فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

[فَصْلٌ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ] (فَصْلٌ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ) قَدَّمَ فَصْلَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى بَيَانِ مَسَائِلِهِ أَهَمُّ مِنْ غَيْرِهِ

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (كُرِهَ لَبَنُ الْأَتَانِ) لِأَنَّ اللَّبَنَ يَتَوَلَّدُ مِنْ اللَّحْمِ فَصَارَ مِثْلَهُ

٢٨٬٠٢٤

وَكَذَا لَبَنُ الْخَيْلِ يُكْرَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ كَلَحْمِهِ عِنْدَهُ: وَاخْتُلِفَ فِي كَرَاهَةِ لَحْمِ الْخَيْلِ عِنْدَهُمَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خان: وَلَا تُؤْكَلُ الْجَلَّالَةُ وَلَا يُشْرَبُ لَبَنُهَا لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «نَهَى عَنْ أَكْلِهَا وَشُرْبِ لَبَنِهَا» وَالْجَلَّالَةُ هِيَ الَّتِي تَعْتَادُ أَكْلَ الْجِيَفِ وَلَا تَخْلِطُ فَيَكُونُ لَحْمُهَا مُنْتِنًا وَلَوْ حُبِسَتْ حَتَّى يَزُولَ النَّتْنُ حَلَّتْ وَلَمْ يُقَدِّرْ لِذَلِكَ الْمُدَّةَ فِي الْأَصْلِ وَقَدَّرَ فِي النَّوَادِرِ بِشَهْرٍ

٢٨٬٠٢٥

وَقِيلَ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي الْإِبِلِ وَبِعِشْرِينَ يَوْمًا فِي الْبَقَرِ وَبِعَشَرَةِ أَيَّامٍ فِي الشَّاةِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الدَّجَاجَةِ وَاَلَّتِي تَخْلِطُ بِأَنْ تَتَنَاوَلَ النَّجَاسَةَ وَالْجِيَفَ وَتَتَنَاوَلَ غَيْرَهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ فِي لَحْمِهَا فَلَا بَأْسَ بِحِلِّهَا وَلِهَذَا يَحِلُّ أَكْلُ جَذَعٍ تَغَذَّى بِلَبَنِ الْخِنْزِيرِ لِأَنَّ لَحْمَهُ لَا يَتَغَيَّرُ وَمَا تَغَذَّى بِهِ يَصِيرُ مُسْتَهْلَكًا لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ وَلِهَذَا قَالُوا: لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الدَّجَاجِ لِأَنَّهَا تَخْلِطُ وَلَا يَتَغَيَّرُ لَحْمُهُ وَمَا رُوِيَ أَنَّ الدَّجَاجَ يُحْبَسُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ يُذْبَحُ فَذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ لَا عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ وَفِي الْمُحِيطِ وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ شَعِيرٍ يُوجَدُ فِي بَعْرِ الْإِبِلِ وَالشَّاةِ فَيُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ،

٢٨٬٠٢٦

وَإِنْ فِي أَحْشَاءِ الْبَقَرِ وَرَوْثِ الْفَرَسِ لَا يُؤْكَلُ لِأَنَّ الْبَعْرَ صَلْبٌ فَلَا تَتَدَاخَلُ النَّجَاسَةُ فِي أَجْزَاءِ الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ دُودِ الزَّيْتُونِ قَبْلَ أَنْ تُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ لِأَنَّ إثْمَ الْمَيِّتِ إنَّمَا يُطْلَقُ عَلَى مَنْ لَهُ رُوحٌ

٢٨٬٠٢٧

وَيُكْرَهُ دَفْعُ الْجَهْدِ مِنْ السِّقَايَةِ وَحَمْلُهُ إلَى الْمَنْزِلِ لِأَنَّهُ وُضِعَ لِلشُّرْبِ لَا لِلْحَمْلِ وَالْحَطَبُ الَّذِي يُوجَدُ فِي الْمَاءِ إنْ كَانَ لَا قِيمَةَ لَهُ فَهُوَ حَلَالٌ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي أَخْذِهِ،

٢٨٬٠٢٨

وَإِنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ فَلَا وَلَا بَأْسَ بِمَضْغِ الْعِلْكِ لِلنِّسَاءِ لِأَنَّ سِنَّهُنَّ أَضْعَفُ مِنْ سِنِّ الرِّجَالِ فَأُقِيمَ الْعِلْكُ لَهُنَّ مَقَامَ السِّوَاكِ وَلَا بَأْسَ لِلنِّسَاءِ بِخِضَابِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ مَا لَمْ يَكُنْ خِضَابٌ فِيهِ تَمَاثِيلُ

٢٨٬٠٢٩

وَيُكْرَهُ لِلرِّجَالِ وَالصِّبْيَانِ لِأَنَّ ذَلِكَ تَزَيُّنٌ وَهُوَ مُبَاحٌ لِلنِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ وَلَا بَأْسَ بِخِضَابِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ بِالْحِنَّاءِ وَالْوَشْمَةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِأَنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ لِزِيَادَةِ الرَّغْبَةِ وَالْمَحَبَّةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.

٢٨٬٠٣٠

وَيَجُوزُ رَفْعُ الثِّمَارِ مِنْ نَهْرٍ جَارٍ وَأَكْلُهَا،

٢٨٬٠٣١

وَإِنْ كَثُرَ لِأَنَّهُ مِمَّا يُفْسِدُ الْمَاءَ إذَا تُرِكَ فَيَكُونُ مَأْذُونًا بِالرَّفْعِ دَلَالَةً.

رَجُلٌ نَثَرَ السُّكَّرَ فَوَقَعَ فِي حِجْرِ رَجُلٍ فَأَخَذَهُ رَجُلٌ آخَرُ مِنْهُ إنْ كَانَ فَتَحَ حِجْرَهُ لِيَقَعَ فِيهِ السُّكَّرُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ أَحْرَزَهُ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ لِأَنَّهُ مَا أَحْرَزَهُ، وَنَظِيرُهُ رَجُلٌ وَضَعَ طَشْتًا عَلَى سَطْحٍ فَاجْتَمَعَ فِيهِ مَاءُ الْمَطَرِ فَجَاءَ رَجُلٌ وَرَفَعَهُ إنْ كَانَ وَضَعَهُ صَاحِبُهُ لِذَلِكَ فَهُوَ لَهُ،

٢٨٬٠٣٢

وَإِنْ لَمْ يَضَعْهُ لِذَلِكَ فَهُوَ لِلرَّافِعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْرِزْهُ.

٢٨٬٠٣٣

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَإِنْ أَكَلَ أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ لِيَتَقَيَّأَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: رَأَيْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَأْكُلُ أَلْوَانًا مِنْ الطَّعَامِ وَيُكْثِرُ، ثُمَّ يَتَقَيَّأُ وَيَنْفَعُ ذَلِكَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْأَطِبَّاءِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: هَلْ يَجِدُ الطَّبِيبُ فِي كِتَابِ اللَّهِ دَلِيلَ تَطَبُّبٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قَدْ جَمَعَ اللَّهُ الطِّبَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا} يَعْنِي الْإِسْرَافَ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ هُوَ الَّذِي مِنْهُ الْأَمْرَاضُ

٢٨٬٠٣٤

وَقِيلَ كَانَ الرَّجُلُ قَلِيلَ الْأَكْلِ كَانَ أَصَحَّ جِسْمًا وَأَجْوَدَ حِفْظًا وَأَذْكَى فَهْمًا وَأَقَلَّ نَوْمًا وَأَخَفَّ نَفْسًا،

٢٨٬٠٣٥

ذَكَرَ مُحَمَّدٌ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا مِنْ إفْسَادِ الطَّعَامِ قَالَ: وَمِنْ الْإِفْسَادِ الْإِسْرَافُ فِي الطَّعَامِ وَهُوَ أَنْوَاعٌ فَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَأْكُلَ فَوْقَ الشِّبَعِ فَهُوَ حَرَامٌ،

٢٨٬٠٣٦

وَفِي الْيَنَابِيعِ، وَإِذَا أَكَلَ الرَّجُلُ فَوْقَ الشِّبَعِ فَهُوَ حَرَامٌ فِي كُلِّ مَأْكُولٍ وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ اسْتَثْنَى حَالَةَ مَا إذَا كَانَ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي الْأَكْلِ فَوْقَ الشِّبَعِ فَحِينَئِذٍ لَا بَأْسَ بِهِ فَإِنْ أَتَاهُ ضَيْفٌ بَعْدَمَا أَكَلَ قَدْرَ حَاجَتِهِ فَلْيَأْكُلْ لِأَجْلِهِ حَتَّى لَا يَخْجَلَ، أَوْ يُرِيدُ صَوْمَ الْغَدِ فَلْيَتَنَاوَلْ فَوْقَ الشِّبَعِ.

٢٨٬٠٣٧

وَمِنْ الْإِسْرَافِ فِي الطَّعَامِ الْإِسْرَافُ فِي الْمُبَاحَاتِ وَالْأَلْوَانِ فَذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ بِأَنْ يَمَلَّ مِنْ نَاحِيَةٍ وَاحِدَةٍ فَلْيَسْتَكْثِرْ مِنْ الْمُبَاحَاتِ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْ أَيِّ لَوْنٍ شَاءَ فَيَحْصُلَ لَهُ مِقْدَارُ مَا يَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الطَّاعَةِ

٢٨٬٠٣٨

وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مِنْ قَصْدِهِ أَنْ يَدْعُوَ الْأَضْيَافَ قَوْمًا بَعْدَ قَوْمٍ إلَى أَنْ يَأْتُوا إلَى آخِرِ الطَّعَامِ فَلَا بَأْسَ بِالِاسْتِكْثَارِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ،

٢٨٬٠٣٩

وَمِنْ الْإِسْرَافِ أَنْ يَأْكُلَ وَسَطَ الْخُبْزِ وَيَدَعَ حَوَاشِيَهُ وَيَأْكُلَ مَا انْتَفَخَ مِنْ الْخُبْزِ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْجُهَّالِ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ ذَلِكَ أَلَذُّ وَلَكِنْ هَذَا إذَا كَانَ لَا يَأْكُلُ غَيْرُهُ مَا تَرَكَ مِنْ حَوَاشِيهِ

٢٨٬٠٤٠

فَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرُهُ يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ كَمَا لَا بَأْسَ أَنْ يَتَنَاوَلَ رَغِيفًا دُونَ رَغِيفٍ،

٢٨٬٠٤١

وَمِنْ الْإِسْرَافِ التَّمَسُّحُ بِالْخُبْزِ، وَفِي الذَّخِيرَةِ: وَمِنْ الْإِسْرَافِ مَسْحِ السِّكِّينِ وَالْأُصْبُعِ بِالْخُبْزِ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْأَكْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْكُلَ مَا يَتَمَسَّحُ فِيهِ

٢٨٬٠٤٢

فَأَمَّا إذَا أَكَلَ فَلَا بَأْسَ بِهِ،

٢٨٬٠٤٣

وَفِي التَّتِمَّةِ سُئِلَ عَمَّنْ مَسَحَ الْيَدَ عَلَى ثِيَابِهِ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ وَسُئِلَ عَنْ مَسْحِ الْيَد بِدِسْتَارِ وَرَقٍ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ،

٢٨٬٠٤٤

وَفِي الْكَافِي وَلَا بَأْسَ بِخِرْقَةِ الْوُضُوءِ وَالْمُخَاطِ،

٢٨٬٠٤٥

وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَتُكْرَهُ الْخِرْقَةُ الَّتِي تُحْمَلُ وَيُمْسَحُ بِهَا الْعَرَقُ إلَّا إذَا كَانَ شَيْئًا لَا قِيمَةَ لَهُ،

٢٨٬٠٤٦

وَكَذَا الْخِرْقَةُ الَّتِي يَمْخُطُ بِهَا

٢٨٬٠٤٧

وَكَذَا الَّتِي يَمْسَحُ بِهَا الْوُضُوءَ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ لِلتَّكَبُّرِ

٢٨٬٠٤٨

أَمَّا مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ فَلَا يُكْرَهُ،

٢٨٬٠٤٩

وَمِنْ الْإِسْرَافِ إذَا سَقَطَ مِنْ يَدِهِ لُقْمَةٌ أَنْ يَتْرُكَهَا بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ بِتِلْكَ اللُّقْمَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْتَظِرَ الْإِدَامَ إذَا حَضَرَ الْخُبْزُ وَيَأْخُذَ فِي الْأَكْلِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْإِدَامُ.

[غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الطَّعَامِ] وَيُسْتَحَبُّ غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الطَّعَامِ فَإِنَّ فِيهِ بَرَكَةً،

٢٨٬٠٥٠

وَفِي الْبُرْهَانِيَّةِ: وَالسُّنَّةُ أَنْ يَغْسِلَ الْأَيْدِيَ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ وَفِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ: الْأَدَبُ فِي غَسْلِ الْأَيْدِي قَبْلَ الطَّعَامِ أَنْ يَبْدَأَ بِالشُّبَّانِ، ثُمَّ بِالشُّيُوخِ،

٢٨٬٠٥١

وَإِذَا غَسَلَ لَا يَمْسَحُ بِالْمِنْدِيلِ لَكِنْ يَتْرُكُ لِيَجِفَّ لِيَكُونَ أَثَرُ الْغَسْلِ بَاقِيًا وَقْتَ الْأَكْلِ، وَالْأَدَبُ فِي الْغَسْلِ بَعْدَ الطَّعَامِ أَنْ يَبْدَأَ بِالشُّيُوخِ وَيَمْسَحَ بِالْمِنْدِيلِ لِيَكُونَ أَثَرُ الطَّعَامِ زَائِلًا بِالْكُلِّيَّةِ وَفِي التَّتِمَّةِ سُئِلَ وَالِدِي عَنْ غَسْلِ الْفَمِ لِلْأَكْلِ؛ هَلْ هُوَ سُنَّةٌ كَغَسْلِ الْيَدِ؟ فَقَالَ لَا،

٢٨٬٠٥٢

وَإِذَا غَسَلَ يَدَهُ لِلْأَكْلِ بِنُخَالَةٍ، أَوْ غَسَلَ رَأْسَهُ بِذَلِكَ وَأَحْرَقَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ الدَّقِيقِ وَهِيَ نُخَالَةٌ تُعْلَفُ بِهَا الدَّوَابُّ فَلَا بَأْسَ،

٢٨٬٠٥٣

وَفِي الذَّخِيرَةِ، وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ غَسْلِ الْيَدَيْنِ بِالدَّقِيقِ بَعْدَ الطَّعَامِ هَلْ هُوَ مِثْلُ الْغَسْلِ بِالْأُشْنَانِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَبَا يُوسُفَ لَمْ يَرَيَا بَأْسًا لِتَوَارُثِ النَّاسِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَفِي الْخَانِيَّةِ

٢٨٬٠٥٤

وَيُكْرَهُ لِلْجُنُبِ رَجُلًا كَانَ، أَوْ امْرَأَةً أَنْ يَأْكُلَ طَعَامًا، أَوْ شَرَابًا قَبْلَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالْفَمِ وَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ لِلْحَائِضِ

٢٨٬٠٥٥

وَيُسْتَحَبُّ تَطْهِيرُ الْفَمِ مِنْ جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَصُبَّ مِنْ الْآنِيَةِ عَلَى يَدِهِ بِنَفْسِهِ وَلَا يَسْتَعِينَ بِغَيْرِهِ فِي وُضُوءٍ حَكَى ذَلِكَ عَنْ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَنَّهُ قَالَ: هَذَا كَالْوُضُوءِ وَلَا يَسْتَعِينُ بِغَيْرِهِ فِي وُضُوءٍ وَلَا يَأْكُلُ طَعَامًا حَارًّا بِهِ وَرَدَ الْأَثَرُ وَلَا يَشُمُّ الطَّعَامَ فَإِنَّ ذَلِكَ عَمَلُ الْبَهَائِمِ، وَلَا يَنْفُخُ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَمِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يَأْكُلَ الطَّعَامَ مِنْ وَسَطِهِ، وَيَأْكُلُ مِنْ ابْتِدَاءِ الْأَكْلِ وَمِنْ السُّنَّةِ لَحْسُ الْقَصْعَةِ وَأَنْ يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَهَا بِالْمِنْدِيلِ، وَتَرْكُهُ مِنْ أَثَرِ الْعَجَمِ وَالْجَبَابِرَةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَمِنْ السُّنَّةِ لَعْقُ الْقَصْعَةِ.

٢٨٬٠٥٦

وَفِي الْبُرْهَانِيَّةِ رَجُلٌ أَكَلَ الْخُبْزَ مَعَ أَهْلِهِ وَاجْتَمَعَ كُسَيْرَاتُ الْخُبْزِ وَلَا يَشْتَهِي أَكْلَهَا فَلَهُ أَنْ يُطْعِمَهُ الدَّجَاجَةَ وَالشَّاةَ وَالْهِرَّةَ وَهُوَ الْأَفْضَلُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُلْقِيَهُ فِي النَّهْرِ وَالطَّرِيقِ إلَّا إذَا وَضَعَ لِأَجْلِ النَّمْلِ لِيَأْكُلَ النَّمْلُ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ هَكَذَا فَعَلَ بَعْضُ السَّلَفِ وَمِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَأْكُلَ مَا سَقَطَ مِنْ الْمَائِدَةِ وَمِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَبْدَأَ بِالْمِلْحِ وَيَخْتِمَ بِالْمِلْحِ،

٢٨٬٠٥٧

وَفِي السِّرَاجِيَّةِ: الْأَكْلُ عَلَى الطَّرِيقِ مَكْرُوهٌ وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ حَالَةَ الْمَخْمَصَةِ قَدْرَ مَا يَدْفَعُ بِهِ الْهَلَاكَ عَنْ نَفْسِهِ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا بَأْسَ بِطَعَامِ الْمَجُوسِيِّ إلَّا الذَّبِيحَةَ. رَجُلٌ قَالَ: مَنْ تَنَاوَلَ مِنْ مَالِي فَهُوَ مُبَاحٌ فَتَنَاوَلَ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ إبَاحَتَهُ جَازَ.

[الْأَكْلُ مِنْ طَعَامِ الظَّلَمَةِ] وَلَا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْ طَعَامِ الظَّلَمَةِ وَلِيَقْبُحَ الْأَمْرُ عَلَيْهِمْ وَزَجْرِهِمْ عَمَّا يَرْتَكِبُونَهُ،

٢٨٬٠٥٨

وَإِنْ كَانَ يَحِلُّ طَعَامُهُمْ.

أَكْلُ دُودِ الْقَزِّ قَبْلَ أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ لَا بَأْسَ بِهِ،

٢٨٬٠٥٩

وَفِي الْخَانِيَّةِ: الْجَدْيُ إذَا رُبِّيَ بِلَبَنِ الْأَتَانِ؛ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: يُكْرَهُ أَكْلُهُ وَأَخْبَرَنِي رَجُلٌ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا رُبِّيَ الْجَدْيُ بِلَبَنِ الْخِنْزِيرِ لَا بَأْسَ بِهِ فَقَالَ مَعْنَاهُ إذَا اعْتَلَفَ أَيَّامًا فَهُوَ بَعْدَ ذَلِكَ كَالْجَلَّالَةِ وَبَوْلُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ التَّدَاوِي وَغَيْرُهُ.

وَذَكَرَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: إذَا مَرَّ الرَّجُلُ بِالثِّمَارِ فِي أَيَّامِ الصَّيْفِ وَأَرَادَ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْهَا الثِّمَارَ السَّاقِطَةَ تَحْتَ الْأَشْجَارِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْمِصْرِ لَا يَسَعُهُ التَّنَاوُلُ إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَهَا قَدْ أَبَاحَ

٢٨٬٠٦٠

إمَّا نَصًّا، أَوْ دَلَالَةً أَوْ عَادَةً،

٢٨٬٠٦١

وَإِذَا كَانَ فِي الْقَيْظِ فَإِنْ كَانَ الثِّمَارُ الَّتِي تَبْقَى مِثْلَ الْجَوْزِ وَغَيْرِهِ لَا يَسَعُهُ الْأَخْذُ إلَّا إذَا عَلِمَ الْإِذْنَ،

٢٨٬٠٦٢

وَفِي الْغِيَاثِيَّةِ هُوَ الْمُخْتَارُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الثِّمَارِ الَّتِي لَا تَبْقَى اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالتَّنَاوُلِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ النَّهْيُ

٢٨٬٠٦٣

إمَّا صَرِيحًا أَوْ عَادَةً، وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ

٢٨٬٠٦٤

وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَهَا رَضِيَ بِذَلِكَ،

٢٨٬٠٦٥

وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْوَسْوَاسِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ هراسية فَإِنْ كَانَ مِنْ الثِّمَارِ الَّتِي لَا تَبْقَى فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْأَكْلِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ النَّهْيُ،

٢٨٬٠٦٦

وَفِي جَامِعِ الْجَوَامِعِ: وَلَا يَحِلُّ حَمْلُ شَيْءٍ مِنْهُ،

٢٨٬٠٦٧

وَأَمَّا إذَا كَانَ الثِّمَارُ عَلَى الْأَشْجَارِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يُؤْخَذَ فِي مَوْضِعٍ مَا إلَّا أَنْ يَأْذَنَ، أَوْ يَكُونَ مَوْضِعٌ كَثِيرُ الثِّمَارِ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ أَكْلُ ذَلِكَ فَيَسَعُهُ الْأَكْلُ وَلَا يَسَعُهُ الْحَمْلُ،

٢٨٬٠٦٨

وَأَمَّا أَوْرَاقُ الْأَشْجَارِ إذَا سَقَطَ عَلَى الطَّرِيقِ فِي أَيَّامِ الْعَلِيقِ وَأَخَذَ إنْسَانٌ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ، إذْنِ صَاحِبِ الشَّجَرِ فَإِنْ كَانَ هَذَا وَرَقَ شَجَرٍ يُنْتَفَعُ بِوَرَقِهِ نَحْوُ التُّوتِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ،

٢٨٬٠٦٩

وَإِنْ أَخَذَ يَضْمَنُ، وَإِذَا كَانَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ،

٢٨٬٠٧٠

وَإِنْ أَخَذَ لَا يَضْمَنُ، وَفِي الْفَتَاوَى الْخُلَاصِيَّةِ وَلَوْ مَرَّ بِسُوقِ الْعَامِدِينَ فَوَجَدَ فِيهِ سُكَّرًا لَا يَسَعُهُ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْهُ وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا اشْتَرَوْا فَلَاةً مِنْ أَرُزٍّ فَقَالُوا: مَنْ أَطْهَرَ الْفَلَاةَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ فَيَأْكُلَهُ فَأَطْهَرَ وَاحِدٌ وَاشْتَرَى مَا أَوْجَبُوهُ عَلَيْهِ يُكْرَهُ لِلْكُلِّ لِأَنَّ فِيهِ تَعْلِيقًا بِالشَّرْطِ،

٢٨٬٠٧١

وَفِي الْخَانِيَّةِ: شَجَرَةٌ فِي مَقْبَرَةٍ قَالُوا: إنْ كَانَتْ نَابِتَةً فِي الْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ يَجْعَلَهَا مَقْبَرَةً فَمَالِكُ الْأَرْضِ أَحَقُّ بِهَا يَصْنَعُ بِهَا مَا شَاءَ،

٢٨٬٠٧٢

وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مَوَاتًا وَلَا مَالِكَ لَهَا فَجَعَلَهَا أَهْلُ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ، أَوْ الْقَرْيَةِ مَقْبَرَةً فَإِنَّ الشَّجَرَةَ وَمَوْضِعَهَا مِنْ الْأَرْضِ عَلَى مَا كَانَ حُكْمُهَا فِي الْقَدِيمِ وَإِنْ نَبَتَتْ الشَّجَرَةُ بَعْدَمَا جُعِلَتْ مَقْبَرَةً فَإِنْ كَانَ الْغَارِسُ مَعْلُومًا كَانَتْ لَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثَمَنِ ثَمَرِهَا،

٢٨٬٠٧٣

وَإِنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ نَبَتَتْ بِنَفْسِهَا فَحُكْمُهَا يَكُونُ لِلْقَاضِي إنْ رَأَى قَلْعَهَا، أَوْ إبْقَاءَهَا عَلَى الْمَقْبَرَةِ فَعَلَ.

رَفْعُ الْكُمِّثْرَى مِنْ نَهْرٍ جَارٍ وَرَفْعُ التُّفَّاحِ وَأَكْلُهَا جَائِزٌ،

٢٨٬٠٧٤

وَإِنْ كَثُرَ، وَفِي الْجَوْزِ الَّذِي يَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ يَوْمَ الْعِيدِ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَكْلُ عَلَى وَجْهِ الْقِمَارِ،

٢٨٬٠٧٥

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَفِي الْخُلَاصَةِ: وَالْأَكْلُ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ وَالْأَكْلُ يَوْمَ الْأَضْحَى قَبْلَ الصَّلَاةِ فِيهِ رِوَايَتَانِ،

٢٨٬٠٧٦

وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَأَكْلُ الطِّينِ مَكْرُوهٌ،

٢٨٬٠٧٧

وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ إذَا كَانَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ أَكْلِ الطِّينِ بِأَنْ كَانَ يُورِثُ عِلَّةً لَا يُبَاحُ لَهُ أَكْلُ الطِّينِ

٢٨٬٠٧٨

وَكَذَا أَكْلُ شَيْءٍ أَكْلُهُ يُورِثُ ذَلِكَ،

٢٨٬٠٧٩

وَإِنْ كَانَ يَتَنَاوَلُ مِنْهُ قَلِيلًا وَيَفْعَلُ أَحْيَانًا لَا بَأْسَ بِهِ وَأَكْلُ الطِّينِ الْبَحَّارِيَّ لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يُسْرِفْ، وَكَرَاهَةُ أَكْلِهِ لَا لِحُرْمَتِهِ بَلْ لِأَنَّهُ يَهِيجُ الدَّمَ وَالْمَرْأَةُ إذَا اعْتَادَتْ أَكْلَ الطِّينِ تُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ يُوجِبُ النُّقْصَانَ فِي جَمَالِهَا وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْفَالُوذَجِ وَالْأَطْعِمَةِ النَّفِيسَةِ وَعَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ «أَكَلَ الرُّطَبَ مَعَ الْبِطِّيخِ» وَأَكَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْبِطِّيخَ مَعَ السُّكَّرِ،

٢٨٬٠٨٠

وَفِي التَّتِمَّةِ وَضْعُ الْمِلْحِ عَلَى الْقِرْطَاسِ وَوَضْعُهُ عَلَى الْخُبْزِ يَجُوزُ، وَتَعْلِيقُ الْخُبْزِ بِالْخِوَانِ مَكْرُوهٌ

٢٨٬٠٨١

وَيُكْرَهُ وَضْعُ الْخُبْزِ تَحْتَ الْقَصْعَةِ وَكَانَ الشَّيْخُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ لَا يُفْتِي بِالْكَرَاهَةِ فِي وَضْعِ الْمَمْلَحَةِ عَلَى الْخُبْزِ وَلَا مَسْحِ السِّكِّينِ بِالْخُبْزِ وَالْأُصْبُعِ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ أَفْتَى بِالْكَرَاهَةِ.

٢٨٬٠٨٢

وَفِي التَّتِمَّةِ سُئِلَ أَبُو يُوسُفَ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مَرِيضٍ قَالَ لَهُ طَبِيبٌ: لَا بُدَّ لَكَ مِنْ أَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ حَتَّى يَدْفَعَ عَنْك الْعِلَّةَ قَالَا: لَا يَحِلُّ لَهُ أَكْلُهُ

٢٨٬٠٨٣

وَقِيلَ: هُوَ يُفَرِّقُ الْأَمْرَ بَيْنَهُمَا إذَا أَمَرَهُ بِأَكْلِهِ، أَوْ جَعْلِهِ فِي دَارِهِ فَقَالَا لَا قِيلَ وَلَوْ كَانَ الْحَلَالُ أَكْثَرَ قَالَا: وَقِيَاسُ الْإِفْتَاءِ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ لِلتَّدَاوِي أَنَّهُ يَجُوزُ فِي لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَسُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَكْلِ الْحَيَّةِ وَالْقُنْفُذِ، أَوْ أَكْلِ الدَّوَاءِ الَّذِي فِيهِ الْحَيَّةُ إذَا أَشَارَ الطَّبِيبُ الْحَاذِقُ بِأَنَّهُ يَدْفَعُ الْعِلَّةَ هَلْ يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ: لَا وَسُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ خَبْزِ الْخُبْزِ عَلَى نَوْعَيْنِ نَوْعٍ لِلْجَوَارِي وَنَوْعٍ لِنَفْسِهِ وَيَأْكُلُ مَا يَجْعَلُ لِنَفْسِهِ هَلْ يَأْثَمُ قَالَ: يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَسُئِلَ عَنْ سُؤْرِ الْهِرَّةِ إذَا عُجِنَ فِيهِ الدَّقِيقُ وَخُبِزَ هَلْ يُكْرَهُ أَكْلُهُ قَالَ: لَا، سُئِلَ عَنْ الْخُبْزِ إذَا عُجِنَ بِالْحَلِيبِ قَالَ لَا يُكْرَهُ وَلَا بَأْسَ بِهِ وَعَنْ قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ وَسُئِلَ عَنْ عَرَقِ الْآدَمِيِّ وَنُخَامَتِهِ وَدَمْعِهِ إذَا وَقَعَ فِي الْمَرَقَةِ أَوْ فِي الْمَاءِ هَلْ يَأْكُلُ الْمَرَقَةَ وَيَشْرَبُ الْمَاءَ قَالَ: نَعَمْ مَا لَمْ يَغْلِبْ وَيَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا طَبْعًا، وَسُئِلَ عَنْ سِنِّ الْآدَمِيِّ إذَا طُحِنَ فِي الْحِنْطَةِ فَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُؤْكَلَ وَهَلْ تُدْفَنُ الْحِنْطَةُ، أَوْ تَأْكُلُهَا الْبَهَائِمُ قَالَ: لَا تَأْكُلُهَا الْبَهَائِمُ وَسُئِلَ عَنْ الْفَأْرَةِ تَأْكُلُ الْحِنْطَةَ هَلْ يَجُوزُ أَكْلُهَا قَالَ: نَعَمْ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ.

وَسُئِلَ أَبُو الْفَضْلِ عَنْ إشْعَالِ التَّنُّورِ بِأَحْشَاءِ الْبَقَرِ هَلْ يَجُوزُ إذَا خُبِزَ بِهَا الْخُبْزُ قَالَ: يَجُوزُ أَكْلُ ذَلِكَ الْخُبْزِ وَسُئِلَ أَبُو حَامِدٍ عَنْ شَعْلِ التَّنُّورِ بِأَرْوَاثِ الْحُمُرِ هَلْ يُخْبَزُ بِهَا قَالَ: يُكْرَهُ وَلَوْ رَشَّ عَلَيْهِ مَاءً بَطَلَتْ الْكَرَاهَةُ وَعَلَيْهِ عُرْفُ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَرَمَادُهُ طَاهِرٌ.

[الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ مُتَّكِئًا أَوْ وَاضِعًا شِمَالَهُ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ مُسْتَنِدًا] وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ يُكْرَهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ مُتَّكِئًا أَوْ وَاضِعًا شِمَالَهُ عَلَى يَمِينِهِ، أَوْ مُسْتَنِدًا وَلَا يَسْقِي أَبَاهُ الْكَافِرَ خَمْرًا وَلَا يُنَاوِلُهُ الْقَدَحَ وَيَأْخُذُهُ مِنْهُ وَلَا يَذْهَبُ بِهِ إلَى الْبِيعَةِ، وَيَرُدُّهُ مِنْهَا وَيُوقِدُ تَحْتَ قِدْرِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَيْتَةٌ،

٢٨٬٠٨٤

وَفِي النَّوَازِلِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: الْبِطْنَةُ بِطْنَتَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَتَعَمَّدَ الرَّجُلُ السِّمَنَ وَعِظَمَ الْبَطْنِ فَإِنَّ هَذَا مَكْرُوهٌ

٢٨٬٠٨٥

فَأَمَّا مَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ بَطْنًا عَظِيمًا وَكَانَ ذَلِكَ خَلْقًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَعَمَّدَ السِّمَنَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ الْفَقِيهُ: التَّأْوِيلُ فِي الْخَبَرِ الَّذِي وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْحَبْرَ السَّمِينَ» مَعْنَاهُ إذَا تَعَمَّدَ السِّمَنَ

٢٨٬٠٨٦

أَمَّا إذَا خَلَقَهُ اللَّهُ سَمِينًا فَهُوَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْخَبَرِ. اهـ.

٢٨٬٠٨٧

وَفِي السِّرَاجِيَّةِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَلْبَسَ الرَّجُلُ ثَوْبًا فِيهِ كِتَابَةٌ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ رُوِيَ أَنَّهُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ الْإِمَامِ لَا يُكْرَهُ فَلَا بَأْسَ بِلُبْسِهِ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(فَصْلٌ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ)

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (كُرِهَ لَبَنُ الْأَتَانِ) ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ مُتَوَلِّدٌ مِنْ اللَّحْمِ فَصَارَ مِثْلَهُ،

١١٬١٠٢

وَكَذَا لَبَنُ الْخَيْلِ يُكْرَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَلَحْمِهِ عِنْدَهُ ذَكَرَهُ قَاضِيخَانْ فِي فَتَاوَاهُ، وَلَا تُؤْكَلُ الْجَلَّالَةُ، وَلَا يُشْرَبُ لَبَنُهَا؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «نَهَى عَنْ أَكْلِهَا وَشُرْبِ لَبَنِهَا» وَالْجَلَّالَةُ هِيَ الَّتِي تَعْتَادُ أَكْلَ الْجِيَفِ وَالنَّجَاسَاتِ، وَلَا تَخْلِطُ فَيَتَغَيَّرُ لَحْمُهَا فَيَكُونُ مُنْتِنًا،

١١٬١٠٣

وَلَوْ حُبِسَتْ حَتَّى يَزُولَ النَّتْنُ حَلَّتْ، وَلَمْ تُقَدَّرْ لِذَلِكَ مُدَّةٌ فِي الْأَصْلِ، وَقَدَّرَهُ فِي النَّوَادِرِ بِشَهْرٍ،

١١٬١٠٤

وَقِيلَ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي الْإِبِلِ وَبِعِشْرِينَ يَوْمًا فِي الْبَقَرِ وَبِعَشَرَةِ أَيَّامٍ فِي الشَّاةِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الدَّجَاجَةِ

١١٬١٠٥

أَمَّا الَّتِي تَخْلِطُ بِأَنْ تَتَنَاوَلَ النَّجَاسَةَ وَالْجِيَفَ، وَتَتَنَاوَلَ غَيْرَهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ فِي لَحْمِهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلِهَذَا يَحِلُّ أَكْلُ لَحْمِ جَدْيٍ غُذِّيَ بِلَبَنِ الْخِنْزِيرِ؛ لِأَنَّ لَحْمَهُ لَا يَتَغَيَّرُ، وَمَا غُذِّيَ بِهِ يَصِيرُ مُسْتَهْلَكًا لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ، وَعَلَى هَذَا قَالُوا لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الدَّجَاجِ؛ لِأَنَّهُ يَخْلِطُ، وَلَا يَتَغَيَّرُ لَحْمُهُ وَرُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يَأْكُلُ الدَّجَاجَ»، وَمَا رُوِيَ أَنَّ الدَّجَاجَ يُحْبَسُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يُذْبَحُ فَذَاكَ عَلَى سَبِيلِ التَّنَزُّهِ لَا أَنَّهُ شَرْطٌ،

١١٬١٠٦

وَلَوْ سُقِيَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ خَمْرًا فَذُبِحَ مِنْ سَاعَتِهِ حَلَّ أَكْلُهُ، وَيُكْرَهُ.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ كُرِهَ لَبَنُ الْأَتَانِ) قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُكْرَهُ لُحُومُ الْأُتُنِ وَأَلْبَانُهَا، وَأَبْوَالُ الْإِبِلِ. اهـ. هِدَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَبَنُ الْخَيْلِ يُكْرَهُ) وَجَعَلَ فِي الْهِدَايَةِ شُرْبَهُ حَلَالًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَشْرِبَةِ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ. اهـ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.