ولا خيار للولد
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَلَا خِيَارَ لِلْوَلَدِ عِنْدَنَا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَهُمَا الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيَّرَ وَلَنَا أَنَّهُ لِقُصُورِ عَقْلِهِ يَخْتَارُ مَنْ عِنْدَهُ الدَّعَةُ وَالرَّاحَةُ لِتَخْلِيَتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّعِبِ فَلَا يَتَحَقَّقُ النَّظَرُ وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لَمْ يُخَيِّرُوا،
وَأَمَّا الْحَدِيثُ قُلْنَا قَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اللَّهُمَّ اهْدِهِ فَوُفِّقَ لِاخْتِيَارِ الْأَنْظَرِ بِدُعَائِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ بَالِغًا وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ تَخْيِيرِهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ إذَا بَلَغَ السِّنَّ الَّذِي يُنْزَعُ مِنْ الْأُمِّ يَأْخُذُهُ الْأَبُ وَلَا خِيَارَ لِلصَّغِيرِ،
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْمَعْتُوهُ لَا يُخَيَّرُ وَيَكُونُ عِنْدَ الْأُمِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِتَخْيِيرِ الْوَلَدِ،
وَأَمَّا عِنْدَنَا وَالْمَعْتُوهُ إذَا بَلَغَ السِّنَّ الْمَذْكُورَ يَكُونُ عِنْدَ الْأَبِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حُكْمَ الْوَلَدِ إذَا بَلَغَ هَلْ يَنْفَرِدُ بِالسُّكْنَى أَوْ يَسْتَمِرُّ عِنْدَ الْأَبِ؟
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ فَإِذَا بَلَغَتْ الْجَارِيَةُ مَبْلَغَ النِّسَاءِ،
فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا كَانَ لِلْأَبِ أَنْ يَضُمَّهَا إلَى نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا إذَا لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً عَلَى نَفْسِهَا وَالْغُلَامُ إذَا عَقَلَ وَاجْتَمَعَ رَأْيُهُ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْأَبِ لَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَضُمَّهُ إلَى نَفْسِهِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا عَلَى نَفْسِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَضُمَّهُ إلَى نَفْسِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ إلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ،
وَمَتَى كَانَتْ الْجَارِيَةُ بِكْرًا يَضُمُّهَا إلَى نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ عَلَيْهَا الْفَسَادَ إذَا كَانَتْ حَدِيثَةَ السِّنِّ
أَمَّا إذَا دَخَلَتْ فِي السِّنِّ وَاجْتَمَعَ لَهَا رَأْيٌ وَعَقَلَتْ فَلَيْسَ لِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الضَّمِّ وَلَهَا أَنْ تَنْزِلَ حَيْثُ أَحَبَّتْ حَيْثُ لَا يُتَخَوَّفُ عَلَيْهَا،
وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا مَخُوفًا عَلَيْهَا وَلَيْسَ لَهَا أَبٌ وَلَا جَدُّ وَلَكِنْ لَهَا أَخٌ أَوْ عَمٌّ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الضَّمِّ إلَى نَفْسِهِ
بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَبَ وَالْجَدَّ كَانَ لَهُمَا وِلَايَةُ الضَّمِّ فِي الِابْتِدَاءِ فَجَازَ أَنْ يُعِيدَاهَا إلَى حِجْرِهِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً
أَمَّا غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ وِلَايَةُ الضَّمِّ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يَكُونُ لَهُ وِلَايَةُ الْإِعَادَةِ أَيْضًا اهـ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ وَلَا جَدٌّ وَلَا عَصَبَةٌ أَوْ كَانَ لَهَا عَصَبَةٌ مُفْسِدٌ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَنْظُرَ فِي حَالِهَا،
فَإِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً خَلَّاهَا تَنْفَرِدُ بِالسُّكْنَى سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَإِلَّا وَضَعَهَا عِنْدَ امْرَأَةٍ أَمِينَةٍ ثِقَةٍ تَقْدِرُ عَلَى الْحِفْظِ؛ لِأَنَّهُ جُعِلَ نَاظِرًا لِلْمُسْلِمِينَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يُؤَدِّبَ وَلَدَهُ الْبَالِغَ إذَا وَقَعَ مِنْهُ شَيْءٌ،
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ الِابْنُ إذَا بَلَغَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ،
فَإِنْ كَانَ فَاسِقًا يُخْشَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فَالْأَبُ أَوْلَى مِنْ الْأُمِّ،
وَفِي الْخُلَاصَةِ امْرَأَةٌ خَرَجَتْ مِنْ مَنْزِلِهَا وَتَرَكَتْ صَبِيًّا لَهَا فِي الْمَهْدِ فَسَقَطَ الْمَهْدُ وَمَاتَ الصَّغِيرُ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُضَيِّعْ فَلَا تَضْمَنُ كَمَا لَوْ خَرَجَتْ مِنْ مَنْزِلِهَا فَجَاءَ طَرَّارٌ فَطَرَّ فِي الْبَيْتِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا مَخُوفًا عَلَيْهَا إلَخْ) عِبَارَةُ التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ الدُّرُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ وَلَا جَدٌّ وَلَكِنْ لَهَا أَخٌ أَوْ عَمٌّ فَلَهُ ضَمُّهَا إنْ لَمْ يَكُنْ مُفْسِدًا وَإِنْ كَانَ مُفْسِدًا لَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ،
وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ عَصَبَةٍ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ وَلَا جَدٌّ وَلَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْعَصَبَاتِ أَوْ كَانَ لَهَا عَصَبَةٌ مُفْسِدٌ فَالنَّظَرُ فِيهَا إلَى الْحَاكِمِ،
فَإِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً خَلَّاهَا تَنْفَرِدُ بِالسُّكْنَى وَإِلَّا وَضَعَهَا عِنْدَ امْرَأَةٍ أَمِينَةٍ قَادِرَةٍ عَلَى الْحِفْظِ بِلَا فَرْقٍ فِي ذَلِكَ بَيْنَ بِكْرٍ وَثَيِّبٍ؛ لِأَنَّهُ جُعِلَ نَاظِرًا لِلْمُسْلِمِينَ ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَتْ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الشَّارِحِ الزَّيْلَعِيِّ قَالَ الشَّلَبِيُّ وَيَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ لَا سِيَّمَا فِي هَذَا الزَّمَنِ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ
(ولا خيار للولد) ذكرًا كان أو أنثى إذا بلغ سبعًا أو بلغت الأنثى تسعًا بل يأخذه الأب ولو اختار أمه لضعف عقله يختار من عنده الراحة والتخلية بينه وبين اللعب وتخييره عليه الصلاة والسلام الغلام لأنه دعا له بالهداية فوافق اختيار الأنظر ولذا لم يثبت عن الصحابة بعده تخيير،
وفي (الفتح) والمعتوه لا يخير ويكون عند الإمام وظاهر أن هذا مفرع على القول بالتخيير كما هو مذهب الشافعي،
وإذا عرف هذا في المعتوه فالمجنون أولى
(وَلَا خِيَارَ لِلْوَلَدِ) عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُخَيَّرُ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ إذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ يُخَيَّرُ الْغُلَامُ، وَتُسَلَّمُ الْجَارِيَةُ إلَى الْأَبِ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ إنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِهِ، وَقَدْ سَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عُتْبَةَ، وَقَدْ نَفَعَنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَهِمَا عَلَيْهِ فَقَالَ زَوْجُهَا أَتُحَاقِّنِي فِي وَلَدِي فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - هَذَا أَبُوك، وَهَذِهِ أُمُّك فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْت فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ فَانْطَلَقَتْ بِهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ، وَهَذَا نَصٌّ عَلَى التَّخْيِيرِ غَيْرَ أَنَّ أَحْمَدَ يَقُولُ هُوَ نَصٌّ فِي الْغُلَامِ، وَلَا تُقَاسُ الْجَارِيَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى الْحِفْظِ وَالتَّزْوِيجِ دُونَ الْغُلَامِ، وَلَنَا أَنَّهُ صَغِيرٌ غَيْرُ رَشِيدٍ وَلَا عَارِفٍ بِمَصْلَحَتِهِ فَلَا يُعْتَمَدُ اخْتِيَارُهُ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ، وَلِأَنَّهُ لِقُصُورِ عَقْلِهِ يَخْتَارُ مَنْ عِنْدَهُ الرَّاحَةُ وَالتَّخْلِيَةُ، وَلَا يَتَحَقَّقُ النَّظَرُ فِيهِ وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يُخَيِّرُوا، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْفِرَاقَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي صُحْبَتِهِ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهَا إنَّ زَوْجِي يُرِيدُ، وَلَوْلَا أَنَّهَا فِي صُحْبَتِهِ لَمَا قَالَتْ ذَلِكَ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ بَالِغًا بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهَا قَالَتْ، وَقَدْ سَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عُتْبَةُ، وَاَلَّذِي يَسْقِي مِنْ الْبِئْرِ هُوَ الْبَالِغُ ظَاهِرًا أَوْ هُوَ حِكَايَةُ حَالٍ فَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي السَّبْعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ عُمُرِهِ أَوْ لِأَنَّهُ وُفِّقَ بِبَرَكَةِ دُعَائِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِاخْتِيَارِ الْأَنْظَرِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَرَهُمَا أَوَّلًا بِالِاسْتِهَامِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ إجْمَاعًا فَكَذَا التَّخْيِيرُ،
وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّهُمْ لَا يَعْتَبِرُونَ إيمَانَهُ، وَهُوَ اخْتِيَارُهُ لِرَبِّهِ، وَهُوَ نَفْعٌ لَهُ ثُمَّ يَعْتَبِرُونَ اخْتِيَارَهُ لِأَحَدِ الْأَبَوَيْنِ، وَهُوَ ضَرَرٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا خُلْفٌ، ثُمَّ الْغُلَامُ إذَا بَلَغَ رَشِيدًا فَلَهُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِالسُّكْنَى، وَلَيْسَ لِأَبِيهِ أَنْ يَضُمَّهُ إلَى نَفْسِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُفْسِدًا مَخُوفًا عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ لَهُ أَنْ يَضُمَّهُ إلَى نَفْسِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ اعْتِبَارًا لِنَفْسِهِ بِمَالِهِ فَإِذَا بَلَغَ رَشِيدًا لَا يَبْقَى لِلْأَبِ يَدٌ فِي مَالِهِ فَكَذَا فِي نَفْسِهِ،
وَإِذَا بَلَغَ مُبَذِّرًا كَانَ لَهُ وِلَايَةُ حِفْظِ مَالِهِ فَكَذَا لَهُ أَنْ يَضُمَّهُ إلَى نَفْسِهِ
إمَّا لِدَفْعِ الْفِتْنَةِ أَوْ لِدَفْعِ الْعَارِ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُعَيَّرُ بِفَسَادِ ابْنِهِ،
وَأَمَّا الْجَارِيَةُ إذَا كَانَتْ بِكْرًا فَلِأَبِيهَا أَنْ يَضُمَّهَا إلَى نَفْسِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْتَبِرْ الرِّجَالَ، وَلَمْ تَعْرِفْ حِيَلَهُمْ فَيُخَافُ عَلَيْهَا الْخِدَاعُ مِنْهُمْ،
وَأَمَّا الثَّيِّبُ فَإِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً لَا يُخَافُ عَلَيْهَا الْفِتَنَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضُمَّهَا إلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهَا اخْتَبَرَتْ الرِّجَالَ، وَعَرَفَتْ كَيْدَهُمْ فَأُمِنَ عَلَيْهَا مِنْ الْخِدَاعِ، وَقَدْ زَالَتْ وِلَايَتُهُ بِالْبُلُوغِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ضَمِّهِ،
وَإِنْ كَانَتْ مَخُوفًا عَلَيْهَا فَلَهُ أَنْ يَضُمَّهَا إلَيْهِ لِمَا ذَكَرْنَا فِي حَقِّ الْغُلَامِ وَالْجَدُّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ وَلَا جَدٌّ، وَكَانَ لَهَا أَخٌ أَوْ عَمٌّ فَلَهُ أَنْ يَضُمَّهَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُفْسِدًا
أَمَّا إذَا كَانَ مُفْسِدًا فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ،
وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ عَصَبَةٍ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا،
وَكَذَلِكَ الْبِكْرُ إذَا طَعَنَتْ فِي السِّنِّ فَإِنْ كَانَ لَهَا عَقْلٌ وَرَأْيٌ، وَيُؤْمَنُ عَلَيْهَا مِنْ الْفَسَادِ فَلَيْسَ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ أَنْ يَضُمَّهَا إلَيْهِ،
وَإِنْ خِيفَ عَلَيْهَا ذَلِكَ فَلِلْأَخِ وَالْعَمِّ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْعَصَبَاتِ أَنْ يَضُمَّهَا إلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُفْسِدًا،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ وَلَا جَدٌّ، وَلَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْعَصَبَةِ أَوْ كَانَ لَهَا عَصَبَةٌ مُفْسِدٌ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَنْظُرَ فِي حَالِهَا فَإِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً خَلَّاهَا تَنْفَرِدُ بِالسُّكْنَى سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا، وَإِلَّا وَضَعَهَا عِنْدَ امْرَأَةٍ أَمِينَةٍ ثِقَةٍ تَقْدِرُ عَلَى الْحِفْظِ لِأَنَّهُ جُعِلَ نَاظِرًا لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ بِئْرُ أَبِي عُتْبَةُ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ مَا بَعْدَهَا كَذَا ضَبَطَهُ الشَّارِحُ اهـ،
وَفِي شَرْحِ الْكَافِي بِئْرُ أَبِي عُتْبَةَ بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَفِي الْأَحْكَامِ وَالسُّنَنِ بِئْرُ أَبِي عُتْبَةُ بِلَفْظِ الْحَبَّةِ مِنْ الْعِنَبِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهِيَ بِئْرٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ لَا يُمْكِنُ الصَّغِيرَ الِاسْتِقَاءُ مِنْهَا. اهـ. مُغْرِبٌ، وَقَوْلُهُ وَهِيَ بِئْرٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ إلَخْ هَذِهِ الْبِئْرُ الَّتِي عَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ عِنْدَهَا لَمَّا سَارَ إلَى بَدْرٍ. اهـ. ابْنُ الْأَثِيرِ
(قَوْلُهُ أَتُحَاقِّنِي فِي وَلَدِي) الْمُحَاقَقَةُ الْمُنَازَعَةُ. اهـ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ الْغُلَامُ إذَا بَلَغَ رَشِيدًا فَلَهُ أَنْ يَنْفَرِدَ إلَخْ) قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ إذَا بَلَغَ الصَّغِيرُ زَالَ وِلَايَةُ الْأَبِ عَنْهُ، وَلَا حَقَّ لِلْأَبِ فِيهِ إنْ كَانَ مَأْمُونًا عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ مَخُوفًا عَلَيْهِ لَهُ أَنْ يَضُمَّهُ إلَى نَفْسِهِ لِمَا ذَكَرْنَا،
وَكَذَلِكَ الثَّيِّبُ الْبَالِغَةُ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْأَبُ وَالثَّيِّبُ الْبَالِغَةُ يُسْأَلُ عَنْ حَالِهَا فَإِنْ كَانَ كَمَا يَقُولُ ضَمَّهَا إلَى نَفْسِهِ
أَمَّا الْبِكْرُ فَلِأَبِيهَا أَنْ يَضُمَّهَا إلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهَا سَرِيعَةُ الِانْخِدَاعِ اهـ
( قَوْلُهُ فَلَهُ أَنْ يَضُمَّهَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُفْسِدًا) قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ الِابْنُ إذَا بَلَغَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَنْفَرِدَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ فَاسِقًا يُخْشَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فَالْأَبُ أَوْلَى مِنْ الْأُمِّ، وَلَهُ أَنْ يَضُمَّهُ مَعَهُ إلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ أَقْدَرُ عَلَى صِيَانَتِهِ،
فَإِنْ كَانَتْ بِنْتًا فَأَرَادَ الْأَبُ أَنْ يَضُمَّهَا مَعَ نَفْسِهِ إنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِزَوَالِ وِلَايَتِهَا عَنْهُ، وَالْأَخُ وَالْعَمُّ لَا يَكُونُ لَهُمَا وِلَايَةُ الضَّمِّ إلَى نَفْسِهِ إذَا كَانَتْ بِنْتًا غَيْرَ مَأْمُونَةٍ، وَلِلْأَبِ ذَلِكَ، وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّ الْأَبَ وَالْجَدَّ كَانَ لَهُمَا حَقُّ الْحَجْرِ فِي ابْتِدَاءِ حَالِهَا فَجَازَ لَهُمَا أَنْ يُعِيدَاهَا إلَى حَجْرِهِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً اهـ
أَمَّا غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا حَقُّ الْحَجْرِ فِي ابْتِدَاءِ حَالِهَا فَجَازَ لَهُمَا أَنْ يُعِيدَاهَا إلَى حَجْرِهِمَا أَيْضًا لَكِنْ يَتَرَافَعُونَ إلَى الْقَاضِي لِيُسْكِنَهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ لِأَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةً عَلَى النَّاسِ،
وَلَوْ لَمْ يَتَرَافَعُوا رُبَّمَا تَرْتَكِبُ مَا يَلْحَقُهُمْ الضَّرَرُ بِذَلِكَ مِنْ الْعَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. اهـ. وَقَوْلُهُ وَالْأَخُ وَالْعَمُّ لَا يَكُونُ لَهُمَا وِلَايَةُ الضَّمِّ إلَى نَفْسِهِ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَيَنْبَغِي الْعَمَلُ بِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ سِيَّمَا فِي هَذَا الزَّمَانِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.