ولو جمعًا والآخذ بعضهم قطعوا إن أصاب لكلٍّ نصابٌ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جُمِعَا، وَالْآخِذُ بَعْضُهُمْ قُطِعُوا إنْ أَصَابَ لِكُلٍّ نِصَابٌ) أَيْ لَوْ كَانَ السَّارِقُ جَمَاعَةً؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ سَرِقَةُ النِّصَابِ
وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِجِنَايَتِهِ فَيُعْتَبَرُ كَمَالُ النِّصَابِ فِي حَقِّهِ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْأَخْذِ مُبَاشَرَةً أَوْ تَسَبُّبًا وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِمْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ وَلَا صَبِيٌّ وَلَا مَجْنُونٌ وَلَا مَعْتُوهٌ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانُوا خَرَجُوا مَعَهُ مِنْ الْحِرْزِ أَوْ بَعْدَهُ مِنْ فَوْرِهِ أَوْ خَرَجَ هُوَ بَعْدَهُمْ فِي فَوْرِهِمْ؛ لِأَنَّ بِذَلِكَ يَحْصُلُ التَّعَاوُنُ وَقَيَّدَ بِالْجَمْعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَرَقَ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دِرْهَمًا مِنْ بَيْتٍ وَاحِدٍ يُقْطَعُ لِكَمَالِ النِّصَابِ فِي حَقِّ السَّارِقِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ولو) كان (جمعا و) الحال أن (السارق بعضهم قطعوا إن أصاب لكل) منهم (نصاب) هذا استحسان سدا لباب السرقة سواء خرجوا معه من الحرز أو بعده في فوره أو خرج هو بعدهم في فورهم ولو كان فيهم صغير أو مجنون أو معتوه أو ذا رحم محرم من المسروق منه لم يقطع أحدن قيد بالجمع لأنه لو سرق واحد من عشرة من كل واحد درهما من بيت واحد يقطع لكمال النصاب،
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ جَمْعًا وَالْآخِذُ بَعْضُهُمْ قُطِعُوا إنْ أَصَابَ لِكُلٍّ نِصَابٌ) أَيْ لَوْ سَرَقَ جَمَاعَةُ وَتَوَلَّى الْأَخِذَ بَعْضُهُمْ قُطِعُوا إذَا أَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ لِأَنَّ الْمُعْتَادَ بَيْنَ السُّرَّاقِ أَنْ يَتَوَلَّى بَعْضُهُمْ الْأَخْذَ وَيَسْتَعِدَّ الْبَاقُونَ لِلدَّفْعِ
فَلَوْ امْتَنَعَ الْحَدُّ بِمِثْلِهِ لَامْتَنَعَ الْقَطْعُ فِي أَكْثَرِ السُّرَّاقِ فَيُؤَدِّي إلَى فَتْحِ بَابِ الْفَسَادِ فَيَجْرِي عَلَيْهِمْ الْحَدُّ جَمِيعًا اسْتِحْسَانًا سَدًّا لِبَابِهِ سَوَاءٌ خَرَجُوا مَعَهُ مِنْ الْحِرْزِ أَوْ بَعْدَهُ فِي فَوْرِهِ أَوْ خَرَجَ هُوَ بَعْدَهُمْ فِي فَوْرِهِمْ لِأَنَّ بِذَلِكَ يَحْصُلُ التَّعَاوُنُ وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُوَ يَقُولُ إنَّ الْإِخْرَاجَ مِنْ الْحِرْزِ يَتَحَقَّقُ مِنْ الْحَامِلِ وَحْدَهُ فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ وَجَوَابُهُ مَا بَيَّنَّاهُ وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْ الْبَاقِينَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ تَوَلَّى الْأَخْذَ الصَّغِيرُ أَوْ الْمَجْنُونُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقَطْعُ وَإِنْ أَخَذَ الْكِبَارُ الْعُقَلَاءُ وَجَبَ لِأَنَّ الْآخِذَ هُوَ الْأَصْلُ وَالرِّدْءُ تَبَعٌ فَسُقُوطُ الْحَدِّ عَنْ الْأَصْلِ يُوجِبُ سُقُوطَهُ عَنْ التَّبَعِ
بِخِلَافِ الْعَكْسِ قُلْنَا الْحَامِلُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْخُرُوجِ إلَّا بِقُوَّةِ الرِّدْءِ فَصَارُوا مُبَاشِرِينَ مَعْنًى عَلَى مَا يَجِيءُ تَمَامُهُ فِي السَّرِقَةِ الْكُبْرَى وَشُرِطَ أَنْ يُصِيبَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصَابٌ إذْ لَا قَطْعَ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ وَقَالَ مَالِكٌ يَقْطَعُونَ بِنِصَابٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ الْمَالِ مُوجِبٌ لِلْقَطْعِ فَإِذَا اشْتَرَكُوا أُجْرِيَ عَلَى جَمِيعِهِمْ كَالْقِصَاصِ قُلْنَا الْقِصَاصُ تَعَلَّقَ بِسَبَبٍ لَا يَتَجَزَّأُ وَهُوَ إزْهَاقُ الرُّوحِ فَيُنْسَبُ إلَى جَمِيعِهِمْ
بِخِلَافِ السَّرِقَةِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ جَمْعًا وَالْآخِذُ بَعْضُهُمْ قُطِعُوا)
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَإِذَا دَخَلَ الْحِرْزَ جَمَاعَةٌ فَتَوَلَّى بَعْضُهُمْ الْأَخِذَ قُطِعُوا جَمِيعًا
قَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَإِنَّمَا وَضْعُ الْمَسْأَلَةِ فِي دُخُولِ جَمِيعِهِمْ إذَا اشْتَرَكُوا وَاتَّفَقُوا عَلَى فِعْلِ السَّرِقَةِ لَكِنْ دَخَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ وَلَمْ يَدْخُلْ غَيْرُهُ فَالْقَطْعُ عَلَى مَنْ دَخَلَ الْبَيْتَ وَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ إنْ عُرِفَ بِعَيْنِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ فَعَلَيْهِمْ التَّعْزِيرُ وَلَا يُقْطَعُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانَ غَيْرُ الدَّاخِلِ يُعَيِّنُ الدَّاخِلَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُمْ مَا لَمْ يَدْخُلُوا الْبَيْتَ لَمْ تَتَأَكَّدْ مُعَاوَنَتُهُمْ بِهَتْكِ الْحِرْزِ بِالدُّخُولِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ اشْتِرَاكُهُمْ لِمَا أَنَّ كَمَالَ هَتْكِ الْحِرْزِ إنَّمَا يَكُونُ بِالدُّخُولِ وَقَدْ وُجِدَ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فَاعْتُبِرَ اشْتِرَاكُهُمْ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) أَيْ أَوْ أَخْرَسُ أَوْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ قُلْنَا الْحَامِلُ لَا يَتَمَكَّنُ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَلَنَا أَنَّ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَلَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ كَالْمُخْطِئِ وَالْعَامِدِ إذَا اشْتَرَكَا فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.