فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ بَيْعُ الْمُحْرِمِ صَيْدًا وَشِرَاؤُهُ) ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ حَيًّا تَعَرَّضَ لِلصَّيْدِ بِفَوَاتِ الْأَمْنِ وَبَيْعُهُ بَعْدَ مَا قَتَلَهُ بَيْعُ مَيْتَةٍ كَذَا عَلَّلَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالظَّاهِرُ مِنْ الصَّيْدِ هُوَ الْحَيُّ،

٧٬٦٩٩

وَأَمَّا الْمَيْتَةُ فَمَعْلُومٌ بُطْلَانُ بَيْعِهَا،

تعليق

وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِلْبَائِعِ إذَا كَانَ قَدْ اصْطَادَهُ الْبَائِعُ، وَهُوَ مُحْرِمٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ،

٧٬٧٠٠

وَإِنْ كَانَ قَدْ اصْطَادَهُ، وَهُوَ حَلَالٌ ثُمَّ أَحْرَمَ فَبَاعَهُ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَضْمَنُ لَهُ قِيمَتَهُ،

٧٬٧٠١

وَأَمَّا الْجَزَاءُ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ جَزَاءٌ كَامِلٌ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ جَنَى بِالْبَيْعِ وَالْمُشْتَرِيَ بِالشِّرَاءِ وَالْأَخْذِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا، وَلَمْ يَكُنْ فَاسِدًا؛ لِأَنَّ الصَّيْدَ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ مُحَرَّمُ الْعَيْنِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} أَضَافَ التَّحْرِيمَ إلَى الْعَيْنِ فَأَفَادَ سُقُوطَ التَّقَوُّمِ فِي حَقِّهِ كَالْخَمْرِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ،

٧٬٧٠٢

وَحَاصِلُهُ إخْرَاجُ الْعَيْنِ عَنْ الْمَحَلِّيَّةِ لِسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ فَيَكُونُ التَّصَرُّفُ فِيهَا عَبَثًا فَيَكُونُ قَبِيحًا لِعَيْنِهِ فَيَبْطُلُ سَوَاءٌ كَانَا مُحْرِمَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا وَلِهَذَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنَّهُ أَفَادَ أَنَّ بَيْعَ الْمُحْرِمِ بَاطِلٌ،

٧٬٧٠٣

وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي حَلَالًا، وَأَنَّ شِرَاءَهُ بَاطِلٌ،

٧٬٧٠٤

وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ حَلَالًا.

وَأَمَّا الْجَزَاءُ فَإِنَّمَا يَكُونُ عَلَى الْمُحْرِمِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْبَائِعُ حَلَالًا وَالْمُشْتَرِي مُحْرِمٌ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ فَقَطْ، وَعَلَى هَذَا كُلُّ تَصَرُّفٍ فَإِنْ وَهَبَ صَيْدًا فَإِنْ كَانَا مُحْرِمَيْنِ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ جَزَاءٌ،

٧٬٧٠٥

وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُحْرِمًا لَزِمَهُ فَقَطْ،

٧٬٧٠٦

وَلَوْ تَبَايَعَا صَيْدًا فِي الْحِلِّ ثُمَّ أَحْرَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ، وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ، وَعَلَى هَذَا لَوْ غَصَبَ حَلَالٌ صَيْدَ حَلَالٍ ثُمَّ أَحْرَمَ الْغَاصِبُ وَالصَّيْدُ فِي يَدِهِ لَزِمَهُ إرْسَالُهُ وَضَمَانُ قِيمَتِهِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ

٧٬٧٠٧

فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ وَدَفَعَهُ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ حَتَّى بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ لَهُ كَانَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ، وَقَدْ أَسَاءَ، وَهَذَا لُغْزٌ يُقَالُ غَاصِبٌ يَجِبُ عَلَيْهِ عَدَمُ الرَّدِّ بَلْ إذَا فَعَلَ يَجِبُ بِهِ الضَّمَانُ

٧٬٧٠٨

فَلَوْ أَحْرَمَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ ثُمَّ دَفَعَهُ إلَيْهِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْجَزَاءُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ قَدْ اصْطَادَهُ، وَهُوَ حَلَالٌ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَاسِدٌ وَبِهِ صَرَّحَ فِي النَّهْرِ مَعَ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَكَلَامُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُحْرِمٌ أَيْضًا فَيَكُونُ مُخْرِجًا لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَنْ الْإِطْلَاقِ فَقَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَا مُحْرِمَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا إلَخْ مُسْتَدْرَكٌ فَتَأَمَّلْهُ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ اصْطَادَهُ، وَهُوَ حَلَالٌ إلَى قَوْلِهِ يَضْمَنُ لَهُ قِيمَتَهُ،

٣٬٥٧٢

وَأَمَّا الْجَزَاءُ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ يَصْلُحُ جَوَابًا لِمَا أَلْغَزَ بِهِ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ عِنْدِي سُؤَالٌ حَسَنٌ مُسْتَظْرَفٌ

٣٬٥٧٣

فَرْعٌ عَلَى أَصْلَيْنِ قَدْ تَفَرَّعَا أَتْلَفَ شَيْئًا بِرِضَا مَالِكِهِ وَيَضْمَنُ الْقِيمَةَ وَالْمِثْلَ مَعًا، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَظَمَ الْجَوَابَ فَنَظَمْته بِقَوْلِي هَذَا حَلَالٌ بَاعَ صَيْدًا مُحْرِمًا ... فَمَا حَمَى إحْرَامَهُ وَمَا رَعَى وَأَتْلَفَ الصَّيْدَ الْمَبِيعَ جَانِيًا ... فَضَمِنَ الْقِيمَةَ وَالْمِثْلَ مَعًا اهـ.

٣٬٥٧٤

قُلْتُ: لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْمَبِيعَ فَاسِدًا يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ فَالْمَالِكُ هَذَا هُوَ الْمُشْتَرِي لَا الْبَائِعُ

(قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ وَدَفَعَهُ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ إلَخْ) . أَقُولُ: وُجُوبُ الْجَزَاءِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُشْكِلٌ لِمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ،

٣٬٥٧٥

وَلَوْ أَخَذَ حَلَالٌ صَيْدًا فَأَحْرَمَ ضَمِنَ مُرْسِلُهُ مِنْ أَنَّهُ قَدْ أَتْلَفَهُ الْمُرْسِلُ فَيَضْمَنُهُ وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ التَّعَرُّضِ وَيُمْكِنُهُ ذَلِكَ بِأَنْ يُخَلِّيَهُ فِي بَيْتِهِ فَإِذَا قَطَعَ يَدَهُ عَنْهُ كَانَ مُتَعَدِّيًا. اهـ.

فَقَوْلُهُ وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ التَّعَرُّضِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ مِنْ يَدِهِ لِإِمْكَانِ تَخْلِيَتِهِ فِي بَيْتِهِ فَهَلَّا كَانَ دَفْعُ الْغَاصِبِ مِثْلَ تَخْلِيَةِ الْمَالِكِ فَلْيُتَأَمَّلْ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) كذا (شراؤه) صيدا ولو كان البائع حلالا والصيد حي، لأنه بعد الذبح ميتة

٣٬٤٤٧

وكذا قبله إذا كان هو المشتري لما أنه محرم العيش في حقه بقوله تعالى:{وحرم عليكم صيد البر ما دمتم}، لما عرف من إضافة التحريم سلمى الأعيان بعدم المشروعية فلم يبق محلا لسائر التصرفات

٣٬٤٤٨

أما إذا كان بائعا فلو أخذه لا ل إحرامه فكذلك،

٣٬٤٤٩

وإن قبله لكنه باعه بعد الإحرام فالبيع فاسد حتى لو هلك في يد المشتري ضمن قيمته للبائع مع الجلاء ش في الباطل لا ضمان، قيد بالبيع لأن توكيله به جائز عند الإمام خلافا لهما،

٣٬٤٥٠

ولو وقع البيع قبل إحرامهما فلم يقبضه المشتري حتى إحرام أحدث ما بطل في قيام قول الإمام والثاني، كذا في (الروح (ولو قبضه حتى وجد به المشتري عيبا بعد إحرام أحدث ما تعيق الوجود بالنقصان.

٣٬٤٥١

(ومن) أي: وكل محرم أو حد ل

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَيَبْطُلُ بَيْعُ الْمُحْرِمِ صَيْدًا وَشِرَاؤُهُ) لِأَنَّ بَيْعَهُ حَيًّا تَعَرُّضٌ لِلصَّيْدِ، وَبَيْعُهُ بَعْدَ قَتْلِهِ بَيْعُ مَيْتَةٍ

٢٬٥٥١

بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ لَبَنَ الصَّيْدِ أَوْ بَيْضَهُ أَوْ الْجَرَادَ أَوْ شَجَرَ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الذَّكَاةُ ثُمَّ إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي وَعَطِبَ فِي يَدِهِ فَعَلَيْهِ وَعَلَى الْبَائِعِ الْجَزَاءُ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ جَنَيَا عَلَيْهِ، الْبَائِعُ بِالتَّسْلِيمِ، وَالْمُشْتَرِي بِإِثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهِ، وَيَضْمَنُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا لِلْبَائِعِ لِفَسَادِ الْبَيْعِ،

٢٬٥٥٢

وَلَوْ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْجَزَاءُ لِلتَّعَدِّي بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ، وَجَعْلُهُ عُرْضَةً لِلْهَلَاكِ، وَيَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ لِلْبَائِعِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ وَهَبَ مُحْرِمٌ صَيْدًا مِنْ مُحْرِمٍ فَهَلَكَ عِنْدَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ جَزَاءَانِ ضَمَانٌ لِصَاحِبِهِ لِفَسَادِ الْهِبَةِ، وَجَزَاءٌ حَقًّا لِلَّهِ - تَعَالَى،

٢٬٥٥٣

وَإِنْ أَكَلَهُ فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَجْزِيَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عِنْدَهُ بِالْأَكْلِ الْجَزَاءُ عَلَى مَا مَرَّ،

٢٬٥٥٤

وَلَوْ وَقَعَ الْبَيْعُ بَيْنَ الْحَلَالَيْنِ ثُمَّ أَحْرَمَا أَوْ أَحْرَمَ أَحَدُهُمَا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ لَكِنْ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ،

٢٬٥٥٥

وَلَوْ غَصَبَ مُحْرِمٌ مِنْ مُحْرِمٍ صَيْدًا فَرَدَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِمَا الْجَزَاءُ لِتَعَدِّيهِمَا بِالتَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ،

٢٬٥٥٦

وَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ فَعَلَيْهِ قِيمَتَانِ قِيمَةٌ لِمَالِكِهِ وَقِيمَةٌ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى،

٢٬٥٥٧

وَيَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى صَاحِبِهِ فَإِنْ أَرْسَلَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ لِصَاحِبِهِ وَبَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ لِحَقِّ الشَّرْعِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.