فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ فَإِنْ طَافَ لَهُمَا طَوَافَيْنِ وَسَعَى سَعْيَيْنِ جَازَ وَأَسَاءَ) بِأَنْ طَافَ لِلْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ شَوْطًا وَسَعَى كَذَلِكَ، وَأَرَادَ بِالْوَاوِ مَعْنًى ثُمَّ أَوْ الْفَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا أَتَى بِالسَّعْيِ بَعْدَ الطَّوَافَيْنِ وَلَا يُفْهَمُ هَذَا مِنْ الْوَاوِ لِأَنَّهَا لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ، وَلِهَذَا أَتَى فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِثُمَّ وَاخْتَلَفُوا فِي ثَانِي الطَّوَافَيْنِ فِي قَوْلِهِمْ طَافَ طَوَافَيْنِ فَذَهَبَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالشَّارِحُونَ تَبَعًا لِلْمَبْسُوطِ إلَى أَنَّهُ طَوَافُ الْقُدُومِ، وَلِهَذَا

٧٬١٦٠

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَقَدْ أَسَاءَ بِتَأْخِيرِ سَعْيِ الْعُمْرَةِ وَتَقْدِيمِ طَوَافِ التَّحِيَّةِ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ

٧٬١٦١

أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيمَ وَالتَّأْخِيرَ فِي الْمَنَاسِكِ لَا يُوجِبُ الدَّمَ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ طَوَافُ التَّحِيَّةِ سُنَّةٌ وَتَرْكُهُ لَا يُوجِبُ الدَّمَ فَتَقْدِيمُهُ أَوْلَى، وَالسَّعْيُ بِتَأْخِيرِهِ بِالِاشْتِغَالِ بِعَمَلٍ آخَرَ لَا يُوجِبُ الدَّمَ فَكَذَا بِالِاشْتِغَالِ بِالطَّوَافِ اهـ.

وَذَهَبَ صَاحِبُ غَايَةِ الْبَيَانِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِأَحَدِهِمَا طَوَافُ الْعُمْرَةِ وَبِالْآخِرِ طَوَافُ الزِّيَارَةِ بِأَنْ أَتَى بِطَوَافِ الْعُمْرَةِ ثُمَّ اشْتَغَلَ بِالْوُقُوفِ ثُمَّ طَافَ لِلزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ سَعَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ شَوْطًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ فِي جَوَابِ الْمَسْأَلَةِ يُجْزِئُهُ وَالْمُجْزِئُ عِبَارَةٌ عَمَّا يَكُونُ كَافِيًا فِي الْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ الْفَرْضِ وَلَا يَحْصُلُ الْإِجْزَاءُ بِتَرْكِ الْفَرْضِ وَالْإِتْيَانِ بِالسُّنَّةِ وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ إنَّ الْقَارِنَ يَطُوفُ طَوَافَيْنِ وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ عِنْدَنَا لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِمَا إلَّا طَوَافَ الْعُمْرَةِ وَطَوَافَ الزِّيَارَةِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ فِي جَوَابِ الْمَسْأَلَةِ يُجْزِئُهُ)

٣٬١٠٦

قَالَ فِي النَّهْرِ فَإِنْ قُلْت الْمُرَادُ بِالْإِجْزَاءِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ، وَهُوَ الِاكْتِفَاءُ قُلْت يَرُدُّهُ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا هُوَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ إذْ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيُّ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مَعْنَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يُجْزِئُهُ أَيْ مَا فَعَلَهُ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالسَّعْيِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ لِلْعُمْرَةِ،

٣٬١٠٧

وَإِنْ قَدَّمَ طَوَافَ الْحَجِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ وَصْلَ سَعْيِ طَوَافِ الْعُمْرَةِ بِطَوَافِهَا غَيْرُ وَاجِبٍ وَهُوَ الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا هُوَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ، وَهَذَا لِأَنَّ مَحَطَّ الْفَائِدَةِ أَنَّ سَعْيَهُ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ مُسِيءٌ بِتَقْدِيمِ طَوَافِ الْحَجِّ عَلَيْهِ، وَبِهَذَا اكْتَفَيْنَا مُؤْنَةَ التَّعْبِيرِ بِالْإِجْزَاءِ فَتَدَبَّرْ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(فإن طاف لهمام) أي: الحج والعمرة (طوافين) لعمرته متوالية بلا سعي بينهما (وسعى سعيين) متواليين أيضا وعبارته في (الجامع الصغير) القارئ لو طاف طوافين لعمرته وحجته ثم سعى تعيين يجزئه وقد أساء أزهى، إذ فرض المسالة فيما لو أتى بالسعي بعد الطواف والواو لا تفيد هذا المعنى (جاز) لأبنه أتى بمايو المستر (وأساء) بتأخير سعي العمرة وتقديم طواف التحية عليه، كذا في (الهداية) ، وهو ظاهر في أن المراد بأحد التوافيق القدوم وعليه جرى في (المبسوط) وغيره، إلا أن وإذا رمى يوم النحر ذبح شاة، أو بدنة، أو سبعها وعام العاجز محنه ثلاثة أيام آخرها يوم عرفة لفظ الإجراء في كلام محمد أن المراد بأحد الطوافين طواف الزيارة بأن أتى بطواف العمرة ثم استقبل بالوقوف بها طاف للزيارة يوم النحر ثم سعى أربعة عشر شوطا، ويدل محلى ذللت قوله في جواب المسالة يجزئه، إذ المجزئ عبارة محمد يكون كافيا في الخروج عق عهدة الفرض، ولا يحصل الإجراء بالإتيان بالسنة وترك الفرض وقولهم: إن القارئ يطوف طوافين ويسعى سعيين وليس المراد بهما إلا طواف العمرة والزيارة،

٣٬١٨١

فإن قلت: المراد بالإجراء معناه اللغوي وهو الاكتفاء به يرده التعليل بقوله: لأنه أتى بما هو المستحق عليه، إذ ظاهره أن المراد به المعنى الاصطلاحي، لقائل أن يقول: معنى قول محمد يجزئه أي: ما فعله من الإتيان بالسعي الواجب عليه للعمرة وإن قدم طواف الحج عليه لأن وصل سعي العمرة بطوافها غير واجب وهو المعني بقول صاحب (الهداية) لأنه أتى بما هو المستحق عليه، وهذا لأن محط الفائدة أن سعره صحيح لكنه مسيء بتقديم طواف الحج عليه، وبهذا اكتفينا مؤونة التعبير بالإجراء فتدبر، ولا دم إجماعًا.

تبيين الحقائقالزيلعي

(فَإِنْ طَافَ لَهُمَا طَوَافَيْنِ وَسَعَى سَعْيَيْنِ جَازَ وَأَسَاءَ) أَيْ لَوْ طَافَ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ طَوَافَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْعَى بَيْنَهُمَا ثُمَّ سَعَى سَعْيَيْنِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا هُوَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَيْهِ وَأَسَاءَ بِتَأْخِيرِهِ سَعْيَ الْعُمْرَةِ وَتَقْدِيمِ طَوَافِ التَّحِيَّةِ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ بِذَلِكَ شَيْءٌ

٢٬٢٥١

أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ النُّسُكِ وَتَأْخِيرَهُ لَا يُوجِبُ الدَّمَ عِنْدَهُمَا

٢٬٢٥٢

وَأَمَّا عِنْدَهُ فَطَوَافُ الْقُدُومِ سُنَّةٌ فَتَرْكُهُ لَا يُوجِبُ الْجَابِرَ فَكَذَا تَقْدِيمُهُ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ التَّقْدِيمَ أَهْوَنُ مِنْ التَّرْكِ وَالسَّعْيُ تَأْخِيرُهُ بِعَمَلٍ آخَرَ كَالْأَكْلِ وَالنَّوْمِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ شَيْئًا فَكَذَا بِالِاشْتِغَالِ بِالطَّوَافِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ جَازَ وَأَسَاءَ) ، وَإِنَّمَا صَارَ مُسِيئًا؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ السُّنَّةَ الْمُتَوَارَثَةَ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي حَقِّ الْقَارِنِ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى لِعُمْرَتِهِ ثُمَّ يَطُوفَ وَيَسْعَى لِحَجَّتِهِ فَلَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الطَّوَافَيْنِ وَالسَّعْيَيْنِ تَرَكَ السُّنَّةَ اهـ أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ وَالسَّعْيُ إلَخْ) يَعْنِي يَجُوزُ أَنْ يَتَخَلَّلَ بَيْنَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ وَسَعْيِ الْعُمْرَةِ أَشْيَاءُ كَالْأَكْلِ فَجَازَ أَنْ يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا طَوَافُ الْحَجِّ أَيْضًا وَلَا يَبْطُلُ طَوَافُ الْحَجِّ بِتَقْدِيمِهِ عَلَى سَعْيِ الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّ طَوَافَ الْحَجِّ لَيْسَ بِمُرَتَّبٍ عَلَى سَعْيِ الْعُمْرَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ السَّعْيَ لَا تَفْسُدُ بِهِ الْعُمْرَةُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ بَلْ طَوَافُ الْحَجِّ مُرَتَّبٌ عَلَى طَوَافِ الْعُمْرَةِ وَقَدْ حَصَلَ، وَإِنَّمَا بَطَلَ تَقْدِيمُ السَّعْيِ عَلَى الطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلطَّوَافِ فَلَمْ يَصِحَّ تَقْدِيمُهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ مَعَ حَذْفٍ

(قَوْلُهُ تَأْخِيرُهُ) أَيْ عَنْ الطَّوَافِ اهـ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.