فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَلَوْ فَضَلَ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ صَامَ يَوْمًا) ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ الْمِقْدَارِ، وَعَدَدُ الْمَسَاكِينِ، وَقَدْ عَجَزَ عَنْ مُرَاعَاةِ الْمِقْدَارِ فَسَقَطَ، وَقَدَرَ عَلَى مُرَاعَاةِ الْعَدَدِ فَلَزِمَهُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ

٧٬٥٢٨

بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِإِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ كُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ لَا يَزِيدُ، وَلَا يَنْقُصُ

٧٬٥٢٩

أَمَّا الْقِيمَةُ هُنَا تَزِيدُ وَتَنْقُصُ فَيُخَيَّرُ إنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ،

٧٬٥٣٠

وَإِنْ شَاءَ صَامَ يَوْمًا كَامِلًا؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ أَقَلُّ مِنْ يَوْمٍ غَيْرُ مَشْرُوعٍ،

تعليق

وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْوَاجِبَ لَوْ كَانَ دُونَ طَعَامِ مِسْكِينٍ بِأَنْ قَتَلَ يَرْبُوعًا أَوْ عُصْفُورًا فَهُوَ مُخَيَّرٌ أَيْضًا، وَإِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْإِطْعَامِ

٧٬٥٣١

بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي كَفَّارَةِ الصَّيْدِ الصَّوْمَ أَصْلٌ كَالْإِطْعَامِ حَتَّى يَجُوزَ الصَّوْمُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِطْعَامِ فَجَازَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَإِكْمَالُ أَحَدِهِمَا بِالْآخِرِ،

٧٬٥٣٢

وَأَمَّا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَالصَّوْمُ بَدَلٌ عَنْ التَّفْكِيرِ بِالْمَالِ حَتَّى لَا يَجُوزَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَالِ فَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْبَدَلِ لِلتَّنَافِي وَشَمَلَ كَلَامُهُ مَا إذَا كَانَ هَذَا الْفَاضِلُ مِنْ جِنْسِ مَا فَعَلَهُ أَوَّلًا حَتَّى لَوْ اخْتَارَ الْهَدْيَ، وَفَضَلَ مِنْ الْقِيمَةِ مَا لَا يَبْلُغُ هَدْيًا فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْفَضْلِ أَيْضًا، وَعَلَى هَذَا لَوْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ هَدْيَيْنِ إنْ شَاءَ ذَبَحَهُمَا،

٧٬٥٣٣

وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِالطَّعَامِ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ عَنْ كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا،

٧٬٥٣٤

وَإِنْ شَاءَ ذَبَحَ أَحَدَهُمَا، وَأَطْعَمَ وَصَامَ عَمَّا بَقِيَ فَيَجْمَعُ بَيْنَ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ أَوْ يَتَصَدَّقُ بِالْقِيمَةِ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الطَّعَامِ قِيمَةُ الصَّيْدِ،

٧٬٥٣٥

وَفِي الصَّوْمِ قِيمَةُ الطَّعَامِ، وَهَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولو فضل) من الطعام (أقل من نصف صاع) تمر أو شعير (تصدق به) إن شاء (أو صام يومًا) لأن صوم ما هو أقل من يوم غير مشروع

٣٬٣٦٢

وكذا لو كان هذا هو الواجب ابتداء كما إذا قتل نحو عصفور، وفيه تصريح بجواز الجمع بين الصوم والإطعام

٣٬٣٦٣

بخلاف كفارة أليمين والفرق أن الصوم هنا أصل كالإطعام بدليل جوازه مع القدرة على الإطعام وفي كفارة اليمين بدل عن المال بدليل أنه لا يصار إليه مع القدرة على المال والجمع بين الأصل والبدل لا يجوز، وعن هذا قلنا

٣٬٣٦٤

فلو فصل بعد الهدى وما يبلغ آخر أو أقل خير أيضًا.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَوْ فَضَلَ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ صَامَ يَوْمًا) أَيْ لَوْ فَضَلَ مِنْ الطَّعَامِ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ صَامَ عَنْهُ يَوْمًا كَامِلًا،

٢٬٤٦٣

وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهِ؛ لِأَنَّ صَوْمَ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ غَيْرُ مَشْرُوعٍ

٢٬٤٦٤

وَكَذَا إنْ كَانَ الْوَاجِبُ ابْتِدَاءً دُونَ طَعَامِ مِسْكِينٍ بِأَنْ كَانَ قِيمَةُ الْمَقْتُولِ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ لِمَا قُلْنَا،

٢٬٤٦٥

وَقَوْلُهُ: وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْإِطْعَامِ

٢٬٤٦٦

بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي كَفَّارَةِ الصَّيْدِ الصَّوْمَ أَصْلٌ كَالْإِطْعَامِ حَتَّى يَجُوزَ الصَّوْمُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِطْعَامِ فَجَازَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَإِكْمَالُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ،

٢٬٤٦٧

وَأَمَّا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ الصَّوْمُ يَدُلُّ عَلَى التَّكْفِيرِ بِالْمَالِ حَتَّى لَا يَجُوزَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَالِ فَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْبَدَلِ لِلتَّنَافِي، وَلَا يُتَصَوَّرُ إتْمَامُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ،

٢٬٤٦٨

وَإِنْ اخْتَارَ الْهَدْيَ وَفَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يَبْلُغُ هَدْيًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي الْفَضْلِ إنْ شَاءَ صَامَ عَنْ كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ يَوْمًا،

٢٬٤٦٩

وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهِ وَأَعْطَى كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ،

٢٬٤٧٠

وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِالْبَعْضِ وَصَامَ عَنْ الْبَعْضِ لِمَا قُلْنَا.

وَعَلَى هَذَا لَوْ بَلَغَ قِيمَتُهُ هَدْيَيْنِ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ذَبَحَهُمَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِمَا أَوْ صَامَ عَنْهُمَا أَوْ ذَبَحَ أَحَدَهُمَا وَأَدَّى بِالْآخَرِ أَيَّ الْكَفَّارَاتِ شَاءَ أَوْ جَمَعَ بَيْنَ الثَّلَاثِ لِمَا قُلْنَا فَإِنْ قِيلَ: يُنْتَقَضُ هَذَا بِالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْلٌ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ بِبَدَلٍ عَنْ الْآخَرِ وَمَعَ هَذَا لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ، قُلْنَا: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّقْدِيرَ مُتَّحِدٌ فِي كَفَّارَةِ الصَّيْدِ، وَهُوَ قِيمَتُهُ فَلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ شَاءَ، وَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْأَنْوَاعِ

٢٬٤٧١

بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ قَدْرَ أَحَدِهِمَا مُخَالِفٌ قَدْرَ الْآخَرِ فَلَا يَكُونَانِ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ، وَلَكِنْ إذَا كَسَا خَمْسَةً وَأَطْعَمَ خَمْسَةً يُجْزِيهِ عَنْ الطَّعَامِ إنْ كَانَ الطَّعَامُ أَرْخَصَ فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ أَعْطَى قِيمَةَ الطَّعَامِ،

٢٬٤٧٢

وَإِنْ كَانَتْ الْكِسْوَةُ أَرْخَصَ يُجْزِيهِ عَنْ الْكِسْوَةِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ، وَفَرْقٌ آخَرُ أَنَّ الْعَدَدَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَلَا يَجُوزُ دُونَهُ

٢٬٤٧٣

بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الصَّيْدِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهِ) أَقُولُ - وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ -: لَمْ يَقُلْ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهِ لَكِنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ إنْ شَاءَ تَصَدَّقَ فَأَطْلَقَ الشَّارِحُ عَلَيْهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُرَاعَاةً لِمَعْنَاهُ لَكِنْ عَلَى هَذَا كَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ: وَقَوْلُهُ: إنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِدُونِ الْوَاوِ؛ إذْ لَا وَجْهَ لِلْإِتْيَانِ بِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.