فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَبِقَتْلِ قَمْلَةٍ وَجَرَادَةٍ تَصَدَّقَ بِمَا شَاءَ)

٧٬٥٦٢

أَمَّا وُجُوبُ الصَّدَقَةِ بِقَتْلِ الْقَمْلَةِ فَلِأَنَّهَا مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ التَّفَثِ الَّذِي عَلَى الْبَدَنِ وَالْمُحْرِمُ مَمْنُوعٌ مِنْ إزَالَتِهِ بِمَنْزِلَةِ إزَالَةِ الشَّعْرِ حَتَّى لَوْ قَتَلَ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الْقَمْلِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ قَتَلَهَا مِنْ بَدَنِ غَيْرِهِ فَكَذَلِكَ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا،

٧٬٥٦٣

وَفِي الْمُحِيطِ وَيُكْرَهُ قَتْلُ الْقَمْلَةِ، وَمَا تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ خَيْرٌ مِنْهَا أَطْلَقَ فِي قَتْلِ الْقَمْلَةِ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ مُبَاشَرَةً أَوْ تَسَبُّبًا لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الثَّانِي الْقَصْدُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ لَوْ وَضَعَ ثِيَابَهُ فِي الشَّمْسِ لِيَقْتُلَ حَرَّ الشَّمْسِ الْقَمْلَ كَالصَّيْدِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ كَمَا لَوْ غَسَلَ ثَوْبَهُ فَمَاتَ الْقَمْلُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْقَمْلَ كَالصَّيْدِ فَأَفَادَ أَنَّ الدَّلَالَةَ مُوجِبَةٌ فِيهَا

٧٬٥٦٤

فَلَوْ أَشَارَ الْمُحْرِمُ إلَى قَمْلَةٍ عَلَى بَدَنِهِ فَقَتَلَهَا الْحَلَالُ وَجَبَ الْجَزَاءُ، وَعُلِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ إلْقَاءَ الْقَمْلَةِ كَالْقَتْلِ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ إزَالَتُهَا عَنْ الْبَدَنِ لَا خُصُوصُ الْقَتْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَغَيْرُهُ، وَأَرَادَ بِالْقَمْلَةِ الْقَلِيلَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْكَثِيرَ مِنْهُ جَزَاءُ قَتْلِهِ صَدَقَةٌ مُعَيَّنَةٌ، وَهِيَ نِصْفُ صَاعٍ لَا التَّصَدُّقُ بِمَا شَاءَ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِسْبِيجَابِيِّ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ كَثِيرٌ، وَكَلَامُ قَاضِي خَانْ أَنَّ الْعَشَرَةَ فَمَا فَوْقَهَا كَثِيرٌ وَاقْتَصَرَ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ عَلَى الْأَوَّلِ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبَ،

٧٬٥٦٥

وَأَمَّا وُجُوبُهَا بِقَتْلِ الْجَرَادَةِ فَلِأَنَّ الْجَرَادَ مِنْ صَيْدِ الْبَرِّ فَإِنَّ الصَّيْدَ مَا لَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ إلَّا بِحِيلَةٍ وَيَقْصِدُهُ الْآخِذُ،

٧٬٥٦٦

وَقَالَ: عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ فَأَوْجَبَهَا عَلَى مَنْ قَتَلَ جَرَادَةً كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ وَتَبِعَهُ أَصْحَابُ الْمَذَاهِبِ.

٧٬٥٦٧

أَمَّا مَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:«خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةٍ أَوْ غَزْوَةٍ فَاسْتَقْبَلَنَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ فَجَعَلْنَا نَضْرِبُهُ بِأَسْيَافِنَا، وَقِسِيِّنَا فَقَالَ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلُوهُ فَإِنَّهُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ» فَقَدْ أَجَابَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِأَنَّ الْحُفَّاظَ اتَّفَقُوا عَلَى تَضْعِيفِهِ لِضَعْفِ أَبِي الْمُهَزِّمِ، وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَكَسْرِ الزَّايِ، وَفَتْحِ الْهَاءِ بَيْنَهُمَا، وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ،

٧٬٥٦٨

وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ: مَيْمُونٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ. اهـ.

فَلَيْسَ هُنَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ فَثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ صَيْدِ الْبَرِّ بِإِيجَابِ عُمَرَ الْجَزَاءَ فِيهِ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ، وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ

٧٬٥٦٩

قَالَ: فِي الْجَرَادِ قَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْجَرَادِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَالْقَمْلِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْقَمْلِ فَفِي الثَّلَاثِ، وَمَا دُونَهَا يَتَصَدَّقُ بِمَا شَاءَ،

٧٬٥٧٠

وَفِي الْأَرْبَعِ فَأَكْثَرَ يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ صَاعٍ،

٧٬٥٧١

وَفِي الْمُحِيطِ مَمْلُوكٌ أَصَابَ جَرَادَةً فِي إحْرَامِهِ إنْ صَامَ يَوْمًا فَقَدْ زَادَ،

٧٬٥٧٢

وَإِنْ شَاءَ جَمَعَهَا حَتَّى تَصِيرَ عِدَّةَ جَرَادَاتٍ فَيَصُومَ يَوْمًا. اهـ.

وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَمْلُ كَذَلِكَ فِي حَقِّ الْعَبْدِ لِمَا عُلِمَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُكَفِّرُ إلَّا بِالصَّوْمِ ثُمَّ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِقْدَارَهَا،

٧٬٥٧٣

وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُطْعِمُ فِي الْوَاحِدَةِ كِسْرَةً،

٧٬٥٧٤

وَفِي الِاثْنَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ قَبْضَةً مِنْ الطَّعَامِ،

٧٬٥٧٥

وَفِي الْأَكْثَرِ نِصْفَ صَاعٍ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ لَوْ وَضَعَ ثِيَابَهُ فِي الشَّمْسِ لِيَقْتُلَ إلَخْ)

٣٬٤٦٣

قَالَ: فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة، وَفِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْبُرْجُنْدِيِّ مِثْلُهُ ثُمَّ نَقَلَ خِلَافَهُ عَنْ الْمَنْصُورِيَّةِ، وَهُوَ نَفْيُ الْجَزَاءِ

(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَشَارَ إلَخْ) ،

٣٬٤٦٤

وَكَذَا لَوْ قَالَ: لِحَلَالٍ ادْفَعْ عَنِّي هَذَا الْقَمْلَ أَوْ أَمَرَهُ بِقَتْلِهَا لُبَابٌ قَالَ شَارِحُهُ: وَكَذَا لَوْ دَفَعَ ثَوْبَهُ لِيَقْتُلَ مَا فِيهِ فَفَعَلَ

(قَوْلُهُ: وَأَرَادَ بِالْقَمْلَةِ إلَخْ) قَالَ فِي اللُّبَابِ إنْ قَتَلَ مُحْرِمٌ قَمْلَةً تَصَدَّقَ بِكِسْرَةٍ،

٣٬٤٦٥

وَإِنْ كَانَتْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَقَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ،

٣٬٤٦٦

وَفِي الزَّائِدِ عَلَى الثَّلَاثِ بَالِغًا مَا بَلَغَ نِصْفُ صَاعٍ. اهـ.

قَالَ شَارِحُهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْفَتْحِ، وَهُوَ الَّذِي رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ،

٣٬٤٦٧

وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِي قَمْلَةٍ أَطْعَمَ شَيْئًا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ يَسِيرٍ

٣٬٤٦٨

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ.

وَرِوَايَةُ الْحَسَنِ سَيَذْكُرُهَا الْمُؤَلِّفُ قَرِيبًا

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا وُجُوبُهَا بِقَتْلِ الْجَرَادَةِ إلَخْ)

٣٬٤٦٩

قَالَ: فِي اللُّبَابِ، وَلَوْ وَطِئَ جَرَادًا عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا قَدْ سَدَّ الطَّرِيقَ فَلَا يَضْمَنُ،

٣٬٤٧٠

وَلَوْ شَوَى جَرَادًا فَأَكَلَهُ بَعْدَمَا ضَمِنَهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْأَكْلِ

٣٬٤٧١

وَيُكْرَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ الضَّمَانِ. اهـ.

قَالَ شَارِحُهُ وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مُحْرِمٌ قَطَعَ شَجَرَةً مِنْ الْحَرَمِ أَوْ شَوَى بَيْضَ صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ حَلَبَ صَيْدًا أَوْ شَوَى جَرَادًا فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ يَعْنِي الْقِيمَةَ

٣٬٤٧٢

وَيُكْرَهُ لَهُ بَيْعُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَإِنْ بَاعَ جَازَ، وَيَمْلِكُ ثَمَنَهُ

٣٬٤٧٣

بِخِلَافِ الصَّيْدِ الَّذِي قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ؛ لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا،

٣٬٤٧٤

وَإِذَا مَلَكَ الثَّمَنَ إنْ شَاءَ جَعَلَهُ فِي الْقِيمَةِ الَّتِي يُؤَدِّيهَا،

٣٬٤٧٥

وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهُ فِي غَيْرِهَا وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَنْتَفِعَ بِذَلِكَ مِنْ حَيْثُ التَّنَاوُلُ؛ لِأَنَّ الْبَيْضَ وَالْجَرَادَ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الذَّكَاةِ وَالْحَلَالُ وَالْمُحْرِمُ فِيمَا لَا يَحْتَاجُ إلَى الذَّكَاةِ سَوَاءٌ، وَإِنَّمَا لَا يُبَاحُ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ صَيْدًا فِي حَقِّهِ، وَلَيْسَ بِصَيْدٍ فِي حَقِّ الثَّانِي. اهـ.

وَتَبَيَّنَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْآخِذِ وَالْمُشْتَرِي فِي إبَاحَةِ التَّنَاوُلِ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ.

(قَوْلُهُ: رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ) قَوْلُهُ: فِي الْقَامُوسِ الرِّجْلُ بِالْكَسْرِ الطَّائِفَةُ مِنْ الشَّيْءِ أَوْ الْقِطْعَةُ الْعَظِيمَةُ مِنْ الْجَرَادِ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْفَرْقِ إلَخْ) اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ بِمَا سَيَذْكُرُهُ عَنْ الْمُحِيطِ أَيْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ قَلِيلِ الْجَرَادِ، وَكَثِيرِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَمْلُوكِ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْحُرِّ ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ: وَذَكَرَ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي مُحْرِمٍ أَشَارَ فِي جَرَادٍ، وَلَمْ يَكُونُوا رَأَوْهَا إلَّا مِنْ دَلَالَتِهِ فَأَخَذُوهَا فَعَلَى الدَّالِّ بِكُلِّ جَرَادَةٍ تَمْرَةٌ إلَّا إنْ بَلَغَ ذَلِكَ دَمًا فَعَلَيْهِ دَمٌ.

اهـ.

وَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَمْ يَرَ الْفَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِهِ الْوَاجِبِ فِيهِ التَّصَدُّقُ بِمَا شَاءَ وَبَيْنَ كَثِيرِهِ الْوَاجِبِ فِيهِ نِصْفُ صَاعٍ هَلْ مَا فَوْقَ الثَّلَاثَةِ كَمَا فِي الْقَمْلِ أَوْ لَا وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي إلَخْ فَلَا اسْتِدْرَاكَ، وَقَدْ رَاجَعْته فَلَمْ أَرَهُ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وبقتل قملة) من بدنه أو رأسه أو ثوبه مباشرة أو تسببًا إذا كان قاصدًا له كما إذا ألقى ثوبه في الشمس أو غسله كذلك وقولهم إن ألقاه على الأرض كالقتل ينبغي أن يكون من حيث إنه سبب له فيشترط فيه القصد،

٣٬٣٨٣

فلو أمن الحلال برفع القمل أو دفع ثوبه إليه وقتله كان على الآمر الجزاء

٣٬٣٨٤

وكذا لو أشار إلى قملة فقتلها الحلال كان عليه جزاؤها، لأن الدلالة موجبة وجرادة تصدق بما شاء، ولا يجاوز عن شاة بقتل السبع، في الصيد فكذا ما في حكمه، قيدنا بكونها من بدنه وما عطف عليه لأنه لو وجدها على الأرض فقتلها لم يكن عليه شيء

٣٬٣٨٥

قال الخجندي: وكذا لو قتلها وهي على غيره فقول بعض المدخرين: أطلق القملة ليشمل قملة نفسه وغيره إذا الحكم فيها واحد ومن زاد على بدنه فقد أفسد سهو، إلا أنه ينبغي أن يقيد عدم الجزاء بكونها على غيره بما إذا لم يكن منه بوضعه،

تعليق

ولو قال: وبقتل قليل القملة وجرادة يتصدق بما شاءت لكان أولى، إذ الثلاث من القمل كالواحدة وفي الزائد بالغا ما بلغ نصف صاع لابنه كثير وفي (الفتاوى) الكثير عشر فما زاد وجرادة

٣٬٣٨٦

قال في (البحر) : لم أر من فرق بين القليل والكثير وينبغي أن يكون كالقمل وأقول: في (المحيط) مملوك أصاب جرادة وهو محرم إن صام يومًا فقد زاد وإن شاء جمعها حتى تصير عدة جراد ثم يصوم يوما انتهى. وينبغي أن يكون حكم القمل في حقه كذلك تصدق بما شاء،

٣٬٣٨٧

أما في القملة فلأن في قتله إزالة الشعث لما أنه لا دم من البدن كالشعر،

٣٬٣٨٨

وأما في الجراد فلقول عمر رضي الله عنه كما في (الموطأ) : (تمرة خير من جرادة) ولأنه من صيد البر

٣٬٣٨٩

وأما ما رواه أبو داود والترمذي من أنه عليه الصلاة والسلام (أمر أصحابه بأكله وقال: إنه من صيد البحر) فقال النووي: اتفق الحفاظ على ضعفه لكن نقل في (المعراج) عن ابن عباس وكعب بن شجرة وأبي سعيد أنه من صيد البحر وقال جمهور العلماء والفقهاء: إنه من صيد البر ولذا يموت في الماء وفي قوله تصدق إيماء إلى اشتراط القليل وما في (الجامع) من قوله أطعم ما شاء يدل على جواز الإباحة وقدمنا عن الإسبيجابي التصريح بذلك ولم يذكر للصدقة مقدار لعدم ذكره في ظاهر الرواية وروى الحسن أن في الواحدة كقوة وفي الاثنين أو الثلاث قبضة من طعام وفي الأكثر نصف صاع كذا في (البدائع) وغيرها وفي (ألدراية) معزيا إلى (الجامع الصغير) أطعم شيئا يسيرا ككسرة خبز هذا في قملة واحدة وفي الاثنتين أو الثلاث كفر من حنطة، هكذا روي عن ابن عباسي،

٣٬٣٩٠

وفي الزائد على الثلاثة نصف صاع من حنطة

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَبِقَتْلِ قَمْلَةٍ وَجَرَادَةٍ تَصَدُّقٌ بِمَا شَاءَ) ؛ لِأَنَّ الْقَمْلَةَ تَتَوَلَّدُ مِنْ الْبَدَنِ فَيَكُونُ قَتْلُهَا مِنْ قَضَاءِ التَّفَثِ، وَالْمُحْرِمُ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ إزَالَةِ الشَّعْرِ حَتَّى لَوْ قَتَلَ قَمْلَةً سَاقِطَةً عَلَى الْأَرْضِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ قَتْلِ الصَّيْدِ وَإِزَالَةِ التَّفَثِ،

٢٬٤٩٣

وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَطْعَمَ شَيْئًا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْإِبَاحَةِ،

٢٬٤٩٤

وَإِنْ قَتَلَ قَمْلًا كَثِيرًا أَطْعَمَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَلَوْ وَقَعَ فِي ثَوْبِهِ قَمْلٌ كَثِيرٌ فَأَلْقَاهُ عَلَى الشَّمْسِ لِيَمُوتَ الْقَمْلُ وَجَبَ عَلَيْهِ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ قَتْلَ الْقَمْلِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِي قَتْلِهِ وَالْجَرَادُ صَيْدٌ؛ لِأَنَّ الصَّيْدَ مَا لَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ إلَّا بِحِيلَةٍ وَبِقَصْدِهِ بِالْأَخْذِ، وَهُوَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ وَرُوِيَ أَنَّ أَهْلَ حِمْصَ أَصَابُوا جَرَادًا كَثِيرًا فِي إحْرَامِهِمْ فَجَعَلُوا يَتَصَدَّقُونَ مَكَانَ كُلِّ جَرَادَةٍ بِدِرْهَمٍ فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَرَى دَرَاهِمَكُمْ كَثِيرَةً يَا أَهْلَ حِمْصَ تَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.