ولا يطلب ولدٌ وعبدٌ أباه وسيّده بقذف أمّه
الشروح عليها
(وَلَا يَطْلُبُ وَلَدٌ وَعَبْدٌ أَبَاهُ وَسَيِّدَهُ بِقَذْفِ أُمِّهِ) ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يُعَاقِبُ بِسَبَبِ عَبْدِهِ
وَكَذَا الْأَبُ بِسَبَبِ ابْنِهِ وَلِهَذَا لَا يُقَادُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ وَلَا السَّيِّدُ بِعَبْدِهِ الْمُرَادُ بِالْوَلَدِ الْفَرْعُ،
وَإِنْ سَفُلَ وَبِالْأَبِ الْأَصْلُ، وَإِنْ عَلَا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى. قَالُوا: وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ الْمُطَالَبَةُ بِالْحَدِّ إذَا كَانَ الْقَاذِفُ أَبَاهُ أَوْ جَدَّهُ،
وَإِنْ عَلَا وَأُمَّهُ وَجَدَّتَهُ، وَإِنْ عَلَتْ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ
وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُمَا لَا يُطَالِبَانِ بِقَذْفِهِمَا بِالْأَوْلَى وَقَيَّدَ بِوَلَدِ الْقَاذِفِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْمَقْذُوفَةِ الْمَيِّتَةِ ابْنَانِ أَحَدُهُمَا مِنْ غَيْرِ الْقَاذِفِ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِالْحَدِّ لِعَدَمِ الْمَانِعِ فِي حَقِّهِ
وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهَا أَبٌ وَنَحْوُهُ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لِلْقَاذِفِ فَسُقُوطُ حَقِّ بَعْضِهِمْ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ حَقِّ الْبَاقِينَ
بِخِلَافِ الْقِصَاصِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْقِصَاصَ حَقُّ الْعَبْدِ يَسْتَحِقُّونَهُ بِالْمِيرَاثِ وَلِهَذَا يَثْبُتُ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ بِقَدْرِ إرْثِهِمْ،
فَإِذَا سَقَطَ حَقُّ بَعْضِهِمْ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ التَّجْزِيءَ سَقَطَ حَقُّ الْبَاقِينَ ضَرُورَةً،
وَأَمَّا حَدُّ الْقَذْفِ فَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا لِلْعَبْدِ حَقُّ الْخُصُومَةِ إذَا لَحِقَهُ بِهِ شَيْنٌ فَيَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى الْكَمَالِ فَسُقُوطُ حَقِّ بَعْضِهِمْ فِي الْخُصُومَةِ لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْبَاقِينَ وَلِهَذَا كَانَ لِلْأَبْعَدِ مِنْهُمْ حَقٌّ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ وَقَيَّدَ بِالْقَذْفِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَتَمَهُ وَالِدُهُ، فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ
قَالَ فِي الْقُنْيَةِ وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ يَا حَرَامُ زَادَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ قَالَ وَقَدْ كَتَبْت أَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ اهـ.
وَفِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْوَالِدَ، وَالِدَ لَا يُعَاقَبُ بِسَبَبِ وَلَدِهِ،
فَإِذَا كَانَ الْقَذْفُ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ شَيْئًا فَالشَّتْمُ أَوْلَى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ولا يطلب ولد) أي: فرع وإن سفل، (وعبد أباه) أي: إصله ذكرا كان أو أنثى فدخلت أمه وجدته وإن علت،
وكذا جده وإن علا (وسيده بقذف أمه) المحصنة إذا قذفها ميتة لأنهما يعاقبان بسببهما، وهذا لأن القصاص المتيقن سببه سقط بقتلهما فالحد الذي لم يتيقن سببه أولى.
واعلم أن المسطور في كتب الشافعية أنه مع سقوط الحد عنه يعزر ثم رأيت في (القنية) ما يفيد أنه كذلك عندنا حيث
قال: ولو قال لآخر: يا حرام زاده لا يجب عليه حد القذف، وقد كنت كتبت أنه لو قال ذلك لولده يجب العزير انتهى. ووجهه إفادته أنه إذا كان التعزير يجب بالسب فالقذف أولى فما في (البحر) في النفس من التعزير شيء لأنه إذا كان القذف لا يوجب شيئا فالشتم أولى ممنوع قيد بكونه أبا له لأنه لو كان لها ولدان أحدهما ابن لغيره كان له حق المطالبة كأبيها
(وَلَا يَطْلُبُ وَلَدٌ وَعَبْدٌ أَبَاهُ وَسَيِّدَهُ بِقَذْفِ أُمِّهِ) لِأَنَّهُمَا لَا يُعَاقَبَانِ بِسَبَبِهِمَا حَتَّى سَقَطَ الْقِصَاصُ بِقَتْلِهِمَا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يُقَادُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ وَلَا السَّيِّدُ بِعَبْدِهِ» فَالْحَدُّ أَوْلَى لِعَدَمِ التَّيَقُّنِ بِسَبَبِهِ وَكَوْنِهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ صَادِقٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الزِّنَا وَلِأَنَّ مَا يَجِبُ لِلْعَبْدِ يَكُونُ حَقًّا لِلْمَوْلَى
فَلَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ مُحَالٌ وَلَوْ كَانَ لَهَا ابْنٌ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ أَبٌ وَنَحْوُهُ وَلَيْسَ بِمَمْلُوكٍ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْحَدِّ لِوُجُودِ السَّبَبِ وَعَدَمِ الْمَانِعِ لِأَنَّ سُقُوطَ حَقِّ بَعْضِهِمْ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ حَقِّ الْبَاقِينَ
بِخِلَافِ الْقِصَاصِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْقِصَاصَ حَقُّ الْعَبِيدِ يَسْتَحِقُّونَهُ بِالْمِيرَاثِ وَلِهَذَا يَثْبُتُ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ بِقَدْرِ إرْثِهِمْ فَإِذَا سَقَطَ حَقُّ بَعْضِهِمْ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ التَّجْزِيءِ سَقَطَ حَقُّ الْبَاقِينَ ضَرُورَةً
وَأَمَّا حَدُّ الْقَذْفِ فَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا لِلْعَبْدِ حَقُّ الْخُصُومَةِ إذَا لَحِقَهُ بِهِ شَيْنٌ فَيَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى الْكَمَالِ فَبِسُقُوطِ حَقِّ بَعْضِهِمْ فِي الْخُصُومَةِ لَا يَسْقُطُ حَقُّ الْبَاقِينَ وَلِهَذَا كَانَ لِلْأَبْعَدِ مِنْهُمْ حَقٌّ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا يَطْلُبُ وَلَدٌ وَعَبْدٌ أَبَاهُ وَسَيِّدَهُ بِقَذْفِ أُمِّهِ) أَيْ الَّتِي قَذَفَهَا فِي حَالِ مَوْتِهَا. اهـ. فَتْحٌ قَالَ الْكَمَالُ بِأَنْ قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِهِ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ وَأُمُّهُ مَيِّتَةٌ حُرَّةٌ أَوْ قَالَ لِابْنِهِ أَوْ لِابْنِ ابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ بَعْدَ وَفَاةِ أُمِّهِ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يُقَادُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ» إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَعَلَى هَذَا قَالُوا لَيْسَ لِلْوَلَدِ الْمُطَالَبَةُ بِالْحَدِّ إذَا كَانَ الْقَاذِفُ أَبَاهُ أَوْ جَدَّهُ وَإِنْ عَلَا أَوْ أُمَّهُ أَوْ جَدَّتَهُ وَإِنْ عَلَتْ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ لَهَا) أَيْ لِزَوْجَتِهِ الْمَيِّتَةِ الَّتِي قَالَ لِوَلَدِهَا بَعْدَ مَوْتِهَا يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ وَلَدٌ آخَرُ مِنْ غَيْرِهِ كَانَ لَهُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِإِجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ اهـ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.