وتطالب زوجها أو وليّها
الشروح عليها
(وَتُطَالِبُ زَوْجَهَا أَوْ وَلِيَّهَا) مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا كَانَ الضَّامِنُ وَلِيَّهَا مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ أَعَمُّ
فَلَوْ قَالَ وَتُطَالِبُ زَوْجَهَا أَوْ الْوَلِيَّ الضَّامِنَ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ الضَّامِنُ وَلِيَّهُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ الزَّيْلَعِيِّ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَالْمُطَالَبَةُ إلَى وَلِيِّ الزَّوْجِ مَكَانَ وَلِيِّهَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ عَلَيْهِ لَا إلَيْهِ وَجَعْلُ إلَيَّ بِمَعْنَى عَلَيَّ هُنَا مَجَازًا بَعِيدٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ الزَّوْجِ بِالْبُلُوغِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا مُطَالَبَةُ الصَّغِيرِ بَلْ وَلِيِّهَا فَقَطْ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ صِحَّةِ ضَمَانِهِ لَهَا مِنْ قَبُولِهَا أَوْ قَبُولِ قَابِلٍ فِي الْمَجْلِسِ؛
لِأَنَّ الْمَوْجُودَ شَطْرٌ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا وَرَاءِ الْمَجْلِسِ فِي الْمَذْهَبِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ وَإِطْلَاقُهُمْ صِحَّةَ ضَمَانِهِ مَهْرَ الصَّغِيرَةِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ قَبُولُ أَحَدٍ فِي الْمَجْلِسِ وَأَنَّ إيجَابَهُ يَكُونُ مَقَامَ الْقَبُولِ عَنْهَا وَلَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِصِحَّةِ وَلِيِّهَا إذْ ضَمَانُهُ فِي مَرَضِهِ بَاطِلٌ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ الضَّمَانَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لِلْوَارِثِ أَوْ عَنْهُ بَاطِلٌ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَتْ مُولِيَتُهُ وَارِثَتَهُ
وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ وَارِثَتَهُ كَمَا إذَا كَانَتْ بِنْتَ عَمِّهِ مَثَلًا وَلَهُ وَارِثٌ يَحْجُبُهَا فَالضَّمَانُ صَحِيحٌ مُطْلَقًا كَمَا لَا يَخْفَى وَيَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ،
وَأَشَارَ بِصِحَّةِ ضَمَانِ الْوَلِيِّ إلَى صِحَّةِ ضَمَانِ الرَّسُولِ فِي النِّكَاحِ وَالْوَكِيلِ بِالْأَوْلَى
فَلَوْ ضَمِنَ الرَّسُولُ الْمَهْرَ ثُمَّ جَحَدَ الزَّوْجُ الرِّسَالَةَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيمَا يَلْزَمُ الرَّسُولَ وَصُحِّحَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا طَلَبَتْ التَّفْرِيقَ مِنْ الْقَاضِي وَفُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ كَانَ لَهَا عَلَى الرَّسُولِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ التَّفْرِيقَ كَانَ لَهَا جَمِيعُ الْمَهْرِ وَلَوْ زَوَّجَهُ الْوَكِيلُ عَلَى أَلْفٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ عَلَى هَذِهِ الْأَلْفِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَلَوْ ضَمِنَ الْمَهْرَ لَزِمَهُ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ
بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْخُلْعِ فَإِنَّهُ إذَا ضَمِنَ الْبَدَلَ عَنْهَا رَجَعَ بِهِ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تَأْمُرْهُ بِالضَّمَانِ لِانْصِرَافِ التَّوْكِيلِ إلَى الْأَمْرِ بِالضَّمَانِ لِصِحَّةِ الْخُلْعِ بِلَا تَوْكِيلٍ مِنْهَا
بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بِلَا تَوْكِيلٍ مِنْهَا فَانْصَرَفَ الْأَمْرُ إلَيْهِ وَلَوْ زَوَّجَهُ الْوَكِيلُ امْرَأَةً عَلَى عَرْضِهِ جَازَ فَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِ الْوَكِيلِ رَجَعَتْ بِقِيمَتِهِ عَلَى الزَّوْجِ وَفِي الْخُلْعِ تَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ وَالْكُلُّ مِنْ الْمُحِيطِ.
(قَوْلُهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ) أَيْ صُورَةِ مَا إذَا كَانَ الضَّامِنُ وَلِيَّهُ وَسَمَّاهَا ثَانِيَةً نَظَرًا إلَى قَوْلِهِ لِيَشْمَلَ وَإِنْ كَانَ فِي التَّقْرِيرِ ذَكَرَهَا أَوَّلًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وتطالب زوجها) إن شاءت يعني إن كان بالغاً ولم يقيده به لظهور أن غير البالغ لا يطالب لعدم الفائدة وأيضاً التخيير المستفاد من قوله (أو وليها) إنما يتم لو كان الزوج بالغاً وإلا طالبت الولي فقط
ولو قال: أو الولي لكان أولى ليطابق إطلاق صحة ضمان الولي لأن الضامن لو كان وليه خيره أيضاً
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.