فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَلَا يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ حُجَّةً إلَّا بِالنَّقْلِ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي وَلِذَا لَا بُدَّ مِنْ عَدَالَةِ الْأُصُولِ فَلَا يَمْلِكُ غَيْرُهُ أَنْ يَجْعَلَ كَلَامَهُ حُجَّةً بِلَا أَمْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّحْمِيلِ وَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ سَمِعَهُ يُشْهِدُ آخَرَ عَلَى شَهَادَتِهِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَمَلَ غَيْرَهُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ سَمِعَهُ يَشْهَدُ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ؛

لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مُلْزِمَةٌ اهـ.

وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ مُلْزِمَةً إلَّا بِالْقَضَاءِ وَلَمْ يُوجَدْ وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَيْدَيْنِ آخَرَيْنِ لِجَوَازِهَا عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ: الْأَوَّلَ أَنْ يَقْبَلَ التَّحْمِيلَ

٢٣٬٠٠٩

فَلَوْ أَشْهَدَهُ عَلَيْهَا فَقَالَ لَا أَقْبَلُ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ شَاهِدًا حَتَّى لَوْ شَهِدَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّهُ تَوْكِيلٌ وَلِلْوَكِيلِ أَنْ لَا يَقْبَلَ،

٢٣٬٠١٠

وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا مِنْ أَنَّهُ تَحْمِيلٌ فَلَا يَبْطُلُ بِالرَّدِّ؛ لِأَنَّ مَنْ حَمَّلَ غَيْرَهُ شَهَادَةً لَمْ تَبْطُلْ بِالرَّدِّ. الثَّانِيَ أَنْ لَا يَنْهَاهُ الْأَصِيلُ بَعْدَ التَّحْمِيلِ عَنْهَا لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لَوْ حَضَرَ الْأَصْلَانِ وَنَهَيَا الْفُرُوعَ عَنْ الشَّهَادَةِ صَحَّ النَّهْيُ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَصِحُّ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ اهـ.

٢٣٬٠١١

وَفِي النَّوَازِلِ النَّصْرَانِيُّ إذَا أَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ اهـ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُ مُرَادُهُ أَنَّهُ أَشْهَدَ نَصْرَانِيًّا مِثْلَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَشْهَدَ مُسْلِمًا وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ كَمَا لَا يَخْفَى وَقَيَّدَ بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْهُمَا الْقَاضِي عَلَيْهِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ خِلَافًا بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فِيمَا إذَا سَمِعَاهُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ فَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ الْأَقْيَسُ وَمَنَعَهُ أَبُو يُوسُفَ وَهُوَ الْأَحْوَطُ. اهـ.

وَجَزَمَ بِالْجَوَازِ فِي الْمِعْرَاجِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْقَضَاءَ حُجَّةٌ مُلْزِمَةٌ وَمَنْ سَمِعَ الْحُجَّةَ حَلَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهَا اهـ.

٢٣٬٠١٢

وَفِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلصَّدْرِ مِنْ الْبَابِ الْأَرْبَعِينَ ضَاعَ سِجِلٌّ مِنْ دِيوَانِ الْقَاضِي فَشَهِدَ كَاتِبَاهُ عِنْدَهُ أَنَّهُ أَمْضَى ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُهُ وَلَوْ ضَاعَ إقْرَارُ رَجُلٍ فَشَهِدَ كَاتِبَاهُ عِنْدَهُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدَهُ يَقْضِي بِشَهَادَتِهِمَا وَلَوْ ضَاعَ مَحْضَرٌ مِنْ دِيوَانِهِ فِيهِ شَهَادَةُ شُهُودٍ بِحَقٍّ لَا يَذْكُرُهُ الْقَاضِي فَشَهِدَا عِنْدَهُ أَنَّ الشُّهُودَ شَهِدُوا عِنْدَهُ بِكَذَا لَا يَقْبَلُهَا الْقَاضِي وَلَا يُنْفِذُهُ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَمْ يَحْمِلَاهُمَا وَلَا بُدَّ مِنْهُ وَتَمَامُهُ فِيهِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْقَضَاءَ بِشَهَادَةِ الْفُرُوعِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ بِشَهَادَةِ الْكُلِّ كَذَا فِي الْخِزَانَةِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ مَا لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهَا لَكَانَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ لِمَا فِي الْخِزَانَةِ لَوْ قَالَ اشْهَدْ عَلَيَّ بِكَذَا أَوْ اشْهَدْ عَلَيَّ مَا شَهِدْت بِهِ كَانَ بَاطِلًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي إلَى آخِرِهِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ مُلْزِمَةً لَا بِالْقَضَاءِ) أَيْ لَا تَكُونُ مُلْزِمَةً لِلْخَصْمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ الْمُحَقِّقِ أَنَّهَا مُلْزِمَةٌ لِلْقَاضِي الْحُكْمُ بِهَا إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُ الْحُكْمِ بِهَا إلَّا فِي مَوَاضِعَ تَقَدَّمَتْ فِي الْقَضَاءِ وَمَا ذَكَرَ الْمُحَقِّقُ صَرَّحَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ ثُمَّ قَالَ وَيُخَالِفُهُ تَصْوِيرُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَغَيْرِهِ اهـ.

وَعِبَارَةُ الصَّدْرِ سَمِعَ رَجُلٌ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي لَمْ يَسَعْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ قَيْدَيْنِ آخَرَيْنِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُ هُنَا بَيَانَ أَحْكَامِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ شُرُوطَهَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ لَهُ بَابٌ مَخْصُوصٌ سَيَأْتِي وَمُرَادُهُ هُنَا إظْهَارُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنْ الْمَسْمُوعَاتِ وَالْمَرْئِيَّاتِ فِي اشْتِرَاطِ الْإِشْهَادِ وَعَدَمِهِ فَتَدَبَّرْ. [لَا يَعْمَلُ شَاهِدٌ وَقَاضٍ وَرَاوٍ بِالْخَطِّ إنْ لَمْ يَتَذَكَّرُوا]

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَا يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا يَثْبُتُ حُكْمُهَا بِنَفْسِهِ وَلَا تَصِيرُ حُجَّةً إلَّا بِالنَّقْلِ إلَى مَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَلِهَذَا تُعْتَبَرُ عَدَالَةُ الْأُصُولِ فَلَا يَكُونُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَجْعَلَ كَلَامَهُ حُجَّةً إلَّا بِأَمْرِهِ فَلَا يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ إلَّا بِالتَّحْمِيلِ،

٧٬٦٨٦

وَكَذَا إذَا سَمِعَهُ يُشْهِدُ غَيْرَهُ عَلَى شَهَادَتِهِ لَا يَسَعُ السَّامِعَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ، وَإِنَّمَا حَمَلَ غَيْرَهُ فَصَارَ نَظِيرَ مَا لَوْ سَمِعَ شَخْصًا يُوَكِّلُ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لِلسَّامِعِ أَنْ يَتَصَرَّفَ مَا لَمْ يُوَكِّلْهُ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَرْضَ بِرَأْيِهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ) قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ قَالَ أَشْهَدَنِي فُلَانٌ عَلَى نَفْسِهِ بِكَذَا

٦٬٣٥٦

وَكَذَا قَالَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ حَتَّى يَقُولَ اشْهَدُوا عَلَى شَهَادَتِي بِذَلِكَ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَأَصْلُهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ تَحْمِيلٌ وَتَوْكِيلٌ فَلَا تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ تَحْمِيلٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: لَا يَسَعُ السَّامِعَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ) وَهُوَ

٦٬٣٥٧

بِخِلَافِ الْقَاضِي إذَا أَشْهَدَ عَلَى قَضِيَّةٍ وَسَمِعَ بِذَلِكَ آخَرُونَ وَسِعَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا؛ لِأَنَّ قَضَاءَهُ حُجَّةٌ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ وَالْبَيْعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَيَصِحُّ التَّحَمُّلُ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْحَاشِيَةِ

٦٬٣٥٨

بِخِلَافِ الْقَاضِي إذَا أَشْهَدَ إلَخْ مَا نَصُّهُ قَالَ الْكَاكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

٦٬٣٥٩

بِخِلَافِ مَا لَوْ سَمِعَ قَاضِيًا يُشْهِدُ قَوْمًا عَلَى قَضَائِهِ كَانَ لِلسَّامِعِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى قَضَائِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي حُجَّةٌ مُلْزِمَةٌ وَمَنْ عَايَنَ حُجَّةً حَلَّ لَهُ الشَّهَادَةُ بِهَا كَمَا لَوْ عَايَنَ الْإِقْرَارَ وَالْبَيْعَ

٦٬٣٦٠

أَمَّا الشَّهَادَةُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي غَيْرُ مُلْزِمَةٍ كَذَا قَالَهُ قَاضِي خَانْ وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إذَا سَمِعَ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.