فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى دَارًا إرْثًا لِنَفْسِهِ وَلِأَخٍ لَهُ غَائِبٍ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ أَخَذَ نِصْفَ الْمُدَّعَى فَقَطْ) أَيْ أَخَذَ نَصِيبَ نَفْسِهِ وَتَرَكَ نَصِيبَ أَخِيهِ الْغَائِبِ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ مُطْلَقًا وَفَصَّلَ الشَّيْخَانِ بَيْنَ جُحُودِ ذِي الْيَدِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُجْعَلُ فِي يَدِ أَمِينٍ وَإِلَّا تُرِكَ فِي يَدِهِ لِخِيَانَتِهِ بِجُحُودِهِ فَلَا نَظَرَ فِي تَرْكِهِ فِي يَدِهِ وَلَهُ أَنَّ الْحَاضِرَ لَيْسَ بِخَصْمٍ عَنْ الْغَائِبِ فِي الِاسْتِيفَاءِ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي التَّعَرُّضُ بِلَا خَصْمٍ كَمَا إذَا رَأَى شَيْئًا فِي يَدِ إنْسَانٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ لَا يَنْتَزِعُهُ مِنْهُ بِلَا خَصْمٍ وَقَدْ ارْتَفَعَ جُحُودُهُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي بِالْكُلِّ قَيَّدَ بِعَدَمِ أَخْذِ نَصِيبِ الْغَائِبِ؛

لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِالْكُلِّ إرْثًا بِخُصُومَةِ الْحَاضِرِ لِانْتِصَابِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ خَصْمًا لِلْمَيِّتِ فَلِذَا تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ وَتَنْفُذُ وَصَايَاهُ وَلَا تُعَادُ الْبَيِّنَةُ إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ وَلَا الْقَضَاءُ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ فِيهِ اخْتِلَافًا وَذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَصَحَّحَ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ

٢٢٬٨٥٦

وَكَذَا يَنْتَصِبُ أَحَدُهُمْ فِيمَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا إنْ كَانَ دَيْنًا وَإِنْ كَانَ فِي دَعْوَى عَيْنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا فِي يَدِهِ لِيَكُونَ قَضَاءً عَلَى الْكُلِّ وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ فِي يَدِهِ نَفَذَ بِقَدْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَظَاهِرُ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا كُلِّهَا فِي يَدِهِ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ أَيْضًا وَصَرَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ وَهُوَ الْحَقُّ وَغَيْرُهُ سَهْوٌ وَفِي قَوْلِهِ أَخَذَ نِصْفَ الْمُدَّعَى فَقَطْ إشَارَتَانِ الْأُولَى أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ ذِي الْيَدِ كَفِيلٌ؛

لِأَنَّ الْقَاضِيَ نُصِبَ لِقَطْعِ الْخُصُومَاتِ لَا لِإِنْشَائِهَا الثَّانِيَةُ أَنَّ الْحَاضِرَ يَأْخُذُ النِّصْفَ مُشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعِمَادِيُّ فِي الْفُصُولِ وَقَيَّدَ بِالْعَقَارِ؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ يُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ إلَى حُضُورِ صَاحِبِهِ

٢٢٬٨٥٧

وَقِيلَ هُوَ كَالْعَقَارِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِهِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُوضَعُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ لَوْ مُقِرًّا كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ إنَّمَا يَنْتَصِبُ الْحَاضِرُ الَّذِي فِي يَدِهِ الْعَيْنُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِي إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ لَمْ تُقْسَمْ بَيْنَ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ فَإِنْ قُسِمَتْ وَأَوْدَعَ الْغَائِبُ نَصِيبَهُ عِنْدَ الْحَاضِرِ كَانَتْ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ فَلَا يَنْتَصِبُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْهُ ذَكَرَهُ الْعَتَّابِيُّ عَنْ مَشَايِخِنَا وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ وَلَوْ أَوْدَعَ نَصِيبَهُ مِنْ عَيْنٍ عِنْدَ وَارِثٍ آخَرَ فَادَّعَى رَجُلٌ هَذَا الْعَيْنَ يَنْتَصِبُ هَذَا الْوَارِثُ خَصْمًا إذَا يَنْتَصِبُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِينَ لَوْ كَانَ الْعَيْنُ بِيَدِهِ

٢٢٬٨٥٨

بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ اهـ.

الثَّانِي: إنَّمَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْغَائِبِ إذَا حَضَرَ بِشَرْطِ أَنْ يُصَدِّقَ أَنَّ الْعَيْنَ مِيرَاثٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَاضِرِ

٢٢٬٨٥٩

أَمَّا لَوْ أَنْكَرَ الْإِرْثَ وَادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا أَوْ وَرِثَ نَصِيبَهُ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ لَا يَكُونُ الْقَضَاءُ عَلَى الْحَاضِرِ قَضَاءً عَلَيْهِ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ كَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنَّمَا يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِي بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ كَوْنِ الْعَيْنِ كُلِّهَا فِي يَدِهِ وَأَنْ لَا تَكُونَ مَقْسُومَةً وَأَنْ يُصَدِّقَ الْغَائِبُ عَلَى أَنَّهَا إرْثٌ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُعَيَّنِ الثَّالِثِ إنَّمَا يَكْفِي ثُبُوتُ بَعْضِ الْوَرَثَةِ أَنْ لَوْ ادَّعَى الْجَمِيعَ وَقَضَى بِهِ

٢٢٬٨٦٠

أَمَّا لَوْ ادَّعَى حِصَّتَهُ فَقَطْ وَقَضَى بِهَا فَلَا يَثْبُتُ حَقُّ الْبَاقِينَ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ.

الرَّابِعُ ادَّعَى بَيْتًا فَقَالَ ذُو الْيَدِ إنَّهُ مِلْكِي وَرِثْته مِنْ أَبِي

٢٢٬٨٦١

فَلَوْ قَضَى عَلَيْهِ يَظْهَرُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَدَّعِيَهُ بِجِهَةِ الْإِرْثِ إذْ صَارَ مُورِثُهُمْ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ

٢٢٬٨٦٢

فَلَوْ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمْ مِلْكًا مُطْلَقًا تُقْبَلُ إذْ لَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ

٢٢٬٨٦٣

فَلَوْ ادَّعَاهُ ذُو الْيَدِ مِلْكًا مُطْلَقًا لَا إرْثًا لَا تَصِيرُ الْوَرَثَةُ مَقْضِيًّا عَلَيْهِمْ فَلَهُمْ أَخَذُهُ بِدَعْوَى الْإِرْثِ لَكِنْ لَيْسَ لِذِي الْيَدِ حِصَّةٌ فِيهِ إذْ قَضَى عَلَيْهِ اهـ.

الْخَامِسُ: إذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ كِبَارًا غُيَّبًا وَصَغِيرًا نَصَبَ الْقَاضِي وَكِيلًا عَنْ الصَّغِيرِ لِسَمَاعِ دَعْوَى الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ وَالْقَضَاءُ عَلَى هَذَا الْوَكِيلِ قَضَاءٌ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ السَّادِسُ إذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَيْنَهُ عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ وَفِي يَدِهِ حِصَّةٌ فَإِنَّهُ يَسْتَوْفِي جَمِيعَ دَيْنِهِ مِمَّا فِي يَدِ الْحَاضِرِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْحَاضِرُ عَلَى الْغَائِبِ بِحِصَّتِهِ وَهُمَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ السَّابِعُ يَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى الدَّيْنِ إذَا أَنْكَرَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ وَهُمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ الثَّامِنُ يَصِحُّ الْإِثْبَاتُ عَلَى الْوَارِثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ وَهُمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ التَّاسِعُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ فَجَاءَ مُدَّعٍ لِلدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ نَصَبَ الْقَاضِي وَكِيلًا لِلدَّعْوَى كَمَا فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ

٢٢٬٨٦٤

وَظَاهِرُهُ أَنَّ وَكِيلَ بَيْتِ الْمَالِ لَيْسَ بِخَصْمٍ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ مُطْلَقًا إلَخْ) مِثْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ لَا يَظْهَرُ بَعْدَ تَقْيِيدِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ فَكَانَ يَنْبَغِي عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِهِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ) حَيْثُ قَالَ إنَّمَا يَكُونُ قَضَاءً عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى فِي يَدِ الْوَارِثِ الْحَاضِرِ وَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ فِي يَدِهِ يَنْفُذُ بِقَدْرِهِ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الْعَيْنِ لَا تَتَوَجَّهُ إلَّا عَلَى ذِي الْيَدِ فَلَا يَكُونُ خَصْمًا عَنْهُمْ إلَّا فِي قَدْرِ مَا فِي يَدِهِ

٧٬٨١٤

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا حَيْثُ يَنْتَصِبُ فِيهِ بَعْضُ الْوَرَثَةِ خَصْمًا عَنْ الْكُلِّ مُطْلَقًا كَذَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِ الْوَارِثِ عَيْنُ تَرِكَةٍ أَمْ لَا وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ أَنَّ حَقَّ الدَّائِنِ شَائِعٌ فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ

٧٬٨١٥

بِخِلَافِ مُدَّعِي الْعَيْنِ أَبُو السُّعُودِ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ) أَيْ غَيْرِ الْوَارِثِ تَكُونُ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ فَيَدَّعِي عَلَيْهِ فَلَا يَتَعَدَّى الْقَضَاءُ عَلَيْهِ إلَى غَيْرِهِ بِأَنْ تَكُونَ شَرِكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ الشَّرِيكُ لِلْغَائِبِ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ أَبُو السُّعُودِ عَنْ شَيْخِهِ

(قَوْلُهُ فَلَوْ قَضَى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى ذِي الْيَدِ

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ وَكِيلَ بَيْتِ الْمَالِ لَيْسَ بِخَصْمٍ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا وَكَّلَهُ السُّلْطَانُ بِجَمْعِهِ وَحِفْظِهِ

٧٬٨١٦

أَمَّا إذَا وَكَّلَهُ بِأَنْ يَدَّعِيَ وَيُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْضًا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَالدَّعْوَى عَلَيْهِ وَيَمْلِكُ فِي ذَلِكَ مَا يَمْلِكُهُ السُّلْطَانُ؛ لِأَنَّهُ فَوَّضَ إلَيْهِ مَا يَمْلِكُهُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَيَتَفَرَّعُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُزَارِعَ لَا يَصْلُحُ خَصْمًا مِمَّنْ يَدَّعِي الْمِلْكَ فِي الْأَرْضِ،

٧٬٨١٧

وَكَذَلِكَ الْمُقَاطَعُ الْمُسَمَّى بِلُغَتِهِمْ تيماريا تَأَمَّلْ هَذَا وَسُئِلَ شَيْخُنَا ابْنُ الْحَانُوتِيِّ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَأَجَابَ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ زَيْنٌ هُنَا.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَوْ ادَّعَى دَارًا إرْثًا لِنَفْسِهِ وَلِأَخٍ لَهُ غَائِبٍ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ أَخْذَ نِصْفَ الْمُدَّعَى فَقَطْ) يَعْنِي أَخَذَ النِّصْفَ الَّذِي هُوَ نَصِيبُ الْحَاضِرِ وَتَرَكَ نَصِيبَ الْغَائِبِ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ، وَلَا يَسْتَوْثِقُ مِنْ ذِي الْيَدِ بِكَفِيلٍ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَالَا إنْ كَانَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ جَاحِدًا أُخِذَ مِنْهُ وَجُعِلَ فِي يَدِ أَمِينٍ،

٧٬٥٨٠

وَإِنْ لَمْ يَجْحَدْ تُرِكَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ الْجَاحِدَ خَائِنٌ، فَلَا يُتْرَكُ فِي يَدِهِ إذْ لَا يُؤْمَنُ مِنْ الْجُحُودِ ثَانِيًا، وَالْقَاضِي نُصِّبَ نَاظِرًا لِلْغَيْبِ وَلَيْسَ فِي تَرْكِهِ فِي يَدِهِ مِنْ النَّظَرِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُوجَدُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ، وَلَا كُلُّ قَاضٍ يَعْدِلُ فَتَعَيَّنَ الْأَخْذُ مِنْهُ وَوَضْعُهَا فِي يَدِ عَدْلٍ وَلِأَنَّهُ يُخَافُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَنْ يَدَّعِي أَنَّ الشَّيْءَ لَهُ وَهُوَ فِي يَدِهِ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ عَدْلًا كَانَ أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ

٧٬٥٨١

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُقِرًّا؛ لِأَنَّ النَّظَرَ فِي تَرْكِهِ فِي يَدِهِ مُتَعَيِّنٌ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْحَاضِرَ لَيْسَ بِخَصْمٍ عَنْ الْغَائِبِ فِي اسْتِيفَاءِ نَصِيبِهِ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَتَعَرَّضَ لِوَدَائِعِ النَّاسِ، وَلَا لِغَيْرِهَا حَتَّى يَأْخُذَهَا مِنْ أَيْدِي مَنْ هِيَ عِنْدَهُ فَصَارَ نَظِيرَ مَا لَوْ عَرَفَ الْقَاضِي مِلْكًا لِإِنْسَانٍ، ثُمَّ رَآهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ، وَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُ مَا لَمْ يَحْضُرْ خَصْمُهُ فَكَذَا هَذَا.

وَهَذَا لِأَنَّ الْقَضَاءَ وَقَعَ لِلْمَيِّتِ مَقْصُودًا وَلِهَذَا قُضِيَ عَلَى ذِي الْيَدِ بِكُلِّ الدَّارِ بِحُضُورِ الْبَعْضِ مِنْ الْوَرَثَةِ وَتُقْضَى بِهَا دُيُونُهُ وَتُنَفَّذُ فِيهِ وَصَايَاهُ، وَصَاحِبُ الْيَدِ مُخْتَارُ الْمَيِّتِ أَوْ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ، فَلَا يَنْقُضُ يَدَهُ كَمَا إذَا كَانَ مُقِرًّا، وَجُحُودُهُ قَدْ ارْتَفَعَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُضِرُّ بِهِ، وَلَا يُمْكِنُهُ الْجُحُودَ بَعْدَ ذَلِكَ لِكَوْنِ الْحَادِثَةِ مَعْلُومَةً لَهُ وَلِلْقَاضِي وَمُسَجَّلَةً فِي خَرِيطَةِ الْقَاضِي، وَلَا يُقَالُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَمُوتَ الْقَاضِي فَيَعُودَ إلَى الْإِنْكَارِ لِأَنَّا نَقُولُ مَوْتُ الْقَاضِي أَوْ الشُّهُودِ الَّذِينَ عَايَنُوا الْقَضَاءَ أَوْ الَّذِينَ شَهِدُوا بِأَصْلِ الْحَقِّ أَوْ نِسْيَانُهُمْ مِنْ أَنْدَرِ مَا يَكُونُ، فَلَا يُعْتَبَرُ،

٧٬٥٨٢

وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِي الْمَنْقُولِ فَقَدْ قِيلَ لَا يُتْرَكُ النِّصْفُ الَّذِي هُوَ لِلْغَائِبِ بِالِاتِّفَاقِ بَلْ يُنْزَعُ مِنْهُ وَيُدْفَعُ إلَى عَدْلٍ يَحْفَظُهُ لِحَاجَتِهِ إلَى الْحِفْظِ

٧٬٥٨٣

بِخِلَافِ الْعَقَارِ؛ لِأَنَّهُ مُحْصَنٌ بِنَفْسِهِ وَلِهَذَا يَمْلِكُ الْوَصِيُّ بَيْعَ الْمَنْقُولِ عَلَى الْكَبِيرِ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الْحِفْظِ عَلَيْهِ كَمَا لِلْأَبِ ذَلِكَ،

٧٬٥٨٤

وَكَذَا حُكْمُ وَصِيِّ الْأُمِّ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ عَلَى الصَّغِيرِ فِيمَا وَرِثَهُ مِنْهُمْ لِأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ حِفْظَهُ عَلَى الصَّغِيرِ دُونَ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَوَصِيُّهُمْ قَائِمٌ مَقَامَهُمْ فَيَمْلِكُ مَا يَمْلِكُونَهُ

٧٬٥٨٥

وَقِيلَ الْمَنْقُولُ أَيْضًا عَنْ الْخِلَافِ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيهِ أَظْهَرُ بِمَعْنَى أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ،

٧٬٥٨٦

وَلَوْ أُخِذَ وَدُفِعَ إلَى أَمِينِ الْقَاضِي كَانَ أَمَانَةً فَكَانَ التَّرْكُ أَبْعَدَ مِنْ التَّوَى وَإِنَّمَا لَا يُؤْخَذُ الْكَفِيلُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ فِيهَا إنْشَاءَ خُصُومَةٍ وَالْقَاضِي نُصِبَ لِقَطْعِهَا لَا لِإِنْشَائِهَا.

٧٬٥٨٧

وَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ، وَلَا الْقَضَاءِ لِأَنَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْمَيِّتِ فَيُثْبِتُ الْمِلْكَ لِلْمَيِّتِ، ثُمَّ يَكُونُ لَهُمْ بِطَرِيقِ الْمِيرَاثِ عَنْهُ،

٧٬٥٨٨

وَكَذَا يَقُومُ الْوَاحِدُ مَقَامَهُ فِيمَا عَلَيْهِ دَيْنًا كَانَ أَوْ عَيْنًا فَيَقُومُ مَقَامَ سَائِرِ الْوَرَثَةِ فِي ذَلِكَ

٧٬٥٨٩

بِخِلَافِ نَفْسِ الِاسْتِيفَاءِ فَإِنَّهُ عَامِلٌ فِيهِ لِنَفْسِهِ لَا عَنْ الْمَيِّتِ، فَلَا يَصْلُحُ نَائِبًا لَهُمْ أَيْضًا لِعَدَمِ التَّوْكِيلِ مِنْهُمْ وَلِعَدَمِ قِيَامِهِمْ فِيهِ مَقَامَ الْمَيِّتِ

٧٬٥٩٠

بِخِلَافِ الْإِثْبَاتِ فَإِنَّهُ نَائِبٌ فِيهِ عَنْ الْمَيِّتِ فِيمَا لَهُ، وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ نَائِبًا لَهُمْ أَيْضًا فِي ضَمِنِهِ وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ إنَّمَا يَكُونُ قَضَاؤُهُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ إذَا كَانَ الْمُدَّعِي فِي يَدِ الْوَارِثِ الْحَاضِرِ،

٧٬٥٩١

وَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ فِي يَدِهِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الْعَيْنِ لَا تَتَوَجَّهُ إلَّا عَلَى ذِي الْيَدِ، فَلَا يَكُونُ خَصْمًا عَنْهُمْ إلَّا فِي قَدْرِ مَا فِي يَدِهِ

٧٬٥٩٢

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا حَيْثُ يَنْتَصِبُ فِيهِ بَعْضُ الْوَرَثَةِ خَصْمًا عَنْ الْكُلِّ مُطْلَقًا.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ ادَّعَى دَارًا إرْثًا إلَخْ) هَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَصُورَتُهَا فِيهِ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي دَارٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ فُلَانٍ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُمَا قَالَ يَقْضِي لَهُ الْقَاضِي بِنِصْفِهَا وَيَتْرُكُ النِّصْفَ الْبَاقِيَ فِي يَدِ الَّذِي فِي يَدِهِ الدَّارُ وَلَا يَسْتَوْثِقُ مِنْهُ بِكَفِيلٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إذَا جَحَدَهَا أَخَذَهَا مِنْهُ وَجَعَلَهَا فِي يَدَيْ أَمِينٍ حَتَّى يَقْدُمَ الْغَائِبُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَحَدَهَا تَرَكَ النِّصْفَ فِي يَدَيْهِ حَتَّى يَقْدُمَ الْغَائِبُ الْآخَرُ.

إلَى هُنَا لَفْظُ مُحَمَّدٍ فِي أَصْلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ

٦٬٢٧٨

قَالَ فِي الْمُخْتَلَفِ قِيلَ إنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ الْقَضَاءُ لِلْغَائِبِ؟ عِنْدَهُمَا يَجُوزُ وَعِنْدَهُ لَا يَجُوزُ

٦٬٢٧٩

وَقِيلَ لَا خِلَافَ فِي الْقَضَاءِ، وَلَكِنْ فِي تَرْكِ نَصِيبِهِ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ إلَى هُنَا لَفْظُ الْمُخْتَلَفِ. اهـ. غَايَةٌ قَوْلُهُ

٦٬٢٨٠

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُقِرًّا) أَيْ لِأَنَّهُ أَمِينُ الْمَيِّتِ، فَلَا يُنْزَعُ مِنْ يَدِهِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ مِنْهُ تُوضَعُ فِي يَدِ أَمِينٍ آخَرَ،

٦٬٢٨١

فَإِذَا كَانَ الَّذِي فِي يَدِهِ الدَّارُ أَمِينًا لَا يَحْتَاجُ إلَى أَمِينٍ آخَرَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِي الْمَنْقُولِ إلَخْ) قَالَ الزَّاهِدُ الْعَتَّابِيُّ،

٦٬٢٨٢

وَلَوْ كَانَ عُرُوضًا يُؤْخَذُ مِنْ يَدِهِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْعُرُوضَ يُمْكِنُ تَعْيِيبُهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَلِهَذَا يَمْلِكُ الْوَصِيُّ) أَيْ وَلِأَجْلِ أَنَّ الْمَنْقُولَ يَحْتَاجُ إلَى الْحِفْظِ دُونَ الْعَقَارِ، وَالْبَيْعُ أَبْلَغُ فِي حِفْظِهِ مِنْ تَرْكِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْقَاضِي نُصِّبَ لِقَطْعِهَا لَا لِإِنْشَائِهَا) وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَجِدُ كَفِيلًا وَلَا يَسْمَحُ بِإِعْطَائِهِ وَالْأَخُ الْحَاضِرُ يُطَالِبُ بِهِ فَتَثُورُ الْخُصُومَةُ اهـ كَمَالٌ

(قَوْلُهُ وَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ لَا يُحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ وَلَا الْقَضَاءِ) أَيْ وَيُسَلَّمُ النِّصْفُ إلَيْهِ بِذَلِكَ الْقَضَاءِ الْكَائِنِ فِي غَيْبَتِهِ اهـ فَتْحٌ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَفْسِ الِاسْتِيفَاءِ) أَيْ اسْتِيفَاءِ نَصِيبِهِ. اهـ. .

[قَالَ مالي وَمَا أملك فِي الْمَسَاكِين صَدَقَة]

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.