فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَسَتْرُ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ) أَيْ وَاجْتَنِبْ تَغْطِيَتَهُمَا لِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ «لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلَا وَجْهَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» وَاعْلَمْ أَنَّ أَئِمَّتَنَا اسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى حُرْمَةِ تَغْطِيَةِ الْوَجْهِ عَلَى الْمُحْرِمِ الْحَيِّ الْمَفْهُومِ مِنْ التَّعْلِيلِ وَلَمْ يَعْمَلُوا بِمَنْطُوقِهِ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ الْمُحْرِمِ فَإِنَّ حُكْمَهُ عِنْدَنَا كَسَائِرِ الْأَمْوَاتِ فِي تَغْطِيَةِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ وَالشَّافِعِيَّةُ عَمِلُوا بِهِ فِيمَا إذَا مَاتَ الْمُحْرِمُ وَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ، وَأَجَابَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ أَئِمَّتِنَا بِأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَعْمَلُوا بِهِ فِي الْمَوْتِ؛

لِأَنَّهُ مُعَارَضٌ بِحَدِيثِ «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ» وَالْإِحْرَامُ عَمَلٌ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ فَيُغَطَّى الْعُضْوَانِ، وَلِهَذَا لَا يَبْنِي الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ عَلَى إحْرَامِ الْمَيِّتِ اتِّفَاقًا، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى انْقِطَاعِهِ بِالْمَوْتِ وَالْأَعْرَابِيُّ مَخْصُوصٌ مِنْ ذَلِكَ بِإِخْبَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبَقَاءِ إحْرَامِهِ وَهُوَ فِي غَيْرِهِ مَفْقُودٌ فَقُلْنَا بِانْقِطَاعِهِ بِالْمَوْتِ، وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُغَطِّي وَجْهَهَا إجْمَاعًا مَعَ أَنَّهَا عَوْرَةٌ مَسْتُورَةٌ وَفِي كَشْفِهِ فِتْنَةٌ فَلَأَنْ لَا يُغَطِّيَ الرَّجُلُ وَجْهَهُ لِلْإِحْرَامِ أَوْلَى، وَالْمُرَادُ بِسَتْرِ الرَّأْسِ تَغْطِيَتُهَا بِمَا يُغَطَّى بِهِ عَادَةً كَالثَّوْبِ احْتِرَازًا عَنْ شَيْءٍ لَا يُغَطَّى بِهِ عَادَةً كَالْعَدْلِ وَالطَّبَقِ وَالْإِجَّانَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ سَتْرِ الْكُلِّ وَالْبَعْضِ وَالْعِصَابَةِ، وَلِهَذَا ذَكَرَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّهُ لَا يُغَطِّي فَاهُ وَلَا ذَقَنَهُ وَلَا عَارِضَهُ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى أَنْفِهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَهُوَ فِي غَيْرِهِ مَفْقُودٌ) أَيْ بَقَاءُ الْإِحْرَامِ مَفْقُودٌ فِي غَيْرِ الْأَعْرَابِيِّ الْمَخْصُوصِ بِتِلْكَ الْخُصُوصِيَّةِ لِعَدَمِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَقُلْنَا بِانْقِطَاعِهِ بِالْمَوْتِ عَلَى الْأَصْلِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ غَيْرُ مَفْقُودٍ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ستر الرأس) والوجه لقوله- صلي الله علي وسلم- في المحرم الذي وقصته ناقته: (لا تخمروا رأسه (و) لا وجهه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا) دل على أن للإحرام أثر في عدم تغطية (الوجه) غير أن أصحابنا قالوا: بتغطية وجه المحرم إذا مات لدليل آخر وهو ما روي أنه عليه السلام (سئل عن محرم عامر بتخمير رأسه ووجهه) وإنما أمر بذلك لانقطاع الإحرام بالموت لقوله عليه الصلاة والسلام: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله لا) الحديث ولا شك أنه عمل

٢٬٩٩٤

قال بعض المتأخرين: وأما من وقصته ناقته فخص بقاء إحرامه فلذا نهاهم عن تخميرها وأراد سترو يعد تغطية لا ما لا يعد كحمل العدل والطبق والإجابة كذا في (الشرح) ، ولا ينافيه ما في ما الثانية ما لو حمل المحرم على رأسه شيئا يلبسه الناس يكون لابسة وإن كان لا يلبسه الناس كالإهانة ونحوها لا يكون لابسة

٢٬٩٩٥

ويكره له تعصيب رأسه ولو فعل ذلك يوما أو ليلة كان عليه صدقة ولا شيء عليه لو عصب غيره من بدنه ولو لغير علة إلا أنه في هذه الحالة يكره.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَسِتْرُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ) يَعْنِي يَتَّقِيهِ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ الْمَحْظُورَاتِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَجُوزُ لِلرَّجُلِ تَغْطِيَةُ الْوَجْهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ وَإِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا» وَلَوْ لَمْ يَجُزْ لِلرَّجُلِ تَغْطِيَةُ الْوَجْهِ لَمَا كَانَ لِتَخْصِيصِ الْمَرْأَةِ

٢٬١١٩

فَائِدَةٌ وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي خَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ وَمَاتَ لَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ مَا فَوْقَ الذَّقَنِ مِنْ الرَّأْسِ لَا يُخَمِّرُهُ الْمُحْرِمُ قَالَ هُوَ الصَّحِيحُ رَوَاهُ مَالِكٌ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا؛ وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمَّا حُرِّمَ عَلَيْهَا تَغْطِيَتُهُ، وَهُوَ عَوْرَةٌ كَانَ عَلَى الرَّجُلِ أَوْلَى وَمَا رَوَاهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فَلَا يُعَارِضُ الْمَرْفُوعَ؛ وَلِأَنَّهُ مَعْنَاهُ أَنَّ إحْرَامَ الْمَرْأَةِ أَثَرٌ فِي الْوَجْهِ فَقَطْ وَسَاقَهُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِيهِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يُغَطِّي وَجْهَهُ وَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَى رَأْسِهِ الْعِدْلَ وَالطَّبَقَ وَالْإِجَّانَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ؛

لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَغْطِيَةٍ لِلرَّأْسِ وَلَا يَحْمِلُ مَا يُغَطِّي بِهِ الرَّأْسَ عَادَةً كَالثِّيَابِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَسَتْرُ الرَّأْسِ إلَخْ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَا يَجُوزُ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ وَلَوْ غَطَّى رُبُعَ رَأْسِهِ فَصَاعِدًا يَوْمًا فَعَلَيْهِ دَمٌ؛ لِأَنَّ الرُّبُعَ يَقُومُ مَقَامَ الْكُلِّ عَلَى مَا عُرِفَ،

٢٬٣٧٤

وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ لَخَفَّةِ الْجِنَايَةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَجِبُ دَمٌ حَتَّى يُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ اهـ

(قَوْلُهُ وَلَوْ غَطَّى رَأْسَهُ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ. اهـ.

(قَوْلُهُ كَانَ عَلَى الرَّجُلِ أَوْلَى) أَيْ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْإِحْرَامِ فِي الرَّجُلِ آكَدُ مِنْهُ فِي الْمَرْأَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَرْأَةَ يَجُوزُ لَهَا لُبْسُ الْمَخِيطِ وَالْخُفَّيْنِ وَتَغْطِيَةُ الرَّأْسِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ؛ وَلِأَنَّ مَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ وَإِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا» الْفَرْقُ بَيْنَ إحْرَامَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ حَيْثُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ يُغَطِّي وَجْهَهُ فِي الْإِحْرَامِ وَبَيَانُهُ أَنَّ وَجْهَ الْمَرْأَةِ مَسْتُورٌ عَادَةً فَإِذَا كَشَفَتْهُ فِي الْإِحْرَامِ يَظْهَرُ أَثَرُ الْإِحْرَامِ وَرَأْسُ الرَّجُلِ مَسْتُورٌ عَادَةً فَإِذَا كَشَفَهُ يَظْهَرُ أَثَرُ الْإِحْرَامِ قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اهـ

٢٬٣٧٥

قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى وَلَا يُقَالُ الْقِسْمَةُ تَقْتَضِي قَطْعَ الشَّرِكَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ تَحَقَّقَ انْقِطَاعُ الشَّرِكَةِ فِي تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.