك على أن أحللك أو تقول هي، وعلى هذا حمل ما صححه الترمذي: (لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المحلل والمحلل له) قيد باشتراط لأنهما لو نوياه فقط لم يكره بل يكون الرجل مأجورًا لقصده الإصلاح،
وإن وصلية حلت (للأول) لوجود الدخول في نكاح صحيح لما عرف من أنه لا يبطل بالشرط الفاسد وعن الثاني أنه لا يحلها لفساده وعن محمد كذلك لكن لا لفساده بل لأنه استعجل ما أخره الشرع فيجازى بمنع مقصوده، كما لو قتل المورث،
ومن الحيل إذا خافت أن لا يطلقها المحلل أن تقول: زوجتك نفسي على أن أمري بيدي أطلق نفسي متى شئت،
فإذا قبل على هذا جاز النكاح وصار الأمر بيدها، وهذا إنما يحتاج إليه بناء على أن شرط التحليل يبطل
ويصح النكاح لكن في (روضة الزندويستي) أن الإمام قال بجوازهما حتى لو امتنع الثاني من تطليقها أجبره القاضي عليه وتحل للأول قال الإمام ظهير الدين هذا البيان لم يوجد في غيره من الكتب كذا في (العناية) ،
وفي (فتح القدير) وهذا مما لم يعرف في ظاهر الرواية ولا ينبغي أن يعول عليه ولا يحكم به لأنه مع كونه ضعيف الثبوت تنبو عنه قواعد المذهب لأنه لا شك أنه شرط في النكاح لا يقتضيه/ العقد وهو مما لا يبطل بالشروط الفاسدة بل يبطل الشرط
ويصح فيجب بطلان هذا وأن لا يجبر على الطلاق. ويهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث،
ولو أخبرت مطلقة الثلاث بمضي عدته، وعدة الزوج الثاني، والمدة تحتمله، له أن يصدقها إن غلب على ظنه صدقها.
وفي (الفصول) لو قال لها: تزوجتك على أن أمرك بيدك فقبلت جاز النكاح ولغي الشرط لأن الأمر إنما يصبح في الملك ومضاف إليه ولم يوجد واحد منهما
بخلاف ما مر فإن الأمر صار بيدها مقارنًا لصيرورتها منكوحة،
ومن الحيل أيضًا أن يقول لها: إن تزوجتك فأمرك بيدك بعدما أتزوجك تطلقي نفسك، ومنها لأن يقول: إن تزوجتك وجامعتك فأنت بائن،
وإن خافت أن يمسكها من غير وطء يقول لها: إن تزوجتك وأمسكتك فوق ثلاثة أيام ونحوها كذا في (الفصول) أيضًا.
(وَكُرِهَ بِشَرْطِ التَّحْلِيلِ لِلْأَوَّلِ) أَيْ يُكْرَهُ التَّزَوُّجُ بِشَرْطِ أَنْ يُحِلَّهَا لَهُ يُرِيدُ بِهِ بِشَرْطِ التَّحْلِيلِ بِالْقَوْلِ بِأَنْ قَالَ تَزَوَّجْتُك عَلَى أَنْ أُحِلَّك لَهُ أَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ.
وَأَمَّا لَوْ نَوَيَا ذَلِكَ فِي قَلْبِهِمَا وَلَمْ يَشْتَرِطَاهُ بِالْقَوْلِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ وَيَكُونُ الرَّجُلُ مَأْجُورًا بِذَلِكَ لِقَصْدِهِ الْإِصْلَاحَ،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِشَرْطِ التَّحْلِيلِ لِلْأَوَّلِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى شَرْطِ التَّوْقِيتِ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْمُتْعَةِ فَيَبْطُلُ، وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا أُوتَى بِمُحَلِّلٍ وَلَا مُحَلَّلَةً إلَّا رَجَمْتُهُمَا،
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَزَالَانِ زَانِيَيْنِ،
وَلَوْ مَكَثَا عِشْرِينَ سَنَةً، وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ذَلِكَ السِّفَاحُ، وَلِهَذَا لَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَصِحُّ النِّكَاحُ وَلَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَوْقِيتٍ لِلنِّكَاحِ وَلَكِنَّهُ اسْتَعْجَلَ بِالْمَحْظُورِ مَا هُوَ مُؤَخَّرٌ شَرْعًا فَيُعَاقَبُ بِالْحِرْمَانِ كَقَتْلِ الْمُوَرِّثِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ»، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَقْتَضِي صِحَّةَ النِّكَاحِ وَالْحِلَّ لِلْأَوَّلِ وَالْكَرَاهِيَةَ، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فَيَصِحُّ وَتُحَلَّلُ لِلْأَوَّلِ ضَرُورَةَ صِحَّتَهُ وَلَا مَعْنَى لِمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ ثُمَّ قِيلَ إنَّمَا لُعِنَ مَعَ حُصُولِ الْحِلِّ؛
لِأَنَّ الْتِمَاسَ ذَلِكَ وَاشْتِرَاطَهُ فِي الْعَقْدِ هَتْكٌ لِلْمُرُوءَةِ وَإِعَارَةُ النَّفْسِ فِي الْوَطْءِ لِغَرَضِ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَطَؤُهَا لِيَعْرِضَهَا لِوَطْءِ الْغَيْرِ وَهُوَ قِلَّةُ حَمِيَّةٍ، وَلِهَذَا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «هُوَ التَّيْسُ الْمُسْتَعَارُ» وَإِنَّمَا كَانَ مُسْتَعَارًا إذَا سَبَقَ الْتِمَاسٌ مِنْ الْمُطَلِّقِ وَهُوَ مَحْمَلُ الْحَدِيثِ
وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ طَالِبَ الْحِلِّ مِنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَالْمُؤَقَّتِ وَسَمَّاهُ مُحَلِّلًا وَإِنْ لَمْ يُحَلِّلْ؛ لِأَنَّهُ يَعْقِدُهُ وَيَطْلُبُ الْحِلَّ مِنْهُ.
وَأَمَّا طَالِبُ الْحِلِّ مِنْ طَرِيقِهِ لَا يَسْتَوْجِبُ اللَّعْنَ وَلَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ دُخُولَ الْمُحَلِّلِ صُدِّقَتْ وَإِنْ أَنْكَرَ هُوَ،
وَكَذَلِكَ عَلَى الْعَكْسِ، وَلَوْ خَافَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا الْمُحَلِّلُ فَقَالَتْ زَوَّجْتُك نَفْسِي عَلَى أَنَّ أَمْرِي بِيَدِي أُطَلِّقُ نَفْسِي كُلَّمَا أَرَدْت فَقَبِلَ جَازَ النِّكَاحُ وَصَارَ الْأَمْرُ بِيَدِهَا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا كَانَ مُسْتَعَارًا إذَا سَبَقَ الْتِمَاسٌ مِنْ الْمُطَلِّقِ) أَيْ؛ لِأَنَّ عُمُومَ الْمُحَلِّلِ مُطْلَقًا غَيْرُ مُرَادٍ إجْمَاعًا وَإِلَّا شَمِلَ الْمُتَزَوِّجَ تَزْوِيجَ رَغْبَةٍ؛ لِأَنَّهُ أَيْضًا يُحِلُّهَا لِمُطَلِّقِهَا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّحْلِيلَ. .
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.