فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ السَّاجِ، وَالْقَنَا، وَالْأَبَنُوسِ، وَالصَّنْدَلِ، وَالْفُصُوصِ الْأَخْضَرِ، وَالْيَاقُوتِ، وَالزَّبَرْجَدِ، وَاللُّؤْلُؤِ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ أَعَزِّ الْأَمْوَالِ وَأَنْفَسِهَا وَهِيَ مُحْرَزَةٌ لَا تُوجَدُ مُبَاحَةَ الْأَصْلِ بِصُورَتِهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ غَيْرَ مَرْغُوبٍ فِيهَا فَصَارَتْ كَالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ وَفِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ لَا قَطْعَ فِي الْعَاجِ مَا لَمْ يُعْمَلْ فَإِذَا عُمِلَ مِنْهُ شَيْءٌ قُطِعَ فِيهِ

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ يُقْطَعُ فِي الْعُودِ، وَالْمِسْكِ، وَالْأَدْهَانِ، وَالْوَرْسِ، وَالزَّعْفَرَانِ، وَالْعَنْبَرِ بِالْأَوْلَى وَفِي طُلْبَةِ الطَّلَبَةِ قَالَ جَارُ اللَّهِ الْعَلَّامَةُ السَّاجُ ضَرْبٌ مِنْ الشَّجَرِ يَعْلُوهُ الْحُمْرَةُ وَهُوَ صُلْبٌ كَالْحَجَرِ وَلَا يَكُونُ هَذَا الْأَبَنُوسُ إلَّا فِي بِلَادِ الْهِنْدِ وَدُورُ سَادَاتِ مَكَّةَ مِنْ هَذَا السَّاجِ. اهـ.

وَالْقَنَا خَشَبُ الرِّمَاحِ جَمْعُ قَنَاةٍ وَأَلِفُهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ الْوَاوِ، وَالْأَبَنُوسُ بِفَتْحِ الْبَاءِ مَعْرُوفٌ وَهُوَ مُعَرَّبٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الزُّجَاجَ؛ لِأَنَّهُ لَا قَطْعَ فِيهِ عَلَى الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّهُ يُسْرِعُ إلَيْهِ الْكَسْرُ فَكَانَ نَاقِصًا فِي الْمَالِيَّةِ (قَوْلُهُ، وَالْأَوَانِي، وَالْأَبْوَابُ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ الْخَشَبِ) ؛ لِأَنَّهُ بِالصَّنْعَةِ الْتَحَقَتْ بِالْأَمْوَالِ النَّفِيسَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تُحْرَزُ

١٦٬٥٠١

بِخِلَافِ الْحَصِيرِ؛ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ فِيهِ لَمْ تَغْلِبْ عَلَى الْجِنْسِ حَتَّى يُبْسَطَ فِي غَيْرِ الْحِرْزِ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْحُصُرِ الْبَغْدَادِيَّةِ يَجِبُ الْقَطْعُ فِي سَرِقَتِهَا لِغَلَبَةِ الصَّنْعَةِ عَلَى الْأَصْلِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْخَشَبِ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَوَانِي، وَالْأَبْوَابِ وَقَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَوَانِيَ الْمُتَّخَذَةَ مِنْ الْحَشِيشِ، وَالْقَصَبِ لَا قَطْعَ فِيهَا؛ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ لَمْ تَغْلِبْ فِيهِ حَتَّى لَا تَتَضَاعَفَ قِيمَتُهُ وَلَا تُحْرَزُ حَتَّى لَوْ كَانَ الْغَلَبَةُ فِيهِ لِلصَّنْعَةِ كَالْأَوَانِي الَّتِي تُتَّخَذُ لِلَّبَنِ، وَالْمَاءِ مِنْ الْحَشِيشِ فِي بِلَادِ السُّودَانِ يُقْطَعُ فِيهَا لِمَا ذَكَرْنَا وَأُطْلِقَ فِي الْأَبْوَابِ وَهِيَ مُقَيَّدَةٌ بِقَيْدَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَكُونَ مُرَكَّبًا لِيَكُونَ حِرْزًا فَلَا قَطْعَ فِي الْمُرَكَّبِ لِعَدَمِ الْإِحْرَازِ؛

لِأَنَّهَا لِغَيْرِهَا ثَانِيهَا أَنْ يَكُونَ الْبَابُ خَفِيفًا

١٦٬٥٠٢

فَلَوْ كَانَ ثَقِيلًا يَثْقُلُ عَلَى الْوَاحِدِ حَمْلُهُ فَلَا قَطْعَ؛ لِأَنَّ الثَّقِيلَ مِنْهُ لَا يُرْغَبُ فِي سَرِقَتِهِ وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ سَرَقَ جُلُودَ السِّبَاعِ الْمَدْبُوغَةِ لَا يُقْطَعُ فَإِذَا جُعِلَتْ مُصَلَّى أَوْ بِسَاطًا يُقْطَعُ هَكَذَا قَالَ مُحَمَّدٌ؛ لِأَنَّهَا إذَا جُعِلَتْ ذَلِكَ خَرَجَتْ مِنْ أَنْ تَكُونَ جُلُودَ السِّبَاعِ؛ لِأَنَّهَا أَخَذَتْ أَسْمَاءً أُخَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ويقطع لسرقة الساج) شجر عظيم جدا تعلوه حمرة صلب كالحجر ولا يوجد كالأبنوس إلا بالهند، (والقنا) بالقصر جمع قناة خشب الرماح وألفه منقلبة عن الواو (والأبنوس) بفتح الباء فيما سمع معرب، (والصندل والفصوص الخضر والياقوت والزبرجد واللؤلؤ) والعود والمسك والزعفران والعنبر لأن هذه الأشياء من أعز الأموال وأنفسها (و) لم يذكر العاج لأنه لا قطع فيه كما في (الاختيار) ما لم يحدث فيه صنعة، كذا يقطع في (الأواني) كالقصاع (والأبواب) الموضوعة في الحرز إذا كانت حقيقة (المتخذة من الخشب) لأنها بالصنعة التحقت بالأموال النفيسة.

فصل في الحرز قدم ما يقطع فيه وما لا يقطع على الحرز لأنه كلام في ذاته وثنى بالحرز لأنه خارج، وهو لغة الموضع الذي يحرز فيه الشيء، وشرعا ما يحفظ فيه المال عادة كالدار وإن لم يكن لها باب أو كان وهو مفتوح لأن البناء لقصد الإحراز والحانوت والخيمة والشخص نفسه، والمحرز ما لا يعد صاحبه مضيعا ثم الإخراج منه شرط، ولم يثبت عن أحد من أهل العلم خلافه فكان كالإجماع عليه، وقد ثبت أنه لا يقطع في أقل من النصاب فتخصصت الآية به فجاز تخصيصها بعده بما هو من الأمور الإجماعية

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ السَّاجِ وَالْقَنَا وَالْآبِنُوسِ وَالصَّنْدَلِ وَالْفُصُوصِ الْخُضْرِ وَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ وَاللُّؤْلُؤِ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ أَعَزِّ الْأَمْوَالِ وَأَنْفَسِهَا وَهِيَ مُحْرَزَةٌ وَلَا تُوجَدُ مُبَاحَةَ الْأَصْلِ بِصُورَتِهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ غَيْرَ مَرْغُوبٍ فِيهَا فَصَارَتْ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ أَنْ لَا قَطْعَ فِي الْعَاجِ مَا لَمْ يُعْمَلْ فَإِذَا عَمِلَ مِنْهُ شَيْءٌ قُطِعَ فِيهِ وَلَا قَطْعَ فِي الزُّجَاجِ لِأَنَّ الْمَكْسُورَةَ مِنْهُ تَافِهٌ وَالْمَصْنُوعَ مِنْهُ يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ

٥٬٦٣٨

وَقِيلَ فِي الْمَصْنُوعِ يُقْطَعُ لِأَنَّهُ مَالٌ نَفِيسٌ لَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ إلَّا بِالتَّقْصِيرِ فِي الِاحْتِرَازِ غَالِبًا وَيُقْطَعُ فِي الْعُودِ وَالْمِسْكِ وَالْأَدْهَانِ وَالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْعَنْبَرِ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْفُصُوصِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَالْأَوَانِي وَالْأَبْوَابِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الْخَشَبِ) لِأَنَّ الصَّنْعَةَ فِيهَا غَلَبَتْ عَلَى الْأَصْلِ وَالْتَحَقَتْ بِالصَّنْعَةِ بِالْأَمْوَالِ النَّفِيسَةِ حَتَّى تَضَاعَفَتْ قِيمَتُهَا وَخَرَجَتْ مِنْ أَنْ تَكُونَ تَافِهَةً وَلِهَذَا تُحْرَزُ

٥٬٦٣٩

بِخِلَافِ الْمُتَّخَذِ مِنْ الْحَشِيشِ وَالْقَصَبِ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ لَمْ تَغْلِبْ فِيهِ حَتَّى لَا تَتَضَاعَفَ قِيمَتُهُ وَلَا يُحْرَزَ حَتَّى لَوْ غَلَبَتْ فِيهِ الصَّنْعَةُ كَالْحُصْرِ الْبَغْدَادِيَّةِ والجرجانية وَالْعَبْدَانِيَّةِ وَالْأَوَانِي الَّتِي تُتَّخَذُ لِلَّبَنِ وَالْمَاءِ مِنْ الْحَشِيشِ فِي السُّودَانِ يُقْطَعُ فِيهَا لِمَا ذَكَرْنَا وَإِنَّمَا يُقْطَعُ فِي الْأَبْوَابِ إذَا كَانَتْ فِي الْحِرْزِ وَكَانَتْ خَفِيفَةً لَا يَثْقُلُ حِمْلُهَا عَلَى الْوَاحِدِ لِأَنَّهُ لَا يَرْغَبُ فِي سَرِقَةِ الثَّقِيلِ مِنْ الْأَبْوَابِ وَإِنْ كَانَتْ مُرَكَّبَةً عَلَى الْبَابِ لَا يُقْطَعُ فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ مُحْرَزَةً بِهِ بَلْ هِيَ حِرْزٌ لِغَيْرِهَا لِأَنَّ الْحِرْزَ مَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْيَدِ إلَى الْمَالِ وَيَصِيرُ الْمَالُ بِهِ مُحْصَنًا وَهِيَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ فَلَا تَكُونُ مُحْرَزَةً بِالتَّرْكِيبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْأَبْوَابِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الْخَشَبِ) يَعْنِي وَلَا يُقْطَعُ فِي الْخَشَبِ إلَّا فِي خَمْسَةٍ السَّاجِ وَالسِّيجِ وَالْعُودِ وَالْخَلَنْجِ وَالصَّنْدَلِ وَالْآبِنُوسِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُقْطَعُ فِي الصَّنَوْبَرِ كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ. [ فَصْلٌ فِي الْحِرْزِ] (فَصْلٌ فِي الْحِرْزِ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ الْمَسْرُوقِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ أَوْ لَا يَجِبُ فِيهِ وَالْمَسْرُوقُ هُوَ الْمَالُ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْحِرْزِ لِأَنَّ الْحِرْزَ شَرْطُ وُجُوبِ الْقَطْعِ إلَّا أَنَّهُ أَخَّرَ ذِكْرَهُ لِأَنَّ الْحِرْزَ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ الْمَالِ وَالْحِرْزُ فِي اللُّغَةِ الْمَوْضِعُ الْحَرِيزُ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُحْرَزُ فِيهِ الشَّيْءُ أَيْ يُحْفَظُ وَفِي الشَّرْعِ مَا يُحْفَظُ فِيهِ الْمَالُ عَادَةً كَالدَّارِ وَالْحَانُوتِ وَالْخَيْمَةِ أَوْ الشَّخْصُ بِنَفْسِهِ وَالْمُرَادُ مِنْ الْحِرْزِ مَا لَا يُعَدُّ صَاحِبُهُ مُضَيِّعًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.