فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(فخ) مِثْلُهُ.

وَعَنْ مَحْمُودٍ الْأُوزْجَنْدِيِّ لَا يَجُوزُ الِاعْتِكَافُ فِي مَسْجِدِ زُقَاقٍ غَيْرِ نَافِذٍ لِأَنَّ طَرِيقَهُ مَمْلُوكٌ لِأَهْلِهِ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ حَائِطٌ إلَى طَرِيقٍ نَافِذٍ فَحِينَئِذٍ يُمْكِنُ التَّطَرُّقُ إلَيْهِ مِنْ حَقِّ الْعَامَّةِ فَيَخْلُصُ لِلَّهِ تَعَالَى فَيَصِيرُ مَسْجِدًا قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ (فخ) أَصَحُّ وَقَدْ رَأَيْنَا بِبُخَارَى وَغَيْرِهَا فِي دُورٍ وَسِكَكٍ فِي أَزِقَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ مِنْ غَيْرِ شَكِّ الْأَئِمَّةِ وَالْعَوَامِّ فِي كَوْنِهَا مَسَاجِدَ فَعَلَى هَذَا الْمَسَاجِدُ الَّتِي فِي الْمَدَارِسِ بِجُرْجَانِيَّةَ خَوَارِزْم مَسَاجِدُ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْنَعُونَ النَّاسَ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهَا وَإِذَا أُغْلِقَتْ يَكُونُ فِيهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِهَا.

اهـ.

وَقَدْ قَدَّمْنَا شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا نَقْشُهُ بِالْجِصِّ وَمَاءِ الذَّهَبِ مِنْ مَكْرُوهَاتِ الصَّلَاةِ وَفِي الْمُجْتَبَى لَا يَجُوزُ لِقَيِّمِ الْمَسْجِدِ أَنْ يَبْنِيَ حَوَانِيتَ فِي حَدِّ الْمَسْجِدِ أَوْ فِنَائِهِ قَيِّمٌ يُبِيحُ فِنَاءَ الْمَسْجِدِ لِيَتَّجِرَ فِيهِ الْقَوْمُ أَوْ يَضَعُ فِيهِ سُرَرًا أَجَّرَهَا لِيَتَّجِرَ فِيهَا النَّاسُ فَلَا بَأْسَ إذَا كَانَ لِصَلَاحِ الْمَسْجِدِ وَيُعْذَرُ الْمُسْتَأْجِرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إذَا لَمْ يَكُنْ مَمَرَّ الْعَامَّةِ، وَفِنَاءُ الْمَسْجِدِ مَا كَانَ عَلَيْهِ ظُلَّةُ الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَمَرًّا لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ تِلْكَ الْأُجْرَةِ إلَى نَفْسِهِ وَلَا إلَى الْإِمَامِ بَلْ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَا بَأْسَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَخْلِطَ غَلَّةَ أَوْقَافِ الْمَسْجِدِ الْمُخْتَلِفَةِ اتَّحَدَ الْوَاقِفُ أَوْ اخْتَلَفَ عَنْ مَشَايِخِ بَلْخٍ مَسْجِدٌ لَهُ أَوْقَافٌ وَلَا قَيِّمَ فِيهِ فَجَمَعَ بَعْضُ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ غَلَّاتِهَا وَأَنْفَقَهَا فِي حُصْرِهِ وَإِدْهَانِهِ وَحَشِيشِهِ لَمْ يَضْمَنْ دِيَانَةً اسْتِحْسَانًا وَلَوْ ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ ضَمَّنَهُ وَفِي تَوْلِيَةِ أَهْلِ الْمَحَلِّ قَيِّمًا عَلَى أَوْقَافِهِ بِدُونِ إذْنِ الْقَاضِي اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ فِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ وَأَفْتَى مَشَايِخُنَا الْمُتَقَدِّمُونَ أَنَّهُ يَصِيرُ مُتَوَلِّيًا ثُمَّ اتَّفَقَ الْمُتَأَخِّرُونَ وَأُسْتَاذُونَا أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَنْصِبُوا مُتَوَلِّيًا وَلَا يُعْلِمُوا بِهِ الْقَاضِيَ فِي زَمَانِنَا لِطَمَعِ الْقُضَاةِ فِي أَمْوَالِ الْأَوْقَافِ تَنَازَعَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ وَالْبَانِي فِي عِمَارَتِهِ أَوْ نَصْبِ الْمُؤَذِّنِ أَوَالْإِمَامِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْبَانِيَ أَوْلَى بِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْقَوْمُ مَا هُوَ أَصْلَحُ مِنْهُ

١٨٬١٨٨

وَقِيلَ الْبَانِي بِالْمُؤَذِّنِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا

١٨٬١٨٩

بِخِلَافِ الْإِمَامِ، وَالْبَانِي أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ وَالْآذَانِ وَوَلَدُهُ مِنْ بَعْدِهِ وَعَشِيرَتُهُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَفِي الْمُجَرَّدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ الْبَانِيَ أَوْلَى بِجَمِيعِ مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَنَصْبِ الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ إذَا تَأَهَّلَ لِلْإِمَامَةِ. اهـ.

١٨٬١٩٠

وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ آخِرِ الْوَقْفِ بَعَثَ شَمْعًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إلَى مَسْجِدٍ فَاحْتَرَقَ وَبَقِيَ مِنْهُ ثُلُثُهُ أَوْ دُونَهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ وَلَا لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَأْخُذَ بِغَيْرِ إذْنِ الدَّافِعِ وَلَوْ كَانَ الْعُرْفُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَنَّ الْإِمَامَ وَالْمُؤَذِّنَ يَأْخُذُهُ مِنْ غَيْرِ صَرِيحِ الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ فَلَهُ ذَلِكَ اهـ.

وَفِيهَا وَكَرِهُوا إحْدَاثَ الطَّاقَاتِ فِي الْمَسَاجِدِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. قَيِّمُ الْجَامِعِ الْقَدِيمِ أَجَّرَ مَوْضِعًا تَحْتَ ظُلَّةِ الْبَابِ لِبَعْضِ الصَّكَّاكِينَ لَا يَصِحُّ وَلَا يَجُوزُ إزَالَةُ الْحَائِطِ الَّتِي بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ لِيَجْعَلَهُمَا وَاحِدًا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ

١٨٬١٩١

وَكَذَا رَفْعُ صِفَتِهِ وَيَضْمَنُ الْقَيِّمُ مَا أَنْفَقَ فِيهِ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ بَنَى فِي فِنَائِهِ فِي الرُّسْتَاقِ دُكَّانًا لِأَجْلٍ الصَّلَاةِ يُصَلُّونَ فِيهِ بِجَمَاعَةٍ كُلَّ وَقْتٍ فَلَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ وَلَا يُوضَعُ الْجِذْعُ عَلَى جِدَارِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَوْقَافِهِ. اهـ. .

[كَانَ إلَى الْمَسْجِدِ مَدْخَلٌ مِنْ دَارٍ مَوْقُوفَةٍ] وَفِيهَا مِنْ الْكَرَاهِيَةِ وَلَوْ كَانَ إلَى الْمَسْجِدِ مَدْخَلٌ مِنْ دَارٍ مَوْقُوفَةٍ لَا بَأْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَدْخُلَ لِلصَّلَاةِ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْخُلُ مِنْ حُجْرَتِهِ إلَى الْمَسْجِدِ» . لَهُ فِي الْمَسْجِدِ مَوْضِعٌ مُعَيَّنٌ يُوَاظِبُ عَلَيْهِ وَقَدْ شَغَلَهُ غَيْرُهُ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَهُ أَنْ يُزْعِجَهُ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا

١٨٬١٩٢

وَيُكْرَهُ تَخْصِيصُ مَكَان فِي الْمَسْجِدِ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْخُشُوعِ لَا حُرْمَةَ لِتُرَابِ الْمَسْجِدِ إذَا جُمِعَ وَلَهُ حُرْمَةٌ إذَا بُسِطَ لَهُ مَتَاعٌ فِي الْمَسْجِدِ يَخَافُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَيَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَإِذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ كَانَ لِلْمُصَلِّي أَنْ يُزْعِجَ الْقَاعِدَ مِنْ مَوْضِعِهِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِالذِّكْرِ أَوْ الدَّرْسِ أَوْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ الِاعْتِكَافِ

١٨٬١٩٣

وَكَذَا لِأَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَنْ يَمْنَعُوا مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِ إذَا ضَاقَ بِهِمْ الْمَسْجِدُ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ قَسَمُوا الْمَسْجِدَ وَضَرَبُوا فِيهِ حَائِطًا وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ إمَامٌ عَلَى حِدَةٍ وَمُؤَذِّنُهُمْ وَاحِدٌ لَا بَأْسَ لَهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ طَائِفَةٍ مُؤَذِّنٌ كَمَا يَجُوزُ لِأَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَنْ يَجْعَلُوا الْمَسْجِدَ الْوَاحِدَ مَسْجِدَيْنِ فَلَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا الْمَسْجِدَيْنِ وَاحِدًا لِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ

١٨٬١٩٤

أَمَّا لِلتَّذْكِيرِ أَوْ لِلتَّدْرِيسِ فَلَا لِأَنَّهُ مَا بُنِيَ لَهُ وَإِنْ جَازَ فِيهِ وَفِي شَرْحِ الْآثَارِ أَنَّ الْبَيْعَ وَخَصْفَ النَّعْلِ وَإِنْشَادَ الشَّعْرِ مِمَّا كَانَ لَا يَعُمُّ الْمَسْجِدَ مِنْ هَذَا غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَمَا يَعُمُّهُ مِنْهُ أَوْ يَغْلِبُهُ فَمَكْرُوهٌ

١٨٬١٩٥

وَيَجُوزُ الدَّرْسُ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ اسْتِعْمَالُ اللُّبُودِ وَالْبَوَارِي الْمُسَبَّلَةِ لِأَجْلِ الْمَسْجِدِ لَوْ عَلَّمَ الصِّبْيَانَ الْقُرْآنَ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَجُوزُ وَيَأْثَمُ

١٨٬١٩٦

وَكَذَا التَّأْدِيبُ فِيهِ أَيْ لَا يَجُوزُ التَّأْدِيبُ فِيهِ إذَا كَانَ بِأَجْرٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ بِغَيْرِ أَجْرٍ

١٨٬١٩٧

وَأَمَّا الصِّبْيَانُ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ»

١٨٬١٩٨

وَكَذَا لَا يَجُوزُ التَّعْلِيمُ فِي دُكَّانٍ فِي فِنَاءِ الْمَسْجِدِ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْعَامَّةِ أَصَابَهُ الْبَرْدُ الشَّدِيدُ فِي الطَّرِيقِ فَدَخَلَ مَسْجِدًا فِيهِ خَشَبُ الْغَيْرِ وَلَوْ لَمْ يُوقِدْ نَارًا يَهْلِكُ فَخَشَبُ الْمَسْجِدِ فِي الْإِيقَادِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ بِجَوَازِ إدْخَالِ الْحُبُوبِ وَأَثَاثِ الْبَيْتِ فِي الْمَسْجِدِ لِلْخَوْفِ فِي الْفِتْنَةِ الْعَامَّةِ اهـ.

وَفِيهَا مِنْ الْوَقْفِ اتَّخَذَا مَسْجِدًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ جَازَ الْمَسْجِدُ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ جَعَلَ وَسَطَ دَارِهِ مَسْجِدًا وَأَذِنَ لِلنَّاسِ فِي الدُّخُولِ وَالصَّلَاةِ فِيهِ إنْ شَرَطَ مَعَهُ الطَّرِيقَ صَارَ مَسْجِدًا فِي قَوْلِهِمْ وَإِلَّا فَلَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَصِيرُ مَسْجِدًا وَيَصِيرُ الطَّرِيقُ مِنْ حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَمَا لَوْ أَجَّرَ أَرْضَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الطَّرِيقَ. اهـ.

١٨٬١٩٩

وَفِي الْإِسْعَافِ وَلَيْسَ لِمُتَوَلِّي الْمَسْجِدِ أَنْ يَحْمِلَ سِرَاجَ الْمَسْجِدِ إلَى بَيْتِهِ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَتْرُكَ سِرَاجَ الْمَسْجِدِ فِيهِ مِنْ الْمَغْرِبِ إلَى وَقْتِ الْعِشَاءِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتْرُكَ فِيهِ كُلَّ اللَّيْلِ إلَّا فِي مَوْضِعٍ جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بِذَلِكَ كَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ تَرْكَهُ فِيهِ كُلَّ اللَّيْلِ كَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِي زَمَانِنَا

١٨٬٢٠٠

وَيَجُوزُ الدَّرْسُ بِسِرَاجِ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ مَوْضُوعًا فِيهِ لَا لِلصَّلَاةِ بِأَنْ فَرَغَ الْقَوْمُ مِنْ الصَّلَاةِ وَذَهَبُوا إلَى بُيُوتِهِمْ وَبَقِيَ السِّرَاجُ فِيهِ قَالُوا لَا بَأْسَ بِأَنْ يَدْرُسَ بِنُورِهِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ لِأَنَّهُمْ لَوْ أَخَّرُوا الصَّلَاةَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ لَا بَأْسَ بِهِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِتَعْجِيلِهِمْ وَفِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لَيْسَ لَهُمْ تَأْخِيرُهَا فَلَا يَكُونُ لَهُمْ حَقُّ الدَّرْسِ وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا بَنَوْا مَسْجِدًا وَفَضَلَ مِنْ خَشَبِهِمْ شَيْءٌ قَالُوا يُصْرَفُ الْفَاضِلُ فِي بِنَائِهِ وَلَا يُصْرَفُ إلَى الدُّهْنِ وَالْحُصْرِ هَذَا إذَا سَلَّمُوهُ إلَى الْمُتَوَلِّي لِيَبْنِيَ بِهِ الْمَسْجِدَ وَإِلَّا يَكُونُ الْفَاضِلُ لَهُمْ يَصْنَعُونَ بِهِ مَا شَاءُوا وَلَوْ جَمَعَ مَالًا لِيُنْفِقَهُ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَأَنْفَقَ بَعْضَهُ فِي حَاجَتِهِ ثُمَّ رَدَّ بَدَلَهُ فِي نَفَقَةِ الْمَسْجِدِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فَإِذَا فَعَلَهُ وَكَانَ يَعْرِفُ صَاحِبَهُ ضَمِنَ لَهُ بَدَلَهُ أَوْ اسْتَأْذَنَهُ فِي صَرْفِ عِوَضِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُهُ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَأْمُرَهُ بِإِنْفَاقِ بَدَلِهِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الرَّفْعُ إلَيْهِ قَالُوا نَرْجُو لَهُ فِي الِاسْتِحْسَانِ الْجَوَازَ إذَا أَنْفَقَ مِثْلَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَيَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى.

اهـ.

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَرَادُوا نَقْضَ الْمَسْجِدِ وَبِنَاؤُهُ أَحْكَمُ مِنْ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْبَانِي مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ لَهُمْ ذَلِكَ اهـ.

١٨٬٢٠١

وَفِي الْحَاوِي وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلَ الْكَافِرُ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ وَسَائِرَ الْمَسَاجِدِ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمُهِمَّاتِ

١٨٬٢٠٢

وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مِحْرَابُ الْمَسْجِدِ نَحْوَ الْمَقْبَرَةِ أَوْ الْمِيضَأَةِ أَوْ الْحَمَّامِ

١٨٬٢٠٣

وَيُكْرَهُ التَّوَضُّؤُ فِي الْمَسْجِدِ كَالْبَزْقِ وَالْمَخْطِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاسْتِخْفَافِ

١٨٬٢٠٤

وَكَذَا يُكْرَهُ أَنْ يُتَّخَذَ طَرِيقًا وَيُحَدِّثَ فِيهِ حَدِيثَ الدُّنْيَا أَوْ يُشْهَرَ فِيهِ السِّلَاحُ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْخُذَ بِنَصْلِهِ

١٨٬٢٠٥

وَيُكْرَهُ الدُّخُولُ فِيهِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ وَإِذَا رَأَى حَشِيشَ الْمَسْجِدِ فَرَفَعَهُ إنْسَانٌ جَازَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ فَإِنْ كَانَ لَهُ أَدْنَى قِيمَةٍ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بَعْدَ الشِّرَاءِ مِنْ الْمُتَوَلِّي أَوْ الْقَاضِي أَوْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ أَوْ الْإِمَامِ

١٨٬٢٠٦

وَكَذَا الْجَنَائِزُ الْعُتَّقُ أَوْ الْحُصْرُ الْمُقَطَّعَةُ وَالْمَنَابِرُ وَالْقَنَادِيلُ الْمُكَسَّرَةُ وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ حِيطَانُ الْمَسْجِدِ أَبْيَضَ غَيْرَ مَنْقُوشَةٍ وَلَا مَكْتُوبٍ عَلَيْهَا

١٨٬٢٠٧

وَيُكْرَهُ أَنْ تَكُونَ مَنْقُوشَةً بِصُوَرٍ أَوْ كِتَابَةٍ. اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مِحْرَابُ الْمَسْجِدِ نَحْوَ الْمَقْبَرَةِ إلَخْ) هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ كَجِدَارٍ

٦٬٥٦٥

أَمَّا مَعَهُ فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي. [جَعَلَ مَسْجِدًا تَحْتَهُ سِرْدَابٌ أَوْ فَوْقَهُ بَيْتٌ وَجَعَلَ بَابَهُ إلَى الطَّرِيقِ]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وإذا صلى فيه واحد) ولو كان مميزاً أو أنثى كما هو ظاهر الإطلاق (زال ملكه) لأنه لابد من التسليم عندهما خلافاً لأبي يوسف وقد تعذر القبض فأقيم حصول المقصود مقامه وهو صلاة واحد فيه وهذا لأن قبض الجنس متعذر فاكتفى بالواحد،

تعليق

ولو قال المصنف: ويصلي فيه واحد عطفاً على يفرزه وحذف قوله زال ملكه لكان أولى.

وعبارته في (الوافي) بنى مسجداً وأفرزه بطريقه وأذن بالصلاة فيه وصلى زال ملكه أحسن واختلف في صلاة الواقف وحده

٨٬٠٥٦

والأصح أنه لا يكفي إذ لا يكون قابضاً الطريق وعزله أو اتخذ وسط داره مسجداً وأذن للناس بالدخول فله بيعه ويورث عنه من نفسه وما جرى عليه المصنف من الاكتفاء بصلاة واحد هو ظاهر الرواية عنهما كما في (الخانية) وروي عنهما أنه لا يزول إلا بالصلاة بجماعة جهراً بأذان وإقامة حتى لو كان سراً بأن كان بلا أذان ولا إقامة لا يصير مسجداً.

قال الشارح: وهذه الرواية هي الصحيحة لأن المساجد تبنى لإقامة الصلاة بالجماعة فلا يصير مسجداً قبل حصول هذا المقصود ولو اتحد الإمام والمؤذن وصلى فيه بأذان وإقامة صار مسجداً اتفاقاً وإذ قد عرفت أن الصلاة فيه أقيمت مقام التسليم علمت أنه بالتسليم إلى المتولي يكون مسجداً دونها وهذا هو الأصح كما في (الشرح) وغيره،

٨٬٠٥٧

وفي (الفتح) وهو الأوجه لأن بالتسليم إليه يحصل تمام التسليم إليه تعالى

٨٬٠٥٨

وكذا لو سلمه إلى القاضي أو نائبه كما في (الإسعاف) ،

٨٬٠٥٩

وقيل: لا يصير مسجداً، واختاره السرخسي وبه اندفع ما في (البحر) أن مفاد ما في (الكتاب) حيث اشترط الصلاة فيه أن لا يكون مسجداً.

واعلم أن الوقف إنما احتيج في لزومه إلى القضاء عند الإمام لأن لفظه لا ينبئ عن الإخراج عن الملك بل على الاتفاقية لتحصيل الغلة على ملكه فيتصدق بها

٨٬٠٦٠

بخلاف قوله جعلته مسجداً فإنه لا ينبئ عن ذلك ليحتاج إلى القضاء بزواله فإذا أذن بالصلاة فيه وصلى فيه قضى العرف بزواله عن ملكه ومقتضى هذا أنه لا يحتاج إلى قوله: وقفته ونحوه وهو كذلك وأنه لو قال: وقفته مسجداً ولم يأذن بالصلاة فيه ولم يصل فيه أحد أنه لا يصير مسجداً بلا حكم وهو بعيد كذا في (الفتح) ملخصا، ولقائل أن يقول: إذا قال: جعلته مسجداً فالعرف قاض وماض بزواله عن ملكه أيضاً غير متوقف على القضاء وهذا هو الذي لا ينبغي أن يتردد فيه.

٨٬٠٦١

فرع أراد أهل المحلة نقض المسجد وبناءه أحكم من الأول إن لم يكن الباني من أهل المحلة ليس لهم ذلك وإن كان من أهل المحلة لهم ذلك كذا في (البزازية)

تبيين الحقائقالزيلعي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٦٣٢ قبلها

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.