أخذ قاصد قطع الطّريق قبله حبس حتّى يتوب
الشروح عليها
(بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ) .
بَيَانٌ لِلسَّرِقَةِ الْكُبْرَى وَإِطْلَاقُ السَّرِقَةِ عَلَيْهِ مَجَازٌ وَلِذَا لَزِمَ التَّقْيِيدُ بِالْكُبْرَى قَالُوا: إنَّ الشَّرَائِطَ الْمُخْتَصَّةَ بِهَا ثَلَاثَةٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْمٍ لَهُمْ قُوَّةٌ وَشَوْكَةٌ أَوْ وَاحِدٌ كَذَلِكَ الثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ فِي مِصْرٍ أَوْ مَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ كَمَا بَيْنَ الْمِصْرَيْنِ أَوْ الْقَرْيَتَيْنِ. الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمِصْرِ مَسِيرَةُ سَفَرٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ اعْتِبَارُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ فَقَطْ فَيَتَحَقَّقُ فِي الْمِصْرِ لَيْلًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِمَصْلَحَةِ النَّاسِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَخَذَ قَاصِدُ قَطْعِ الطَّرِيقِ قَبْلَهُ حُبِسَ حَتَّى يَتُوبَ، وَإِنْ أَخَذَ مَالًا مَعْصُومًا وَمَا قَطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ، وَإِنْ قَتَلَ قُتِلَ حَدًّا، وَإِنْ عَفَا الْوَلِيُّ، وَإِنْ قَتَلَ وَأَخَذَ قُطِعَ وَقُتِلَ أَوْ صُلِبَ أَوْ قُتِلَ وَصُلِبَ) بَيَانٌ لِأَحْوَالِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ فَبَيَّنَ أَنَّهَا أَرْبَعٌ الْأُولَى: لَوْ أُمْسِكَ بَعْدَمَا قَصَدَ قَطْعَ الطَّرِيقِ وَلَمْ يَقْطَعْهَا عَلَى أَحَدٍ وَحُكْمُهُ الْحَبْسُ حَتَّى يَتُوبَ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ} فَالنَّفْيُ بِمَعْنَى الْحَبْسِ؛ لِأَنَّهُ نَفْيٌ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ، وَقَدْ عُهِدَ عُقُوبَةً فِي الشَّرْعِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ التَّعْزِيرَ وَفِي الْهِدَايَةِ وَيُعَزَّرُونَ أَيْضًا لِمُبَاشَرَتِهِمْ مُنْكَرَ الْإِخَافَةِ اهـ.
وَأَطْلَقَ فِي أَخْذِهِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ لَا وَلَمْ يُبَيِّنُوا بِمَاذَا يَتَحَقَّقُ قَصْدُهُ لِظُهُورِ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِوُقُوفِهِ عَلَى الطَّرِيقِ لِإِخَافَةِ الْمَارِّينَ،
وَأَمَّا قَطْعُ الطَّرِيقِ حَقِيقَةً فَبِالْقَتْلِ أَوْ أَخْذِ الْمَالِ وَأَنْ يَكُونَ بِالْإِضَافَةِ فَقَطْ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ قَبْلَهُ عَائِدًا إلَى قَطْعِ الطَّرِيقِ لَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ إنَّهَا تَرْجِعُ إلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ وَكَلَامُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِخَافَةِ قَطْعٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَالتَّوْبَةُ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالْقَلْبِ لَكِنْ لِحُصُولِهَا أَمَارَاتٌ ظَاهِرَةٌ فَصَحَّ أَنْ تَكُونَ غَايَةً لِلْحَبْسِ. الثَّانِيَةُ: أَنْ يُؤْخَذَ بَعْدَمَا أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ النَّفْسَ وَحُكْمُهُ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَالُ مَعْصُومًا وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَخَرَجَ مَالُ الْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ. الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ نِصَابًا وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ لِلِاكْتِفَاءِ بِذِكْرِهِ فِي السَّرِقَةِ الصُّغْرَى فَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ أَقَلُّ مِنْ نِصَابٍ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ} بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَجْزِيَةَ مُتَوَزِّعَةٌ عَلَى الْأَحْوَالِ كَمَا عُلِمَ فِي الْأُصُولِ
وَلَمَّا كَانَتْ جِنَايَتُهُ أَفْحَشَ مِنْ السَّرِقَةِ الصُّغْرَى كَانَتْ عُقُوبَتُهُ أَغْلَظَ، وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ خِلَافٍ لِئَلَّا تَفُوتَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ وَلِذَا لَوْ كَانَتْ يَدُهُ مَقْطُوعَةً أَوْ شَلَّاءَ أَوْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى كَذَلِكَ لَا يُقْطَعُ. الثَّالِثَةُ: أَنْ يُؤْخَذَ بَعْدَمَا قَتَلَ نَفْسًا مَعْصُومَةً وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا وَحُكْمُهُ أَنَّ الْإِمَامَ يَقْتُلُهُ حَدًّا لِلَّهِ تَعَالَى لَا قِصَاصًا حَتَّى لَوْ عَفَا الْأَوْلِيَاءُ لَا يُلْتَفَتُ إلَى عَفْوِهِمْ
وَأَشَارَ بِكَوْنِهِ حَدًّا إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَتْلِ أَنْ يَكُونَ مُوجِبًا لِلْقِصَاصِ مِنْ مُبَاشَرَةِ الْكُلِّ، وَالْآلَةِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ فِي مُقَابَلَةِ الْجِنَايَةِ عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِمُحَارَبَتِهِ وَلِذَا
قَالَ فِي الْمُجْتَبَى وَيُقْتَلُ الْكُلُّ فِي الْحَالَةِ الثَّالِثَةِ حَدًّا، الْقَاتِلُ وَالْمُعِينُ فِيهِ سَوَاءٌ، وَإِنَّمَا الشَّرْطُ الْقَتْلُ مِنْ أَحَدِهِمْ وَسَوَاءٌ قَتَلَهُمْ بِسَيْفٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ عَصًا أَوْ غَيْرِهَا وَيَصِيرُ كَالْجَمَاعَةِ قَتَلُوا وَاحِدًا بِهِ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَصْحَابِ أَبِي بُرْدَةَ. اهـ.
الرَّابِعَةُ أَنْ يُؤْخَذَ، وَقَدْ قَتَلَ النَّفْسَ وَأَخَذَ الْمَالَ فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ
إمَّا أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ: قَطْعُ الْيَدِ، وَالرِّجْلِ مِنْ خِلَافٍ، وَالْقَتْلُ، وَالصَّلْبُ،
وَإِمَّا أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْقَتْلِ
وَإِمَّا أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الصَّلْبِ وَهَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَمَنَعَ مُحَمَّدٌ الْقَطْعَ؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا تُوجِبُ حَدَّيْنِ وَلِأَنَّ مَا دُونَ النَّفْسِ يَدْخُلُ فِي النَّفْسِ فِي بَابِ الْحَدِّ كَحَدِّ السَّرِقَةِ، وَالرَّجْمِ وَلَهُمَا أَنَّ هَذِهِ عُقُوبَةٌ وَاحِدَةٌ تَغَلَّظَتْ لِتَغَلُّظِ سَبَبِهَا وَهُوَ تَفْوِيتُ الْأَمْنِ عَلَى التَّنَاهِي بِالْقَتْلِ وَأَخْذُ الْمَالِ وَلِهَذَا كَانَ قَطْعُ الْيَدِ، وَالرِّجْلِ مَعًا فِي الْكُبْرَى حَدًّا وَاحِدًا،
وَإِنْ كَانَ فِي الصُّغْرَى حَدَّيْنِ، وَالتَّدَاخُلُ فِي الْحُدُودِ لَا فِي حَدٍّ وَاحِدٍ
ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الصَّلْبِ وَتَرْكِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَتْرُكُهُ؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ، وَالْمَقْصُودُ التَّشْهِيرُ لِيَعْتَبِرَ بِهِ غَيْرُهُ وَنَحْنُ نَقُولُ أَصْلُ التَّشْهِيرِ بِالْقَتْلِ، وَالْمُبَالَغَةِ بِالصَّلْبِ فَيُخَيَّرُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: لَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ إنَّهَا تَرْجِعُ إلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ) أَيْ لَهَا فِي قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ الْمَذْكُورِ أَخْذُ الْمَالِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ تَبِعَ فِيهِ الْعَيْنِيَّ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ مَا فِي الشَّرْحِ تَعَسُّفٌ بَلْ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى قَطْعِ الطَّرِيقِ وَدَفَعَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الْإِخَافَةَ حَالٌ مِنْ أَحْوَالِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ وَالْمَتْنِ وَعَلَى مَا ادَّعَاهُ الْعَيْنِيُّ لَا تَكُونُ الْإِخَافَةُ مِنْهُ أَصْلًا قَالَ وَلَمْ يَنْتَبِهْ فِي الْبَحْرِ إلَى هَذَا فَمَشَى مَعَ الْعَيْنِيِّ وَعَيَّنَ الشَّارِحُ الْبَحْرَ.
اهـ.
وَأَجَابَ فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ عَنْ الْعَيْنِيِّ بِأَنَّ الْإِخَافَةَ لَمَّا لَمْ تَكُنْ مَقْصُودَةً، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ قَتْلُ النَّفْسِ وَأَخْذُ الْمَالِ صَحَّ جَعْلُ الضَّمِيرِ رَاجِعًا إلَى قَطْعِ الطَّرِيقِ نَظَرًا إلَى مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ
وَفِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَاصِدُ قَطْعِ الطَّرِيقِ إشَارَةً إلَيْهِ إذْ مُجَرَّدُ الْإِخَافَةِ لَيْسَ مِنْ مَقْصُودِهِ
(قَوْلُهُ: فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ)
قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ فِيهِ إنَّ التَّخْيِيرَ يُنَافِي مَا قَدْ ذَكَرَهُ آنِفًا أَنَّ الْمُرَادَ التَّوْزِيعُ عَلَى الْأَحْوَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِي التَّوْفِيقِ
(أخذ قاصد قطع الطريق) وهو الواقف على الطريق لأخذ المال (قبله) أي: قبل أخذ المال وقتل النفس بأن لم يوجد منه سوى مجرد إخافة الطريق
ولما كان مجرد القصد لا يطلع عليه أدير الحكم على أمارته وهي الإخافة فالضمير راجع إلى غير المذكور كما سيأتي في الشرح وقول العيني: هذا تعسف بل الضمير راجع إلى قطع الطريق مدفوع بأن الإخافة حال من أحوال قطاع الطريق كما هو ظاهر الآية والمتن، وعلى ما ادعاه العيني لا تكون الإخافة منه أصلاً ولم يتنبه في (البحر) إلى هذا فمشى مع العيني وعين الشارح أبصر. (حبس) وعزر (حتى يتوب) أي: تظهر توبته بوجود أمارتها أو يموت والأصل فيه قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} الآية أي يحاربون أولياؤه كذا قدره الجمهور وقال الزمخشري: أي يحاربون رسوله ومحاربة المسلمين في حكم محاربته وذكر اسمه تعالى تعظيماً وتفخيماً
وقيل: هو المخالفة لأحكامهما وعلى هذه الأوجه لا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز.
قال الشمني: وقال في (الفتح) : سمي قاطع الطريق محارباً لله لأن المسافر معتمد عليه فمن أزال أمنه حارب من اعتمد عليه في تحصيل أمنه، وهو على حذف مضاف أي: يحاربون عباد الله وهي أحسن من تقدير أولياء الله لأن هذا الحكم وإن أخذ مالاً معصوماً قطع يده ورجله من خلاف وإن قتل قتل حداً وإن عفا الولي وإن قتل وأخذ قطع وقتل وصلب أو قتل أو صلب .....
يثبت بالقطع على الكافر الذمي،
وأما محاربته لرسوله فإما باعتبار عصيان أمره أو باعتبار أنه الحافظ لطريق المسلمين والخلفاء والملوك بعده نوابه،
فإذا قطع الطريق الذي تولى حفظهما بنفسه ونائبه فقد حاربه انتهى.
وأنت خبير بأن محاربة رسوله إذا كان باعتبار عصيان أمره أو باعتبار أنه الحافظ فمحاربته تعالى كذلك فما الداعي إلى حذف المضاف حينئذ؟ وظاهر أن المراد توزيع أنواع الجزية على أنواع الجنايات إذ العمل بالإطلاق يقتضي أنه يجوز أن يترتب على أغلظها أخف الجزية وهذا مما تدفعه قواعد الشرع والعقل فوجب القول بتوزيع الأغلظ للأغلظ والأخف بالأخف، بدأ المصنف فيما إذا أخاف الطريق فقط
وأشار إلى أن المراد بالنفي في الآية الحبس إذ ظاهره وهو النفي من وجه الأرض لا يعمل به، والحمل على بعضها لا يحصل به المقصود فقلنا بمجازه وهو الحبس،
(بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ) شَرَائِطُ قَطْعِ الطَّرِيقِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ثَلَاثَةٌ يَعْنِي مَا يَخْتَصُّ بِهِ دُونَ السَّرِقَةِ الصُّغْرَى ثَلَاثَةٌ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْمٍ لَهُمْ قُوَّةٌ وَشَوْكَةٌ تَنْقَطِعُ بِهِمْ الطَّرِيقُ،
وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي مِصْرٍ وَلَا فِيمَا بَيْنَ الْقُرَى وَلَا بَيْنَ مِصْرَيْنِ،
وَأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمِصْرِ مَسِيرَةُ سَفَرٍ لِأَنَّ قَطْعَ الطَّرِيقِ إنَّمَا يَكُونُ بِانْقِطَاعِ الْمَارَّةِ وَلَا يَنْقَطِعُونَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ عَنْ الطَّرِيقِ لِأَنَّهُمْ يَلْحَقُهُمْ الْغَوْثُ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ وَالْمُسْلِمِينَ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ فَلَا يُتْرَكُ الْمُرُورُ وَالِاسْتِطْرَاقُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا فِي الْمِصْرِ لَيْلًا أَوْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِصْرِ أَقَلُّ مِنْ مَسِيرَةِ سَفَرٍ تَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِمَصْلَحَةِ النَّاسِ وَهِيَ دَفْعُ شَرِّ الْمُتَغَلِّبَةِ الْمُتَلَصِّصَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(أَخَذَ قَاصِدُ قَطْعِ الطَّرِيقِ قَبْلَهُ حُبِسَ حَتَّى يَتُوبَ وَإِنْ أَخَذَ مَالًا مَعْصُومًا قَطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ وَإِنْ قَتَلَ قُتِلَ حَدًّا وَإِنْ عَفَا الْوَلِيُّ وَإِنْ قَتَلَ وَأَخَذَ قُطِعَ وَقُتِلَ وَصُلِبَ أَوْ قُتِلَ أَوْ صُلِبَ) وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}.
وَالْمُرَادُ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ التَّوْزِيعُ عَلَى الْأَحْوَالِ لِأَنَّ الْجِنَايَاتِ مُتَفَاوِتَةٌ وَالْحِكْمَةُ أَنْ يَتَفَاوَتَ جَزَاؤُهَا وَهُوَ الْأَلْيَقُ بِحِكْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَنْوَاعَ الْجَزَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنْوَاعَ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ فَكَانَ بَيَانُ جَزَائِهَا أَهَمُّ وَهَذَا لِأَنَّ أَنْوَاعَ الْأَجْزِيَةِ ذُكِرَتْ عَلَى سَبِيلِ الْمُقَابَلَةِ بِالْجِنَايَةِ وَهِيَ الْمُحَارَبَةُ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ بِأَنْوَاعِهَا فَاكْتَفَى بِإِطْلَاقِهَا وَبَيَّنَ أَنْوَاعَ الْجَزَاءِ فَوَجَبَ التَّقْسِيمُ عَلَى حَسَبِ أَحْوَالِ الْجِنَايَةِ إذْ لَيْسَ مِنْ الْحِكْمَةِ أَنْ يُسَوِّيَ فِي الْعُقُوبَةِ مَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْجِنَايَةِ كَيْفَ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَزَلَ بِهَذَا التَّقْسِيمِ فِي أَصْحَابِ أَبِي بُرْدَةَ وَقَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ أَيَّ شَيْءٍ شَاءَ مِنْ هَذِهِ الْأَجْزِيَةِ فَعَلَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْجِنَايَةِ لِأَنَّ كَلِمَةَ أَوْ تَقْتَضِي ذَلِكَ كَمَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَجَوَابُهُ أَنَّهَا مُقَابَلَةٌ بِالْجِنَايَاتِ فَاقْتَضَتْ الِانْقِسَامَ فَتَقْدِيرُهُ أَنْ يُحَدُّونَ إنْ قَتَلُوا أَوْ يُحَدُّونَ إنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ إنْ أَخَذُوا الْمَالَ أَوْ يُنْفَوْا إنْ أَخَافُوا
بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَإِنَّهَا مُقَابَلَةٌ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْحِنْثُ فَكَانَتْ لِلتَّخْيِيرِ وَاَلَّذِي يَدُلُّك عَلَى مَا قُلْنَا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ إذَا قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ قُتِلُوا وَصُلِبُوا وَإِذَا قَتَلُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا الْمَالَ قُتِلُوا وَلَمْ يُصْلَبُوا وَإِذَا أَخَذُوا الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلُوا قُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ وَإِذَا أَخَافُوا السَّبِيلَ وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا نُفُوا مِنْ الْأَرْضِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَحَكَاهُ فِي الْمُنْتَقَى.
ثُمَّ هَذِهِ الْأَحْوَالُ أَرْبَعَةٌ الْأُولَى أَنْ يُؤْخَذَ قَبْلَ أَنْ يَقْتُلَ نَفْسًا وَلَا يَأْخُذَ مَالًا وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أُخِذَ قَاصِدُ قَطْعِ الطَّرِيقِ قَبْلَهُ وَهَذِهِ الْهَاءُ تَرْجِعُ إلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَتُوبَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْمُرَادُ مِنْ النَّفْيِ الطَّلَبُ لِيَهْرُبُوا مِنْ كُلِّ مَوْضِعٍ وَهَذَا لَيْسَ بِسَدِيدٍ لِأَنَّ دَفْعَ أَذَاهُ لَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُفْسِدُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَإِنْ أُخْرِجَ بِالتَّتَبُّعِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ فَفِيهِ تَعْرِيضُهُ عَلَى الرِّدَّةِ وَلَمْ يَعْهَدْنَا الشَّارِعُ ذَلِكَ فَتَعَيَّنَ الْحَبْسُ لِأَنَّا عَهِدْنَاهُ عُقُوبَةً فِي الشَّرْعِ وَفِيهِ نَفْيُهُ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ وَهُوَ أَبْلَغُ وُجُوهِ النَّفْيِ قَالَ الْقَائِلُ خَرَجْنَا مِنْ الدُّنْيَا وَنَحْنُ مِنْ أَهْلِهَا ...
فَلَسْنَا مِنْ الْأَمْوَاتِ فِيهَا وَلَا الْأَحْيَاءِ إذَا جَاءَنَا السَّجَّانُ يَوْمَ الْحَاجَةِ ... عَجِبْنَا وَقُلْنَا جَاءَ هَذَا مِنْ الدُّنْيَا فَكَانَ أَدْفَعَ لِشَرِّهِ وَأَشَدَّ عُقُوبَةً عَلَى ارْتِكَابِهِ الْمُنْكَرَ وَهُوَ الْإِخَافَةُ وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يُؤْخَذَ بَعْدَ مَا أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ النَّفْسَ وَأَصَابَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصَابًا فَإِنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى إذَا كَانَ الْمَالُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لَا مُسْتَأْمِنٍ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَخَذَ مَالًا مَعْصُومًا قَطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ لِمَا تَلُونَا وَلِأَنَّ جَانِيَتَهُ أَفْحَشُ مِنْ السَّرِقَةِ الصُّغْرَى فَكَانَتْ عُقُوبَتُهُ أَغْلَظَ بِقَطْعِ الثِّنْتَيْنِ وَكَانَ مِنْ خِلَافٍ لِئَلَّا يَفُوتَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى مَقْطُوعَةً أَوْ شَلَّاءَ أَوْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى كَذَلِكَ لَا يُقْطَعُ لِمَا ذَكَرْنَا فَإِنْ قِيلَ لَمَّا تَضَاعَفَ قَطْعُهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَضَاعَفَ نِصَابُهُ فَيَكُونُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا قُلْنَا تُغَلَّظُ الْعُقُوبَةُ هُنَا بِتَغَلُّظِ الْجِنَايَةِ بِمُحَارَبَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَا بِكَثْرَةِ الْمَأْخُوذِ وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ أَنْ يُؤْخَذَ وَقَدْ قَتَلَ النَّفْسَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَقْتُلُهُ حَدًّا حَتَّى لَوْ عَفَا الْأَوْلِيَاءُ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى عَفْوِهِمْ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ مُوجِبًا لِلْقِصَاصِ مِنْ مُبَاشَرَةِ الْكُلِّ وَالْآلَةِ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لِوُجُوبِهِ فِي مُقَابَلَةِ الْجِنَايَةِ عَلَى حَقِّهِ بِمُحَارَبَتِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ قَتَلَ قُتِلَ حَدًّا وَإِنْ عَفَا الْوَلِيُّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْوَاجِبُ قِصَاصٌ لِأَنَّهُ قَتْلٌ بِإِزَاءِ قَتْلٍ قُلْنَا الْقَطْعُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَكَذَا الْقَتْلُ لِأَنَّهُ قَسِيمَةٌ وَتَسْمِيَتُهُ جَزَاءً يُشْعِرُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِمَا يَجِبُ لِلَّهِ تَعَالَى وَالْحَالَةُ الرَّابِعَةُ أَنْ يُؤْخَذَ وَقَدْ قَتَلَ النَّفْسَ وَأَخَذَ الْمَالَ فَإِنَّ الْإِمَامَ فِيهِ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ وَقَتَلَهُ،
وَإِنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَصَلَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ قَطَعَهُ وَصَلَبَهُ،
وَإِنْ شَاءَ قَتَلَهُ، وَإِنْ شَاءَ صَلَبَهُ،
وَإِنْ شَاءَ قَطَعَهُ مِنْ خِلَافٍ وَقَتَلَهُ وَصَلَبَهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَقُتِلَ وَصُلِبَ إلَخْ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُقْتَلُ أَوْ يُصْلَبُ وَلَا يُقْطَعُ وَأَبُو يُوسُفَ مَعَهُ فِي الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْقَطْعَ حَدٌّ عَلَى حِدَةٍ وَالْقَتْلُ كَذَلِكَ بِالنَّصِّ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ قَطْعُ الطَّرِيقِ إذْ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدَّيْنِ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ وَلِأَنَّهُ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَيَدْخُلُ مَا دُونَ النَّفْسِ فِي النَّفْسِ كَمَا لَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ حَدُّ الشُّرْبِ وَالسَّرِقَةِ وَالرَّجْمِ فَإِنَّهُ يَكْتَفِي بِالرَّجْمِ وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا عَدَاهُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَرَضِيَ عَنْهُ أَنَّهُ وَحَّدَ الْمُوجِبَ لَهُمَا وَهُوَ الْقَتْلُ وَأَخْذُ الْمَالِ فَيَسْتَوْفِيَانِ وَهُمَا حَدٌّ وَاحِدٌ لِاتِّحَادِ سَبَبِهِمَا وَهُوَ قَطْعُ الطَّرِيقِ لَكِنَّ مَا يَقَعُ بِهِ الْقَطْعُ مُتَفَاوِتٌ.
فَإِذَا تَنَاهَى تَفْوِيتُ الْأَمْنِ بِأَخْذِ الْمَالِ وَقَتْلِ النَّفْسِ تَنَاهَتْ عُقُوبَتُهُ وَصَارَ هَذَا كَقَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ فَإِنَّهُمَا حَدَّانِ فِي السَّرِقَةِ الصُّغْرَى وَحْدٌ وَاحِدٌ فِي الْكُبْرَى وَلَا تَدَاخُلَ فِي حَدٍّ وَاحِدٍ كَجَلَدَاتِ الْحَدِّ فِي الزِّنَا وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا التَّدَاخُلُ فِي الْحُدُودِ وَلَا يَلْزَمُ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ أَوْ يَصْلُبَهُ وَيَدَعُ الْقَطْعَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِلتَّدَاخُلِ بَلْ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ رِعَايَةُ التَّرْتِيبِ فِي أَجْزَاءِ حَدٍّ وَاحِدٍ فَلَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْقَتْلِ فَإِذَا قَتَلَهُ لَا يُفِيدُ الْقَطْعُ بَعْدَهُ كَالزَّانِي إذَا جُلِدَ خَمْسِينَ جَلْدَةً فَمَاتَ يُتْرَكُ الْبَاقِي لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي إقَامَتِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ ثُمَّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي الصَّلْبِ إنْ شَاءَ فَعَلَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَتْرُكُهُ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّشْهِيرُ لِيَرْتَدِعَ بِهِ غَيْرُهُ فَلَا يُتْرَكُ مَا أَمْكَنَ قُلْنَا مَعْنَى الزَّجْرِ يَتِمُّ بِالْقَتْلِ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَبَ أَحَدًا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ حُبِسَ حَتَّى يَتُوبَ) أَيْ بَعْدَ مَا يُعَزَّرُ. اهـ. كَافِي.
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَتَلَ وَأَخَذَ قُطِعَ)
قَالَ فِي الْكَافِي وَإِنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ إنْ شَاءَ الْإِمَامُ قَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ قَتَلَهُمْ وَصَلَبَهُمْ وَإِنْ شَاءَ قَتَلَهُمْ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ وَإِنْ شَاءَ صَلَبَهُمْ اهـ قَوْلُهُ وَإِنْ شَاءَ صَلَبَهُمْ أَيْ أَحْيَاءً ثُمَّ قَتَلَهُمْ. اهـ. كَافِي
(قَوْلُهُ أَوْ قَتَلَ أَوْ صَلَبَ) اعْلَمْ أَنَّ الْقُطَّاعَ إذَا قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ فَالْإِمَامُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ ذَكَرَهَا فِي الْمَتْنِ وَزَادَ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَيْهَا ثَلَاثَةَ أُمُورٍ سَتَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْحَالَةُ الرَّابِعَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ} [المائدة: ٣٣] أَيْ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُحَارِبُ اللَّهَ وَلِأَنَّ الْمُسَافِرَ فِي الْبَرَارِي فِي أَمَانِ اللَّهِ وَحِفْظِهِ مُتَوَكِّلًا عَلَيْهِ فَالْمُعْتَرِضُ لَهُ كَأَنَّهُ مُحَارِبٌ لِلَّهِ تَعَالَى اهـ دِرَايَةٌ قَالَ الْكَمَالُ أَيْ يُحَارِبُونَ عِبَادَ اللَّهِ وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّنْ يُقَدِّرُ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ يَثْبُتُ بِالْقَطْعِ عَلَى الْكَافِرِ وَالذِّمِّيِّ اهـ (قَوْلُهُ التَّوْزِيعُ) أَيْ تَوْزِيعُ الْأَجْزِيَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى أَنْوَاعِ قَطْعِ الطَّرِيقِ. اهـ. كَمَالٌ
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَحْوَالِ) كَأَنَّهُ قَالَ أَنْ يُقَتَّلُوا إنْ قَتَلُوا إلَخْ لَا التَّخْيِيرُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ مُتَشَبِّثًا بِظَاهِرِ أَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ أَخَذَ الْمَالَ قُطِعَ وَمَنْ قَتَلَ قُتِلَ وَمَنْ أَخَذَ الْمَالَ وَقَتَلَ صُلِبَ». اهـ. كَافِي.
(قَوْلُهُ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ بِأَنْوَاعِهَا) أَيْ عَادَةً بِتَخْوِيفٍ أَوْ أَخْذِ مَالٍ أَوْ قَتْلٍ وَأَخْذِ مَالٍ. اهـ. كَافِي قَوْلُهُ ثُمَّ هَذِهِ الْأَحْوَالُ أَرْبَعَةٌ) أَيْ وَإِلَّا جِزْيَةٌ كَذَلِكَ. اهـ. كَافِي قَالَ الْكَمَالُ فَأَحْوَالُهُمْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْجَزَاءِ الشَّرْعِيِّ أَرْبَعَةٌ وَبِالنِّسْبَةِ إلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ خَمْسَةٌ اهـ وَذَكَرَ التُّمُرْتَاشِيُّ وَالْأَحْوَالُ خَمْسٌ: تَخْوِيفٌ لَا غَيْرُ وَهُنَا عُزِّرُوا أَدْنَى التَّعْزِيرِ وَحُبِسُوا حَتَّى يَتُوبُوا، وَالثَّانِيَةُ أَخْذُ الْمَالِ فَهُنَا إذَا تَابُوا قَبْلَ الْأَخْذِ سَقَطَ الْحَدُّ وَضَمِنُوا الْمَالَ قَائِمًا وَهَالِكًا وَلَوْ أُخِذُوا قَبْلَ التَّوْبَةِ قُطِعَتْ أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ وَرَدُّوا الْمَالَ الْقَائِمَ وَلَمْ يَضْمَنُوا الْهَالِكَ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَالثَّالِثَةُ جَرَحُوا لَا غَيْرُ وَفِيهِ الْقِصَاصُ فِيمَا يَجْرِي فِيهِ الْقِصَاصُ وَالْأَرْشُ فِيمَا لَا يَجْرِي وَالِاسْتِيفَاءُ إلَى صَاحِبِ الْحَقِّ، وَالرَّابِعَةُ أَخَذُوا الْمَالَ وَجَرَحُوا تُقْطَعُ مِنْ خِلَافٍ وَبَطَلَ حُكْمُ الْجِرَاحَاتِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ حُكْمَ مَا دُونَ النَّفْسِ حُكْمُ الْمَالِ فَسَقَطَ الضَّمَانُ، وَالْخَامِسَةُ أُخِذُوا وَقَتَلُوا أَوْ قَتَلَ أَحَدُهُمْ رَجُلًا بِسِلَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَالْإِمَامُ هُنَا مُخَيَّرٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ. اهـ. دِرَايَةٌ
(قَوْلُهُ الْأُولَى أَنْ يُؤْخَذَ قَبْلَ أَنْ يَقْتُلَ نَفْسًا وَلَا يَأْخُذَ مَالًا) بَلْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ سِوَى مُجَرَّدِ إخَافَةِ الطَّرِيقِ إلَى أَنْ أُخِذُوا فَحُكْمُهُمْ أَنْ يُعَزَّرُوا وَيُحْبَسُوا إلَى أَنْ تَظْهَرَ تَوْبَتُهُمْ فِي الْحَبْسِ أَوْ يَمُوتُوا. اهـ. كَمَالٌ.
(قَوْلُهُ وَهَذِهِ الْهَاءُ تَرْجِعُ إلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ) أَيْ الْهَاءُ عَائِدَةٌ إلَى قَطْعِ الطَّرِيقِ أَيْ أُخِذَ قَبْلَ أَخْذِ الْمَالِ وَقَتْلِ النَّفْسِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَتُوبَ) أَيْ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالنَّفْيِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
قَالَ فِي الْكَافِي إذَا خَرَجَ جَمَاعَةٌ مُمْتَنِعُونَ أَوْ وَاحِدٌ يَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ فَقَصَدُوا قَطْعَ الطَّرِيقِ فَأُخِذُوا قَبْلَ أَنْ يَأْخُذُوا مَالًا وَيَقْتُلُوا نَفْسًا حَبَسَهُمْ الْإِمَامُ حَتَّى يَتُوبُوا بَعْدَ مَا يُعَزَّرُونَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفْيِ الْمَنْصُوصِ الْحَبْسُ فِي حَقِّ مَنْ خَوَّفَ النَّاسَ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا وَلَمْ يَقْتُلْ لِأَنَّهُ
إمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ نَفْيُهُ عَنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ وَذَا لَا يَتَحَقَّقُ مَا دَامَ حَيًّا أَوْ عَنْ بَلَدِهِ إلَى بَلَدٍ أُخْرَى وَبِهِ لَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ وَهُوَ دَفْعُ أَذَاهُ عَنْ النَّاسِ أَوْ عَنْ دَارِ الْإِسْلَامِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَفِيهِ تَعْرِيضُهُ عَلَى الرِّدَّةِ فَدَلَّ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُهُ عَنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ بِدَفْعِ شَرِّهِ عَنْ أَهْلِهَا إلَّا مَوْضِعَ حَبْسِهِ إذَا الْمَحْبُوسُ يُسَمَّى خَارِجًا مِنْ الدُّنْيَا اهـ وَإِنَّمَا يُعَزَّرُونَ لِارْتِكَابِهِمْ مُنْكَرًا لِتَخْوِيفِ وَشَرْطٌ أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ ذَاتَ مَنَعَةٍ لِأَنَّ قُطَّاعَ الطَّرِيقِ مُحَارَبُونَ بِالنَّصِّ وَالْمُحَارَبَةُ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ مِمَّنْ لَهُ مَنَعَةٌ وَشَوْكَةٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْقَائِلُ) أَيْ وَهُوَ صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَسْنَا مِنْ الْأَحْيَاءِ فِيهَا وَلَا الْمَوْتَى) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ فَلَسْنَا مِنْ الْأَحْيَاءِ وَلَا الْمَوْتَى
وَكَذَا فِي الْكَافِي وَفِي بَعْضِ نُسَخِ هَذَا الشَّرْحِ فَلَسْنَا مِنْ الْأَمْوَاتِ فِيهَا وَلَا الْأَحْيَاءِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِخَطِّ الْمُصَنِّفِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصَابًا) أَيْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ مَا قِيمَتُهُ الْعَشَرَةُ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عِشْرُونَ لِأَنَّهُ يُقْطَعُ مِنْ قَاطِعِ الطَّرِيقِ طَرَفَانِ فَيُشْتَرَطُ نِصَابَانِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى) أَيْ لِئَلَّا يَفُوتَ جِنْسَ الْمَنْفَعَةِ. اهـ. كَافِي
(قَوْلُهُ لَا مُسْتَأْمِنٍ) أَيْ فَلَوْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَى مُسْتَأْمِنٍ لَا يَلْزَمُهُمْ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَا إلَّا التَّعْزِيرُ وَالْحَبْسُ بِاعْتِبَارِ إخَافَةِ الطَّرِيقِ وَإِخْفَارِ ذِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ مَالَهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ عَلَى التَّأْبِيدِ. اهـ. كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ كَانَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى مَقْطُوعَةً إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِنَّمَا قُطِعَ الطَّرَفَانِ لِوُقُوعِ أَثَرِ الْجِنَايَةِ عَامًا وَتَغَلُّظِهَا وَأَعْطَى مَالَ الذِّمِّيِّ حُكْمَ مَالِ الْمُسْلِمِ لِتَأَبُّدِ الْعِصْمَةِ فِيهِمَا. اهـ.
(قَوْلُهُ لَا يُقْطَعُ لِمَا ذَكَرْنَا) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةً قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى وَلَوْ كَانَتْ يَدَاهُ صَحِيحَتَيْنِ وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى مَقْطُوعَةً قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى فَقَطْ وَلَا خِلَافَ فِيهِ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَضَاعَفَ نِصَابُهُ فَيَكُونُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا) أَيْ لِأَنَّهُ كَالسَّرِقَتَيْنِ. اهـ. كَافِي قَوْلُهُ وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ أَنْ يُؤْخَذَ وَقَدْ قَتَلَ النَّفْسَ) أَيْ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَقْتُلُهُ حَدًّا) قَالَ الْكَمَالُ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ يُقْتَلُ قِصَاصًا وَهَذَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ إذَا أَمْكَنَهُ أَخْذُ الْمَالِ فَلَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا وَمَالَ إلَى الْقَتْلِ فَإِنَّا سَنَذْكُرُ فِي نَظِيرِهِ أَنَّهُ يُقْتَلُ قِصَاصًا خِلَافًا لِعِيسَى بْنِ أَبَانَ وَفِيهَا أَيْضًا إنْ خَرَجَ عَلَى الْقَافِلَةِ فِي الطَّرِيقِ وَأَخَافَ النَّاسَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ يُعَزَّرُ وَيُخْلَى سَبِيلُهُ وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ مِنْ أَنَّهُ يُحْبَسُ امْتِثَالًا لِلنَّفْيِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ عَفَا الْأَوْلِيَاءُ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى عَفْوِهِمْ) أَيْ لِأَنَّ الْحَدَّ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُسْمَعُ فِيهِ عَفْوُ غَيْرِهِ فَمَتَى عَفَا عَنْهُمْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ قُلْنَا الْقَطْعُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ فَلَا يَدْخُلُهُ عَفْوٌ وَعَلَيْهِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ ذَكَرَهُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي وَفِي شَرْحِ الْوَجِيزِ قَتْلٌ بِمُقَابَلَةِ قَتْلٍ وَفِيهِ مَعْنَى الْحَدِّ فَلَا يَصِحُّ عَفْوُهُ وَلَكِنْ ذُكِرَ فِي الْكَافِي وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْوَاجِبُ قِصَاصٌ لِأَنَّهُ قَتْلٌ بِإِزَاءِ قَتْلٍ وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْعَفْوِ فَإِنَّ أَصْحَابَهُ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالُوا فِيهِ مَعْنَى الْحَدِّ وَالْقِصَاصِ وَخَرَجُوا عَلَى مَسَائِلَ وَلَكِنْ مَا قَالَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِجَوَازِ الْعَفْوِ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالْحَالَةُ الرَّابِعَةُ) قَالَ الْكَمَالُ
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا هُوَ أَعَمُّ فَالْأَحْوَالُ الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ وَالْخَامِسَةُ أَنْ يُؤْخَذُوا بَعْدَ مَا أَحْدَثُوا تَوْبَةً وَتَأْتِي أَيْضًا فِي الْكِتَابِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُقْتَلُ) وَجَعَلَ فِي الْأَسْرَارِ قَوْلَ مُحَمَّدٍ أَصَحَّ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ وَأَخَذَ الْمَالَ) أَيْ فَأَخْذُ الْمَالِ مُوجِبٌ لِلْقَطْعِ وَالْقَتْلُ مُوجِبٌ لِلْقَتْلِ اهـ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيُبْعَجُ) أَيْ يُشَقُّ. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.