فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَنْكَرَ الْإِحْصَانَ فَشَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ وَلَدَتْ مِنْهُ زَوْجَتُهُ رُجِمَ) أَيْ لَوْ أَنْكَرَ الدُّخُولَ بَعْدَ وُجُودِ سَائِرِ الشُّرُوطِ

١٦٬١٦٤

أَمَّا إذَا وَلَدَتْ مِنْهُ فَلِأَنَّ الْحُكْمَ بِإِثْبَاتِ النَّسَبِ مِنْهُ حُكْمٌ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ وَلِهَذَا لَوْ طَلَّقَهَا يُعْقِبُ الرَّجْعَةَ، وَالْإِحْصَانُ يَثْبُتُ بِمِثْلِهِ،

١٦٬١٦٥

وَأَمَّا إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ بِالْإِحْصَانِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بَعْدَ مَا أَنْكَرَ بَعْضَ شَرَائِطِهِ كَالنِّكَاحِ، وَالدُّخُولِ، وَالْحُرِّيَّةِ، فَإِنَّهُ يُرْجَمُ خِلَافًا لِزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ فَالشَّافِعِيُّ مَرَّ عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ شَهَادَتَهُنَّ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ.

وَزُفَرُ يَقُولُ: إنَّهُ شَرْطٌ فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ تَتَغَلَّظُ عِنْدَهُ فَيُضَافُ الْحُكْمُ إلَيْهِ فَأَشْبَهَ حَقِيقَةَ الْعِلَّةِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيهِ احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ وَصَارَ كَمَا إذَا شَهِدَ ذِمِّيَّانِ عَلَى ذِمِّيٍّ زَنَى عَبْدُهُ الْمُسْلِمُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الزِّنَا لَا تُقْبَلُ لِمَا ذَكَرْنَا وَلَنَا أَنَّ الْإِحْصَانَ عِبَارَةٌ عَنْ الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ وَأَنَّهَا مَانِعَةٌ عَنْ الزِّنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَلَا يَكُونُ فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ وَصَارَ كَمَا إذَا شَهِدُوا بِهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِقْرَارِ بِهِ فَدَلَّ أَنَّهُ كَالْحَدِّ؛

لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّمَا صَحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا مُكَذِّبَ لَهُ فِيهِ

١٦٬١٦٦

بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمَا، وَإِنَّمَا لَا يَثْبُتُ سَبْقُ التَّارِيخِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُهُ الْمُسْلِمُ وَيَتَضَرَّرُ بِهِ الْمُسْلِمُ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَوْ وَلَدَتْ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ زَوْجَتِهِ وَلَدٌ قَبْلَ الزِّنَا

١٦٬١٦٧

قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَدَلَّتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّ إثْبَاتَ الْإِحْصَانِ لَيْسَ مِثْلَ إثْبَاتِ الْعُقُوبَاتِ كَالْحُدُودِ، وَالْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ بِدَلَالَةِ الظَّوَاهِرِ قَالُوا وَكَيْفِيَّةُ الشَّهَادَةِ بِالدُّخُولِ أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَجَامَعَهَا أَوْ بَاضَعَهَا وَلَوْ قَالُوا دَخَلَ بِهَا يَكْفِي عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَكْفِي وَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ إحْصَانُهُ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْوَطْءِ، وَالزِّفَافِ، وَالْخَلْوَةِ، وَالزِّيَارَةِ فَلَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ كَلَفْظِ الْقُرْبَانِ، وَالْإِتْيَانِ وَلَهُمَا أَنَّهُ مَتَى أُضِيفَ إلَى الْمَرْأَةِ بِحَرْفِ الْبَاءِ يَتَعَيَّنُ لِلْجِمَاعِ

١٦٬١٦٨

بِخِلَافِ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَإِنَّهُ لِلزِّيَارَةِ،

١٦٬١٦٩

وَلَوْ خَلَا بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا،

١٦٬١٧٠

وَقَالَ: وَطِئْتهَا وَأَنْكَرَتْ صَارَ مُحْصَنًا دُونَهَا

١٦٬١٧١

وَكَذَا لَوْ قَالَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ: كُنْت نَصْرَانِيَّةً وَقَالَ: كَانَتْ مُسْلِمَةً،

١٦٬١٧٢

وَإِذَا كَانَ أَحَدُ الزَّانِيَيْنِ مُحْصَنًا يُحَدُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدَّهُ،

١٦٬١٧٣

وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ الْإِحْصَانِ لَا يَضْمَنُونَ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ وَفِي الْمُحِيطِ امْرَأَةُ الرَّجُلِ إذَا أَقَرَّتْ أَنَّهَا أَمَةُ هَذَا الرَّجُلِ فَزَنَى الرَّجُلُ يُرْجَمُ،

١٦٬١٧٤

وَإِنْ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ثُمَّ زَنَى الرَّجُلُ لَا يُرْجَمُ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِغَيْرِ وَلِيٍّ فَدَخَلَ بِهَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَكُونَانِ بِذَلِكَ مُحْصَنَيْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا النِّكَاحَ غَيْرُ صَحِيحٍ قَطْعًا لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ، وَالْأَخْبَارِ فِيهِ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[بَابُ حَدِّ الشُّرْبِ] أَيْ الشُّرْبُ الْمُحَرَّمُ أَخَّرَهُ عَنْ الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ أَقْبَحُ مِنْهُ وَأَغْلَظُ عُقُوبَةً وَقَدَّمَهُ عَلَى حَدِّ الْقَذْفِ لِتَيَقُّنِ الْحُرْمَةِ فِي الشَّارِبِ دُونَ الْقَاذِفِ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ وَتَأْخِيرُ حَدِّ السَّرِقَةِ؛ لِأَنَّهُ لِصِيَانَةِ الْأَمْوَال التَّابِعَةِ لِلنُّفُوسِ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولو أنكر) الزاني (الإحصان) أي: اجتماع شرائطه المتقدمة فيه كأن أنكر النكاح والدخول فيه والحرية (فشهد عليه رجل وامرأتان) وكيفية الشهادة بالدخول أن يقول: تزوج امرأة وجامعها أو باضعها،

٦٬٨٧٧

وكذا لو قالوا: دخل بها عندهما خلافا لمحمد لأنه مشترك بين الوطء والزنا والخلوة والزيادة، وأفهم كلامه أنه تقبل فيه الشهادة على الشهادة، وعن الثاني أنه لو شهد على إقراره به شاهدان لا يحد،

٦٬٨٧٨

وفي (المحيط) تزوجها بلا ولي ودخل بها، قال الثاني: لا يكون محصنا لأن هذا النكاح غير صحيح قطعا لاختلاف العلماء والأخبار فيه. (أو ولدت زوجته منه) ولدا قبل الزنا وقد أنكر الدخول بها واعترف بباقي الشرائط (رجم) لأن الإحصان عبارة عن الخصال الحميدة وهي مانعة من الزنا فلا تكون في معنى العلة لأن أدنى درجاتها أن تكون مفضية إلى المعلول، والحكم بإثبات النسب حكم بالدخول واستشكل كونه ليس في معنى العلة للحد بأنه لو أقر بالإحصان ثم رجع عنه صح رجوعه وتقبل البينة عليه حسبة، وأجيب بأنه إنما يصح رجوعه لأنه مكذب له

٦٬٨٧٩

بخلاف الدين وصحت الحسبة به لأنه من إظهار حق الله تعالى، والمانع من شهادة النساء ليس هو هذا، والله الموفق للصواب.

باب حد الشرب قدم حد الزنا لأن حرمته أشد لما أنه بمنزلة القتل ولذا قرن به في قوله سبحانه:{والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} (الفرقان: ٦٨) الآية،

تعليق

ثم ذكر حد الشرب وأخر عنه حد القذف للتقيد بسببه

٦٬٨٨٠

بخلاف القذف لأنه قد يصدق فيه وأخر حد السرقة وإن كان أشد لأن شرعيته لصيانة الأموال وصيانة الأنساب والعقول والأعراض مقدمة

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَوْ أَنْكَرَ الْإِحْصَانَ فَشَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ وَلَدَتْ زَوْجَتُهُ مِنْهُ رُجِمَ) وَمَعْنَاهُ أَنْ يُنْكِرَ الدُّخُولَ بَعْدَ وُجُودِ سَائِرِ الشُّرُوطِ فَإِذَا جَاءَتْ امْرَأَتُهُ بِوَلَدٍ فِي مُدَّةٍ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ جُعِلَ وَاطِئًا شَرْعًا لِأَنَّ الشَّارِعَ أَثْبَتَ نَسَبَ الْوَلَدِ مِنْهُ وَالْحُكْمُ بِثُبُوتِ نَسَبِ الْوَلَدِ مِنْهُ حُكْمٌ بِالدُّخُولِ بِهَا وَلِهَذَا يَعْقُبُ الرَّجْعَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ مِنْ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ عَاقِلَةٍ وَأَنْكَرَ الْإِحْصَانَ فَشَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ تُقْبَلُ وَيُرْجَمُ خِلَافًا لِزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَالشَّافِعِيُّ مَرَّ عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ شَهَادَتَهُنَّ لَا تُقْبَلُ فِي غَيْرِ الْمَالِ وَتَوَابِعِهِ وَزُفَرُ يَقُولُ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ وَلِأَنَّ الْجِنَايَةَ تَتَغَلَّظُ عِنْدَ وُجُودِ الْإِحْصَانِ فَيُضَافُ الْحُكْمُ إلَيْهِ فَأَشْبَهَ حَقِيقَةَ الْعِلَّةِ فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ فَصَارَ كَمَا إذَا شَهِدَ ذِمِّيَّانِ عَلَى ذِمِّيٍّ زَنَى عَبْدُهُ الْمُسْلِمُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الزِّنَا لَا يُقْبَلُ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْعُقُوبَةِ بِتَكْمِيلِ حَدِّ الْأَحْرَارِ وَهَذَا لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ لِأَنَّهُ مُكَمِّلٌ لِلْعُقُوبَةِ وَالْمُكَمِّلُ كَالْمُوجِبِ وَلِأَنَّهُ شَرْطٌ وَالْحُكْمُ يُضَافُ إلَى الشَّرْطِ وُجُودًا عِنْدَهُ كَمَا يُضَافُ إلَى الْعِلَّةِ وُجُوبًا وَضَرَرُ الْعُقُوبَةِ لَا يَثْبُتُ بِالْوُجُوبِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِالْوُجُودِ وَالِاسْتِيفَاءِ فَصَارَ لَهُ حُكْمُ الْعِلَلِ وَلَنَا أَنَّ الْإِحْصَانَ لَيْسَ بِعِلَّةِ عُقُوبَةٍ وَلَا سَبَبٍ وَلَا شَرْطٍ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مَا يَكُونُ مُوجِبًا وَهُوَ لَيْسَ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ وَإِنَّمَا أَوْجَبَهَا الزِّنَا وَالسَّبَبُ مَا يَكُونُ مُفْضِيًا وَهُوَ لَيْسَ بِمُفْضٍ بَلْ هُوَ مَانِعٌ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ عِبَارَةٌ عَنْ الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ كُلِّهَا تَمْنَعُ عَنْ الْقَبَائِحِ وَالشَّرْطُ مَا يُوجِدُ الْعِلَّةَ بِصُورَتِهَا وَيَتَوَقَّفُ انْعِقَادُهُ عِلَّةً عَلَى وُجُودِ الشَّرْطِ وَيَكُونُ الْوُجُودُ مُضَافًا إلَيْهِ دُونَ الْوُجُوبِ كَدُخُولِ الدَّارِ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ

٥٬٥٢٤

وَأَمَّا الزِّنَا قَبْلَ الْإِحْصَانِ لَمْ يُوجَدْ بِصُورَتِهِ حَتَّى يَنْعَقِدَ عِلَّةً لِوُجُوبِ الرَّجْمِ عَلَى وُجُودِ الْإِحْصَانِ وَلَا يُضَافُ وُجُودُ الرَّجْمِ إلَيْهِ فَكَانَ عَلَامَةً بِمَعْنَى أَنَّهُ مُعَرِّفٌ لِحُكْمِهِ وَهُوَ الرَّجْمُ إذَا وُجِدَ مِنْهُ الزِّنَا وَالْحُكْمُ غَيْرُ مُضَافٍ إلَى الْعَلَامَةِ لَا وُجُوبًا وَلَا وُجُودًا وَلَا إفْضَاءً فَعُرِفَ بِذَلِكَ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَمِّلٍ لِلْعُقُوبَةِ فَكَانَتْ الشَّهَادَةُ بِالْإِحْصَانِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ بِهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الذُّكُورَةُ

٥٬٥٢٥

بِخِلَافِ الْمُسْتَشْهَدِ بِهِ وَلِأَنَّ الْعِتْقَ يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمَا وَإِنَّمَا لَا يَثْبُتُ بِسَبْقِ التَّارِيخِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُهُ الْمُسْلِمُ أَوْ يَتَضَرَّرُ بِهِ وَلَا شَهَادَةَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ فِيمَا يُنْكِرُهُ الْمُسْلِمُ أَوْ يَتَضَرَّرُ بِهِ وَالْإِحْصَانُ عِبَارَةٌ عَنْ الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يُوجِبُ عُقُوبَةً أَوْ ضَرَرًا وَإِنَّمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي شَيْءٍ يُوجِبُ الْعُقُوبَةَ وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ الْإِحْصَانُ مُوجِبًا لِلْعُقُوبَةِ بَلْ هُوَ أَوْصَافٌ حَمِيدَةٌ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَالْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ وَالتَّزَوُّجِ وَالْإِسْلَامِ كُلُّهَا تُنَافِي الْعُقُوبَةَ

٥٬٥٢٦

بِخِلَافِ التَّزْكِيَةِ فَإِنَّهَا مُكَمِّلَةٌ لِلْعِلَّةِ فَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ عِلَّةِ الْعِلَّةِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا قَوْلُ النِّسَاءِ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا وَكَيْفِيَّةُ الشَّهَادَةِ بِهِ أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَجَامَعَهَا أَوْ بَاضَعَهَا وَلَوْ قَالُوا دَخَلَ بِهَا يَكْفِي عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَكْفِي وَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ إحْصَانُهُ وَلِأَنَّ لَفْظَةَ الدُّخُولِ مُشْتَرَكٌ يُسْتَعْمَلُ فِي الْوَطْءِ وَفِي الزِّفَافِ وَفِي الْخَلْوَةِ وَالزِّيَارَةِ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ الْإِحْصَانُ بِالشَّكِّ كَمَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ قَرَبَهَا أَوْ أَتَاهَا وَلَهُمَا أَنَّ الدُّخُولَ مَتَى أُضِيفَ إلَى الْمَرْأَةِ بِحَرْفِ الْبَاءِ يُرَادُ بِهِ الْجِمَاعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} الْمُرَادُ الْجِمَاعُ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا» أَيْ جَامَعَهَا وَفِي الْعُرْفِ إذَا قِيلَ فُلَانٌ دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ يُرَادُ بِهِ الْوَطْءُ دُونَ الْخَلْوَةِ وَإِذَا خَلَا بِهَا يُقَالُ دَخَلَ عَلَيْهَا وَهُوَ بِمَعْنَى الزِّيَارَةِ وَلَوْ خَلَا بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَقَالَ وَطِئْتُهَا وَأَنْكَرَتْ صَارَ مُحْصَنًا دُونَهَا

٥٬٥٢٧

وَكَذَا لَوْ قَالَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ كُنْتُ نَصْرَانِيَّةً وَقَالَ كَانَتْ مُسْلِمَةً وَإِذَا كَانَ أَحَدُ الزَّانِيَيْنِ مُحْصَنًا يُحَدُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدَّهُ وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ الْإِحْصَانِ لَا يَضْمَنُونَ خِلَافًا لِزُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ هَلْ هُوَ شَرْطٌ مُكَمِّلٌ لِلْعِلَّةِ وَهُوَ الزِّنَا أَوْ لَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ بَعْدَ ظُهُورِ الزِّنَا اهـ

(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ قَبْلَ ظُهُورِ الزِّنَا اهـ.

[بَابُ حَدِّ الشُّرْبِ] (بَابُ حَدِّ الشُّرْبِ) قُدِّمَ حَدُّ الزِّنَا عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ فِي الزِّنَا أَشَدُّ وَلِهَذَا كَانَ حَدُّ الزِّنَا مِائَةً أَوْ رَجْمًا فِي الْحُرِّ وَحَدُّ الشُّرْبِ ثَمَانُونَ فِي الْحُرِّ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَرْبَعُونَ كَمَا فِي الْعَبْدِ يُحَقِّقُهُ مَا رَوَى صَاحِبُ السُّنَنِ بِإِسْنَادِهِ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ قَالَ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَك قَالَ ثُمَّ أَيُّ قَالَ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَك خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَك قَالَ ثُمَّ أَيُّ قَالَ أَنْ تَزْنِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِك» قَالَ وَأَنْزَلَ تَصْدِيقَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ} الْآيَةَ وَأُخِّرَ حَدُّ الْقَذْفِ عَنْ حَدِّ الشُّرْبِ لِتَيَقُّنِ الْجَرِيمَةِ فِي الشَّارِبِ دُونَ الْقَاذِفِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ صَدَقَ فِي الْقَذْفِ بِأَنْ يَكُونَ الْمَقْذُوفُ زَانِيًا وَلِهَذَا كَانَ حَدُّ الْقَذْفِ أَخَفَّ الْجَمِيعِ وَتَأْخِيرُ حَدِّ السَّرِقَةِ لِمَا أَنَّهُ شُرِعَ لِصِيَانَةِ الْأَمْوَالِ وَالْمَالُ تَبَعٌ قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ وَقَالَ الْكَمَالُ وَأُخِّرَ حَدُّ السَّرِقَةِ وَإِنْ كَانَ أَشَدَّ وَلِأَنَّ شَرْعِيَّتَهُ لِصِيَانَةِ أَمْوَالِ النَّاسِ وَصِيَانَةِ الْأَنْسَابِ وَالْعَقْلِ آكَدُ مِنْ صِيَانَةِ الْمَالِ بَقِيَ أَنَّهُ أَخَّرَهُ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ لِأَنَّ الْمَالَ دُونَ الْعِرْضِ فَإِنَّهُ جُعِلَ وِقَايَةً لِلنَّفْسِ عَنْ كُلِّ مَا تَكْرَهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.