فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(مَسَائِلُ شَتَّى) أَيْ مُتَفَرِّقَاتٌ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ جَرْيًا عَلَى عَادَةِ الْمُؤَلِّفِينَ جَمْعُ شَتِيتٍ كَمَرْضَى جَمْعُ مَرِيضٍ مِنْ أَمْرٍ شَتٍّ أَيْ مُتَفَرِّقٍ وَشَتَّ الْأَمْرُ شَتًّا وَشَتَاتًا تَفَرَّقَ وَاشْتَتَّ مِثْلُهُ وَالشَّتِيتُ الْمُتَفَرِّقُ وَقَوْمٌ شَتَّى وَأَشْيَاءُ شَتَّى وَجَاءُوا أَشْتَاتًا أَيْ مُتَفَرِّقِينَ وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ أَنْ تَقُولَ شَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا وَمَا وَرَدَ مِنْهُ فَمُوَلَّدٌ وَتَمَامُهُ فِي الصِّحَاحِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} أَيْ إنَّ عَمَلَكُمْ لِمُخْتَلِفٍ أَيْ فِي الْجَزَاءِ وَفِي الرَّازِيّ الْكَبِيرِ أَنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ وَأَبِي سُفْيَانَ.

٢٢٬٧٤٢

وَفِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ فِي «صَاحِبِ نَخْلَةٍ كَانَ غُصْنٌ مِنْهَا مُتَدَلِّيًا فِي بَيْتِ فَقِيرٍ فَكَانَ إذَا جَاءَ لِيَنْثُرَ ثَمَرَةً وَسَقَطَ شَيْءٌ مِنْهَا فِي بَيْتِ جَارِهِ يَأْخُذُهُ الصِّبْيَانُ فَكَانَ يَنْزِلُ إلَيْهِمْ وَيَأْخُذُ مِنْهُمْ حَتَّى كَانَ يَأْخُذُ التَّمْرَةَ مِنْ فَمِ الصَّبِيِّ فَشُكِيَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَعَا صَاحِبَ النَّخْلَةِ وَقَالَ لَهُ اعْطِنِي نَخْلَتَك الْمَائِلَةَ وَلَك نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي ثَمَرَةٌ أَطْيَبَ مِنْهَا فَذَهَبَ وَكَانَ عِنْدَهُمَا رَجُلٌ يَسْمَعُ كَلَامَهُمَا فَذَهَبَ إلَيْهِ وَاشْتَرَى مِنْهُ النَّخْلَةَ بِأَرْبَعِينَ نَخْلَةً عَلَى سَاقٍ وَاحِدٍ وَأَشْهَدَ لَهُ ثُمَّ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَعْطَاهُ النَّخْلَةَ فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَلْفَ الْفَقِيرِ وَأَعْطَاهُ النَّخْلَةَ» .

(قَوْلُهُ لَا يَتَّدِ ذُو سُفْلٍ وَلَا يَثْقُبْ فِيهِ كُوَّةً بِلَا رِضَا ذِي الْعُلْوِ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَفْعَلُ مَا لَا يَضُرُّ بِالْعُلْوِ

٢٢٬٧٤٣

وَقِيلَ مَا حَكَى عَنْهُمَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ فَلَا خِلَافَ

٢٢٬٧٤٤

وَقِيلَ بَلْ فِيهِ خِلَافٌ فَعِنْدَهُمَا الْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِهِ وَهُوَ يَقْتَضِي الْإِطْلَاقَ وَالْأَصْلُ عِنْدَهُ الْحَظْرُ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ مُحْتَرَمٌ لِلْغَيْرِ فَصَارَ كَحَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ فِي مَنْعِ الْمَالِكِ عَنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَالْإِطْلَاقُ يُعَارِضُهُ الرِّضَا فَإِذَا أَشْكَلَ لَا يَزُولُ الْمَنْعُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْرَى عَنْ نَوْعِ ضَرَرٍ بِالْعُلْوِ مِنْ تَوْهِينِ الْبِنَاءِ أَوْ نَقْصِهِ فَيُمْنَعُ عَنْهُ وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ صَاحِبُ السُّفْلِ أَنْ يَهْدِمَ كُلَّ الْجِدَارِ أَوْ السَّقْفِ

٢٢٬٧٤٥

وَكَذَا بَعْضُهُ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ قِيَاسٌ كَمَا ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَفِي الْمُغْرِبِ وَتَدَ الْوَتَدَ ضَرَبَهُ بِالْمِيتَدَةِ وَأَثْبَتَهُ وَفِي الْبِنَايَةِ أَنَّهُ كَالْخَازُوقِ وَهُوَ الْقِطْعَةُ مِنْ الْخَشَبِ أَوْ الْحَدِيدِ يُدَقُّ فِي الْحَائِطِ لِيُعَلَّقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَوْ يُرْبَطَ بِهِ شَيْءٌ. اهـ.

وَالْكَوَّةُ بِفَتْحِ الْكَافِ ثُقْبُ الْبَيْتِ وَالْجَمْعُ كُوًى وَقَدْ تُضَمُّ الْكَافُ فِي الْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ وَيُسْتَعَارُ لِمَفَاتِيحِ الْمَاءِ إلَى الْمَزَارِعِ وَالْجَدَاوِلِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَفِي الصِّحَاحِ أَنَّ الْجَمْعَ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى مَنْعِهِ مِنْ فَتْحِ الْبَابِ وَوَضْعِ الْجُذُوعِ وَهَدْمِ سُفْلِهِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إنْ فَتَحَ الْبَابَ يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ اتِّفَاقًا وَإِنْ وَضَعَ مِسْمَارًا صَغِيرًا أَوْ وَسَطًا يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مَنْعَ صَاحِبِ الْعُلْوِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْعُلْوِ لِاخْتِلَافِ الْمَشَايِخِ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ عُلْوٌ لِرَجُلٍ وَسُفْلٌ لِآخَرَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ أَنْ يَبْنِيَ مَا بَدَا لَهُ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالسُّفْلِ وَذَكَرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ أَضَرَّ بِالسُّفْلِ أَوْ لَمْ يَضُرَّ هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ

٢٢٬٧٤٦

وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّهُ إذَا أَشْكَلَ أَنَّهُ يَضُرُّ أَمْ لَا لَا يَمْلِكُ وَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ يَمْلِكُ اهـ.

وَجَعَلَهُ فِي الْهِدَايَةِ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّصَرُّفِ فِي الْجِدَارِ بِضَرْبِ الْوَتَدِ وَفَتْحِ الطَّاقِ احْتِرَازًا عَنْ تَصَرُّفِهِ فِي سَاحَةِ السُّفْلِ فَذَكَرَ قَاضِي خَانْ لَوْ حَفَرَ صَاحِبُ السُّفْلِ فِي سَاحَتِهِ بِئْرًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ صَاحِبُ الْعُلْوِ وَعِنْدَهُمَا الْحُكْمُ مَعْلُولٌ بِعِلَّةِ الضَّرَرِ. اهـ.

وَاتَّفَقُوا عَلَى مَنْعِ هَدْمِ صَاحِبِ السُّفْلِ الْجِدَارَ الْحَامِلَ لِلْعُلْوِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَإِنْ هَدَمَهُ أُجْبِرَ عَلَى بِنَائِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَدَّى عَلَى صَاحِبِ الْعُلْوِ بِهَدْمِ مَا هُوَ قَرَارُ الْعُلْوِ كَالرَّاهِنِ إذَا قَتَلَ الْمَرْهُونَ وَالْمَوْلَى إذَا قَتَلَ عَبْدَهُ الْمَدْيُونَ فَرْقٌ بَيْنَ حَقِّ التَّعَلِّي وَبَيْنَ حَقِّ التَّسْيِيلِ حَيْثُ لَوْ هَدَمَ فِي الْأَوَّلِ يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ وَلَوْ هَدَمَ فِي الثَّانِي لَا يُجْبَرُ وَفِي الذَّخِيرَةِ السُّفْلُ إذَا كَانَ لِرَجُلٍ وَعُلْوٌ لِآخَرَ فَسَقْفُ السُّفْلِ وَجُذُوعُهُ وَهَرَادِيهِ وَبِوَارِيهِ وَطِينُهُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ غَيْرَ أَنَّ صَاحِبَ الْعُلْوِ مَسْكَنُهُ فِي ذَلِكَ اهـ.

وَذَكَرَ الطَّرَسُوسِيُّ أَنَّ الْهَرَادِيَّ مَا يُوضَعُ فَوْقَ السَّقْفِ

٢٢٬٧٤٧

إمَّا مِنْ قَصَبٍ أَوْ مِنْ عَرِيشٍ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبَانَ أَنَّهُ الْمُكَعَّبُ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لِكُلٍّ مِنْ صَاحِبِ السُّفْلِ وَالْعُلْوِ حَقٌّ فِي مِلْكِ الْآخَرِ لِذِي الْعُلْوِ حَقُّ قَرَارِهِ وَلِذِي السُّفْلِ حَقُّ دَفْعِ الْمَطَرِ وَالشَّمْسِ عَنْ السُّفْلِ فَالْمِلْكُ مُطْلَقٌ وَالْحَقُّ مَانِعٌ وَقَدْ اجْتَمَعَا فَجَمَعْنَا بَيْنَهُمَا وَتَمَامُهُ فِيهِ وَفِي الْحَائِطِ بَيْنَ اثْنَيْنِ لَوْ كَانَ لَهُمَا عَلَيْهِ خَشَبٌ فَبَنَى أَحَدُهُمَا لَلَبَّانِي أَنْ يَمْنَعَ الْآخَرَ مِنْ وَضْعِ الْخَشَبِ حَتَّى يُعْطِيَهُ نِصْفَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ مَبْنِيًّا وَفِي الْأَقْضِيَةِ حَائِطٌ مُشْتَرَكٌ أَرَادَ أَحَدُهُمَا نَقْضَهُ وَأَبَى الشَّرِيكُ إنْ كَانَ بِحَالٍ لَا يُخَافُ سُقُوطُهُ لَا يُجْبَرُ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُخَافُ عَنْ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ يُجْبَرُ وَإِنْ هَدَمَاهُ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا الْبِنَاءَ وَأَبِي الْآخَرَانِ كَانَ أَسَاسُ الْحَائِطِ عَرِيضًا يُمْكِنُهُ أَنْ يَبْنِيَ حَائِطًا فِي نَصِيبِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ يُجْبَرُ كَذَا عَنْ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَتَفْسِيرُ الْجَبْرِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِقْهُ الشَّرِيكُ أَنْفَقَ عَلَى الْعِمَارَةِ وَرَجَعَ عَلَى الشَّرِيكِ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقَ وَفِي شَهَادَاتِ الْفَضْلَيْ لَوْ هَدَمَاهُ وَامْتَنَعَ أَحَدُهُمَا يُجْبَرُ وَلَوْ انْهَدَمَ لَا يُجْبَرُ وَلَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ مَا لَمْ يَسْتَوْفِ نِصْفَ مَا أَنْفَقَ فِيهِ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَ بِلَا قَضَاءٍ فَبِنِصْفِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ هَدَمَ ذُو السُّفْلِ سُفْلَهُ وَذُو الْعُلْوِ عُلْوَهُ أُخِذَ ذُو السُّفْلِ بِبِنَاءِ سُفْلِهِ إذْ فَوَّتَ عَلَيْهِ حَقًّا أُلْحِقَ بِالْمِلْكِ فَيَضْمَنُ كَمَا لَوْ فَوَّتَ عَلَيْهِ مِلْكًا.

اهـ.

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا جَبْرَ عَلَى ذِي الْعُلْوِ وَظَاهِرُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ خِلَافُهُ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا بَنَى صَاحِبُ السُّفْلِ سُفْلَهُ وَطَلَبَ مِنْ ذِي الْعُلْوِ بِنَاءَ عُلْوِهِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ وَلَوْ انْهَدَمَ السُّفْلُ بِغَيْرِ صُنْعِ صَاحِبِهِ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ لِعَدَمِ التَّعَدِّي وَلِصَاحِبِ الْعُلْوِ أَنْ يَبْنِيَ إنْ شَاءَ وَيَبْنِي عَلَيْهِ عُلْوَهُ ثُمَّ يَرْجِعُ وَيَمْنَعُهُ مِنْ السُّكْنَى حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ مُضْطَرًّا كَمُسْتَعِيرِ الرَّهْنِ إذَا قَضَى الدَّيْنَ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ لَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَوْ انْهَدَمَ الْعُلْوُ وَالسُّفْلُ فَكَذَلِكَ ثُمَّ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ أَوْ بِمَا أَنْفَقَ قِيلَ إنْ كَانَ صَاحِبُ الْعُلْوِ مُضْطَرًّا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ بِقِيمَةِ السُّفْلِ مَبْنِيًّا لَا بِمَا أَنْفَقَ

٢٢٬٧٤٨

وَقِيلَ إنْ بَنَى بِأَمْرِ الْقَاضِي رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ وَإِلَّا رَجَعَ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي قِسْمَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَإِذْنُ الشَّرِيكِ كَإِذْنِ الْقَاضِي فَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ كَمَا حَرَّرَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ.

٢٢٬٧٤٩

وَإِذَا قُلْنَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ فَهَلْ الْمُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْبِنَاءِ أَوْ وَقْتَ الرُّجُوعِ قَوْلَانِ

٢٢٬٧٥٠

وَالصَّحِيحُ وَقْتَ الْبِنَاءِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَبْنَى يُبْنَى عَلَى مِلْكِ الشَّرِيكِ أَوْ عَلَى مِلْكِ الْبَانِي ثُمَّ يَنْتَقِلُ مِنْهُ أَيْضًا وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ جِدَارٌ بَيْنَهُمَا وَلِكُلٍّ - مِنْهُمَا حُمُولَةٌ فَوَهِيَ الْحَائِطُ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا رَفْعَهُ لِيُصْلِحَهُ وَأَبَى الْآخَرُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ مَرِيدُ الْإِصْلَاحِ لِلْآخَرِ ارْفَعْ حُمُولَتَك بِأُسْطُوَانَاتِ وَعُمُدٍ وَيُعْلِمَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ رَفْعَهُ فِي وَقْتِ كَذَا وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ

٢٢٬٧٥١

فَلَوْ فَعَلَهُ وَإِلَّا فَلَهُ رَفْعُ الْجِدَارِ

٢٢٬٧٥٢

فَلَوْ سَقَطَ حُمُولَتُهُ لَمْ يَضْمَنْ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى مَنْعِهِ) أَيْ مَنْعِ صَاحِبِ السُّفْلِ

(قَوْلُهُ فَإِنْ هَدَمَهُ أُجْبِرَ عَلَى بِنَائِهِ إلَخْ) قَيَّدَ بِهَدْمِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْهَدَمَ لَا يُجْبَرُ بِدَلِيلِ مَا سَيَذْكُرُهُ قَرِيبًا مِنْ أَنَّهُ لَوْ انْهَدَمَ السُّفْلُ بِغَيْرِ صُنْعِ صَاحِبِهِ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ لِعَدَمِ التَّعَدِّي إلَخْ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعَلِمْت أَنَّهُ لَيْسَ لِصَاحِبِ السُّفْلِ هَدْمُهُ

٧٬٧٨٧

فَلَوْ هَدَمَهُ يُجْبَرُ عَلَى بِنَائِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَدٍّ عَلَى صَاحِبِ الْعُلْوِ وَهَذَا أَصْلٌ كُلِّيٌّ كُلُّ مَنْ أُجْبِرَ عَلَى أَنْ يَفْعَلَ مَعَ شَرِيكِهِ فَإِذَا فَعَلَ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ أَمْرِ شَرِيكِهِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ؛ لِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا وَهُوَ الْمُطَالَبَةُ بِالْمُشَارَكَةِ فِي الْفِعْلِ كَنَهْرٍ بَيْنَهُمَا امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا عَنْ كَرْيِهِ وَكَرَى الْآخَرُ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْقَوْلَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ قَالَ وَإِنْ كَانَ لَا يُجْبَرُ لَمْ يَكُنْ مُتَطَوِّعًا كَعُلْوٍ لِرَجُلٍ وَسُفْلٍ لِآخَرَ سَقَطَ السُّفْلُ فَبَنَاهُ الْآخَرُ لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا؛

لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ صَاحِبُ السُّفْلِ عَلَى بِنَائِهِ فَكَانَ فِي بِنَائِهِ إيَّاهُ مُضْطَرًّا لِيَصِلَ إلَى حَقِّهِ إلَخْ فَثَبَتَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْهَدْمِ وَالِانْهِدَامِ فَتَنَبَّهْ.

(قَوْلُهُ فَسَقْفُ السُّفْلِ وَجُذُوعُهُ وَهَرَادِيهِ إلَخْ) قَالَ مُنْلَا عَلِيٌّ التُّرْكُمَانِيُّ فِي مَجْمُوعَتِهِ الْفِقْهِيَّة وَتَطْيِينُهُ لَا يَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا

٧٬٧٨٨

أَمَّا ذُو الْعُلْوِ فَلِعَدَمِ وُجُوبِ إصْلَاحِ مِلْكِ الْغَيْرِ عَلَيْهِ،

٧٬٧٨٩

وَأَمَّا ذُو السُّفْلِ فَلِعَدَمِ إجْبَارِهِ عَلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ وَإِنْ زَالَ الطِّينُ عَنْهُ بِتَعَدِّي السَّاكِنِ وَجَبَ الضَّمَانُ وَإِلَّا لَا كَذَا أَفْتَى الْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي فَتَاوِيهِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى مَوْلَانَا حَامِدٌ أَفَنْدِي وَفِيهَا أَيْضًا وَأَجَابَ الشَّيْخُ اللُّطْفِيُّ فِي فَتَاوِيهِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ سَقْفُ السُّفْلِ لِصَاحِبِ السُّفْلِ غَيْرَ أَنَّ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ حَقُّ السُّكْنَى وَالْمَقَامُ عَلَيْهِ وَمَرَمَّةُ ذَلِكَ السَّقْفِ مِنْ تَطْيِينٍ وَغَيْرِهِ تَلْزَمُهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي) أَرَادَ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لِذِكْرِهِ بَعْدَ كَلَامِ الْفَتْحِ السَّابِقِ وَقَوْلُهُ وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا بَنَى إلَخْ أَرَادَ بِالْأَوَّلِ مَا فِي الْفَتْحِ مِنْ قَوْلِهِ لَوْ هَدَمَاهُ وَامْتَنَعَ أَحَدُهُمَا يُجْبَرُ وَيُخَالِفُ هَذَا الْحَمْلُ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ مِنْ أَنَّ سَقْفَ السُّفْلِ وَجُذُوعَهُ وَهَرَادِيهُ وَبِوَارِيهِ وَطِينَهُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُجْبَرُ صَاحِبُ الْعُلْوِ عَلَى الْبِنَاءِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ لِصَاحِبِ السُّفْلِ فِي تَرْكِهِ بَلْ فِيهِ نَفْعُ التَّخْفِيفِ عَنْ سَقْفِهِ تَأَمَّلْ ثُمَّ ظَهَرَ لِي عَدَمُ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ مَا فِي الْفَتْحِ وَبَيْنَ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَذَلِكَ أَنَّ مَا فِي الْفَتْحِ فِي الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ وَمَا فِي الْجَامِعِ فِي السُّفْلِ وَالْعُلْوِ وَالْفَرْقُ أَظْهَرُ مِنْ أَنْ يَخْفَى.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(بَابُ مَسَائِلَ شَتَّى) قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(لَا يَتِدُ ذُو سُفْلٍ فِيهِ، وَلَا يَنْقُبُ كَوَّةً بِلَا رِضَا ذِي الْعُلْوِ) مَعْنَاهُ إذَا كَانَ لِرَجُلٍ سُفْلٌ وَلِآخَرَ عُلُوٌّ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ السُّفْلِ أَنْ يَتِدَ فِيهِ وَتَدًا، وَلَا يَنْقُبَ فِيهِ كُوَّةً وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَالَا يَصْنَعُ فِيهِ مَا لَا يَضُرُّ بِالْعُلْوِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا أَرَادَ صَاحِبُ الْعُلْوِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى الْعُلْوِ بَيْتًا أَوْ يَضَعَ عَلَيْهِ جُذُوعًا أَوْ يُحْدِثَ كَنِيفًا قِيلَ مَا حُكِيَ عَنْهُمَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ إلَّا مَا فِيهِ ضَرَرٌ مِثْلَ مَا قَالَا

٧٬٤٩٣

وَقِيلَ فِيهِ خِلَافٌ حَقِيقَةً وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ عِنْدَهُمَا الْإِبَاحَةُ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِهِ وَهُوَ مُطْلَقٌ لَهُ وَالْحُرْمَةُ لِعَارِضٍ وَهُوَ الضَّرَرُ بِالْغَيْرِ فَمَا أَشْكَلَ يَبْقَى عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ وَعِنْدَهُ الْأَصْلُ هُوَ الْحَظْرُ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مَحَلٍّ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ كَالرَّهْنِ وَالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْإِطْلَاقِ لِعَارِضٍ وَهُوَ عَدَمُ الضَّرَرِ بِيَقِينٍ فَمَا أَشْكَلَ يَبْقَى عَلَى أَصْلِ الْحَظْرِ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ الْمُشْكِلِ فَظَهَرَ فِيهَا ثَمَرَةُ الْخِلَافِ، وَلَا خِلَافَ فِيمَا لَا إشْكَالَ فِيهِ،

٧٬٤٩٤

وَلَوْ انْهَدَمَ السُّفْلُ مِنْ غَيْرِ صُنْعِ صَاحِبِهِ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ لِعَدَمِ التَّعَدِّي، وَلَكِنْ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ أَنْ يَبْنِيَ إنْ شَاءَ وَيَبْنِيَ عَلَيْهِ عُلُوَّهُ، ثُمَّ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَيَمْنَعَهُ مِنْ السُّكْنَى فِيهِ حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ فِي ذَلِكَ فَصَارَ كَمُعِيرِ الرَّهْنِ إذَا قَضَى الدَّيْنَ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ لَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا

٧٬٤٩٥

بِخِلَافِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ إذَا انْهَدَمَتْ فَبَنَاهَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ حَيْثُ لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ إذْ هُوَ لَيْسَ بِمُضْطَرٍّ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْسِمَ عَرْصَتَهَا وَيَبْنِيَ نَصِيبَهُ، وَصَاحِبُ الْعُلْوِ لَيْسَ كَذَلِكَ حَتَّى،

٧٬٤٩٦

وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ صَغِيرَةً بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِنَصِيبِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَعَلَى هَذَا لَوْ انْهَدَمَ بَعْضُ الدَّارِ أَوْ بَعْضُ الْحَمَّامِ فَأَصْلَحَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إذْ لَا يُمْكِنُ قِسْمَةُ بَعْضِهِ،

٧٬٤٩٧

وَلَوْ انْهَدَمَ كُلُّهُ فَعَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا،

٧٬٤٩٨

وَلَوْ هَدَمَ صَاحِبُ السُّفْلِ سُفْلَهُ بِنَفْسِهِ يُجْبَرُ عَلَى إعَادَتِهِ لِتَعَدِّيهِ بِمَحَلٍّ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ كَالرَّاهِنِ يُعْتِقُ الْعَبْدَ الْمَرْهُونَ أَوْ مَوْلَى الْعَبْدِ الْجَانِي يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِعِتْقٍ أَوْ نَحْوِهِ وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّ كُلَّ مَنْ أُجْبِرَ أَنْ يَفْعَلَ مَعَ شَرِيكِهِ،

٧٬٤٩٩

فَإِذَا فَعَلَ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ أَمْرِ الْآخَرِ لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ إذْ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُجْبِرَهُ وَذَلِكَ مِثْلُ كَرْيُ النَّهْرِ أَوْ إصْلَاحِ سَفِينَةٍ مَعِيبَةٍ وَفِدَاءِ الْعَبْدِ الْجَانِي،

٧٬٥٠٠

وَإِنْ لَمْ يُجْبَرْ لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا كَمَسْأَلَةِ انْهِدَامِ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَصَّلُ إلَى حَقِّهِ أَصْلًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ الِانْتِفَاعُ بِنَصِيبِهِ إلَّا بِالْإِصْلَاحِ فَصَارَ مُضْطَرًّا وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ تَصَرَّفَ صَاحِبُ السُّفْلِ فِي سَاحَةِ السُّفْلِ بِأَنْ حَفَرَ بِئْرًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَهُ ذَلِكَ،

٧٬٥٠١

وَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ صَاحِبُ الْعُلْوِ وَعِنْدَهُمَا الْحُكْمُ مَعْلُولٌ بِعِلَّةِ الضَّرَرِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَا يَتِدُ) وَتَدَ الْوَتَدَ يَتِدُهُ إذَا ضَرَبَهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ اهـ أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا يَنْقُبُ كَوَّةً) بِفَتْحِ الْكَافِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) أَيْ لِغَيْرِ رِضَا صَاحِبِ الْعُلْوِ اهـ فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَقَالَا يَصْنَعُ فِيهِ مَا لَا يَضُرُّ بِالْعُلْوِ) وَالِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَهْدِمَ سُفْلَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ صَاحِبِ الْعُلْوِ فِي سُكْنَاهُ الْعُلْوَ قَالَهُ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَوْلُهُ قِيلَ مَا حُكِيَ عَنْهُمَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ) عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ إلَّا مَا فِيهِ ضَرَرٌ قَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ عُلُوٌّ لِرَجُلٍ وَسُفْلٌ لِآخَرَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ أَنْ يَبْنِيَ فِي الْعُلْوِ بِنَاءً أَوْ يَتِد وَتَدًا إلَّا بِرِضَا صَاحِبِ السُّفْلِ وَقَالَ صَاحِبَاهُ لَهُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالسُّفْلِ

٦٬٢٤٥

وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّهُ إنْ ضَرَّ بِالسُّفْلِ يُمْنَعُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ لَا يُمْنَعُ وَعِنْدَ الِاشْتِبَاهِ وَالْإِشْكَالِ يُمْنَعُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَعِنْدَهُ الْأَصْلُ هُوَ الْخَطَرُ) وَقَوْلُهُ قِيَاسٌ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ نَوْعِ ضَرَرٍ بِالْعُلْوِ مِنْ تَوْهِينِ بِنَاءٍ أَوْ نَقَضِهِ فَوَجَبَ نَقْضُهُ اهـ كَافِي

(قَوْلُهُ وَلَا خِلَافَ فِيمَا لَا إشْكَالَ فِيهِ) أَيْ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَصْنَعَ مَا لَا يَضُرُّ بِهِ بِالِاتِّفَاقِ اهـ

(قَوْلُهُ وَلَوْ انْهَدَمَ السُّفْلُ مِنْ غَيْرِ صُنْعٍ) أَيْ

٦٬٢٤٦

أَمَّا إذَا هَدَمَهُ بِنَفْسِهِ فَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي الشَّرْحِ. اهـ.

(قَوْلُهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ إلَخْ) وَفِي الْخُلَاصَةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي فِي الْحَائِطِ وَعِمَارَتِهِ قَالَ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ، وَهَذَا عِنْدِي فِي غَايَةِ الْحُسْنِ إذَا كَانَ بِقَضَاءٍ

٦٬٢٤٧

وَيَجِبُ أَنْ لَا يَضْمَنَ لَوْ عَلَا بِنَاءُ السُّفْلِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْقَدْرُ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْبِنَاءِ) قَالَ الْكَمَالُ وَاخْتُلِفَ أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ وَقْتَ الْبِنَاءِ أَوْ وَقْتَ الرُّجُوعِ

٦٬٢٤٨

وَالصَّحِيحُ وَقْتَ الْبِنَاءِ اهـ

(قَوْلُهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِنَصِيبِهِ إلَّا بِبِنَائِهِ، فَلَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ يُجْبَرُ عَلَى إعَادَتِهِ لِتَعَدِّيهِ بِمَحَلٍّ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ) أَيْ، وَهُوَ قَرَارُ الْعُلْوِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَذَلِكَ مِثْلُ كَرْيِ النَّهْرِ) أَيْ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا إذَا امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا عَنْ كَرْيِهِ وَكَرَى الْآخَرِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَفِدَاءِ الْعَبْدِ الْجَانِي) يَعْنِي الْعَبْدَ الْمُشْتَرَكَ إذَا جَنَى فَفَدَاهُ أَحَدُهُمَا فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ؛ لِأَنَّ الْآخَرَ يُجْبَرُ اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.