كاختلافهم في طوعها أو في البلد ولو على كلّ زنًا أربعةٌ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: كَاخْتِلَافِهِمْ فِي طَوْعِهَا أَوْ فِي الْبَلَدِ وَلَوْ عَلَى كُلِّ زِنًا أَرْبَعَةٌ) بَيَانٌ لِمَسْأَلَتَيْنِ لَا حَدَّ فِيهِمَا الْأُولَى: لَوْ اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي طَوْعِ الْمَرْأَةِ فَشَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا وَاثْنَانِ أَنَّهَا طَاوَعَتْهُ وَعَدَمُ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِمَا قَوْلُ الْإِمَامِ.
وَقَالَا يُحَدُّ الرَّجُلُ خَاصَّةً لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى الْمُوجِبِ عَلَيْهِ وَانْفِرَادُ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ بِزِيَادَةِ جِنَايَةٍ وَهُوَ الْإِكْرَاهُ
بِخِلَافِ جَانِبِهَا؛ لِأَنَّ طَوَاعِيَتَهَا شَرْطٌ لِتَحَقُّقِ الْمُوجِبِ فِي حَقِّهَا وَلَمْ يَثْبُتْ لِاخْتِلَافِهِمْ وَلَهُ أَنَّهُ اخْتَلَفَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الزِّنَا فِعْلٌ وَاحِدٌ يَقُومُ بِهِمَا وَلِأَنَّ شَاهِدَيْ الطَّوَاعِيَةِ صَارَا قَاذِفَيْنِ لَهَا، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهُمَا لِشَهَادَةِ شَاهِدَيْ الْإِكْرَاهِ؛ لِأَنَّ زِنَاهَا مُكْرَهَةً يُسْقِطُ إحْصَانَهَا فَصَارَا خَصْمَيْنِ فِي ذَلِكَ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا شَهِدَ ثَلَاثَةٌ بِالطَّوَاعِيَةِ وَوَاحِدٌ بِالْإِكْرَاهِ وَعَكْسُهُ لَكِنْ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يُحَدُّ الثَّلَاثَةُ حَدَّ الْقَذْفِ لِعَدَمِ سُقُوطِ إحْصَانِهَا بِشَهَادَةِ الْفَرْدِ وَعِنْدَ الْإِمَامِ لَا يُحَدُّونَ فِي الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ؛
لِأَنَّ اتِّفَاقَ الْأَرْبَعَةِ عَلَى النِّسْبَةِ إلَى الزِّنَا بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ مُخْرِجٌ لِكَلَامِهِمْ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَذْفًا.
الثَّانِيَةُ لَوْ اخْتَلَفُوا فِي الْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَ فِيهَا الزِّنَا فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَشْهَدَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا بِالْكُوفَةِ وَاثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا بِالْبَصْرَةِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ فِعْلُ الزِّنَا وَقَدْ اخْتَلَفَ بِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ وَلَمْ يَتِمَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابُ الشَّهَادَةِ وَلَا يُحَدُّ الشُّهُودُ خِلَافًا لِزُفَرَ لِشُبْهَةِ الِاتِّحَادِ نَظَرًا إلَى اتِّحَادِ الصُّورَةِ، وَالْمَرْأَةِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا جَاءَ الْقَاذِفُ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَشَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى فِي بَلَدٍ وَآخَرَانِ أَنَّهُ زَنَى فِي بَلَدٍ آخَرَ وَثَانِيهِمَا أَنْ يَتِمَّ نِصَابُ الشَّهَادَةِ بِالزِّنَا فِي كُلِّ بَلَدٍ وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَذْكُرُوا وَقْتًا وَاحِدًا مَعَ تَبَاعُدِ الْمَكَانَيْنِ كَمَا إذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُ زَنَى بِهَا بِالْبَصْرَةِ وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ مِنْ الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ مِنْ السَّنَةِ الْفُلَانِيَّةِ وَأَرْبَعَةٌ أَنَّهُ زَنَى بِهَا بِالْكُوفَةِ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ بِعَيْنِهِ وَفِي هَذِهِ لَا حَدَّ عَلَيْهِمَا وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ عَلَى كُلِّ زِنَا أَرْبَعَةٌ لِتَيَقُّنِنَا بِكَذِبِ أَحَدِهِمَا؛
لِأَنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَكَانَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ وَلَا يُعْرَفُ الصَّادِقُ مِنْ الْكَاذِبِ فَيَعْجِزُ الْقَاضِي عَنْ الْحُكْمِ بِهِمَا لِلتَّعَارُضِ أَوْ لِتُهْمَةِ الْكَذِبِ وَلَا يُحَدُّ الشُّهُودُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَمَّ بِهِ نِصَابُ الشَّهَادَةِ وَاحْتَمَلَ الصِّدْقَ.
ثَانِيهُمَا: أَنْ يَتَقَارَبَ الْمَكَانَانِ مَعَ اتِّحَادِ الْوَقْتِ فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ كَوْنُ الْأَمْرِ فِيهِمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ يُقَالُ لِوَقْتٍ مُمْتَدٍّ امْتِدَادًا عُرْفِيًّا لَا أَنَّهُ يَخُصُّ وَقْتَ ظُهُورِهَا مِنْ الْأُفُقِ وَيُحْتَمَلُ تَكْرَارُ الْفِعْلِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي كَافِيهِ إذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَاخْتَلَفُوا فِي الْمَزْنِيِّ بِهَا أَوْ فِي الْمَكَانِ أَوْ فِي الْوَقْتِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُهُمْ فِي مَكَانَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ مِنْ بَيْتٍ أَوْ غَيْرِ بَيْتٍ فَيُقَامُ الْحَدُّ اسْتِحْسَانًا اهـ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كاختلافهم) أي: كما لا يحد في اختلاف الشهود (في طوعها) بأن شهد اثنان أنه أكرهها وآخران أنها طاوعته وهذا عند الإمام، قالا: يجب الحد على الرجل لاتفاقهم على أنه زنى غاية الأمر أن اثنين تفردا بزيادة جناية هي إكراهه، وله أن الزنا فعل واحد يقوم بهما وقد اختلف في جانبها فيكون مختلفا في جانبه ضرورة وهذا لأن شاهدي الزنا بطائقة ينفيان زناه بمكرهة، والآخران ينفيان زناه بطائفة فلم يتحقق على خصوص الزنا في الخارج بشهادة أربعة، وما قيل من أن شاهدي الطوعية لما أو في البلد ولو على كل زنا أربعة ولو اختلفوا في بيت واحد حد الرجل والمرأة ولو شهدوا على زنا امرأة وهي بكر أو الشهود فسقة أو شهدوا على شهادة أربعة وإن شهد الأصول لم يحد أحد ولو كانوا عميانا أو محدودين أو ثلاثة حد الشهود.
اندرأ الحد عنهما صار اقاذفين لها بالزنا فصارا خصمين لها ولا شهادة للخصم لكن سقط الحد بشهادة الآخرين بالإكراه إنما يحتاج إليه على قولهما،
أما على قول الإمام فلا يجب حد القذف على الشهود، نص عليه شمس الأئمة في (جامعة) (أو) كاختلافهم (في البلد) بابن شهد اثنان أنه زنى بها بالكوفة، وآخران أنه زنى بها بالبصرة والوجه فيه ظاهر ولا حد على الشهود أيضا خلافا لزفر، (ولو) كان (على كل زنا أربعة) كما إذا شهد أربعة أنه زنا بالبصرة وقت طلوع الشمس في اليوم الفلاني من الشهر الفلاني من السنة الفلانية، وأربعة أنه زنى بها بالكوفة في الوقت المذكور بعينه فلا حد عليهما لأنا تيقنا بكذب أحدهما.
قال في (الفتح) : ولو تقارب المكان جازت شهادتهم / لأنه يصح كون الأمرين [٣٠٤/أ] فيهما في ذلك الوقت لأن طلوع الشمس يقال لوقت ممتد امتدادا عرفيا إلا أنه يخص أوان ظهورها من الأفق،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.